• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموروث الشعبي .. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
    نايف عبوش
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    الدينار الإسلامي ليس مجرد نقد، بل هو ميثاق خلاص ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    نظرية حجية الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب ...
    نايف عبوش
  •  
    العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة ...
    أ. د. محمد حسان الطيان
  •  
    الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم ...
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
  •  
    مازن المبارك: وجهُ دمشق الأبيضُ وآخرُ أساطينها
    د. محمد عبدالله قاسم
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (2) الاستئناس ...
    ياسين نزال
  •  
    فج الوميض: كيف تسرق الشاشات إنجازاتنا وتهدم ...
    هدى وليد الخشت
  •  
    من استثمار القلق إلى توجيه السلوك: قراءة في نموذج ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    القاضي شريح
    د. محمود مقاط
  •  
    وفاة العالم المحقق الدكتور محمد بن عزوز بعد مسار ...
    عبدالكريم بن رزوق
  •  
    نظم البارع في قراءة الإمام نافع لابن آجروم تحقيق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (5)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    وطن يكشفه الحق وتحرسه القيم
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة
علامة باركود

لا تحقرن من المعروف شيئا (خطبة)

لا تحقرن من المعروف شيئا (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/7/2019 ميلادي - 2/11/1440 هجري

الزيارات: 79544

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِقَبُولِ الْقَلِيلِ، وَأَعْطَانَا عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، أَحْمَدُ رَبِّي وَأَشْكُرُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهِ، فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

 

عِبَادَ اللَّهِ:

خُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنْ أَدَبٍ جَلِيلٍ، وَأَمْرٍ كَرِيمٍ، أَوْصَى بِهِ الْحَبِيبُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُحْتَبٍ بِبُرْدَةٍ لَهُ قَدْ تَنَاثَرَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ».

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

اسْتَوْقَفَتْنِي عِبَارَةٌ مِنْ عِبَارَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ عُنْوَانًا لِخُطْبَةِ الْيَوْمِ؛ أَلَا وَهِيَ قَوْلُ الْحَبِيبِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا» وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَمَلَ هُوَ بِقَدْرِهِ عِنْدَ اللّهِ، لَا بِقَدْرِهِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْقَلِيلَ حِينَ يُصَادِفُ صِدْقًا فِي النُّفُوسِ يَبْلُغُ عِنْدَ اللَّهِ مَبْلَغًا عَظِيمًا.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

لَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْكُمْ تَخْفَى عَلَيْهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ، الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ وَتُنَظِّفُ الْمَسْجِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، امْرَأَةٌ صَغُرَ أَمْرُهَا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، لَكِنَّ اللَّهَ خَلَّدَ ذِكْرَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، لَا لِسَابِقَتِهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا لِأَنَّهَا قَدَّمَتْ عَمَلًا جَلِيلًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ ذِكْرُهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، وَتَقُومُ عَلَى خِدْمَتِهِ، بَقِيَتْ عَلَى هَذَا الْحَالِ حَتَّى مَاتَتْ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي، فَبَادَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِتَجْهِيزِهَا وَدَفْنِهَا فِي اللَّيْلِ.

 

مَضَتْ أَيَّامٌ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَرَى هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بِوَفَاتِهَا فَقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، فَكَأَنَّ النَّاسَ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا؟ فَدَلُّوهُ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا».

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

هَذَا الْمَشْهَدُ رِسَالَةٌ لَنَا أَلَّا يَحْتَقِرَ أَحَدُنَا مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرُبَّ عَمَلٍ صَغَّرَتْهُ الْأَعْيُنُ كَانَ سَبَبًا لِرَضَا الرَّحْمَنِ -جَلَّ وَعَلَا- وَالْفَوْزِ بِجَنَّتِهِ.

 

وَاسْمَعُوا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَالَّتِي مِنْ خِلَالِهَا يَعْلَمُ الْمُسْلِمُ أَنَّ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ -وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا- لَنْ يَضِيعَ عِنْدَ اللّهِ -جَلَّ وَعَلَا-: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ، حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».

 

اللَّهُ أَكْبَرُ. إِذَا كَانَ الْإِحْسَانُ لِلْكَلْبِ -كَمَا سَمِعْتُمْ فِي الْحَدِيثِ- غَفَرَ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، فَيَا تُرَى كَيْفَ يَصْنَعُ الْإِحْسَانُ بِصَاحِبِهِ إِذَا اهْتَمَّ بِالضُّعَفَاءِ وَالْأَيْتَامِ، وَسَعَى عَلَى الْمَسَاكِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ، فَفَرَّجَ هَمَّهُمْ، وَأَدْخَلَ السَّعَادَةَ لِقُلُوبِهِمْ؟ فَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُزِيلَ حَجَرًا، أَوْ أَذًى مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ، فَلَرُبَّمَا غُفِرَ ذَنْبُكَ بِهَذَا الْعَمَلِ الْيَسِيرِ.

 

وَهَذَا نَمُوذَجٌ آخَرُ: نَبَّأَنَا بِخَبَرَهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ».

 

عِبَادَ اللَّهِ:

بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ بُشِّرَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِالْجَنَّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ دُفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا عَمَلٌ يَسِيرٌ، قَدْ لَا يَنْتَبِهُ لَهُ الْكَثِيرُ مِنَّا، كَانَ عِنْدَ بِلَالٍ أَرْجَى عَمَلٍ نَالَ بِهِ بِشَارَةَ الْحَبِيبِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُ بِالْجَنَّةِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَاحْرِصُوا عَلَيْهَا وَانْشُرُوهَا بَيْنَ النَّاسِ؛ فَهِيَ سَهْلَةُ الْمَنَالِ، عَظِيمَةُ الْأَجْرِ وَالْأَثَرِ:

 

بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ: يَتَّقِي الْعَبْدُ نَارَ اللَّهِ الْمُوقَدَةَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».

 

بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ: يَكْتُبُ اللَّهُ لِعَبْدِهِ مَنَازِلَ مِنَ الرِّضْوَانِ وَالْجِنَانِ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».

 

بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ: يَكُونُ لَهَا أَثَرٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، هَذَا مُحَدِّثُ الشَّامِ الْإِمَامُ الْبِرْزَالِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَطْلَقَ كَلِمَةً عَابِرَةً لِتِلْمِيذِهِ الذَّهَبِيِّ، فَقَالَ يَوْمًا لَهُ: "إِنَّ خَطَّكَ يَا بُنَيَّ يُشْبِهُ خَطَّ الْمُحَدِّثِينَ!" فَأَثَّرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي نَفْسِ الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ، فَأَقْبَلَ بَعْدَهَا عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ، حَتَّى عُدَّ إِمَامًا فِي الْمُحَدِّثِينَ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ سَبَبًا فِي تَأْلِيفِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وهِيَ كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مِنْ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ حِينَ قَالَ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَجْمَعُ كِتَابًا فِيمَا صَحَّ مِنْ سُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْبُخَارِيُّ: (فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي) فَأَلَّفَ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ، الَّذِي هُوَ أَصَحُّ كِتَابٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

لَا يَحْتَقِرْ أَحَدُكُمْ كَلِمَةً طَيِّبَةً تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا دَلَالَةً عَلَى خَيْرٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ شَرٍّ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ خَيْرًا أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ تَبَسُّمِهِ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَانْبِسَاطِ وَجْهِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ».

 

نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.

 

♦♦♦♦♦♦♦

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، أَفْضَلُ مَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

اجْعَلُوا شِعَارَكُمْ مِنَ الْيَوْمِ "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا" فَكَمْ تَمُرُّ بِنَا فِي حَيَاتِنَا وَأَعْمَالِنَا مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَاتٍ مَيْسُورَاتٍ، نَمُرُّ بِهَا وَنَحْنُ عَنْهَا غَافِلُونَ! فَلَا تَبْخَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِابْتِسَامَةٍ صَادِقَةٍ، أَوْ هَدِيَّةٍ مُتَوَاضِعَةٍ، أَوْ رَفْعِ أَذِيَّةٍ يَسِيرَةٍ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ غَفَلُوا عَنْهَا، ارْفَعُوهَا، فَرُبَّمَا كَانَتِ الْجَنَّةُ ثَمَّ!

 

وَلَا تَسْتَصْغِرُوا ثَوَابَ الشَّفَاعَةِ الْحَسَنَةِ، أَوْ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ الْيَسِيرَةِ، فَرُبَّمَا كَانَتِ الْجَنَّةُ ثَمَّ! وَلَا تَزْهَدُوا فِي طَاعَاتٍ وَلَوْ قَلَّتْ؛ مِنْ مُوَاسَاةِ مَكْلُومٍ، أَوْ تَعْزِيَةِ مُصَابٍ، أَوْ تَشْيِيعِ جَنَازَةٍ، أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ إِنْظَارِ مُعْسِرٍ، أَوْ حَلِّ مُشْكِلَةٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ، أَوْ إِدْخَالِ سُرُورٍ عَلَى مُسْلِمٍ بِأَيِّ أَنْوَاعِ السُّرُورِ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكْتُبَ لَكُمْ بِهَا سَعَادَةً لَا شَقَاءَ بَعْدَهَا، وَلَعَلَّ عَمَلًا يَسِيرًا -وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فِي أَنْظَارِكُمْ- يَكُونُ سَبَبًا لِسَعَادَتِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

 

وَخِتَامُ الْقَوْلِ أَقُولُ: لَا تَحْقِرُوا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُحْسِنِينَ.

 

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ اللَّهُمُّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ وَأَنْعِمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَبَقِيَّةِ الصَّحْبِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لا تحقرن من المعروف شيئا
  • لا تحقرن من المعروف شيئا
  • حديث: لا تحقرن من المعروف شيئا...
  • فوائد من حديث: لا تحقرن من المعروف شيئا
  • إبطال المعروف بالمن والأذى
  • لا تحقرن من المعروف شيئا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحديث الثامن والثلاثون: استحباب إدخال السرور على المسلمين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلمة وكلمات (20)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استحباب شكر المعروف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • لا تحقرن من المعروف شيئا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا تحقرن من المعروف شيئا (مطوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حديث: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بنيك(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • قطوف تربوية حول حديث: " كل معروف صدقة" (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/2/1448هـ - الساعة: 8:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب