• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

اسم الله الرقيب (خطبة)

اسم الله الرقيب (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/6/2020 ميلادي - 28/10/1441 هجري

الزيارات: 23380

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اسم الله الرَّقِيبُ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا، أمَّا بَعْدُ:

 

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ فِي مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُعِينُ الْمُؤْمِنَ عَلَى إِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَذَاتِهِ، وَمَنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقُّ الْوَلَايَةِ، إِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ تُعِينُ الْإِنْسَانَ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ الصِفَاتِ السَّيِّئَةِ، وَتَرْبِيَتِهِ عَلَى الصِفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَمَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى اسْمُهُ الرَّقِيبُ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الِاسْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ﴾ [المائدة: 117]، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴾ [الأحزاب: 52]، وَمَعْنَى الرَّقِيبِ: الَّذِي هُوَ عَلَيْكُمْ حَفِيظٌ، مُحْصٍ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، مُتَفَقِّدٌ رِعَايَتَكُمْ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَفِيظُ الْحَافِظُ لِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَدِقِّهَا وَجُلِّهَا، ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، فَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَى مَا أَكَنَّتْهُ الصُّدُورُ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَهُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَى ضَمَائِرِ الْقُلُوبِ إِذَا هَجَسَتْ، وَالْحَسِيبُ عَلَى خَوَاطِرِ عِبَادِهِ إِذَا اخْتَلَجَتْ، الْمُحَاسِبُ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ عن النَّاسِ قَدْ خَفِيَتْ، فَعِنْدَ اللَّهِ بَانَتْ وَظَهَرَتْ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَلَيْهِ رَقِيبٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَيْهِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَمْلِكُ الْقُدْرَةَ الْمُطْلَقَةَ، وَالسُّلْطَانَ الْكَامِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ رَقِيبٌ عَلَى كُلِّ عِبَادِهِ، وَالْكُلُّ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، طَوْعًا أَوْ قَهْرًا.

 

عِبَادَ اللَّهِ، انْظُرُوا إِلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ؛ لِيَتَّضِحَ لَكُمْ عَظِيمُ مُرَاقَبَتِهِ، فَتَأَمَّلُوا فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَالشَّمْسُ تُشْرِقُ وَتَغِيبُ بِمِقْدَارٍ وَنِظَامٍ مُحْكَمٍ، وَمِثْلُهَا الْقَمَرُ، وَاخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلَا يُمْكِنُ لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَحْدُثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُحْكَمَةِ، وَلَا أَنْ يَتِمَّ دُونَ رَقِيبٍ عَلَيْهَا.

 

وَانْظُرُوا إِلَى حَرَكَاتِ السُّحُبِ، وَاتِّجَاهَاتِهَا، وَنُزُولِهَا فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ، فَاللَّهُ يَأْتِي بِالنَّهَارِ، ثُمَّ بِاللَّيْلِ بِالطَّرِيقَةِ وَالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يُرِيدُهَا، وَهِيَ مُنْضَبِطَةٌ بِذَلِكَ، لِعِظَمِ الرَّقِيبِ عَلَيْهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ كَائِنٌ مَنْ كَانَ أَنْ يُخَالِفَ إِرَادَتَهُ الْكَوْنِيَّةَ الْقَدَرِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكَوْنِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ الرَّقِيبِ جَلَّ وَعَلَا، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ إِلَّا بِرَقِيبٍ عَلَيْهَا، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ ذُو الْإِحَاطَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ أَنْ يُرَاقِبَ اللَّهَ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَنِيَّاتهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، حِينَمَا نَلْحَظُ فِي النَّاسِ - وَهَذَا أَمْرٌ حَسَنٌ - أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ الرَّقِيبَ الْبَشَرِيَّ عَلَيْهِمْ، وَيُتْقِنُونَ أَعْمَالَهُمْ، وَيَخْشَوْنَ الرَّقِيبَ الْجَامِدَ عليهم، فَتَجِدُ أَنَّ قَائِدَ الْمَرْكَبَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الطَّرِيقَ مُرَاقَبٌ بِالرَّادَارِ الَّذِي يُعَاقِبُهُ عَلَى تَجَاوُزِ السُّرْعَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الْمُرُورِيَّةِ، فَيَكُونُ فِي غَايَةِ الْحَذَرِ وَالِانْضِبَاطِ، خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ وَالْغَرَامَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْإِتْقَانِ، لِمَنِ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَانْضَبَطَ فِي سَيْرِهِ تَحَاشِيًا لِهَذِهِ الْغَرَامَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ، بَلْ كَذَلِكَ نَجِدُ بَعْضَ الْقِطَاعَاتِ تَضَعُ الْبَصْمَاتِ عِنْدَ بِدَايَةِ الدَّوَامِ وَنِهَايَتِهِ، فَيَنْضَبِطُ مُوَظَّفُوهَا بِشَكْلٍ مَلْحُوظٍ، وَدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ، لِذَا يَحْرِصُونَ عَلَى الِانْضِبَاطِ بِالْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ، خَوْفًا مِنْ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ الْوَظِيفِيَّةِ، مَعَ أَنَّهَا قَدْ تُخْدَعُ، أَوْ يُحْتَالُ عَلَيْهَا، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِثْلُ هَذَا الِانْضِبَاطِ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِي اللَّهِ، فَلِمَاذَا لَا نَمْلِكُ هَذَا الْحِرْصَ أَيْضًا عَلَى صَلَوَاتِنَا، حَيْثُ يُوجَدُ الرَّقِيبُ عَلَيْنَا، يُرَاقِبُ تَبْكِيرَنَا وَتَأَخُّرَنَا، وَتَجِدُ غَالِبَ الْمُوَظَّفِينَ - وَخَاصَّةً فِي الْقِطَاعِ الْخَاصِّ - إِذَا كَانَ الْمُدِيرُ يُرَاقِبُ مُوَظَّفِيهِ عَبْرَ الشَّاشَاتِ تَجِدُهُمْ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ فِي إِتْقَانِ الْعَمَلِ وَالْخَوْفِ، فَإِذَا كُنَّا نَخْشَى الرَّقِيبَ الْبَشَرِيَّ أَنْ يَخْصِمَ عَلَيْنَا دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً، وَحُقَّ لَنَا ذَلِكَ الخوف، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي فِي مُرَاقَبَتِهِ نِعْمَةٌ، وَأَنْتَ الْفَائِزُ مَتَى اسْتَقَمْتَ عَلَى أَمْرِهِ، فَهُوَ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَعْذِيبِنَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ:

 

فَاِتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي لَهُ الرَّقَابَةُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَمِنْ صِفَاتِ هَذَا الرَّقِيبِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَلَا يَتْعَبُ، وَلَا يَغْفُلُ، يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَآثَارَهُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الرَّقِيبُ الْعَظِيمُ قَدْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ يُدَبِّرُونَ بِأَمْرِهِ الْكَوْنَ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَةٌ لِمُرَاقَبَةِ أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ، وَحِفْظِهَا عَلَيْهِ صَغُرَتْ أَمْ كَبُرَتْ، وَاللَّهُ هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي لَا تَفْصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرَاقِبُهُ مَسَافَةٌ، وَلَا زَمَنٌ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَهَا بَيْنَ نَاظِرَيْهِ.

 

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ *** خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

 

فَلَا يُعَظِّمُ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةَ، وَيَرْعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، إِلَّا مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ التَّقْوَى، وَأَرَادَ لَهُ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ، أَمَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ لَهُ الْخَيْبَةَ وَالْخُسْرَانَ، فَإِنَّهُ يَغْفُلُ عَنْ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴾ [البلد: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ النَّفْسِ، وَأَخْذِ الْأُهْبَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ، فَالرَّقِيبُ مَوْجُودٌ، وَيَرَى كُلَّ شَيْءٍ، وَيَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُرَاقِبُ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235]، رَزَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ الْخَوْفَ مِنْهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شرح اسم الله الكافي
  • شرح اسم الله الغني
  • شرح اسم الله الشهيد
  • شرح اسم الله البصير
  • شرح اسم الله السميع
  • شرح اسم الله "الوارث"
  • ضبط اسم الستير وبيان معناه
  • اسم الله الأعظم
  • خطبة اسم الله (الرقيب)
  • خطبة التأمل في اسم الله الرقيب
  • الرقيب جل جلاله وتقدست أسماؤه

مختارات من الشبكة

  • حكم قول: باسم الشعب، باسم العروبة، باسم الوطن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المشتقات (اسم الفاعل - اسم المفعول - الصفة المشبهة - اسم التفضيل)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسم الله الوهاب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله السميع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الجبار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الستير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الفتاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/3/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب