• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (7) التحذير ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر المتعولم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

انفراج الكربة

الشيخ عبدالله الجار الله

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/4/2011 ميلادي - 4/5/1432 هجري

الزيارات: 24131

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

انفراج الكربة


إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ  بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.

 

عباد الله:

إِنَّ دِينَ الإِسْلاَمِ يَقُومُ عَلَى دِعَامَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، وَهُمَا حَقُّ الْخَالِقِ، وَحَقُّ الْمَخْلُوقِ، فَهُوَ دِينُ التَّوْحِيدِ وَالتَّكَافُلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ حَيَاةَ الإِنْسَانِ مُنْفَصِلَةً عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ جَعَلَهَا مَوْصُولَةً بِالنَّاسِ صِلَةَ الْخَيْرِ وَالإِحْسَانِ، كَمَا قَالَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صلى الله عليه وسلم: ((الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ، وَخْيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ)).  فَجَعَلَ لِلْمُؤْمِنِ سِمَةً لاَ تُفَارِقُهُ، وَوَصْفاً لاَ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَهَذَا لَفْظٌ شَامِلٌ لِكُلِّ مَعَانِي الأَمْنِ وَالرِّفْقِ وَالْبِرِّ وَالإِحْسَانِ، وَمُضَادٌّ لِكُلِّ مَا يُنَفِّرُ النُّفُوسَ وَيُزْعِجُ بَنِي الإِنْسَانِ. وَقَدْ خَتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثَ بِقَوْلِهِ: ((وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ))، وَهَذَا مِنْ عَظَمَةِ هَذَا الدِّينِ الْمَجِيدِ أَنْ أَطْلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ حُدُودِ نَفْسِهِ الضَّيِّقَةِ، إِلَى أُفُقِ التَّوَاصُلِ مَعَ إِخْوَانِهِ، وَبَذْلِ الْخَيْرِ لَهُمْ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى تِلْكَ الْخَيْرِيَّةِ الَّتِي هِيَ سِمَةٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَامَّةً، ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ وَسِمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ خَاصَّةً ((وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ)).

 

عباد الله:

نَعِيشُ مَا نَعِيشُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنْ آلاَمٍ وَمَتَاعِبَ وَعَقَبَاتٍ، نَبْحَثُ عَنْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِالْخَيْرِ وَيَحْمِلُونَهُ لِلنَّاسِ، نَبْحَثُ عَنْ تِلْكَ النُّفُوسِ الَّتِي أَضَاءَتْ بِنُورِ الشَّرِيعَةِ، وَتَوَاصَلَتْ مَعَ النَّاسِ خَيْراً وَنَفْعاً وَحُبّاً وَإِخَاءً، فَكَانُوا حَيَاةً فِي الْحَيَاةِ، وَامْتَدَّ لَهُمْ ذِكْرُهُمْ بِالْخَيْرِ فِي الْمَلأِ الأَعْلَى، وَبِالثَّنَاءِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ.. فَطَالَتْ حَيَاتُهُمْ، وَخَرَجُوا مِنْ حِسَابِ الْعُمُرِ وَالأَيَّامِ وَالسِّنِينَ، إِلَى حِسَابِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالأَثَرِ النَّافِعِ، وَالذِّكْرِ الْحَسَنِ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذِهِ الْحَيَاةُ تَتَقَلَّبُ بِأَهْلِهَا، حَتَّى يُصِيبَ الْبَعْضَ مِنْهُمْ مَا يُصِيبُهُ مِنْ كَرْبٍ وَهَمٍّ وَبَلاَءٍ، وَهِيَ كُرُوبٌ تَأْتِي لِلْمُؤْمِنِ فَتُعَلِّقُهُ بِرَبِّهِ، فَيَرْتَفِعُ بِالضَّرَاعَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالافْتِقَارِ عَلَى سُورِ الْكُرْبَةِ، وَيَهْدِمُهُ بِأَنْفَاسِ الضَّرَاعَةِ وَالذِّكْرِ وَالْقُرْبَةِ. فَهَذَا نَبِيُّ اللهِ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فِي الظُّلُمَاتِ يَمُدُّ يَدَ الضَّرَاعَةِ البَيْضَاءَ، مُذْعِناً لِرَبِّهِ، مُلْتَحِفاً بِالاِفْتِقَارِ، لاَئِذاً بِالتَّوْحِيدِ، مُنْطَرِحاً عَلَى عَتَبَةِ الْعُبُودِيَّةِ، مُقِرّاً بِالتَّقْصِيرِ: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فلاَشَيْءَ يُفَرِّجُ عَنِ الْعَبْدِ كُرَبَهُ مِثْلُ الْفَزَعِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَتَوْحِيدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ)).

 

وَهِيَ دَعْوةٌ جَلِيلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى قَلْبٍ مُنْخَلِعٍ مِنْ حَوْلِهِ وَطَوْلِهِ، مُعْتَرِفٍ بِعَجْزِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، سَاجِدٍ لَهُ عَلَى عَتَبَةِ الاِفْتِقَارِ، يُنَاجِيهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْيَقِينِ وَالصِّدْقِ، وَالإِيمَانِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ((إِذَا حَزَبَهُ أَمْرُ صَلَّى))- أَيْ: ثَقُلَ عَلَيْهِ وَأَهَمَّهُ فَزِعَ إِلَى الصَّلاَةِ، يَفِرُّ إِلَى رَبِّهِ، مُنْطَلِقاً إِلَيْهِ مِنْ عَجْزِهِ وَفَقْرِهِ، لاَئِذاً بِكَرَمِهِ وَبِرِّهِ، وَيُنَاجِيهِ، مُتَضَرِّعاً أَسِيفَ الْقَلْبِ، مُوقِناً فِي رَبِّهِ- كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)). وَهُوَ دُعَاءٌ كُلُّهُ ثَنَاءٌ عَلَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الدُّعَاءِ، أَنْ يَلْهَجَ الْمَرْءُ بِالثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَجُودَ الْكَرِيمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ خَزَائِنِ كَرَمِهِ الْعَظِيمِ، نَسْأَلُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ وَاسِعِ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيَكَ لَهُ تَعْظِيماً لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيراً.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ.

 

عباد الله:

وَمِنْ وَسَائِلِ دَفْعِ الْكُرُوبِ: مَا يُعَلِّقُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَعْضِ عِبَادِهِ مِنَ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالْخَيْرِ وَيَحْمِلُونَهُ إِلَى النَّاسِ، مِنْ أَولَئِكَ الَّذِينَ أَشَرْنَا إِلَيْهِمْ، فَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ أَيْنَمَا حَلُّوا نَفَعُوا.

أُولَئِكَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ إِزَاحَةَ الْهُمُومِ عَنِ الْقُلُوبِ، وَيَجِدُونَ مِنَ الْفَرْحَةِ وَالسَّعَادَةِ الَّتِي تُصِيبُ قُلُوبَهُمْ مَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ عِنْدَمَا يَفَرِّجُ اللهُ عَنْ مَكْرُوبٍ كَرْبَهُ بِسَبَبِهِمْ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الشَّكُورُ الَّذِي يُثِيبُ الْعَبْدَ وَيُكْرِمُهُ وَيُضَاعِفُ لَهُ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ، بِإِعَانَتِهِ إِخْوَانَهُ، وَتَفْرِيجِ كُرُوبِهِمْ، وَإِسْعَادِ قُلُوبِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾.

وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي شَرْعِنَا الأَغَرِّ: أَنَّ ثَوَابَ الطَّاعَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ، أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ ثَوَابِ الطَّاعَةِ اللازمة ؛ فَصَلاَةُ الْعَبْدِ وَصِيَامُهُ وَذِكْرُهُ لَهُ، وَلَكِنَّ خَيْرَهُ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلَى إِخْوَانِهِ، وَسَعْيَهُ فِي إِعَانَتِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ وَنُصْحِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ: يَكُونُ أَكْبَرَ أَثَراً وَأَعْظَمَ قَدْراً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالإِحْسَانُ إِلَى الآخَرِينَ، أَعْظَمُ نَفْعاً مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ، وَالاِعْتِكَافِ وَالذِّكْرِ.

 

َهَذَا لأَنَّ تِلْكَ الطَّاعَاتِ الأُخْرَى طَاعَاتٌ مُتَعَدِّيَةٌ، وَهَذَا مِنْ عَظَمَةِ هَذَا الدِّينِ الْمَجِيدِ، الَّذِي يُخَلِّصُ الإِنْسَانَ مِنْ أَنَانِيَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ نَبْعاً لِلْخَيْرِ، وَظِلاَّ يَأْوِي إِلَيْهِ الآخَرُونَ مِنْ تَعَبِ الْحَيَاةِ وَنَصَبِهَا. وَقَدْ مَدَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَنْصَارَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَذَكَرَ مِنْ نُعُوتِهِمْ ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر:9] هَذَا هُوَ الإِيثَارُ الَّذِي يَنْفِي الأَثَرَةَ، وَيَتَغَلَّبُ عَلَى شُحِّ النَّفْسِ، وَيَسْمُو بِالإِنْسَانِ إِلَى أُفُقِ الإِنْسَانِيَّةِ الْحَقَّةِ، الَّتِي عَلَّمَنَاهَا رَسُولُنَا صلى الله عليه وسلم.

فَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).

وَاللهِ إِنَّهُ لأَمْرٌ عَظِيمٌ أَنْ يُعِينَكَ اللهُ تَعَالَى، وَيُسَهِّلَ لَكَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ، كَمَا أَعَنْتَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ، وَسَهَّلْتَ لَهُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ.

إِنَّ تَفْرِيجَ الْكُرُوبِ عباد الله وَالسَّعْيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَمَانٌ وَضَمَانٌ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ: ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)).

 

اللَّهُمَّ أهدنا لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ،  وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الصِّدْقَ وَالأَمَانَةَ، وَجَنِّبْنَا الْغَدْرَ وَالْخِيَانَةَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُتَّقِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنْدَكَ الْمُوَحِّدِينَ. اللَّهُمَّ ولاة أمرنا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَ فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ. اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان اللهم ألف بين قلوبهم واجمع كلمتهم على الحق وأصلح ذات بينهم وأهدهم سبل السلام وأهدهم إلى الحق يا رب العالمين

اللَّهُمَّ من أراد بلادنا بسوء في دينها أو أمننها أو استقرارها اللهم اشغله في نفسه ورد كيده في نحره وافضح يارب العالمين   اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ولوالدينا ذُنُوبَنَا جَمِيعًا، وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ واجْعَلْ قُلُوبَنَا مُطْمَئِنَّةً بِحُبِّكَ، وَأَلْسِنَتَنَا رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، وَجَوَارِحَنَا خَاضِعَةً لِجَلاَلِكَ. اللَّهُمَّ وأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.

اللَّهُمَّ وصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَكْرَمِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اللهم عاصفة فراجة الكرب
  • تفريج الكروب (خطبة)
  • سعادتك عند المكروبين!
  • وسائل تفريج الكربات
  • كشف الكربة عن المسلم (2) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يا صاحب الهم إن الهم منفرج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فرحة انفراج .. !!!(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أزمة مياه النيل بين نذر الانفجار وإمكانية الانفراج(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (36) «من نفس عن مؤمن كربة...» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجربة السلطة.. الامتحان القادم للإسلاميين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الأنس بالله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اكفل يتيما... تكن رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الاستغاثة بغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في حديث الصخرة على باب الغار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ألا أنعم بما يشفي النفوسا (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/4/1448هـ - الساعة: 18:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب