• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صهيب بن سنان (الرومي)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    رسالة للمرضى (خطبة) (2)
    خالد سعد الشهري
  •  
    أخبار المدينة للحافظ ابن شبة محققا في سبعة مجلدات
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (8) أختي ...
    ياسين نزال
  •  
    أعلام التفسير في أفغانستان: (1) الإمام الضحاك بن ...
    د. نصر من الله مجاهد
  •  
    أبو هريرة: حافظ كنوز النبوة
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (7) التحذير ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر المتعولم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)

النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/5/2026 ميلادي - 4/12/1447 هجري

الزيارات: 9122

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النوم واليقظة أُنموذجان للموت والنشور

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَالنَّوْمُ وَالْيَقَظَةُ أُنْمُوذَجَانِ لِلْمَوْتِ وَالنُّشُورِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ [الزُّمَرِ: 42] أَيْ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَرْوَاحَ حِينَ انْقِضَاءِ أَجَلِ أَصْحَابِهَا، وَيَتَوَفَّى فِي الْمَنَامِ الْأَرْوَاحَ الَّتِي لَمْ يَنْقَضِ بَعْدُ أَجَلُ أَصْحَابِهَا؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 60].

 

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ أَيْ: فَيَحْبِسُ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ الَّتِي حَكَمَ عَلَى أَصْحَابِهَا بِالْمَوْتِ، فَلَا يَرُدُّ أَرْوَاحَهُمْ إِلَى أَجْسَادِهِمْ فِي الدُّنْيَا ﴿ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أَيْ: وَيُرْسِلُ أَرْوَاحَ الْأَحْيَاءِ حِينَ اسْتِيقَاظِهِمْ مِنْ مَنَامِهِمْ، فَتَعُودُ إِلَى أَجْسَادِهِمْ، فَلَا يَتَوَفَّاهَا الْوَفَاةَ الْكُبْرَى إِلَّا حِينَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَالْمُمْسَكَةُ مَنْ تُوُفِّيَتْ وَفَاةَ الْمَوْتِ أَوَّلًا، وَالْمُرْسَلَةُ مَنْ تُوُفِّيَتْ وَفَاةَ النَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ بِوَفَاتَيْنِ: وَفَاةٍ كُبْرَى؛ وَهِيَ وَفَاةُ الْمَوْتِ، وَوَفَاةٍ صُغْرَى؛ وَهِيَ وَفَاةُ النَّوْمِ. وَقَسَّمَ الْأَرْوَاحَ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا قَضَى عَلَيْهَا بِالْمَوْتِ، فَأَمْسَكَهَا عِنْدَهُ؛ وَهِيَ الَّتِي تَوَفَّاهَا وَفَاةَ الْمَوْتِ. وَقِسْمًا لَهَا بَقِيَّةُ أَجَلٍ؛ فَرَدَّهَا إِلَى جَسَدِهَا إِلَى اسْتِكْمَالِ أَجَلِهَا)[1].

 

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ أَيْ: إِنَّ فِي هَذَا التَّوَفِّي لِلْأَرْوَاحِ، وَإِمْسَاكِهَا وَإِرْسَالِهَا: لَعَلَامَاتٍ وَدَلَائِلَ، وَعِبَرًا وَعِظَاتٍ لِلَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ فِي شَأْنِهَا، فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ، وَاسْتِحْقَاقِهِ الْعِبَادَةَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الْبَعْثِ[2].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَذْكَارِ النَّوْمِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ[3]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَعِنْدَمَا نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ – فِي سَفَرٍ – فِي آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا - وَقَدْ طَلَعَ طَرَفُ قُرْصِ الشَّمْسِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. أَسْنَدَ اللَّهُ تَعَالَى التَّوَفِّيَ – فِي كِتَابِهِ - إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَسْنَدَهُ إِلَى نَفْسِهِ جَلَّ وَعَلَا: كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 145].

 

النَّوْعُ الثَّانِي: أَسْنَدَهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ [السَّجْدَةِ: 11]؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ.

 

النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَسْنَدَهُ لِلْمَلَائِكَةِ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 27]، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ [الْأَنْعَامِ: 61]، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

1- أَنَّ الْمُتَوَفِّيَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى أَسْنَدَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ فَأَسْنَدَ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ – وَهُوَ رَئِيسٌ، وَتَحْتَهُ أَتْبَاعٌ وَأَعْوَانٌ – فَأُضِيفَ التَّوَفِّي فِي "سُورَةِ الزُّمَرِ" إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَفِي "سُورَةِ السَّجْدَةِ" إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّئِيسُ فِي هَذَا الْعَمَلِ، وَإِلَى سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ فِي "سُورَةِ الْأَنْعَامِ" وَ"سُورَةِ مُحَمَّدٍ"؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْأَتْبَاعُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ[4].

 

2- جَعَلَ اللَّهُ النَّوْمَ رَاحَةً مِنْ تَعَبِ الْعَمَلِ بِالنَّهَارِ؛ لِإِرَاحَةِ بَدَنِهِ: ثُمَّ جَعَلَ النَّهَارَ حَيَاةً بَعْدَ النَّوْمِ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَوْتَ، وَيَقَظَةً يَنْتَشِرُ النَّاسُ فِي ضِيَائِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 47] أَيْ: حَيَاةً بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْمَوْتُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾[5]، قَالَ الْبِقَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾ أَيْ: نَوْمًا وَسُكُونًا وَرَاحَةً، عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَوْتًا أَصْغَرَ طَاوِيًا لِمَا كَانَ مِنَ الْإِحْسَاسِ، قَطْعًا عَمَّا كَانَ مِنَ الشُّعُورِ وَالتَّقَلُّبِ، دَلِيلًا لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ عَلَى الْمَوْتِ)[6].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَوَائِدِ الْآيَةِ:

3- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّى فِي الِاسْمِ بَيْنَ الْوَفَاتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾: فَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ فِي امْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ[7].

 

4- أَنَّ النَّوْمَ وَفَاةٌ: وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾؛ وَقَوْلُهُ: ﴿ وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾.

 

5- الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْبَعْثِ بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى فِي الدُّنْيَا: فَالنَّوْمُ هُوَ الْمَوْتَةُ الصُّغْرَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 73].

 

6- إِثْبَاتُ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِمْسَاكِ، وَالْإِرْسَالِ: لِقَوْلِهِ: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى ﴾ فَهُوَ يُمْسِكُ وَيُرْسِلُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى[8].

 

7- لَا يَسْمَحُ اللَّهُ لِنَفْسٍ مَاتَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَى الدُّنْيَا، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ: كَقَتِيلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْأُلُوفِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ حَذَرَ الْمَوْتِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ أَيْ: يَمْنَعُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْحَيَاةِ مُطْلَقًا[9].

 

8- التَّوْكِيلُ لَيْسَ لِحَاجَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ وَلَكِنَّهُ تَوْكِيلُ سُلْطَانٍ وَعَظَمَةٍ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحْتَاجُ الْبَتَّةَ، وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ؛ فَيَكُونُ، لَكِنَّهُ يُوَكِّلُ ذَلِكَ تَوْكِيلَ سُلْطَانٍ وَعَظَمَةٍ؛ لِبَيَانِ سُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي خِدْمَتِهِ، وَعِبَادَتِهِ، وَطَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى[10].

 

9- فِي قَوْلِهِ:﴿ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ: فَقَدْ زَعَمُوا: أَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَقَاتِلَهُ قَاطِعٌ حَيَاتَهُ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ[11]!

 

10- الْمَوْتُ وَالنَّوْمُ آيَتَانِ عَجِيبَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: فَفِي حَالَةِ الْمَوْتِ: سَلْبُ الْحَيَاةِ عَنِ الْجِسْمِ، وَبَقَاءُ الْجِسْمِ كَالْجَمَادِ، وَمَنْعٌ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ الْحَيَاةُ. وَفِي حَالَةِ النَّوْمِ: سَلْبُ بَعْضِ الْحَيَاةِ عَنِ الْجِسْمِ حَتَّى يَكُونَ كَالْمَيِّتِ؛ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، ثُمَّ مَنْحُ الْحَيَاةِ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ حَتَّى يَحِينَ مَوْعِدُ سَلْبِهَا عَنْهُ سَلْبًا مُسْتَمِرًّا[12].

 

11- النَّفْسُ الَّتِي تَنَامُ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ، وَهِيَ الرُّوحُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْآيَةِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾. يُقَالُ: إِنَّ النَّفْسَ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: النَّفْسُ الْمُمَيِّزَةُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ. وَالْآخَرُ: هِيَ النَّفْسُ الَّتِي بِهَا الْحَيَاةُ[13].

 

12- النَّفْسُ وَالرُّوحُ شَيْءٌ وَاحِدٌ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ؛ هَلْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَوْ شَيْئَانِ؟ وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ)[14] ؛ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَاللُّغَةُ: أَنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ مُتَرَادِفَانِ، وَأَنَّ فِرَاقَ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَوْتُ)؛ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْأَنْفُسُ هَا هُنَا: هِيَ الْأَرْوَاحُ قَطْعًا)[15].



[1] الروح: (ص21).

[2] انظر: تفسير الطبري، (20/ 215)؛ تفسير القرطبي، (15/ 263)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 101)؛ تفسير ابن عاشور، (24/ 23).

[3] وَإِلَيْهِ النُّشُورُ: أَيْ: البعث بعد الموت. انظر: عون المعبود، (13/ 277).

[4] انظر: تفسير الرازي، (26/ 457)؛ أضواء البيان، للشنقيطي (2/ 373)؛ دفع إيهام الاضطراب، للشنقيطي (ص184)؛ تفسير ابن عاشور، (21/ 220)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة السجدة، (ص58).

[5] انظر: أضواء البيان، (6/ 61).

[6] نظم الدرر، (13/ 399).

[7] انظر: النكت الدالة على البيان، للقصاب (1/ 215).

[8] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة الزمر، (ص305).

[9] انظر: تفسير ابن عاشور، (24/ 25).

[10] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة السجدة، (ص58).

[11] انظر: النكت الدالة على البيان، للقصاب (4/ 24).

[12] انظر: تفسير ابن عاشور، (24/ 25).

[13] انظر: تفسير السمعاني، (4/ 47).

[14] تفسير القرطبي، (15/ 261).

[15] الروح، (ص148).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف نعالج الأخطاء (خطبة)
  • لا تغضب (خطبة)
  • حمد المؤمنين لربهم (خطبة)
  • ضيق الصدر: آثاره وعلاجه (خطبة)
  • التوكل على الله وفوائده (خطبة)
  • مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • النوم المحمود والمذموم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النوم أمانة في حفظ الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الوضوء قبل النوم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخاوف أثناء النوم(استشارة - الاستشارات)
  • مطوية زاد المسلم في أذكار النوم(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أذكار النوم من القرآن والسنة(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • توسد اليد اليمنى عند النوم في الشرع والطب(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • النوم الصحي والارتجاع المريئي في السنة النبوية(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة والاستعداد للمحاسبة: بداية الطريق(مقالة - ملفات خاصة)

 


تعليقات الزوار
1- رائع
فيصل الردادي - السعودية 20/05/2026 03:12 AM

أحسنت بعرض هذا الموضوع

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 19:31
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب