• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر واللغة: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    القدس لنا
    أسامة الفاروق بن شمس الحق
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)

الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/9/2026 ميلادي - 17/4/1448 هجري

الزيارات: 3217

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 29، 30].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، حِينَ يُبَيِّنُ عُلَمَاؤُنَا في القَدِيمِ وَالحَدِيثِ خُبثَ قَومٍ أَو ضَلالَ طَائِفَةٍ، وَيُحَذِّرُونَ مِنهُم؛ لأَنَّهُم حَادُوا عَنِ الحَقِّ المُبِينِ وَاتَّبَعُوا غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يُقَرِّرُونَ ذَلِكَ عَن عِلمٍ وَاطِّلاعٍ وَفَهمٍ لِمَا جَاءَ في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبَصِيرَةٍ تُصَدِّقُهَا التَّجَارِبُ الَّتي مَرَّت بِالنَّاسِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ، وَتُؤَيِّدُهَا الحَوَادِثُ الَّتي سَجَّلَهَا المُؤَرِّخُونَ وَأَثبَتُوهَا، وَإِنَّ خَبرَ انقِسَامِ الأُمَّةِ وَافتِرَاقِهَا إِلى ثِنتَينِ وَسَبعِينَ فِرقَةً، لَهُوَ خَبرٌ صَحِيحٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَقَد حَصَلَ مَا ذَكَرَهُ الصَّادِقُ المَصدُوقُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَخَرَجَت في الأُمَّةِ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ ضَالَّةٌ، كَالخَوَارِجِ الَّذِينَ كَانُوا هُم أَوَّلَ مَن خَرَجَ عَنِ الجَمَاعَةِ، فَكَانَ مِنهُم مَا كَانَ مِن قَتلِ الخَلِيفَةِ ذِي النَّورَينِ عُثمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، ثم تَلا ذَلِكَ مَا تَلاهُ مِن فِتَنٍ لم تَخمُدْ إِلاَّ بَعدَ إِرَاقَةِ دِمَاءٍ وَانقِسَامٍ وَتَفَرُّقِ آرَاءٍ، وَمِن آثَارِ ذَلِكَ أَن ظَهَرَت بَعدَهُم فِرقَةٌ خَبِيثَةُ، بَقِيَت مُنذُ ظُهُورِ دَولَةِ بَني أُمَيَّةَ إِلى يَومِنَا هَذَا تُنَاصِبُ أَهلَ السُّنَّةِ العِدَاءَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَتَحُوكُ ضِدَّهُمُ المُؤَامَرَاتِ تِلوَ المُؤَامَرَاتِ، وَتُوقِدُ فَتِيلَ الحُرُوبِ وَتُشعِلُ نَارَهَا، وَتُظَاهِرَ أَعدَاءَ الإِسَلامِ عَلَى المُسلِمِينَ.

 

إِنَّهُمُ الرَّوَافِضُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا بِحُبِّ أَهلِ البَيتِ، فَغَلَوا فِيهِم حَتَّى أَلَّهُوهُم مِن دُونِ اللهِ، وَبَالَغُوا في ادِّعَاءِ حُبِّهِم وَالانتِقَامِ لَهُم، فَصَارُوا لِذَلِكَ شَوكَةً في حُلُوقِ عِبَادِ اللهِ، وَلم يَتَحَرَّجُوا يَومًا مَا، مِنَ التَّعَاوُنِ مَعَ الكُفَّارِ عَلَى المُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ.

 

وَهُم في كُلِّ مَا يَفعَلُونَ، يَنطَلِقُونَ مِن عَقِيدَتِهِمُ الفَاسِدَةِ، إِذْ يُكَفِّرُونَ خَيرَ الخَلقِ بَعدَ نَبيِّ اللهِ، بَدءًا بِأَبي بَكرٍ وَعُمَرَ، وَتَعمِيمًا لِلمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ، الَّذِينَ سَلَبُوهُم جَمِيعًا العَدَالَةَ، وَسَبُّوهُم وَلَعَنُوهُم وَكَفَّرُوهُم، مُخَالِفِينَ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ، الَّذِي نَزَلَ فِيهِ صَرِيحًا رِضَا اللهِ عَن أَصحَابِ رَسُولِهِ... وَمَا زَالَ أُولَئِكَ الرَّافِضَةُ عَلَى مَرِّ التَّأرِيخِ، يُسَمُّونَ مَذهبَهُم مَذهَبَ الجُمهُورِ، وَيَرَونَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ نِكَاحُ سَائِرِ المُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ وَلا أَكلُ ذَبَائِحِهِم، بَل وَيَرَونَ أَنَّ كُفرَهُم أَغلَظُ مِن كُفرِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ لأَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى عِندَهُم كُفَّارٌ أَصلِيُّونَ، وَالصَّحَابَةَ وَمَن جَاءَ بَعدَهُم وَاتَّبَعَهُم هُم عِندَهُم مُرتَدُّونَ... وَلِهَذَا السَّبَبِ استَحَلُّوا دِمَاءَ المُسلِمِينَ، وَعَاوَنُوا الكُفَّارَ عَلَيهِم وَنَاصَرُوهُم؛ فَيَسَّرُوا لِلتَّتَارِ دُخُولَ بِلادِ الإِسلامِ، فَقَتَلُوا الخَلِيفَةَ وَقَضَوا عَلَى الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّةِ، ثم لم يَزَالُوا يُخَرِّبُونَ في دِيَارِ المُسلِمِينَ في الشَّامِ وَغَيرِهَا.

 

قَالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: وَالرَّافِضَةُ تُحِبُّ التَّتَارَ وَدَولَتَهُم؛ لأَنَّهُ يَحصُلُ لَهُم بِهَا مِنَ العِزِّ مَا لا يَحصُلُ بِدَولَةِ المُسلِمِينَ، وَالرَّافِضَةُ هُم مُعَاوِنُونَ لِلمُشرِكِينَ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى قِتَالِ المُسلِمِينَ، وَهُم كَانُوا مِن أَعظَمِ الأَسبَابِ في دُخُولِ التَّتَارِ قَبلَ إِسلامِهِم إِلى أَرضِ المَشرِقِ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ، وَكَانُوا أَعظَمَ النَّاسِ مُعَاوَنَةً لَهُم عَلَى أَخذِهِم لِبِلادِ الإِسلامِ وَقَتلِ المُسلِمِينَ وَسَبيِ حَرِيمِهِم، وَقَضِيَّةُ ابنِ العَلقَمِيِّ وَأَمثَالِهِ مَعَ الخَلِيفَةِ، وَقَضِيَّتُهُم في حَلَبٍ مَعَ صَاحِبِ حَلَبٍ مَشهُورَةٌ يَعرِفُهَا عُمُومُ النَّاسِ...

 

وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ أَيضًا: وَكَثِيرٌ مِنهُم – يَعني الرَّوَافِضَ – يُوَادُّ الكُفَّارَ مِن وَسَطِ قَلبِهِ أَكثَرَ مِن مُوَادَّتِهِ لِلمُسلِمِينَ، وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ التُّركُ الكُفَّارُ مِن جِهَةِ المَشرِقِ وَقَتَلُوا المُسلِمِينَ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُم بِبِلادِ خُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالجَزِيرَةِ وَغَيرِهَا، كَانَتِ الرَّافِضَةُ مُعَاوِنَةً لَهُم عَلَى المُسلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ وَحَلَبٍ وَغَيرِهِمَا... إِلى أَن قَالَ: فَهُم دَائِمًا يُوَالُونَ الكُفَّارَ مِنَ المُشرِكِينَ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَيُعَاوِنُونَهُم عَلَى قِتَالِ المُسلِمِينَ وَمُعَادَاتِهِم؛ انتَهَى كَلامُهُ.

 

وَمِمَّا سَجَّلَهُ التَّأرِيخُ مِن عِدَاءِ الرَّافِضَةِ لِلمُسلِمِينَ، مَا حَصَلَ مِن دَولَةِ العُبَيدِيِّينَ الرَّافِضِيَّةِ، الَّتي قَامَت في مِصرَ وَأَجزَاءٍ مِن شَمَالِ إفرِيقِيَّةَ، وَسَمَّوا أَنفُسَهُم بِالفَاطِمِيِّينَ زُورًا وَكَذِبًا، فَقَتَلُوا العُلَمَاءَ وَسَجَنُوهُم وَآذَوهُم، وَنَشَرُوا البِدَعَ، وَظَهَرَت في عَصرِهِمُ المُحدَثَاتُ.

 

وَمِمَّن سَجَّلَ التَّأرِيخُ خُبثَهُم وَعِدَاءَهُمُ، القَرَامِطَةُ البَاطِنِيِّونَ، الَّذِينَ دَخَلَ أَحَدُ كُبَرَائِهِم البَيتَ الحَرَامَ وَالنَّاسُ يَطُوفُونَ، فَقَتَلَ الحُجَّاجَ وَرَمَى بِجُثَثِهِم في بِئرِ زمزَمَ، وَسَرَقَ الحَجَرَ الأَسوَدَ، وَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ أَكثَرَ مِن عِشرِينَ عَامًّا حَتى رَدَّهُ اللهُ إِلى مَوضِعِهِ، وَهَكَذَا مَا زَالَ الرَّافِضَةُ يَقصِدُونَ البَيتَ الحَرَامَ وَالحُجَّاجَ إِلى عَصرِنَا، وَمَا حَصَلَ مِنهُم قَبلَ أَربَعِينَ عَامًا وَلِعِدَّةِ أَعوَامٍ مُتَوَالِيَةٍ، مِن إِيذَاءِ الحُجَّاجِ وَجَعلِ الحَجِّ مَوسِمًا لِرَفعِ شِعَارَاتِهِمُ المُضَلِّلَةِ، وَمُحَاوَلَةِ الإِفسَادِ وَإِحدَاثِ الخَلَلِ وَالعَبَثِ في المَشَاعِرِ، كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَعرِفُهُ كَثِيرٌ مِنَّا مِمَّن عَايَشُوا ذَلِكَ الزَّمَنَ وَشَاهَدُوا مَا فَعَلَهُ أُولَئِكَ الأَنجَاسُ، وَاليَومَ نَرَاهُم يَقصِدُونَ دَولَةَ الإِسلامِ وَالسُّنَّةِ، يُهَدِّدُونَ وَيُوعِدُونَ وَيُزبِدُونَ، وَيُنَفِّذُونَ خِطَطَ الكُفَّارِ لِلتَّضيِيقِ عَلَى أَهلِ الإِسلامِ، بَل قَصَدُوا الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ بِمُفَرقَعَاتِهِمُ الخَاسِرَةِ، لَكِنَّ اللهَ تَعَالى مُخَيِّبٌ سَعيَهُم، وَحُكَّامُ هَذِهِ البِلادِ وَجُنُودُ الحَقِّ لَهُم بِالمِرصَادِ، وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ وَلَكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لا يَعلَمُونَ، فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاجتِمَاعِ الكَلِمَةِ وَطَاعَةِ وُلاةِ الأَمرِ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الشَّائِعَاتِ أَو تَصدِيقِ الإِرجَافِ أَو نَقلِ كَلامِ المُرجِفِينَ، أَوِ الاغتِرَارِ بِكَلامِ مَن يَدَّعِي التَّقرِيبِ بَينَ أَهلِ السُّنَّةِ وَأَصحَابِ المَنَاهِجِ الضَّالَّةِ، فَإِنَّهُ لا اجتِمَاعَ بَينَ مَن قَائِدُهُ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى فَهمِ سَلَفِ الأُمَّةِ، وَبَينَ مَن ضَلَّ وَابتَعَدَ وَابتُلِيَ بِالأَهوَاءِ وَفَتَحَ عَلَى نَفسِهِ الشُّرُورَ وَخَلَطَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ، وَأَمَّا الحَرَمَانِ فَهُمَا في أَمَانٍ، وَمَا قَصَدَهُما أَحَدٌ بِسُوءٍ، إِلاَّ أَهلَكَهُ اللهُ وَأَخزَاهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ [الفيل: 1 - 5].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الرَّافِضَةَ مِن أَلَدِّ أَعدَاءِ الإِسلامِ وَأَهلِ السُّنَّةِ، وَمَا فَعَلُوهُ في القَدِيمِ وَالحَدِيثِ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ، وَحَالُ العِرَاقِ اليَومَ وَمَا حَصَلَ في الشَّامِ وَمَا يَحصُلُ الآنَ في اليَمَنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَشهَدُ عَلَى أَنَّهُم صَنِيعَةٌ يَهُودِيَّةٌ وَدَسِيسَةٌ بَاطِنِيَّةٌ خَبِيثَةٌ، قَالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِنَّ الَّذِي ابتَدَعَ الرَّفضَ، كَانَ يَهُودِيًّا أَظهَرَ الإِسلامَ نِفَاقًا، وَدَسَّ إِلى الجُهَّالِ دَسَائِسَ يَقدَحُ بِهَا في أَصلِ الدِّينِ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّفضُ أَعظَمَ أَبوَابِ النِّفَاقِ وَالزَّندَقَةِ، وَلِهَذَا انضَمَّت إِلى الرَّافِضَةِ أَئِمَّةُ الزَّنَادِقَةِ مِنَ الإِسمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيرِيَّةِ، وَأَنوَاعِهِم مِنَ القَرَامِطَةِ وَالبَاطِنِيَّةِ وَالدُّرزِيَّةِ، وَأَمثَالِهِم مِن طَوَائِفِ الزَّندَقَةِ وَالنِّفَاقِ.

 

وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلْيَنظُرْ كُلُّ عَاقِلٍ فِيمَا يَحدُثُ في زَمَانِهِ وَمَا يَقرُبُ مِن زَمَانِهِ مِنَ الفِتَنِ وَالشُّرُورِ وَالفَسَادِ في الإِسلامِ، فَإِنَّهُ يَجِدُ مُعظَمَ ذَلِكَ مِن قِبَلِ الرَّافِضَةِ، وَتَجِدُهُم مِن أَعظَمِ النَّاسِ فِتَنًا وَشَرًّا.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، هَؤُلاءِ هُمُ الرَّافِضَةُ، سِهَامُهُم مُوَجَّهَةٌ لأَهلِ السُّنَّةِ وَإِن قَالُوا أَو زَعَمُوا خِلافَ ذَلِكَ فِيمَا يَنشُرُونَهُ مِن تَصرِيحَاتِهِمُ الكَاذِبَةِ، وَأَمَّا المُرَابِطُونَ عَلَى ثُغُورِنَا وَحُدُودِنَا مِن رِجَالِ الأَمنِ وَإِخَوَانُهُمُ الَّذِينَ يَسهَرُونَ لِيَحفَظُوا الأَمنَ الدَّاخِلِيَّ، فَهُم في جِهَادٍ وَرِبَاطٍ مَا دَامُوا يَسهَرُونَ لِحِمَايَةِ بِلادِهِم وَمُقَدَّسَاتِهِم وَإِخوَانِهِم، وَلَهُم بِذَلِكَ الشَّرَفُ وَالرِّفعَةُ وَالعِزَّةُ مَا كَانُوا للهِ مُخلِصِينَ وَبِطَاعَتِهِ قَائِمِينَ وَعَن مَعَاصِيهِ مُنتَهِينَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رِبَاطُ يَومٍ وَلَيلَةٍ خَيرٌ مِن صِيَامِ شَهرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِن مَاتَ جَرَى عَلَيهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعمَلُهُ، وَأُجرِيَ عَلَيهِ رِزقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عَينَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَينٌ بَكَت مِن خَشيَةِ اللهِ، وَعَينٌ بَاتَت تَحرُسُ في سَبِيلِ اللهِ"؛ رواهُ الترمذيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

فَاللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا وَيَا مَولانَا، وَفِّقْ وُلاةَ أَمرِنَا، وَانصُرْ جُنُودَنَا، وَثَبِّتْ أَقدَامَ مُرَابِطِينَا، وَادفَعْ عَن بَلَدِ الإِسلامِ وَالسُّنَّةِ كَيدَ الكَائِدِينَ وَمَكرَ أَعدَاءِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ وَأَهلِكِ الكَفَرَةَ المُلحِدِينَ وَالرَّافِضَةَ الحَاقِدِينَ وَالمُعتَدِينَ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى الصَّلِيبِيِّينَ، اللَّهُمَّ أَحصِهِم عَدَدًا، وَاقتُلْهُم بَدَدًا، وَلا تُغَادِرْ مِنهُم أَحَدًا، اللَّهُمَّ لا تَرفَعْ لأَعدَاءِ الإِسلامِ رَايَةً، وَلا تُبَلِّغْهُم غَايَةً، وَاجعَلْهُم لِمَن خَلفَهُم عِبرَةً وَآيَةً.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ضيفكم يستأذنكم فودعوه بأجمل ما عندكم (خطبة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)
  • حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
  • بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
  • رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
  • هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسباب تأخر النصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نستحق النصر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النصر وشرائطه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسباب النصر والتمكين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الألفة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إلا تنصروه فقد نصره الله .. كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب