• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءات اقتصادية (79) اقتصاد السعادة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    وبل الغمام في وصف دار السلام لفوزان بن سليمان ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين الآلية الصماء في الأداء ...
    نايف عبوش
  •  
    المهن وسيلة العمران
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    فكر التواصل: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    قراءات اقتصادية (78) لماذا تفشل الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الأعمال الكاملة للشيخ العلامة محمد أحمد العدوي ...
    عبدالقادر محمد المهدي أبو سنيج
  •  
    نظرات في كتاب الشمائل للإمام الترمذي
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    تأثر العرب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    قراءات اقتصادية (77) بؤس الرفاهية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (2) (الزيادة ...
    أ. د. باسم عامر
  •  
    الذوق الرفيع
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قراءات اقتصادية (76) عقل السوق
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء
    جواد عامر
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الحمد لله (3) حمد الله تعالى نفسه

الحمد لله (3) حمد الله تعالى نفسه
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/8/2025 ميلادي - 25/2/1447 هجري

الزيارات: 7112

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحمد لله (3)

حمد الله تعالى نفسه

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَحَمِدَهُ نَبِيُّهُ فِي سُنَّتِهِ، وَحَمِدَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلْقِهِ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمَحْمُودُ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ، الْمَعْبُودُ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَدَدَ مَا حَمِدَهُ الْحَامِدُونَ، وَذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَسَبَّحَهُ الْمُسَبِّحُونَ، وَهَلَّلَهُ الْمُهَلِّلُونَ، وَدَعَاهُ الدَّاعُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَعْرَفُ الْخَلْقِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَشَدُّهُمْ بِهِ تَعَلُّقًا وَتَوَكُّلًا، وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ حَمْدًا وَشُكْرًا؛ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَيُسَبِّحُهُ فِي غُدُوِّهِ وَآصَالِهِ، وَيَحْمَدُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ، وَاحْمَدُوهُ كَمَا اجْتَبَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ، وَلَنْ يَبْلُغَ عَبْدٌ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَشُكْرَهُ عَلَى نِعَمِهِ مَهْمَا حَمِدَهُ، وَلَكِنَّ الْعِبَادَ مَأْمُورُونَ بِحَمْدِهِ وَإِنْ عَجَزُوا عَنْ تَمَامِ الْحَمْدِ؛ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التَّغَابُنِ: 1].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِالْحَمْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا أَحَدَ يُحْمَدُ لِذَاتِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ مَحْمُودٌ فَإِنَّمَا يُحْمَدُ لِصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَكُلُّ حَمْدٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ حَمْدِهِ حِينَ عَرَّفَهُمْ إِلَيْهِ، وَحَبَّبَهُمْ فِيهِ، وَكَشَفَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ، فَحَمِدُوهُ بِهَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي هَدَاهُمْ لِحَمْدِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ وَجَدَ فِيهِ آيَاتٍ كَثِيرَةً حَمِدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا نَفْسَهُ، فِي مَقَامَاتٍ عِدَّةٍ:

فَمِنْ مَقَامَاتِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ: حَمْدُهُ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ فِي مَقَامِ إِثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ كَمَا فِي سُورَةِ الْحَمْدِ، فِي أَوَّلِ آيَةٍ مِنْهَا؛ لِيُفْتَتَحَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 2]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 36]، وَمِنْ دَلَائِلِ الرُّبُوبِيَّةِ: الْخَلْقُ؛ وَلِذَا كُرِّرَ فِي الْقُرْآنِ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ عَلَى صِفَةِ الْخَلْقِ؛ كَمَا افْتَتَحَ بِذَلِكَ سُورَتَيِ الْأَنْعَامِ وَفَاطِرٍ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 1]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فَاطِرٍ: 1]. وَمِنْ دَلَائِلِ رُبُوبِيَّتِهِ: تَمَامُ مُلْكِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ وَلِذَا حَمِدَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَلَى مُلْكِهِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [سَبَأٍ: 1].

 

وَمِنْ مَقَامَاتِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ: حَمْدُهُ لِنَفْسِهِ فِي مَقَامِ إِثْبَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 70]، وَأَمَرَ الْعِبَادَ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غَافِرٍ: 65]، وَحَمِدَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ فِي مَعْرِضِ بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 29]، وَسُورَةُ الصَّافَّاتِ فِيهَا إِثْبَاتُ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَبُدِئَتْ بِذَلِكَ: ﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 1-5]، وَفِيهَا قِصَّةُ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِين نَابَذَ قَوْمَهُ عَلَى الشِّرْكِ؛ ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ* أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 85-87]، وَفِيهَا قَصَصُ نُوحٍ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَمُوسَى، وَهَارُونَ، وَإِلْيَاسَ، وَلُوطٍ، وَيُونُسَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَتَقْرِيرُهُمْ لِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُلُوهِيَّتِهِ، ثُمَّ خُتِمَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 180-182].

 

وَمِنْ مَقَامَاتِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ: حَمْدُهُ لِنَفْسِهِ فِي مَقَامِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَالْإِخْبَارِ عَنْ كَوْنِهِ كِتَابًا قَيِّمًا لَا عِوَجَ فِيهِ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا* قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ [الْكَهْفِ: 1-2].

 

وَمِنْ مَقَامَاتِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَفْسِهِ: أَمْرُهُ بِحَمْدِهِ فِي مَقَامِ إِثْبَاتِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَبِذَلِكَ خُتِمَتْ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا* وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 110-111].

 

وَتَسَمَّى رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْحَمِيدِ؛ «أَيِ: الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ»، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمَحْمُودُ «الْمُسْتَحِقُّ لِكُلِّ حَمْدٍ وَمَحَبَّةٍ وَثَنَاءٍ وَإِكْرَامٍ؛ وَذَلِكَ لِمَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْحَمْدِ، الَّتِي هِيَ صِفَةُ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ، وَلِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ النِّعَمِ الْجِزَالِ؛ فَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ». وَالْآيَاتُ فِي اسْمِهِ (الْحَمِيدِ) كَثِيرَةٌ جِدًّا؛ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [لُقْمَانَ: 26]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشُّورَى: 28]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [الْبُرُوجِ: 8].

 

«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، إِلَيْكَ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، فَأَهْلٌ أَنْ تُحْمَدَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ حَمْدِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ كُلِّهِ؛ ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ* وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 17-18].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَمَّا كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَاجِزِينَ عَنْ بُلُوغِ تَمَامِ الْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ حَمِدَ نَفْسَهُ الْحَمْدَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ، وَعَلَّمَ عِبَادَهُ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ بِمَا حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَحْمُودٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَمَحْمُودٌ بِخَلْقِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ، وَمَحْمُودٌ أَبَدًا؛ فَلَا يَنْقَطِعُ حَمْدُهُ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ تَمَامَ حَمْدِهِ؛ كَمَا قَالَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ فِي تَهَجُّدِهِ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ أَعُوَذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَهَذَا إِقْرَارٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَجْزِ عَنْ إِحْصَاءِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِحْصَاءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِيَبْلُغَ تَمَامَ الْحَمْدِ، وَكَمَالَ الثَّنَاءِ؛ «وَكُلُّ ثَنَاءٍ أُثْنِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَبُولِغَ فِيهِ؛ فَقَدْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ، وَسُلْطَانُهُ أَعَزُّ، وَصِفَاتُهُ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ، وَفَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ أَوْسَعُ وَأَسْبَغُ».

 

وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَخْتَارَ مِنَ الْمَحَامِدِ أَبْلَغَهَا وَأَحْسَنَهَا، وَأَبْلَغُ الْمَحَامِدِ وَأَحْسَنُهَا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ فَإِنَّهُ كِتَابُ حَمْدٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ صِيَغِ الْحَمْدِ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْدِهِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَامِدِهِ مَا لَمْ يَفْتَحْ لِغَيْرِهِ؛ مِنَّةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ؛ لِيَحْمَدُوهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ.

 

وَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنَ الْتِزَامِ مَحَامِدَ مُخْتَرَعَةٍ مَسْجُوعَةٍ، قَدْ يَكُونُ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مُبْهَمَةٌ أَوْ مُجْمَلَةٌ، لَا تَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الْمَأْثُورِ مِنْ مَحَامِدِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَكْفِي عَنِ الْمُبْتَدَعِ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ».

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحمد لله (1) فضل الحمد ومكانته
  • الحمد لله (2) الأمر بحمد الله تعالى
  • تبرؤ المتبوعين من أتباعهم
  • كلام الرب سبحانه وتعالى (1) الأوامر الكونية.. والأحكام الشرعية (خطبة)
  • الفرق بين الشكر والحمد من حيث متعلق كل منهما

مختارات من الشبكة

  • الحمد كل الحمد للرحمن (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إبراهيم بن أحمد الحمد أمير الزلفي لمحمد بن إبراهيم الحمد(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب العالمين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مجموع الرسائل لابن القيم ( فتيا في صيغة الحمد ) الحمدلله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قول الإمام: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • سلام من الله على خديجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استثمار الوقت في الإجازة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لأنك ربي القريب (درس المسجد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر الله وشرح الدعاء النبوي (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/10/1447هـ - الساعة: 0:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب