• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تعريف مختصر بالإمام البخاري
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    التنوع البيولوجي بين الغابات والصحراء والمناطق ...
    بدر شاشا
  •  
    المال قوام الحياة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    التغيرات المناخية في المغرب: بين ارتفاع الحرارة ...
    بدر شاشا
  •  
    من مائدة الصحابة.. زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قلب الجغرافيا الرقمي، نبض علم وإبداع، جدليات ...
    أ. د. مجيد ملوك السامرائي
  •  
    وقفة للتأمل
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    المستشرقون والعقيدة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي ...
    نايف عبوش
  •  
    التغيرات المناخية ودورها في تعزيز استخدام الطاقة ...
    بدر شاشا
  •  
    قراءات اقتصادية (74) سطوة الدولار
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    صور التسامح عند الفاتحين المسلمين
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع ...
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (1)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    العقيدة سفينة النجاة
    محمد ونيس
  •  
    الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ومعانيها (خطبة)

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ومعانيها (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/7/2024 ميلادي - 2/1/1446 هجري

الزيارات: 8748

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ومعانيها

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اخْتِيَارَ الْأَسْمَاءِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَنَدَبَ إِلَيْهَا؛ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ، وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى، وَعُلُوِّ شَأْنِهِ وَمَكَانَتِهِ، وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ تَحْمِلُ مِنْ دَلَالَاتِ الْعَظَمَةِ، وَمَعَانِي الْفَخَامَةِ مَا يَلِيقُ بِمَقَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ ذَا شَأْنٍ عَظِيمٍ، وَمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ، وَحَدِيثُنَا يَنْصَبُّ عَلَى أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، وَمَعَانِيهَا، وَمِمَّا ثَبَتَ فِي النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ:

 

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي؛ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ؛ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ؛ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ لِي ‌خَمْسَةَ ‌أَسْمَاءٍ ‌أَخْتَصُّ بِهَا، لَمْ يُسَمَّ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، أَوْ مُعَظَّمَةٌ، أَوْ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ الْحَصْرَ فِيهَا).

 

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ أَسْمَاءً، مِنْهَا مَا حَفِظْنَا، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ – عَنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (‌وَكُلُّهَا ‌نُعُوتٌ، لَيْسَتْ أَعْلَامًا مَحْضَةً لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ؛ بَلْ أَسْمَاءٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ، تُوجِبُ لَهُ الْمَدْحَ وَالْكَمَالَ).

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَأَمَّا مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْفَاخِرَةِ فَهِيَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

1- مَعْنَى: «أَنَا مُحَمَّدٌ»: هُوَ أَشْهَرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ "اسْمُ مَفْعُولٍ" مِنَ التَّحْمِيدِ مُبَالَغَةً؛ يُسَمَّى بِهِ ‌لِكَثْرَةِ ‌خِصَالِهِ ‌الْمَحْمُودَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمِدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا بَالِغًا غَايَةَ الْكَمَالِ، وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ، أَوْ تَفَاؤُلًا؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْدُهُ كَمَا وَقَعَ، أَوْ لِأَنَّهُ؛ يَحْمَدُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَهُمْ تَحْتَ لِوَاءِ حَمْدِهِ، فَأَلْهَمَ اللَّهُ أَهْلَهُ أَنْ يُسَمُّوهُ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَمِيدِ صِفَاتِهِ.

 

2- مَعْنَى: «أَنَا أَحْمَدُ»: أَيْ: أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ، أَوْ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ، فَهُوَ "أَفْعَلُ" بِمَعْنَى: "الْفَاعِلِ" كَــ«أَعْلَمُ»، أَوْ بِمَعْنَى "الْمَفْعُولِ" كَــ«أَشْهَرُ»، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ فِي "أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ" أَكْثَرُهُ.

 

وَالْفَرْقُ بَيْنَ لَفْظِ: "أَحْمَدَ" وَ"مُحَمَّدٍ"، مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ "مُحَمَّدًا" هُوَ الْمَحْمُودُ حَمْدًا بَعْدَ حَمْدٍ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى ‌كَثْرَةِ ‌حَمْدِ ‌الْحَامِدِينَ ‌لَهُ؛ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ كَثْرَةَ مُوجِبَاتِ الْحَمْدِ فِيهِ، وَ"أَحْمَدُ" أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْحَمْدِ؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ أَفْضَلُ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، فَــ"مُحَمَّدٌ" زِيَادَةُ حَمْدٍ فِي الْكَمِّيَّةِ، وَ"أَحْمَدُ" زِيَادَةٌ فِي الْكَيْفِيَّةِ، فَيُحْمَدُ أَكْثَرَ حَمْدٍ، وَأَفْضَلَ حَمْدٍ حَمِدَهُ الْبَشَرُ.

 

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ "مُحَمَّدًا" هُوَ الْمَحْمُودُ حَمْدًا مُتَكَرِّرًا، وَ"أَحْمَدُ" هُوَ الَّذِي حَمْدُهُ لِرَبِّهِ أَفْضَلُ مِنْ حَمْدِ الْحَامِدِينَ غَيْرِهِ؛ فَدَلَّ أَحَدُ الِاسْمَيْنِ - وَهُوَ "مُحَمَّدٌ" - عَلَى كَوْنِهِ مَحْمُودًا، وَدَلَّ الِاسْمُ الثَّانِي - وَهُوَ "أَحْمَدُ" - عَلَى كَوْنِهِ أَحْمَدَ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ.

 

3- مَعْنَى: «أَنَا الْمَاحِي؛ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ»: فَالْمَاحِي: هُوَ الَّذِي مَحَا اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، ‌وَلَمْ ‌يُمْحَ ‌الْكُفْرُ ‌بِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ مَا مُحِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ بُعِثَ وَأَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمْ مَا بَيْنَ عُبَّادِ أَوْثَانٍ، وَيَهُودَ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِمْ، وَنَصَارَى ضَاِلِّينَ، وَصَابِئَةٍ دَهْرِيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ رَبًّا وَلَا مَعَادًا، وَبَيْنَ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ، وَعُبَّادِ النَّارِ، وَفَلَاسِفَةٍ لَا يَعْرِفُونَ شَرَائِعَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا، فَمَحَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُفْرَ، حَتَّى ظَهَرَ دِينُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ دِينٍ، وَبَلَغَ دِينُهُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَسَارَتْ دَعْوَتُهُ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ.

 

4- مَعْنَى: «أَنَا الْحَاشِرُ؛ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي»: أَيْ: عَلَى أَثَرِي؛ أَيْ: ‌إِنَّهُ ‌يُحْشَرُ ‌قَبْلَ ‌النَّاسِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ - فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَدَمِ الزَّمَانَ؛ أَيْ: وَقْتَ قِيَامِي عَلَى قَدَمِي، بِظُهُورِ عَلَامَاتِ الْحَشْرِ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَلَا شَرِيعَةٌ.

 

5- مَعْنَى: «أَنَا الْعَاقِبُ؛ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ»: فَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، ‌وَالْعَاقِبُ ‌وَالْعَقُوبُ: الَّذِي يَخْلُفُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْخَيْرِ.

 

6- مَعْنَى: «الْمُقَفِّي»: فَهُوَ الَّذِي ‌قَفَّى ‌عَلَى ‌آثَارِ ‌مَنْ تَقَدَّمَهُ؛ فَقَفَّى اللَّهُ بِهِ عَلَى آثَارِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْقَفْوِ؛ يُقَالُ: قَفَاهُ يَقْفُوهُ: إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَمِنْهُ: قَافِيَةُ الرَّأْسِ، وَقَافِيَةُ الْبَيْتِ، فَالْمُقَفِّي: الَّذِي قَفَّى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، فَكَانَ خَاتَمَهُمْ وَآخِرَهُمْ.

 

7- مَعْنَى: «نَبِيُّ التَّوْبَةِ»: فَهُوَ الَّذِي ‌فَتَحَ ‌اللَّهُ ‌بِهِ ‌بَابَ ‌التَّوْبَةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ؛ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تَوْبَةً لَمْ يَحْصُلْ مِثْلُهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ قَبْلَهُ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ النَّاسِ اسْتِغْفَارًا وَتَوْبَةً؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَكَذَلِكَ تَوْبَةُ أُمَّتِهِ أَكْمَلُ مِنْ تَوْبَةِ سَائِرِ الْأُمَمِ، وَأَسْرَعُ قَبُولًا، وَأَسْهَلُ تَنَاوُلًا، وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ؛ حَتَّى كَانَ مِنْ تَوْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ قَتْلُ أَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ فَلِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ تَوْبَتَهَا النَّدَمَ وَالْإِقْلَاعَ.

 

8- مَعْنَى: «نَبِيُّ الرَّحْمَةِ»: فَهُوَ ‌الَّذِي ‌أَرْسَلَهُ ‌اللَّهُ ‌رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ؛ فَرُحِمَ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ؛ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 107]. ‌لَكِنِ ‌الْمُؤْمِنُونَ ‌قَبِلُوا هَذِهِ الرَّحْمَةَ، فَانْتَفَعُوا بِهَا دُنْيَا وَأُخْرَى، وَالْكُفَّارُ رَدُّوهَا، فَلَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ رَحْمَةً لَهُمْ، لَكِنْ لَمْ يَقْبَلُوهَا؛ كَمَا يُقَالُ: "هَذَا دَوَاءٌ لِهَذَا الْمَرَضِ"؛ فَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمَرِيضُ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ دَوَاءً لِذَلِكَ الْمَرَضِ.

 

9- مَعْنَى: «نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ»: وَفِي رِوَايَةٍ: «نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَهُوَ الَّذِي ‌بُعِثَ ‌بِجِهَادِ ‌أَعْدَاءِ ‌اللَّهِ، فَلَمْ يُجَاهِدْ نَبِيٌّ وَأُمَّتُهُ قَطُّ مَا جَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ، وَالْمَلَاحِمُ الْكِبَارُ الَّتِي وَقَعَتْ وَتَقَعُ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا قَبْلَهُ؛ فَإِنَّ أُمَّتَهُ يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، عَلَى تَعَاقُبِ الْأَعْصَارِ، وَقَدْ أَوْقَعُوا بِهِمْ مِنَ الْمَلَاحِمِ مَا لَمْ تَفْعَلْهُ أُمَّةٌ سِوَاهُمْ. فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَحَرْبٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءٌ أُخْرَى؟ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَسْمَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: خَاصٌّ، لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ؛ كَمُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ، وَالْعَاقِبِ، وَالْحَاشِرِ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيِّ الْمَلْحَمَةِ.

 

وَالثَّانِي: ‌مَا ‌يُشَارِكُهُ ‌فِي ‌مَعْنَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَكِنْ لَهُ مِنْهُ كَمَالُهُ، فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِكَمَالِهِ دُونَ أَصْلِهِ؛ كَرَسُولِ اللَّهِ، وَنَبِيِّهِ، وَعَبْدِهِ، وَالشَّاهِدِ، وَالْمُبَشِّرِ، وَالنَّذِيرِ، وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيِّ التَّوْبَةِ.

 

وَأَمَّا إِنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ اسْمٌ، تَجَاوَزَتْ أَسْمَاؤُهُ الْمِائَتَيْنِ؛ كَالصَّادِقِ، وَالْمَصْدُوقِ، وَالرَّؤُوفِ، وَالرَّحِيمِ، إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ: "إِنَّ لِلَّهِ أَلْفَ اسْمٍ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ اسْمٍ"، وَمَقْصُودُهُ: الْأَوْصَافُ).

 

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَسْمَاءٍ كَثِيرَةٍ؛ هَلْ تَصِحُّ نِسْبَتُهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الَّذِي لَهُ أَصْلٌ فِي النُّصُوصِ: إِمَّا اسْمٌ؛ وَهُوَ الْقَلِيلُ، أَوْ وَصْفٌ؛ وَهُوَ أَكْثَرُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا أَصْلَ لَهُ، فَلَا يُطْلَقُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حَذَرًا مِنَ الْإِفْرَاطِ، وَالْغُلُوِّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
  • أسماء النبي صلى الله عليه وسلم (1)

مختارات من الشبكة

  • أسماء ليست من أسماء الله الحسنى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسماء الله بلفظ الاسم والاسم المضاف والفعل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مائة من أسماء الصحابيات لمن أراد تسمية البنات(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أسماء الله الحسنى بين التفسير والدلالة الإيمانية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنواع الإلحاد الواقع في أسماء الله تعالى وصفاته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه الله تعالى(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • المختصر في معاني أسماء الله الحسنى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في معاني أسماء الله الحسنى: (الواسع، المقيت، المحسن)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسماء الله (الرحمن والرحيم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جملة مما فيه نوع إلحاد في أسماء الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/7/1447هـ - الساعة: 10:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب