• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر واللغة: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    القدس لنا
    أسامة الفاروق بن شمس الحق
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (خطبة)

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/9/2023 ميلادي - 6/3/1445 هجري

الزيارات: 63360

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْعَالَمُ كُلُّهُ يُعَانِي أَزْمَةً ظَاهِرَةً فِي الدِّينِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ؛ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً مُهْدَاةً لِلْعَالَمِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 107]. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، إِلَّا رَحْمَةً لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ وَالْعِلَلِ، أَيْ: مَا أَرْسَلْنَاكَ لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ، إِلَّا لِرَحْمَتِنَا الْوَاسِعَةِ، فَإِنَّ مَا بُعِثْتَ بِهِ سَبَبٌ لِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ).

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. وَمِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَالَمِينَ:

1- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِيُخْرِجَ الْعِبَادَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ: فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَاتِبُ مُلُوكَ الْأَرْضِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَجْعَلُ فِي رَسَائِلِهِ مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 64].

 

2- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَحْرِيرِ الْقُلُوبِ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْأَمْوَاتِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالْأَحْجَارِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يُونُسَ: 106-107]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾ [سَبَأٍ: 22].

 

3- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَحْرِيرِ النَّاسِ مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ الْمُنَاقِضَةِ لِلْعَقْلِ السَّلِيمِ وَالشَّرَائِعِ: كَالْقَوْلِ بِأَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا – سُبْحَانَهُ؛ وَأَنَّهُ ضَحَّى بِهِ دُونَ خَطِيئَةٍ أَوْ ذَنْبٍ فِدَاءً لِلْبَشَرِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ [مَرْيَمَ: 88-93]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 73]. وَهَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعِبَ - بَعْدَ خَلْقِ الْخَلْقِ – فَاسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ – تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: 38].

 

4- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِيُحَرِّرَ عُقُولَ الْبَشَرِ مِنَ الدَّجَلِ وَالْخُرَافَاتِ: عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا [أَيْ: جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ وَرَائِهَا فِي قُبُلِهَا]؛ ‌جَاءَ ‌الْوَلَدُ ‌أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهُنَاكَ خُرَافَاتٌ كَثِيرَةٌ كَانَتْ سَائِدَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

5- أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِدِينٍ يَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَجَمِيعِ الْكُتُبِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 285]. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعِلَّاتٍ؛ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. أَيْ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَالْأَبْنَاءِ لِأُمَّهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ؛ وَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمْ فِي التَّوْحِيدِ، وَالْإِسْلَامِ، وَأُصُولِ الْإِيمَانِ وَالْأَخْلَاقِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الشَّرَائِعِ.

 

6- أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِدِينٍ مُوَافِقٍ لِلْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ: يُرَاعِي حَاجَاتِ الرُّوحِ، وَمَطَالِبَ الْجَسَدِ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ الْعَمَلِ لِلدُّنْيَا وَالْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ، وَيُهَذِّبُ غَرَائِزَ الْإِنْسَانِ وَلَا يَكْبِتُهَا، وَلَا يُلْغِيهَا؛ كَمَا حَصَلَ فِي حَضَارَاتِ أُمَمٍ أُخْرَى، فَحَرَمَتِ الرَّاغِبِينَ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّنَسُّكِ مِنْ حُقُوقِهِمُ الْفِطْرِيَّةِ؛ كَالزَّوَاجِ، وَرَدِّ عُدْوَانِ الْمُعْتَدِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [الْقَصَصِ: 77]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَقَالَ أَيْضًا: «إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ؛ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

7- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَوْثِيقِ الرَّوَابِطِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَكُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ حَقَّ أَقَارِبِهِ؛ مِنْ صِلَةٍ وَإِحْسَانٍ، وَتَعَاوُنٍ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، يَبْسُطُ اللَّهُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيَمُدُّ لَهُ فِي أَثَرِهِ بِالذِّكْرِ الْحَسَنِ وَالسِّيرَةِ الطَّيِّبَةِ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْجِيرَانُ يَنْعَمُونَ بِالْإِحْسَانِ الْمُتَبَادَلِ؛ مِنْ بَذْلِ الْخَيْرِ بِكَافَّةِ صُوَرِهِ، وَكَفِّ الْأَذَى بِكَافَّةِ صُوَرِهِ.

 

8- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَحْرِيرِ الْمَرْأَةِ مِنْ ظُلْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ؛ وَقَالَ أَيْضًا: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

9- أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِشَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ لَيْسَ فِيهَا آصَارٌ، وَلَا أَغْلَالٌ، وَلَا حَرَجٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الْحَجِّ: 78] إِنَّ رَفْعَ الْحَرَجِ سِمَةٌ بَارِزَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ؛ حَيْثُ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ وَالْعَوَارِضِ وَالظُّرُوفِ الَّتِي تَقْتَضِي وُقُوعَ النَّاسِ فِي الْحَرَجِ، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُهَا: بِأَنَّهَا عَوَارِضُ زَمَانِيَّةٌ؛ كَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَالسَّفَرِ. وَعَوَارِضُ مَكَانِيَّةٌ؛ كَاتِّخَاذِ الْأَرْضِ مَسْجِدًا. وَعَوَارِضُ مُرْتَبِطَةٌ بِالْمُكَلَّفِ؛ مِنَ الْمَرَضِ، وَالْخَوْفِ، وَالْمَشَقَّةِ، وَالْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ. وَعَوَارِضُ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُكَلَّفِ؛ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ، وَالْغَبْنِ وَالْغِشِّ. وَعَوَارِضُ نَفْسِيَّةٌ؛ مِنَ ارْتِبَاطِ النَّفْسِ بِشَيْءٍ مَا؛ مِثْلَ مَيْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ بَعْدَ تَقْدِيمِهِ إِلَيْهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ. وَعَوَارِضُ عَقْلِيَّةٌ وَذِهْنِيَّةٌ؛ لِجَهْلٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ جُنُونٍ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَبْرَزِ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَالَمِينَ:

10- أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِالتَّيْسِيرِ وَالتَّبْشِيرِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 56]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

11- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِنَبْذِ الْغُلُوِّ، وَالتَّنَطُّعِ، وَالتَّطَرُّفِ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ وَسَطًا بَيْنَ الْأُمَمِ فِي عَقِيدَتِهَا وَعِبَادَتِهَا وَأَخْلَاقِهَا وَمُعَامَلَاتِهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 143]. وَالْوَسَطُ: هُوَ الْعَدْلُ الْخِيَارُ، فَلَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ، وَلَا غُلُوَّ وَلَا جَفَاءَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ؛ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا.

 

12- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَحِفْظِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَعْرَاضِ، وَالْعُقُولِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

13- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِلْحَثِّ عَلَى إِعْمَالِ الْعَقْلِ، وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فُصِّلَتْ: 53]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: ‌سَنُظْهِرُ ‌لَهُمْ ‌دَلَالَاتِنَا وَحُجَجَنَا عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ حَقًّا مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَائِلَ خَارِجِيَّةٍ). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 20، 21]؛ ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطَّارِقِ: 5-7]. وَمِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي حَثَّتْ عَلَى الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ، وَإِجْرَاءِ التَّجَارِبِ؛ إِعْمَالًا لِلْعَقْلِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَقَوْلُهُ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

14- أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِلدَّعْوَةِ إِلَى التَّآلُفِ وَالتَّحَابِّ، وَنَبْذِ الْفُرْقَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
  • تفسير: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • تفسير: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ( وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون )(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب