• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم / سير وتراجم وأعلام
علامة باركود

صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية

صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية
د. أحمد سيد محمد عمار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/10/2026 ميلادي - 16/5/1448 هجري

الزيارات: 109

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صحابة منسيون

(9): الصحابي الجليل: أَبَان بن سعيد بن العاص بن أمية[1]


اسمه ونسبه:

هو: أَبَان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤي القرشي الأموي.

 

وأمه: هند -وقيل: صفية- بنت المُغيرة بن عبدالله بن عمر بن مَخْزوم، وهي عمة خالد بن الوليد رضي الله عنه. يجتمع نسب أَبَان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. وهو ابن عم عثمان بن عفان رضي الله عنه.

 

وأبوه: سعيد بن العاص بن أمية، يُكنى أبا أُحَيْحة، من أشراف قريش وسادتها في الجاهلية، وكان يُقال له: سيد البطحاء، كما كان مهابًا في قومه، إذا اعتَمَّ لا يعتمُّ أحدٌ على صورة عمامته؛ إجلالًا له، واعترافًا بعظم قدره؛ ولذا قيل:

أبو أُحَيْحَة مَنْ يعتمُّ عِمّته
يُضْرَبْ ولو كان ذا مالٍ وذا عدد[2]

حياة أَبَان في الجاهلية:

نشأ أَبَان في مكَّةَ، ويُكنى أبا الوليد، وقيل: أبا سعيد، وهو من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام، عُرِف بمنعته وعزة جانبه؛ فقد نشأ في بيت شرف وسؤدد في قريش؛ فأبوه سعيد بن العاص من أكابر قريش وسادات بني أمية وأشرافها.

 

وكان أَبَان في أول أمره شديد الخصومة للإسلام والمسلمين، شديد الحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثير السبِّ له ولأصحابه في مجالس القوم من أهل مكة.

 

ولأَبَان من الإخوة سبعة ذكور، كلهم ذوو نباهة وذكر، ثلاثة منهم ماتوا على الكفر، وهم:

• أُحَيْحة: قُتِل في الجاهلية في حرب الفجار.

• العاص وعبيدة: قُتلا كافرين يوم بدر.

 

وأسلم أربعة، وهم:

• خالد وعمرو: أسلما باكرًا قبل الهجرة، وكانا من أوائل المهاجرين إلى الحبشة.

 

• الحكم: سمَّاه النبي عبدالله، وكان كاتبًا محسنًا، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعلِّم الصحابة الكتابة بالمدينة، وقيل: استُشهِد يوم اليمامة، وقيل: استُشهِد يوم مؤتة.

 

• سعيد: أسلم قبل فتح مكَّةَ بقليل، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على سوق مكَّةَ بعد الفتح، ثم شهِد غزوة الطائف، وقُتِل فيها شهيدًا.

 

أما أَبَان؛ فقد شارك مع أخويه العاص وعبيدة في معركة بدر، ولكنه نجا، وأقام بمكَّةَ على دين الشرك، وكان أخواه خالد وعمرو يكتبان إليه من الحبشة، ويقولان: نذكِّرك الله أن تموت على ما مات عليه أبوك، وعلى ما قُتِل عليه أخواك؛ فيغضب من ذلك، ويقول: لا أفارق دين آبائي أبدًا، وقال يلومهما على إسلامهما:

ألا ليت مَيْتًا بالظُّرِيْبة شاهدٌ
لما يفتري في الدين عمرٌو وخالدُ
أطاعا بنا أمر الغواة فأصبحا
يُعينان من أعدائنا مَا نُكابدُ[3]

 

فأجابه أخوه خالد:

أخي ما أخي لا شاتمٌ أنا عِرْضَه
ولا هو عن سوء المقالة يُقْصِرُ
يقول إذا اشتدتْ عليه أموره
ألا ليت مَيْتًا بالظُّرِيْبة يُنْشَرُ
فَدَعْ عنك مَيْتًا قد مضى لسبيله
وأقبِلْ على الحق الذي هو أحْضَرُ

 

ولما تم صلح الحديبية، عاد أخواه خالد وعمرو من أرض الحبشة، وأرسلا إليه وهو بمكَّةَ رسولًا، وكتبا إليه يدعوانه إلى الله وإلى الإسلام، فأجابهما، وخرج في أثرهما حتى وافاهما بالمدينة مسلمًا[4].

 

ومما يُحسَب له وهو على شِركه أنَّه أجار ابنَ عمِّه عثمانَ بنَ عفانَ، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش عام الحديبية، وحمله أَبَان على فرس حتى دخل مكة، وبلَّغ رسالة رسول الله، وقال له:

أقْبِلْ وأدْبِرْ ولا تَخَفْ أحدًا
بنو سعيدٍ أعِزَّةُ الحَرَمِ[5]

إسلام أَبَان رضي الله عنه:

كان أَبَان في أول أمره شديدَ الخصومة للإسلام والمسلمين، شديد الحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثير السبِّ له ولأصحابه، وكان شديد التعصب لدين آبائه، وقد غضب من أخويه خالد وعمرو حينما دَعَواه إلى الإسلام، وقال لهما: لا أفارق دين آبائي أبدًا.

 

ولما أراد الله تعالى به الخير، خرج تاجرًا إلى الشام، فلقي راهبًا، فسأله وقال له: إني رجل من قريش، وإن رجلًا منا خرج فينا، يزعم أنه رسول الله، أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال له: ما اسم صاحبكم؟ قال: محمد. قال الراهب: إني أصفه لك، فذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وسِنَّه ونسبه، فقال أَبَان: هو كذلك، فقال الراهب: والله لَيَظهرنَّ على العرب، ثم لَيَظهرنَّ على الأرض، وقال لأَبَان: اقرأ على الرجل الصالح السلام[6].

 

فوقع في قلبه الميل إلى الإسلام، فلما عاد إلى مكةَ سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل فيه وفي أصحابه شرًّا كما كان يفعل.

 

قال ابن أخيه سعيد بن العاص: لما قُتِل أبي يوم بدر، كنت في حجر عمي أَبَان بن سعيد، وكان وليَّ صدق، وإنه خرج تاجرًا إلى الشام، فمكث هنالك سنةً، ثم قَدِم علينا، وكان شديد السبِّ لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شديد الحَرْد عليه، فلما بلغني قُدومه خرجتُ حتى جئته، فكان أول ما سأل عنه أن قال: ما فعل محمد؟ فقال عمي عبد الله بن سعيد: هو -والله- أعزُّ ما كان قط، وأعلاه أمرًا، واللهُ فاعلٌ به وفاعلٌ، فسكت ولم يسبَّه كما كان يفعل، وقام القوم فمكث ليالي، ثم أرسل إلى سَراة بني أمية، وقد صنع لهم طعامًا، فلما أكلوا قال: ما فعل رسول الله محمد؟ قالوا: فعل الله به وفعل، وقد أكثرت من السؤال عنه، فما شأنك؟ فقال: شأني والله، أني ما أرى شرًّا دخلتم إلا دخلتُ فيه، ولا شرًّا وخيرًا تركتموه إلا تركته ولم أرَهُ خيرًا[7].

 

كذلك كان لدعوة أخويه خالدٍ وعمرٍو له إلى الإسلام أثرٌ في إسلامه.

 

أسلم أَبَان بين الحديبية وخيبر سنة (6 هـ)، ويقال: إنه شهِد غزوة خيبر في المحرم سنة (7 هـ)، والصواب أنه لم يشهدها؛ حيث كان في مهمة أخرى كلفه بها النبي صلى الله عليه وسلم قبيل خروجه إلى خيبر - كما سيأتي-.

 

وأَبَان من فرسان الإسلام المعدودين، وأبطاله المغاوير، والمجاهدين الصادقين، وهو أحد فصحاء الإسلام السبعة[8].

 

استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم له:

على الرغم من تأخُّر إسلام أَبَان؛ فقد كان رضي الله عنه موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم، فكلفه بالمهام الجسام، التي لا يُكلَّف بها إلا أولو العزم من الرجال، ومن أهمها:

1- كتابة الوحي: ضمَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة المكلفين بكتابة الوحي في المدينة، وهي مهمة لا تُسنَد إلَّا إلى الأمناء من الرجال[9].

 

2- قيادته سرية إلى بعض أعراب نجد: عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج لفتح خيبر، كان يدرك أنه ليس من الحزم إخلاء المدينة تمامًا بعد انقضاء الأشهر الحرم، بينما الأعراب ضاربة حولها، تطلب غِرَّة المسلمين للقيام بالنهب والسلب؛ ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب تحت قيادة أَبَان بن سعيد، بينما كان هو في طريقه إلى خيبر لفتحها[10]، وبعد أن أنجز أَبَان مهمته في نجد، قَدِم هو ومن معه على النبي في خيبر بعد أن فتحها، وطلب من النبي أن يُعطيه وأصحابه من غنائم خيبر، فلم يُعطِهم شيئًا؛ لأنهم لم يشاركوا فيها، ولم يحضروا قسمة الغنائم.

 

3- استعماله على البحرين: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَان بن سعيد على البحرين برها وبحرها، وأوصاه بهم خيرًا.

 

وظل رضوان الله عليه عاملًا على البحرين إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى المدينة، وفي عزمه ألا يعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

فهل بقي أَبَان على عزمه، رافضًا العمل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو واصل العمل مع أبي بكر رضي الله عنه؟

 

تذكر المصادر روايتين حول هذه المسألة:

1- الرواية الأولى: إنه بقي على عزمه، وقد عرض عليه أبو بكر العودة إلى البحرين لمواصلة عمله هناك فرفض، ولما لامَهُ عمرُ على ترك عمله بدون إذن الخليفة أبي بكر قال أَبَان: إني والله، ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كنت عاملًا لأحد بعد رسول الله، كنت عاملًا لأبي بكر في فضله وسابقته وقديم إسلامه، ولكن لا أعمل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعندما طلب عمر من أبي بكر أن يُكره أبانًا على العودة إلى البحرين، أبى وقَالَ: لا أُكْرِه رجلًا يقول: لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم[11].

 

2- الرواية الثانية: أن أبا بكر استعمله على بعض اليمن، ثم عمل لعمر من بعده. واستدلوا على ذلك بأنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر أبانًا إلى اليمن، فكلمه فيروز الديلمي في دم داذويه، الذي قتله قيس بن مكشوح، فقال أَبَان لقيس: أقتلتَ رجلًا مسلمًا؟! فأنكر قيس أن يكون داذويه مسلمًا، وأنه إنما قتله بأبيه وعمِّه؛ فخطب أَبَان فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم كان في الجاهلية، فمن أحدث في الإسلام حدثًا أخذناه به»؛ ثم قضى بينهما، وقال أَبَان لقيس: الْحَقْ بأمير المؤمنين عمر، وأنا أكتب لك أني قضيت بينكما، فكتب إلى عمر بذلك فأمضاه[12].

 

ولا نملك دليلًا قويًّا يرجح إحدى الروايتين على الأخرى، ولكنا نميل إلى الرواية الثانية، والله تعالى أعلم.

 

روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم:

روى أَبَان عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث:

• فعن الزُّهْري أن عَنْبَسة بن سعيد سمع أبا هريرة يُحَدِّث سعيدَ بن العاص: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أَبَان بن سعيد على سرية من المدينة قِبَلَ نجد، فقدم أَبَان بن سعيد وأصحابه على رسول الله بخيبر بعد أن فتحها، وإنَّ حُزُمَ خيلهم ليف، فقال أبان: اقْسِمْ لنا يا رسول الله، فقال أبو هريرة: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها يا وَبْرُ تَحدَّر علينا من رأس ضال، فقال النبي: اجلس يا أَبَان، ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم»[13].

 

• عن النعمان بن بُزْرَج قال: خطب أَبَان فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم كان في الجاهلية فمن أحدث في الإسلام حدثًا أخذناه به»[14].

 

هل كان أَبَان بن سعيد شيعيًّا؟

يُعدُّ أَبَان بن سعيد من الصحابة المرضيين عند الشيعة، ويزعمون أنه تخلف عن مبايعة أبي بكر هو وأخواه خالد وعمرو، وتابعوا أهل البيت، وقالوا لهم: «إنكم لطوال الشجر، طيبة الثمر، ونحن لكم تبع»، ولما اضطر أمير المؤمنين إلى البيعة الظاهرة، بالقهر والإكراه، تابعه أَبَان وأخواه مكرهين[15].

 

وبالغ بعضُهم فنسبوا إلى أَبَان أنه أول من نشر التشيُّع في منطقة البحرين قديمًا، عندما كان عاملًا عليها.

 

يقول الكاتب السعودي الشيعي حمزة الحسن: «يرى الشيعة... أن العديد من الصحابة عُرِفوا بموالاتهم للإمام علي، ويعتقدون أن أوَّل من بذر بذور التشيُّع فيما عرف قديمًا بمنطقة البحرين، والتي كانت تشمل (أوال والخط وهجر، والمعروفة اليوم باسم البحرين والقطيف والأحساء على التوالي) هو الصحابي الجليل أَبَان بن سعيد بن العاص الأموي... وكان أَبَان من الموالين للإمام علي، فغرس بذور التشيُّع في المنطقة، وبعد وفاة الرسول لم يبايع أَبَان أبا بكر بالخلافة حتى بايع الإمام عليٌّ نفسُه، وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن سبب عزل أَبَان عن منصبه بعد وفاة الرسول مباشرة يعود إلى موقفه هذا»[16].

 

وهذا كلام مردود عليه؛ فأَبَان كان عاملًا على البحرين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، واعتزل العمل -كما يزعمون-، فإما أن يكون نشره في حياة النبي، فهل كان التشيُّع معروفًا في عهد النبوة حتى ينشره؟! وإما أن يكون نشره بعد وفاة النبي، فكيف نشره في ربوع البحرين، وقد اعتزل العمل هناك؟!

 

ونرى أن نسبة التشيُّع إلى أَبَان رضي الله عنه فِرية لا أساس لها؛ فهي لا تستند إلى دليل قوي للأمور الآتية:

1- أكد كثير من المصادر التي ترجمت له أنه عمل لأبي بكر على اليمن، وعمل لعمر من بعده، وقد مضى بيان ذلك، فكيف يعمل لخليفة هو لم يبايعه؟!

 

2- وعلى فرض أنه رفض أن يعمل لأبي بكر، فهذا ليس دليلًا على بغضه لأبي بكر، وعدم رضاه عن خلافته، ولا على تشيُّعه؛ فكيف يكون كذلك وهو القائل في حق الصديق رضي الله عنه: «إني والله، ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كنت عاملًا لأحد بعد رسول الله كنت عاملًا لأبي بكر في فضله وسابقته وقديم إسلامه»، فهل يقول هذا مبغض أو كاره؟!

 

3- وأما عن تخلُّف أَبَان عن مبايعة أبي بكر، فذلك لوجوده في البحرين عاملًا عليها، فهو لم يحضر البيعة أصلًا لهذا السبب، فلعله بايع بعد عودته، ولو فرضنا جدلًا أن آل البيت تخلفوا عن البيعة وأن أَبَانًا تابعهم، فهذا أيضًا لا ينهض دليلًا على تشيُّعه.

 

وفاة أَبَان رضي الله عنه:

اختلف في وقت وفاته؛ فقال ابن إسحاق: قُتِل أَبَان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك سنة (15 هـ) في خلافة عمر، وقال أكثر أهل العلم بالنسب: قُتِل يوم أجْنادِين سنة (12 هـ) مع أخويه: خالد وعمرو، في خلافة أبي بكر، قبل وفاته بقليل. وقيل: قُتِل يوم مَرْج الصُّفَّر سنة (14 هـ) عند دمشق، في صدر خلافة عمر. وقيل: لم يُقتل، لكنه مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان، وقيل: سنة (29 هـ)[17].

 

وحسب المصادر التي أكدت أنه عمل لعمر، فنرجح استشهاده يوم مَرْج الصُّفَّر سنة (14 هـ)، أو يوم اليرموك سنة (15 هـ) في خلافة عمر رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.

 


[1]ينظر ترجمته في: الاستيعاب: 1/ 62، أُسْد الغابة: 1/ 148، الإصابة: 1/ 33، أعيان الشيعة: 2/ 99، أنساب الأشراف: 5/ 11، البداية والنهاية: 5/ 487، سير أعلام النبلاء: 1/ 261، الطبقات الكبرى: 5/ 8، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: 3/ 124، مختصر تاريخ دمشق: 3/ 333، معجم الصحابة للبغوي: 1/ 148، معرفة الصحابة لأبي نعيم: 1/ 325.

[2] نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب: 1/ 346.

[3] الظُّرِيبة: تصغير ظَرِبة: موضع ناحية الطائف، والميت: سعيد بن العاص، أصابه حزن شديد لإسلام ولدَيْه خالدٍ وعمرٍو، فترك مكة وذهب إلى الظُّرِيبة بالطائف، ومات هناك من الغمِّ كافرًا.

[4] أنساب الأشراف: 5/ 12، الاستيعاب: 1/ 62، الطبقات الكبرى: 5/ 9.

[5] الاستيعاب: 1/ 62، أُسْد الغابة: 1/ 149.

[6] أُسْد الغابة: 1/ 149، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: 3/ 125، مختصر تاريخ دمشق: 3/ 334.

[7] انظر السابق.

[8] فصحاء الإسلام السبعة هم: أبان بن عثمان بن عفان، أبان بن سعيد بن العاص، عبدالملك بن عمير الليثي، أبو الأسود الدؤلي، محمد بن سعد بن أبي وقاص، الحسن البصري، وقبيصة بن جابر الأسدي؛ المحبر لابن حبيب: 235.

[9] البداية والنهاية: 5/ 487.

[10]الرحيق المختوم: 399.

[11] الرحيق المختوم: 399.

[12] الإصابة: 1/ 37، مختصر تاريخ دمشق: 3/ 333.

فيروز الديلمي: يماني كناني من أبناء الأساورة من فارس، وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادَّعى النبوَّة باليمن.

داذويه الفارسي: أحد أمراء اليمن، اشترك في قتل الأسود العنسي مع قيس بن مكشوح وفيروز الديلمي.

قيس بن مكشوح: أحد وجوه العرب الموصوفين بالشجاعة، وهو ممن أعان على قتل الأسود الكذاب، وشهِد اليرموك وأصيبت عينُه فيها.

[13]سنن أبي داود: الحديث (2723)، صحيح البخاري: الحديث (4238)، معرفة الصحابة: 1/126 (1030).

حُزُم: جمع حزام، أنت بها يا وَبْرُ: أنت تتكلم في أمر ليس من شأنك، كأنه يتعجب من قوله، وقيل: أراد أبان تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في منزلة من يشير بعطاء ولا بمنع.

والوَبْر: دابة صغيرة كالسِّنَّوْر وحشية.

تحدر من رأس ضال: تحدر: تدلى ونزل، والضال: جبل أو موضع. وفي الحديث من الفقه: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها.

[14] معرفة الصحابة: 1/ 126، الحديث (1028، 1029)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 6/ 293، الحديث (10749).

[15] أعيان الشيعة للعاملي: 2/ 100، وفي مجالس المؤمنين للقاضي الشوشتري: 1/ 397.

[16] الشيعة في المملكة العربية السعودية: 1/ 10.

[17] أسد الغابة: 1/ 149، الإصابة: 1/ 38.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صحابة منسيون (1) الصحابي الجليل: خفاف بن ندبة السلمي
  • صحابة منسيون (2) خفاف بن نضلة الثقفي
  • صحابة منسيون (3) الصحابي الجليل: آبي اللحم الغفاري
  • صحابة منسيون (4) الصحابي الجليل: إيماء بن رحضة الغفاري
  • صحابة منسيون (5) الصحابي الجليل: خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري
  • صحابة منسيون (6) الصحابي الجليل: خريم بن فاتك الأسدي
  • صحابة منسيون (7) الصحابي الجليل: حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي
  • صحابة منسيون (8) الصحابي الجليل: الأسود بن سريع التميمي السعدي

مختارات من الشبكة

  • عبدالله بن مسعود رضي الله عنه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مواقف من إيثار الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عقيدة المسلم تجاه الصحابة: 50 معتقدا من القرآن عن الصحابة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن فضائل الصحابة رضي الله عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سير علماء الصحابة عند الفتن: عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنموذجا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من مائدة الصحابة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من مائدة الصحابة: سعيد بن زيد رضي الله عنه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أفضل الأعمال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصحابة وآل البيت: علاقة نور وإيمان، ورد على أهل الطعن والخذلان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب