• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    النهي عن أكل المال بالباطل وعيوب الإرادة
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    دروس من قصة أيوب عليه السلام
    د. محمد محمود النجار
  •  
    قراءات اقتصادية (75) المينوتور العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    تعريف مختصر بالإمام الشافعي
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    المغرب والرهان البيئي الكبير: نحو إستراتيجية ذكية ...
    بدر شاشا
  •  
    الشيخ عبد القادر الخطيب الحسني من علماء دمشق ...
    عبدالله أحمد آل محمود
  •  
    تعريف مختصر بالإمام البخاري
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    التنوع البيولوجي بين الغابات والصحراء والمناطق ...
    بدر شاشا
  •  
    المال قوام الحياة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    التغيرات المناخية في المغرب: بين ارتفاع الحرارة ...
    بدر شاشا
  •  
    من مائدة الصحابة.. زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    قلب الجغرافيا الرقمي، نبض علم وإبداع، جدليات ...
    أ. د. مجيد ملوك السامرائي
  •  
    وقفة للتأمل
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    المستشرقون والعقيدة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي ...
    نايف عبوش
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / إدارة واقتصاد
علامة باركود

النهي عن أكل المال بالباطل وعيوب الإرادة

النهي عن أكل المال بالباطل وعيوب الإرادة
د. أحمد مصطفى نصير

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2026 ميلادي - 4/8/1447 هجري

الزيارات: 61

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النهي عن أكل المال بالباطل وعيوب الإرادة

 

ففي قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29] تشريع من الله تعالى، يخاطب المؤمنين مبينًا أن الرضا المتبادل من الطرفين أساسُ التعاملات المالية في عقود المعاوضات؛ كالبيع والإيجارة، والاستصناع والاستزراع والمقاولة...؛ إلخ، والمقصود بها كل عقدٍ ينطوي على تبادل ما ينفع بما ينفع، فيكون أحد العِوَضين بدلًا عن العوض الآخر، فـ (المعاوضة) اصطلاحًا: "تبادل ما ينفع بما ينفع، بشرط أن يكون أحد العوضين بدلًا عما يقابله من العوض الآخر"[1]؛ قال الكاساني: "الموجِب الأصلي في عقود المعاوضات هو القيمة لأن مبناها على المعادلة، والقيمة هي العدل إلا أنها مجهولة؛ لأنها تُعرف بالحزر والظن، وتختلف باختلاف المقومين، فيعدل منها إلى المسمى - أي الاتفاق - عند صحة التسمية – أي إذا اتفقا - فإذا فسدت، وجب المصير إلى الموجب الأصلي؛ وهو أجر المثل"[2].

 

قال ابن تيمية: "أكل المال بالباطل في المعاوضات نوعان، ذكرهما الله في كتابه هما: الربا والميسِر، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصَّل ما جمعه الله في كتابه، ((فنهى عن بيع الغرر))[3] ، والغرر هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر، وذلك أن العبد إذا أبَق، والبعير أو الفرس إذا شرد، فإن صاحبه إذا باعه إنما يبيعه مخاطرةً، فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير، فإن حصل له، قال البائع: قمرتني وأخذت مالي بثمن قليل، وإن لم يحصل، قال المشتري: قمرتني وأخذت الثمن بلا عوض، فيُفضي إلى مفسدة الميسر؛ التي هي إيقاع العداوة والبغضاء"[4].

 

كذلك فإن منع الزكاة هو أحد صور أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنه يحرِم حقوق أصحابها من الفقراء والمساكين؛ أي حقوقهم التي اقتطعها الله من أموال الأغنياء، ومثله كذلك أكل أموال اليتامى بغير حقٍّ؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10].

 

مما تقدم نفهم أن التعاملات المالية مبنية - في الأصل - على المعاوضة ما لم تكن تبرعًا عن طِيبِ نفسٍ، فإن لم يلحق الغير نفعٌ عادل منها، اندرجت تحت معنى الباطل، واستعمال الفعل المضارع ﴿ تَأْكُلُوا ﴾ يدل على أمرين؛ الأول: أن الذي يسعى للكسب الباطل لا يشبع بطنًا، فكلما حاول سدَّ نهم الجوع والعطش به، ازداد إثمًا وأكلًا للباطل، والأمر الثاني يتمثل في فقر الذي يتعامل بالباطل، وإحساسه بالعوز والحاجة، رغم اكتنازه؛ فعن ابن عباس - رفعه – قال: (منهومان لا يشبعان: طالبُ علمٍ، وطالبُ دنيا)[5] ، إذًا نتيجة المضارعة في أكل أموال الناس بالباطل انعدامُ المنفعة والفائدة المرجوَّة من ذلك، فإنه وإن كانت غايته اكتناز المال واستثماره في مجالاتٍ تعود عليه بالربح، إلا أنها تبوء جميعها بالفشل، بل ويخيب ظنه ويُصاب بالحسرة حين يهلِك ماله، لكنه يظل يحاول محاولات متتابعة لأكل الحرام، وتظل هذه المحاولات غير مجدية في إشباع المنفعة الآنية، ورغباته المتزايدة، ونهمه الذي لا يقف عند حد.

 

وفي قوله: ﴿ أَمْوَالَكُمْ ﴾ اقترن بالمال بضمير المخاطب فيه فائدة؛ قال الرازي: "يدخل تحته أكلُ مال الغير بالباطل، وأكل مال نفسه بالباطل، لأن قوله ﴿ أَمْوَالَكُمْ ﴾ [النساء: 29] يدخل فيه القسمان معًا، كقوله: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29] يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه، أما أكل مال نفسه بالباطل، فهو إنفاقه في معاصي الله"[6]، فقد يكتسب المرء حلالًا، لكنه ينفقه في الباطل، وذلك داخل – كذلك - في مفهوم النهي.

 

وفي قوله: ﴿ بِالْبَاطِلِ ﴾؛ أي عديم الأثر، فلا يترتب عليه أي أثر بين المتعاقدين، ويجب إعادتهما إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وذلك إما لِعيبٍ في الإرادة، أو أن العِوَض "الثمن" غير عادل، وبذلك شمل المعنى كلَّ ما ليس بعوض عادل أو رضاء تام، فأما اشتراط "العوض العادل" فذلك ثابت من تحريم الميسر وبيع الغرر، وأما الرضاء التام؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما البيع عن تراضٍ))[7].

 

والمقصود من ذلك "النهي عن استضعاف الغير لاكتساب أموالهم بغير حقٍّ، ويكون ذلك إما بطريق الحيلة، كالغش والتدليس، أو الغبن الفاحش، أو استغلال لطيشٍ بيِّنٍ أو هوى جامح؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ادَّعى دعوى كاذبةً ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلةً، ومن حلف على يمين صبرٍ فاجرةٍ)[8] ، وقد يكون بطريق الإكراه وهو أشد جرمًا.

 

وفي قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29] استثناء منقطع، وتخصيص التجارة بالذِّكر هنا؛ لأنها من أشد أنواع أكل الأموال شبهًا بالباطل، لحرص المتصدي للتجارة على أن يأخذ مالًا زائدًا على قيمة ما بذله للمشتري، وحرص المشتري على أن يبخس البائع حقَّه، وعليه فإن عقود المعاوضات تأخذ حكم المستثنى منه (التجارة) في الإجازة، متى بُنِيَت على التراضي، شريطة ألَّا يشوب التراضيَ عيبٌ من عيوب الإرادة المتقدم ذِكرها، وقد جرى حصر عيوب الإرادة من حيث التطبيق، وما جرى عليه العمل وما شاع بين الناس في عدة أمور؛ وفي ذلك على التفصيل التالي:

1- عيب الغلط.

2- عيب التدليس.

3- عيب الغبن في الثمن.

4- عيب الاستغلال.

 

العيب الأول من عيوب الإرادة (التراضي):

عيب الغلط (في المواصفات المادية للمَبيع):

ويُقصَد به "توهم يَتصور فيه العاقدُ غيرَ الواقع واقعًا، فيحمله ذلك على إبرام عقدٍ، لولا هذا التوهم لَما أقدم عليه"[9]، وهذا التوهم يجب أن يكون محله شيئًا جوهريًّا في صفة المعقود عليه، حتى يمكن التمسك به لإبطال العقد.

 

و"المراد به هنا هو الغلط الواقع في ذات المعقود عليه، في جنسه أو في وصفه، بأن يظن العاقد أن المعقودَ عليه من جنس معين، فإذا به من جنس آخر، كأن يشتري شخصٌ حليًا على أنها ذهب أو ماس، ثم يتبين أنها من النحاس، أو الزجاج، فهذا غلظ جوهري يؤثر في الإرادة، ويُبطل العقد، لفوات محله، فيكون عقدًا على معدوم، والعقد على معدوم باطل"[10]، من ذلك نفهم أنه يكفي أن يكون مصدر الغلط أحد طرفي العلاقة العقدية، ولا يشترط أن يقع الآخر فيه، فلا يشترط أن يقع كلاهما في ذات الغلط حتى يبطُل العقد.

 

لكن ولأن الأحكام في الشريعة مُعلَّلة بأوصافها الظاهرة المنضبطة، ولا يمكن معرفة الغلط والتحقق منه بوصف ظاهرٍ، فإن الفقهاء المسلمين عالجوا هذه المسألة فيما يسمى بخيار الرؤية أو العيب؛ حيث إن معاينة المبيع المعاينةَ النافيةَ للجهالة الفاحشة تؤدي إلى سقوط الحق في إبطال العقد بناء على نظرية الغلط، كذلك تُسقط دعوى البطلان إذا ما ثبت في المبيع عيبٌ، لكن البائع قد بيَّنه للمشتري وفات المشتريَ خيارُ رد المبيع في المدة المتفق عليها بينهما؛ ذلك أن الشريعة الإسلامية تعتدُّ بمبدأ الإرادة الظاهرة القائمة على احترام الإيجاب والقبول، لا الإرادة الحقيقية التي لا يعلمها إلا الله، ترجيحًا لمبدأ استقرار التعامل، ولذلك لم يهتم الفقه الإسلامي كثيرًا بالغلط كنظرية مستقلة، وإنما عالجوا المسألة في إطار مسألة خيار الرؤية والعيب[11].

 

وأساس مشروعية خيار الرؤية هو أن الإيجاب والقبول يجب أن ينصبَّا على محل واحد، فإن انصب الإيجاب على محل والقبول على محل آخر، لم ينعقد العقد، أما إذا انصب الإيجاب والقبول على محل واحد متعين تعيينًا ماديًّا بصريًّا نافيًا للجهالة، فليس لأحد الطرفين أن يفسخ العقد بالاستناد إلى الخطأ الباعث على التعاقد؛ لأن الشريعة لا تعتد في التعاملات التجارية بالبواعث والبواطن، وإنما بالرضاء الظاهر كما تقدم.

 

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف البيِّعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان))[12]؛ أي: إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن أو في شرط الخيار أو في شيء آخر، ولم يكن لأحد منهما بينة[13]؛ قال أبو الطيب العظيم آبادي: "ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف، وحذف المتعلق مُشعِر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني، فيعُم الاختلاف في المبيع والثمن، وفي كل أمر يرجع إليهما، وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح بالاختلاف في الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف"[14]، ففي هذه الحالة يكون البائع هو صاحب السلطان في عرض سلعته ووصفها كيف يشاء، ويكون للمشتري الخيار في أن يرفض الشراء بهذه المواصفات أو يقبل وفقًا للسعر الذي اتفقا عليه.

 

ولذلك فإنه يكاد ينحصر عملًا مجال التذرع بالغلط كعيبٍ من عيوب الإرادة، فيما عالجه فقهاء الشريعة الإسلامية بما يسمى بخيار الرؤية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه))[15] ، ويقصد به: إثبات حق المشتري في إمضاء العقد أو فسخه عند رؤية المعقود عليه، إذا لم يكن رآه عند العقد أو قبله، فهذا الخيار يثبت لمن اشترى شيئًا لم يره ولم يعايِنْه، فإنه يكون في حِلٍّ من الالتزام بالعقد، حتى يثبت قبوله له بعد معاينة المبيع المعاينةَ النافية للجهالة الفاحشة.

 

وخيار الرؤية من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته؛ قال الكاساني: "خيار الرؤية لا يسقط بصريح الإسقاط لا قبل الرؤية ولا بعدها، أما قبلها فلأنه لا خيار قبل الرؤية؛ لأن أوان ثبوت الخيار هو أوان الرؤية فقبل الرؤية لا خيار، وإسقاط الشيء قبل ثبوته وثبوت سببه محال، وأما بعد الرؤية فلأن الخيار ما ثبت باشتراط العاقدين؛ لأن ركن العقد مطلق عن الشرط نصًّا ودلالةً، وإنما يثبت شرعًا لحكمه فيه، فكان ثابتًا حقًّا لله تعالى"[16]، يقصد بذلك أنه بعد الرؤية يتحدد محل المبيع، ويتعين تعيينًا نافيًا للجهالة، وهذا ليس بشرط في العقد يمكن إسقاطه، وإنما هو ركن من أركانه لا ينعقد العقد إلا به، وعليه فإن حقَّ الرؤية لا يثبت إلا بالرؤية، ولا يصح التنازل عنه قبل الرؤية ومعاينة المبيع، وفي ذات الوقت هو حقٌّ مؤقت؛ أي: ينقضي بمضيِّ الوقت الكافي للمعاينة والرؤية، وتقدير ذلك لقاضي الموضوع، فإن أقرَّ المشتري بقبول المبيع بحالته، لزمه ذلك إلا إذا أثبت أن البائع غرَّر به، وعندئذٍ لا يستند إلى الغلط في الإرادة، وإنما إلى تدليس البائع عليه.

 

ويجدر التنويه هنا أن خيار الرؤية يقوم على أساس فكرة الغلط، ولا يختلف عنه في آثاره من حيث فسخ العقد، استنادًا لفكرة تعيين المبيع، وإنما الرؤية قاطعة للغلط الجوهري في صفة المبيع، فإن تمسَّك أحدٌ - بعد الرؤية - بالغلط فإنما يقع عليه إثبات ذلك، هذا رأيُنا، وغيرنا يرى أن ثمة فروقًا بسيطة بينهما[17]، لكننا لا نقره في ذلك، وفي كل الأحوال لا يمكن التمسك بالغلط في الإرادة إلا إذا أثبت المدعي دعواه؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو يُعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماءَ رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه))[18] ، وفي رواية: ((ولكن البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر))[19].

 

العيب الثاني من عيوب الإرادة (التراضي):

عيب الغش أو التدليس:

وذلك متى صدر من أحد المتعاقدين، وتعلق بإحدى المواصفات الخفية للمبيع أو عيوبه غير الظاهرة؛ حيث يخدع البائعُ المشتريَ بأن يُزين له المبيع، فيرى فيه صفات ظاهرة بخلاف صفاته الحقيقية، كمن يغش اللبن بالماء، فيشتري الناس اللبن على أنه غير مخلوط بالماء، ولا يبين لهم البائع أنه مخلوط.

 

فعن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صُبرة – كومة - طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشَّ فليس مني))[20].

 

فالواجب على البائع إظهار عيوب المبيع للمشتري دون حاجة لأن يطلب منه ذلك؛ رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يحِل لمسلمٍ باع من أخيه بيعًا فيه عيب، إلا بيَّنه له))[21] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال: حتى يتفرقا - فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما))[22] ؛ أي: إن البركة ملازمة للصدق وبيان العيوب، والمحق والخسارة ملازمة للكذب والكتمان.

 

أما التدليس، فليس مثل الغش، بل هو أشد منه؛ لأنه ينطوي على إيهام البائع للمشتري بشيء زيادة عن أصل المبيع وليس فيه، وذلك بطريق الحيلة، والتدليس منهيٌّ عنه في حديث المصراة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعدُ فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر))[23] ، ومحل النهي هو الامتناع عن حلب اللبن قبل بيع الإبل والغنم فترة حتى يكثُر لبنها، فتعظم في أعين المشترين؛ قال السيوطي: "التصرية وهي الجمع؛ أي لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها، فيظن المشتري أن كثرة اللبن عادة لها مستمرة"[24].

 

والتدليس يجعل العقد قابلًا للإبطال لمصلحة المشتري؛ ولذلك قال: إنه ((بخير النظرين))، فإما أن يمسكها فيصح العقد بذلك، وأن يفسخ العقد، لكن يرد مكان الحلب الذي حلبه منها صاعًا من تمر كتعويض عن حلبها؛ قال البغوي: "والمعنى في إيجاب صاع من التمر بعد الحلب، أن اللبن لا يمكن رده لنقصانه بالحلب، وقد حدث بعد البيع بعضه على ملك المشتري، فلا يجب رده، فيتنازعان في القدر الموجود يوم العقد، فالشرع قطع الخصومة بينهما بإيجاب بدل مقدَّر من غير أن ينظر إلى قلة اللبن أو كثرته"[25].

 

قال العلماء: "وهذا يدل على صحة العقد، ولو كان العقد فاسدًا لم يكن له إمساكها، ومن جهة المعنى أن نقص المبيع عما عقد عليه لا يُوجب فساد العقد"[26]، قال المهلب: "هذا الحديث أصل في الرد بالعيب والدلسة؛ لأن اللبن إذا حُبس في ضرعها أيامًا فلم تحلب، ظن المشترى أنها هكذا كل يوم، فاغترَّ به"[27].

 

العيب الثالث من عيوب الإرادة (التراضي):

عيب الغبن في الثمن:

ويقصَد به البيع بسعر غير عادل، بحيث يُظلم المشتري، فيدفع أكثر مما يدفعه غيره بفحش كبير، أو أن يغبن البائع بأن يبيعَ بسعر بخسٍ لعدم علمه بسعر السوق، ففي كلتا الصورتين إما تغرير بالبائع أو بالمشتري.

 

وفي ذلك عدة مسائل:

المسألة الأولى: الأمثلة على الغبن:

ومن أمثلة التغرير بالبائع: أن يتلقى قبل أن يصل السوق، ويعرف أسعار البلد الذي يرغب أن يبيع فيه؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تلقوا الرُّكبان، ولا يبيع حاضر لبادٍ، قلت لابن عباس، ما قوله: ولا يبيع حاضر لبادٍ؟ قال: لا يكون له سمسارًا))[28]، "بمعنى أن يقول له: هذه السلع لا تبِعها على الناس، ولكن دعني أتولَّ بيعها على مهل"[29].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تلقَّوا الجَلَب، فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار))[30] ، قال المناوي: "ما يُجلب من بلد لآخر وهو المعبر عنه بتلقي الركبان"[31]، "ذهب مالكٌ أن نهيه عليه السلام عن التلقي إنما أُريد به نفع أهل السوق، لا نفع رب السلعة، وعلى ذلك يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي، وقال الأبهري: معنى النهى عن التلقي لئلا يستبد الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل الضعف؛ فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم"[32]، وقوله: ((فصاحب السلعة بالخيار))[33] "هذا يدل على انعقاد البيع، ولو كان فاسدًا لم ينعقد"[34]؛ أي: البيع لا يبطل، وإنما يكون قابلًا للإبطال لمصلحة صاحب السلعة؛ لأنه قد يبيع بسعر أقل من سعر السوق فيغبن.

 

ومن أمثلة التغرير بالمشتري: أن يخدعه البائع فيبيعه بسعر باهظ، أو أن يخدعه بغيره، فيرغبه في السلعة ليرفع سعرها، وهو ما يسمى بالنجش؛ وقد ((نهى صلى الله عليه وسلم عن النجش))[35] ؛ قال السيوطي: "النجش هو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها، ولكن ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها"[36].

 

قال ابن الأنباري: "لا يمدح أحدكم السلعة ولا يزِد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد، وأصل النجش تنفير الناس عن الشيء إلى غيره، والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان ليُؤخذ منه، ويُقال: رجل ناجش؛ وهو الذي يحوش الصيد"[37]، "لأن التجار يتعارضون فيفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه بمثل ما فعل، فنُهوا عن أن يفعلوا معارضة"[38]، قال ابن الجوزي: "وللمشتري الخيار إن كان في البيع زيادة لا يتغابن الناس بمثلها"[39].

 

ومن أشد صور الغرر بيوع المقامرة، كالملامسة والمنابذة والمزابنة؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وعن الثُّنْيَا إلا أن تُعلم))[40] ، وعن أنس رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة))[41].

 

فتلك البيوع هي أقرب إلى استغلال حب المقامرة عند السفهاء، ومعلوم أن السفيه أهليته ليست كاملة، ويجب الحَجر على أمواله وتصرفاته لعلة السَّفه؛ ولذلك فإن هذه الصورة من عيوب الإرادة أقرب إلى الاستغلال منها إلى الغبن، ولكن لأن طرفي العلاقة يقعان في هذا الأثر، وأحدهما تقع عليه الخسارة بالتناوب، فإنها تخرج عن عيب الاستغلال، وتدخل في عيب الغبن في الثمن أو المبيع، وإن كان فيها ضربٌ من المقامرة.

 

والملامسة: "أن يلمس ثوبًا مطويًا أو في ظلمة، ثم يشتريه على أنه لا خيار له إذا رآه"[42].

 

والمنابذة: "أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر بثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ"[43]؛ فعن أبي هريرة قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين عن اللِّماس والنِّباذ))[44].

 

والمزابنة: "بيع تمر يابس برطب وزبيب بعنب كيلًا، فيحرم كل ذلك ولا يصح، والمزابنة من الزبن وهو الدفع؛ لأن كلًّا من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه"[45].

 

والمحاقلة (المحارثة): هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وإنما نُهي عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يُدرى أيهما أكثر[46].

 

ونهى عن المخابرة: المزارعة بالنصيب بأن يستأجر الأرض بجزء ريعها، فيفسد العقد لجهالة الأجرة[47].

 

والمخاضرة: بيع الثمار والحبوب قبل بُدوِّ صلاحها[48]؛ فعن رافع بن خديج رضي الله عنه يقول: ((كنا أكثر الأنصار حقلًا فكنا نكري الأرض – أي نؤجرها للزُّراع بنصيب مما يخرج منها - فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنُهينا عن ذلك))[49].

 

عن أنس بن مالك: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إذا منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟))، وفي لفظ أنه: ((نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى يزهو، قيل: وما يزهو؟ قال: يحمارُّ ويصفارُّ))، وفي لفظ: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى تزهو، فقلت لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمر بمَ تستحل مال أخيك؟))، وهذه ألفاظ البخاري، وعند مسلم: ((نهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهو))، وعنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لم يثمِّرها الله، فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه؟)).

 

المسألة الثانية: عقود بها غرر أو غبن يمكن تلافيه جائزة شرعًا للمصلحة والضرورة:

وهناك عقود تجوز شرعًا رغم ما فيها من الغبن أحيانًا أو التغرير، لكن العلماء أجازوها من باب المصلحة المرسلة، أو من باب الاستحسان كعقد الاستصناع والاستزراع، والمقاولة والسلم، فمحل تسليم المبيع مستقبل، بل هو غير موجود وقت التعاقد، لكنه قابل للوجود بعد وصفه في العقد وصفًا نافيًا للجهالة الفاحشة، فضلًا عن أن التكلفة النهائية لثمن المبيع لا يمكن تحديدها وقت التعاقد، لكن يمكن وضع الأسس التي على أساسها يتم حساب التكلفة الإجمالية، لكنها قد تتغير أثناء التنفيذ نظرًا لاستغراق وقت طويل أحيانًا لتنفيذ العقد، مما قد تتعرض أثمان السلع لتقلب الأسعار، وفي هذه الحالة يتم تعويض المتعاقد المتضرر عن بعض خسارته، إذا كان تغير الأسعار غير متوقع، ولكن بحكم قضائي، وذلك بحسب ظروف كل حالة على حدة، ووفقًا لمناط تحقق الضرر والخطأ والعلاقة بينهما، وفي تقدير التعويض ثلاث نظريات (الظروف الطارئة، عمل الأمير، الصعوبات المادية غير المتوقعة)، ولعلنا نستطرد في تفاصيلها في المكان المناسب.

 

أولًا: عقد الاستصناع:

في هذا العقد يتعذر تحديد التكلفة النهائية للشيء المراد تصنيعه، إلا بعد الانتهاء منه، ولكن العلماء أجازوه لحاجة الناس له، على الرغم من أن القياس يقتضي منعه لأنه بيع للمعدوم، إلا أنه جاز استحسانًا لحاجة الناس، وتعاملهم به من قديم الزمان، ويتعذر عليهم العمل بخلافه، كما أجازته المجامع الفقهية المعاصرة على أنه عقد ملزم للطرفين بشروط، مثل تحديد أوصاف المستصنع وأجَله.

 

ومن الأدلة على مشروعيته ما رواه البخاري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أن امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ألَا أجعل لك شيئًا تقعد عليه؟ فإن لي غلامًا نجارًا، قال: إن شئتِ قال: فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صُنع...))[50].

 

عن عبدالله: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتمًا من ذهب، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبِسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقيَ المنبر فحمِد الله وأثنى عليه، فقال: إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبَسه، فنبذه فنبذ الناس))[51].

 

ثانيًا: عقود المقاولة حيث يتم بناء العقار بناء على بنود العقد، ووفقًا للثمن المتفق عليه بحسب قائمة أسعار توريد الخامات؛ مثل: الحديد والإسمنت...؛ إلخ، وتأخذ حكم عقد الاستصناع تمامًا بتمام، غير أن المخاطرة في أثمان المواد الخام أكبر؛ حيث تتعرض لتقلبات مستمرة، وتعويضات للمقاولين بين الحين والآخر.

 

ثالثًا: عقد السلم فقد جاء في (زاد المستقنع) تعريف عقد السلم بأنه: "عقد على موصوف في الذمة مؤجَّل بثمن مقبوض بمجلس العقد"[52]، وذلك مثل بيع الثمار بعدما بدا صلاحها، وقبل قطفها، فهذا البيع أجازه الفقهاء لأن انتظار البائع لنضج الثمار فيه مفسدة؛ لأن تأخير البيع حتى نضج الثمار يجعله مضطرًّا إلى أن يبيع بسرعة، قبل أن تفسد الثمار وتسقط على الأرض، فيبيع بثمن بخسٍ، أما إذا باعه بعدما بدا صلاحه وقبل نُضجه، حتى يكون المحصول على الشجر، فيكون البيع أصلحَ له؛ حيث تتوافر المدة الزمنية لبيعه بثمن عادل، وفي هذه الحالة يشتري المشتري المحصولَ وهو على الشجر قبل قطفه، فيقطفه هو، ويقدِّر حجمه وثمنه البائع بالاتفاق معها تقديرًا جزافيًا.

 

ويصح بألفاظ: البيع والسلم والسلف بشروط سبعة، وتدور جميعها حول تعيين المبيع ووصفه وصفًا نافيًا للجهالة، وتحديد محله ومكان الوفاء به، وأجَل الوفاء بالثمن، أما الشرط الذي يميز هذا العقد فهو الشرط السابع بأن (يسلم في الذمة، فلا يصح في عين...)، ثمَّ رتب على هذا الشرط ما يكمل معناه، ويرتب مقتضاه؛ حيث إن محل المبيع شيء في الذمة، أي لم يُقبض بعد، ومن ثم قال: "... ولا يصح بيع المسلم فيه: قبل قبضه، ولا هبته، ولا الحوالة به ولا عليه، ولا أخذ عوضه، ولا يصح الرهن والكفيل به"، والمعنى لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه.

 

قال الشيخ ابن عثيمين: "وشيخ الإسلام (يجوِّز بيع الدَّين على غير من هو عليه، ولكنه يشترط القدرة على أخذه)، يعني أنه يجوز للدائن أن يبيع دَينه لشخص آخر غير المدين الأصلي، ولكن بشرط أن يكون هذا الشخص الجديد قادرًا على تحصيل الدين من المدين، لكن إن باعه على المسلم إليه فإنه يشترط ثلاثة شروط، مدارها جميعًا الاحتراز من ربا النسيئة؛ جمعها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء))[53].

 

المسألة الثالثة: الغرر والغبن في تبادل العملات النقدية:

كأصل عام؛ فإن التغرير في الثمن بالمضاربة على أسعار النقود مستقبلًا منهيٌّ عنه؛ لحديث عبادة: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورِق بالورِق، إلا سواءً بسواء عينًا بعين)).

 

وعن عبدالله بن عمر قال: ((قلت: يا رسول الله، إني أبيع بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذه، وأعطي هذه من هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء))[54].

 

قال العثيمين: "الدنانير جمع دينار وهو النقد من الذهب، والدراهم جمع درهم وهو النقد من الفضة، والنقدان هما الذهب والفضة فكان يبيع بالدنانير ويأخذ بالدراهم وبالعكس، وقوله: (آخذ هذا من هذه وأعطي هذه من هذا)، من هنا بدلية أي بمعنى بدل لأن من معاني من البدلية"[55].

 

فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم شرطين:

الشرط الأول: أن تأخذها بسعر يومها.

الشرط الثاني: ألَّا يتفرقا وبينهما شيء.

 

ووجه ذلك أنه إذا أخذها بأكثر فقد ربح فيما لم يدخل في ضمانه، مثلًا الدينار يساوي عشرة دراهم فقال: أنا آخذ منك بأحد عشر، فهذا لا يجوز؛ لأن الذي أخذ أحد عشر بدل الدينار ربح درهمًا، فربح في شيء لم يدخل في ضمانه؛ لأن الدنانير في ضمان من هي في ذمته، ولم تدخل عليه إلى الآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن[56].

 

لكن الأسواق المالية توسعت في هذه الصورة من البيوع بما يسمى بعقود المشتقات المالية financial derivatives، ويُقصد بها تلك العقود التي تشتق قيمتها من قيمة أصول حقيقية أو مالية أخرى؛ مثل: الأسهم والسندات، والسلع والعملات الأجنبية، والذهب، تلك الأصول تسمى بأصول موضوع العقد، إذ يتم الاتفاق عند تحرير العقد على مدة زمنية محددة، يتم تنفيذ العقد عند حلولها بالسعر التنفيذي الذي قد تحدد سلفًا، وأهم هذه المشتقات: (العقود الآجلة Forward contracts أو "المستقبلية" Futures contracts – عقود الخيارات call option- put options – عقود المبادلات) عقود المبادلة[57] Swaps))[58] ، وفيما يلي شرح لبعض صور هذه البيوع المنهي عنها.

 

أولًا: البيع الآجال: وفيه يتم عقد صفقات لبيع أسهم، لكن يشترط فيها أن يكون الدفع والتسليم بعد فترة محددة بذات السعر المتفق عليه وقت التعاقد، دون اعتبار للتغييرات التي تطرأ على السعر في المستقبل، سواء أكانت بالزيادة أو النقص؛ إذ من الممكن أن يبيع مستثمرٌ أسهمًا ليست مملوكةً له لمشترٍ لها في الحال، شريطة أن يتم التسليم بالسعر المتفق عليه بعد مدة متفق عليها - كأربعة أشهر مثلًا - من وقت التعاقد، أما حكم عقود المشتقات المالية الآجِلة، فإنها نوع من بيع الدَّين بالدَّين؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ، وقد انعقد الإجماع على معنى الحديث؛ قال ابن تيمية: "النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو المؤخر بالمؤخر... فالعقود وسائل إلى القبض وهو المقصود بالعقد، كما أن السلع هي المقصودة بالأثمان، فلا يُباع ثمن بثمن إلى أجَل... لما في ذلك من الفساد والظلم المنافي لمقصود الثمنيَّة ومقصود العقود"[59].

 

ثانيًا: الشراء بالهامش: ويُقصد بها اقتراض أوراق مالية بغرض البيع، وذلك بحيث يتم الاتفاق بين الشركة وأحد عملائها، على أن تتولى الشركة توفير التمويل اللازم لسداد جزء من ثمن الأوراق المالية المشتراة لحساب هذا العميل؛ أي إن العميل يشتري أسهمًا بمبلغ لا يملكه كاملًا، فيدفع جزءًا من القيمة والباقي يقترضه من البائع بفائدة، ويبقى السهم مرهونًا للبائع ضمانًا لحقوقه[60]، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة قرارًا في دورته السابعة في عام 1412هـ يقضي بتحريم البيع بالهامش؛ جاء فيه: "لا يجوز شراء السهم بقرض ربويٍّ يقدمه السمسار أو غيره للمشترى لقاءَ رهنِ السهم؛ لِما في ذلك من المراباة وتوثيقها بالرهن، وهما من الأعمال المحرَّمة بالنص على لعن آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه"، وكذلك صدر بتحريمها قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة التي عُقدت في مكة المكرمة بتاريخ 10 - 14/ 3/ 1427هـ، ومن البدائل الشرعية للبيع بالهامش، بيع الأسهم بالأجَل أو بالتقسيط، فيجوز بيع عددٍ من الأسهم بدفع مبلغ مقدَّم من قيمتها (بدلًا من الهامش)، والباقي إلى أجَل أو بالتقسيط، كما يجوز رهن الأسهم حتى يقضي الدَّين، وعلة التحريم واضحة لأن القرض الذي يقدمه السمسار للمشتري مقابل فائدة محرَّم شرعًا[61].

 

ثالثًا: البيع على المكشوف: وهو أحد صور العقود المستقبلية، فعندما يتجه السوق للهبوط، ويستشعر بعض المستثمرين استمرار الهبوط، فإن بوسعهم القيام بالمضاربة على توقعهم ذلك من خلال بيعهم لأوراق مالية لا يملكونها، وهو ما يسمى بالبيع على المكشوف، فبدلًا من اقتراض نقدية لشرائها، يمكنهم اقتراض الأوراق المالية مباشرة من شركة السمسرة، وبيعها على أمل إعادة شرائها مرة أخرى بسعرٍ أقلَّ لردها لشركة السمسرة، وتحقيق أرباح من وراء ذلك، وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بأن هذا البيع لا يجوز؛ حيث اتخذ قرارًا في دورته السابعة في عام 1412هـ جاء فيه: "لا يجوز أيضًا بيع سهم لا يملكه البائع، وإنما يتلقى وعدًا من السمسار بإقراضه السهم في موعد التسليم؛ لأنه من بيع ما لا يملك البائع، ويقوَى المنع إذا اشترط السمسار قبض الثمن لينتفع به بإيداعه بفائدة للحصول على مقابل الإقراض، ومن الأدلة على تحريم البيع بالمكشوف حديث: ((لا تبِعْ ما ليس عندك))؛ أي: ما ليس في ملكك أو ما ليس في حوزتك.

 

رابعًا: عقود الخيارات: فمن أشهر صور المشتقات المالية عقود الخيارات أو الاختيارات، والخيارات هنا ليست هي الخيارات المعروفة في الفقه الإسلامي التي تعطي الحق في إمضاء البيع أو فسخه، وإنما هي عقود يشتري المتعامل بموجبها حق شراء عددٍ محدد من أسهم شركة معينة، عند سعر معين هو السعر الحالي، خلال مدة معينة، أو يشتري حق بيع عدد محدد من أسهم شركة معينة، عند سعر معين هو السعر الحالي، ويدفع ثمنًا لهذا الحق، فله عند حلول الأجل أن ينفذ العقد بالسعر المتفق عليه، إذا كانت القيمة السوقية لهذه الأسهم غير مفضَّلة على القيمة المتفق عليها في عقد الخيار، وله أن يرجع عن تنفيذ العقد، ويدفع الخيار الذي يمثل خسارة له أقل من الخسارة المتوقعة، لو لم يبرم عقد الخيار [62]، كما عرَّفه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بأنه: "الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف، أو شرائه بسعر محدد، خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين، إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين".

 

وقد عقبت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية على ما ورد في تقرير مؤسسة النقد بشأن عقد الخيار بقولها: "إن العقد على دفع ثمن لحق الخيار في الشراء أو البيع عقدٌ باطل؛ لكونه دفَعَ في غير مقابل متقوم، كما أن في شراء المضارب حق الخيار مخاطرةً بما يدفعه قيمة لحق الخيار؛ لأنه لا يرجع إليه على كل حال، بل إما أن يخسره إن ترك شراء الأسهم في المدة المحددة لانخفاض الأسهم قدرَ ما دفعه حقًّا للخيار أو أكثر، وإما أن يحسم من الربح إذا ارتفع سعر الأسهم في المدة المحددة للخيار، فمستقبل السعر مجهول ورهين بأيدي جماعة لها شأنها في خفضه ورفعه، وفيه مخاطرة قد تأتي على رأس مال المضارب، إذا كان لا يملك إلا ما دفعه قيمة لحق الخيار"[63]، كما اتخذ مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة قرارًا في دورته السابعة في عام 1412هـ، يقضي بحرمة عقود الخيارات جاء فيه: "إن عقود الاختيارات – كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية – هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت عقد من العقود الشرعية المسماة، وبما أن المعقود عليه ليس مالًا ولا منفعةً، ولا حقًّا ماليًّا يجوز الاعتياض عنه، فإنه عقد غير جائز شرعًا، وبما أن هذه لا تجوز ابتداء فلا يجوز تداولها"[64]، ويرى بعض الفقهاء المعاصرين أن عقود الخيارات المنتشرة في البورصة هي من قبيل الربا الواضح؛ لأن تأجيل التسليم والتسلم لوقت لاحق مقابل فائدة، وأن البديل الشرعي لهذه العملية عقد السلم بشرائطه الشرعية أو البيع بثمن مؤجَّل لأجل معلوم[65].

 

العيب الرابع من عيوب الإرادة (التراضي):

عيب الاستغلال:

وهذا العيب في الإرادة ينصبُّ على نقص أهلية أحد العاقدين، سواء أكان مشتريًا أم بائعًا، وذلك بصرف النظر إلى وجوب عيب في السلعة من عدمه، وسواء أكان البيع بسعر عادل أم ثمن باهظ أم بخس، فنقصُ أهليته يجعل العقد قابلًا للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية، فإذا استغل أحد المتبايعين نقصَ أهلية المتبايع الآخر، فليس له أن يتمسك بالوضع الظاهر وقد علِم بذلك قبل البيع، وإنما يُعزى نقص الأهلية في هذا الفرض إما إلى صغر السن أو إلى ضعف العقل، فمن كان سفيهًا لعلَّةٍ في عقله، فتصرفاته غير ملزمة له إلا بإجازة القيِّم عليه، وأظهر صور نقص الأهلية صغر السن، وأخفاها الهوى الجامح، والطَّيش البيِّن.

 

ومنعًا لأن يكون الرضاء ناقصًا، فإن السنة أقرَّت خيار يسمى بـ "خيار المجلس"؛ ذلك أن الرضاء في التجارات نسبي، فليس ثمة رضاء مطلق، فالتجاذب بين البائع والمشتري يظل قائمًا حتى يتفقا، ولذلك أمهلتهما السُّنة حتى يتفرقا، فإن تفرقا وانفض مجلس العقد، لزِم البيع؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال: حتى يتفرقا - فإن صدقا وبيَّنا، بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، مُحقت بركة بيعهما))[66].

 

ويُستثنى من ذلك بيع الخلابة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رجل يخدع في البيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل: لا خلابة، فكان يقوله))[67] ؛ ولذلك بوَّب البخاري بابًا بعنوان: (باب: من رد أمر السفيه والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام)، وروى تحته عن جابر رضي الله عنه، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ على المتصدق قبل النهي، ثم نهاه))، وقال مالك: إذا كان لرجل على رجل مالٌ، وله عبد لا شيء له غيره، فأعتقه، لم يجُز عتقه، ومن باع على الضعيف ونحوه، فدفع ثمنه إليه، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، فإن أفسد بعد منعه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، وقال للذي يخدع في البيع: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة))، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله[68]، وعن ابن عمر قال: سمعت رجلًا من الأنصار وكانت بلسانه لوثة، يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليالٍ، فإن رضيت فأمسِك، وإن سخطت فاردُد))[69].

 

قال العلماء: الحديث دليل على خيار الغبن في البيع والشراء إذا حصل الغبن، واختلف فيه العلماء على قولين:

الأول: ثبوت الخيار بالغبن؛ وهو قول أحمد ومالك، ولكن إذا كان الغبن فاحشًا لمن لا يعرف ثمن السلعة، وقيَّده بعض المالكية بأن يبلغ الغبن ثلث القيمة، إذ لا يكاد يسلم أحدٌ من مطلق الغبن في غالب الأحوال، ولأن القليل يتسامح به في العادة، وأنه من رضيَ بالغبن بعد معرفته، فإن ذلك لا يسمى غبنًا، وإنما يكون من باب التساهل في البيع الذي أثنى صلى الله عليه وسلم على فاعله، وأخبر أن الله يحب الرجل سهل البيع سهل الشراء، وفي تعليقنا على هذا الرأي نميل في تقدير مقدار الغبن الذي يجيز الفسخ إلى تقدير القاضي، حسب كل حالة على حِدة، مع مراعاة محل البيع وطبيعته، فالغبن في الذهب بخلاف الغبن في الأرز، والغبن في الأجهزة المستعملة بخلاف الأجهزة الجديدة، ومعها شهادة ضمان ضد العيوب.

 

الثاني: عدم ثبوت الخيار بالغبن، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، لعموم أدلة البيع ونفوذه من غير تفرقة بين الغبن أو لا، قالوا: وحديث الباب إنما كان الخيار فيه لضعف عقل ذلك الرجل، إلا أنه ضعف لم يخرج به عن حدِّ التمييز، فتصرُّفه كتصرف الصبي المأذون له، ويثبت له الخيار مع الغبن[70]، وهذا الرأي يميل إلى الحفاظ على استقرار المعاملات وثباتها، وعدم نقضها إلا لعلة ظاهرة وواضحة ومؤكدة.

 

العيب الخامس من عيوب الإرادة:

عيب الإكراه:

وذلك أيًّا كانت صورته، سواء أكان الإكراه معنويًّا أم ماديًّا، فهذا العيب يُبطل البيع بطلانًا مطلقًا، لأنه لم ينعقد بإرادة حرة وصحيحة، ولا يجوز تصحيحه؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))[71] ، ومثله مثل الزواج بالإكراه فهو باطل ولا يجوز تصحيحه، وإنما هو صورة من صور الاستكراه على البغاء؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 33].

 

أما بيع المضطر أو الملجِئ، وذلك بأن يكون سبب الإكراه خارجًا عن إرادة المتعاقدين، كالحاجة إلى السفر أو الهجرة، فيُضطر للبيع خلال وقت معين، فهذا البيع صحيح لكنه موقوف على خلوه من عيوب الإرادة سالفة الذكر؛ كالاستغلال أو الغبن الفاحش...؛ إلخ.



[1] موسوعة المصطلحات الإسلامية المترجمة: أوقاف الضحيان: https://terminologyenc.com/ar/browse/term/7324

[2] بدائع الصنائع: ج4، ص218.

[3] رواه مسلم.

[4] الفتاوى الكبرى: ج4، ص16.

[5] رواه البزار في مسنده: ج2، ص174، وصححه الألباني، الجامع الصغير وزياداته: ج1، ص1157، رقم: 11570.

[6] تفسير الرازي: ج5، ص175.

[7] رواه ابن ماجه: ج6، ص419، رقم: 2176.

[8] رواه مسلم: ج1، ص284، رقم: 160.

[9] الشيخ عبدالرحمن أبو زهرة: المدخل الفقهي العام، ص421.

[10] د/ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته: ج4، ص572.

[11] عبد الرحمن زعل الشرايعة، الضوابط القانونية والشرعية للرضا بالعقود ... دراسة مقارنة، ص33، رسالة لإعداد الماجستير في القانون الخاص بكلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2014.

[12] رواه أبو داود: ج3، ص304، رقم: 3513، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة: ج2، ص432، رقم: 798.

[13] تحفة الأحوذي: ج4، ص407.

[14] عون المعبود: ج9، ص305.

[15] رواه البيهقي في سننه الكبرى: ج5، ص268، رقم: 10206.

[16] بدائع الصنائع: ج12، ص299.

[17] شبكة جامعة بابل، موقع الكلية، نظام التعليم الإلكتروني، خيار الرؤية في عقد البيع - الكلية كلية القانون - القسم قسم القانون الخاص – المرحلة – 3 أستاذ المادة/ وسن قاسم غني الخفاجي 26/02/2013.

[18] رواه مسلم: ج9، ص97، رقم: 3228.

[19] رواه البيهقي في سننه الصغرى: ج9، ص99، رقم: 3413.

[20] رواه مسلم: ج1، ص267، رقم: 147.

[21] رواه ابن ماجه: ج7، ص7، رقم: 2237، وصححه الألباني، صحيح ابن ماجه: ج2، ص22، رقم: 1823.

[22] رواه البخاري: ج7، ص246، رقم: 1937.

[23] رواه مسلم: ج8، ص46، رقم: 2790، ورواه البخاري: ج7، ص358، رقم: 2004.

[24] الديباج على مسلم: ج4، ص140.

[25] شرح السنة للإمام البغوي: ج8، ص126.

[26] المنتقى شرح الموطأ: ج3، ص364.

[27] شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج6، ص276.

[28] متفق عليه، واللفظ للبخاري.

[29] شرح سنن أبي داود: عبدالمحسن العباد، ج18، ص42.

[30] رواه مسلم.

[31] التيسير بشرح الجامع الصغير: ج2، ص912.

[32] ابن بطال، شرح صحيح البخاري: ج6، ص289.

[33] بهذا اللفظ عن أبي هريرة، رواه أبو داود في سننه: ج9، ص291، رقم: 2980، وصححه الألباني: صحيح، وضعيف سنن أبي داود: ج7، ص347، رقم: 3437.

[34] عون المعبود: ج9، ص218.

[35] متفق عليه.

[36] الديباج على مسلم: ج4، ص141.

[37] تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم: ج1، ص127، لمؤلفه محمد بن أبي نصر الأزدي الحميدي.

[38] حاشية السندي على النسائي: ج6، ص72.

[39] كشف المشكل من حديث الصحيحين: ج1، ص649.

[40] رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي.

[41] رواه البخاري.

[42] التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي: ج2، ص906.

[43] تحفة الأحوذي: ج4، ص447.

[44] رواه البخاري: ج1، ص144، رقم: 361.

[45] التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي: ج2، ص906.

[46] النهاية في غريب الأثر: ج1، ص1016.

[47] التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي: ج2، ص906.

[48] التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي: ج2، ص906.

[49] رواه البخاري: ج9، ص240، رقم: 2521.

[50] رواه البخاري: ج7، ص275، رقم: 1953.

[51] رواه البخاري: ج18، ص223، رقم: 5427.

[52] متن زاد المستقنع.

[53] الأول: ألَّا يربح، بأن يبيعه بسعر يومه؛ مثل بيع الذهب يُباع بالسعر المعلن، فلا يزيد ولا ينقص طالما أنه يبيع موصوفًا في الذمة، وذلك إذا كان محل العقد استصناعَ خاتم من ذهب مثلًا.

لأنه لو باعه بأكثر من سعر يومه، لربح فيما لم يضمن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن، فقال: ((لا يحل بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم يضمن))[53] ، فمثلًا أسلم في مائة صاع برٍّ حلَّت، وقيمتها عند الوفاء مائتا درهم فقط، فقال: أبيعها عليك بمائتين وخمسين درهمًا، لا يجوز؛ لأنه ربح في هذا البر قبل أن يدخل في ضمانه؛ لأنه لم يملكه ولم يقبضه، فيكون قد ربح فيما لم يضمن

ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها))، حتى لا يربح فيما لم يضمن، فإن كانت مائة الصاع تساوي مائتي درهم، وباعها عليه بمائة وخمسين يجوز؛ لأنه إذا جاز بسعر يومها فبما دونه من باب أولى، ولأننا عللنا منع الزيادة بألَّا يربح فيما لم يضمن، وهذا لم يربح بل خسر، والمراد بقوله «بسعر يومها» ألَّا تزيد، فإن نقصت فقد فعلت خيرًا.

الشرط الثاني: أن يحصل التقابض قبل التفرق فيما إذا باعه بشيء يجري فيه ربا النسيئة؛ مثاله: أن يبيع البر بشعير، مائة صاع برٍّ بمائتي صاع شعير، فهذا جائز بشرط التقابض قبل التفرق؛ لأن بيع البر بالشعير يشترط فيه التقابض قبل التفرق.

ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء))؛ لأنه يبيع دراهم بدنانير أو دنانير بدراهم، وبيع الدراهم بالدنانير يشترط فيه التقابض قبل التفرق.

 

الشرط الثالث: ألَّا يجعله ثمنًا لسلم آخر؛ لأنه إذا جعله ثمنًا لسلم آخر فإن الغالب أن يربح فيه، وحينئذٍ يكون ربح فيما لم يضمن:

مثاله: حل السلم مائة صاع من البر، فقالا: سنجعلها سلمًا في خمس من الغنم صفتها كذا وكذا تحل بعد سنة، فهذا لا يجوز، لأنه يؤدي إلى قلب الدين بحيث يكون كلما حلَّ دينه جعله سلمًا آخر، وهذا حيلة على قلب الدين وازدياده في ذمة المدين بهذه الطريقة، وكلما حل الدين قال: اجعله سلمًا آخر، وهكذا حتى تتراكم عليه الديون.

فالراجح أن بيعه جائز لكن بالشروط الثلاثة المذكورة، أما المذهب فإن بيعه لا يجوز مطلقًا ودليلهم حديث: ((من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره))، لكن هذا الحديث ضعيف.

 

[54] رواه الخمسة، وصححه الحاكم.

[55] أهل الأثر والحديث: https://alathar.net/home/esound/index.php؟op=codevi&coid=31064

[56] محمد بن العثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع: ج8، ص446.

[57] وهي اتفاقيات تهدف إلى مبادلة الآثار الناجمة عن تدفقات نقدية فترة زمنية معينة، بحيث يكون أحد هذه الآثار غير مؤكد، مثل سعر الفائدة أو أسعار الصرف، وتجري المعاملات بشأنها في أسواق النقد

[58] د/ رشاد عبده المؤسسات والأسواق المالية: ص230.

[59] مجموعة الفتاوى لابن تيمية: ج30، ص264 - ج29، ص472.

[60] جاء تعريف الشراء الهامشي في المادة 289 قرار وزير الاستثمار رقم 84 لسنة 2007 بإضافة الباب التاسع للائحة التنفيذية لقانون سوق المال، بشأن تنظيم عمليات شراء الأوراق بالهامش، واقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، وقد قصرت المادة 290 منه مباشرة عمليات شراء الأوراق المالية بالهامش إلا عن طريق شركات السمسرة، أو أحد أمناء الحفظ، وأوجب القرار ألَّا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للشركة التي ترغب في مزاولة عمليات الشراء بالهامش عن خمسة عشر مليون جنيه، ويجب ألَّا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للشركة التي ترغب في مزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع عن خمسة ملايين من الجنيهات، وألَّا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للشركة عن عشرين مليون جنيه، إذا باشرت عمليات كلٍّ من الشراء بالهامش واقتراض الأوراق المالية بغرض البيع معًا، ويجب ألَّا يقل المبلغ الذي يخصصه أمين الحفظ لمباشرة عمليات الشراء بالهامش، إذا كان بنكًا، عن خمسة عشر مليون جنيه.

[61] د/ فياض عطية، سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي، ص311.

[62] وفيما يلي مثالٌ يوضح عقد الخيار في السوق المالية:

نفرض أن سعر سهم شركة ما هو 70 دولارًا، وحق الخيار لشراء مائة سهم بالسعر الحالي خلال 90 يومًا هو 4 دولارات للسهم، فإذا ارتفع سعر السهم خلال هذه المدة إلى 76 دولارًا، فإن ربْحَ المشتري يكون كما يلي: قيمة شراء الأسهم بالسعر السابق هو 70 × 100= 7000 دولار، يُضاف إليها قيمة شراء حق الخيار وهو 4 × 100 = 400 دولار، فيكون المجموع هو 7400 دولار، قيمة الأسهم الحالية إذا باعها بسعر السوق الجديد هو 76 × 100 = 7600 دولار، صافي الربح = 7600 - 7400= 200 دولار.

ويتضح من المثل، أن المضارب استثمر مبلغ 400 دولار هي ما دفعه قيمة لحق الخيار في الشراء، وحقق ربحًا قدره 200 دولار، وأما في حالة انخفاض أسعار الأسهم فلا ينفذ عملية الشراء، ويتحمل خسارة مقدارها 400 دولار هي قيمة الخيار فقط، كما يستطيع المضارب بيع حق الخيار بستة دولارات مثلًا وعدم شراء الأسهم؛ [د/ رشاد عبده: سياسات الاستثمار، مرجع سبق ذكره].

[63] أسواق البورصة، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، ص 121.

[64] http://www.islamecon.com/publish/printer_50.shtml

[65] د/ فياض عطية، المرجع السابق ذكره.

[66] رواه البخاري: ج7، ص246، رقم: 1937.

[67] رواه البخاري: ج8، ص260، رقم: 2237.

[68] رواه البخاري: ج8، ص260، رقم: 2237.

[69] رواه البيهقي في سننه الكبرى: ج5، ص273، رقم: 10765.

[70] الصنعاني، سبل السلام: ج3، ص35.

[71] رواه ابن ماجه: ج6، ص217، رقم: 2035، وصححه الألباني، صحيح ابن ماجه: ج1، ص347، رقم: 1662.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  • تعظيم الأمر والنهي الشرعيين في نفوس المتربين
  • تخريج حديث النهي عن صفقتين في صفقة، وعن بيعتين في بيعة
  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ركيزة الإصلاح المجتمعي ومفتاح النهضة
  • النهي عن التشاؤم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أوقات النهي عن الصلاة (درس 2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • أوقات النهي عن الصلاة (درس 1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به مع أنبيائه ورسله وأوليائه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قاعدة اقتضاء النهي الفساد عند الحنابلة (PDF)(رسالة علمية - آفاق الشريعة)
  • مسألة الخبر الذي يكون بمعنى الأمر أو النهي(كتاب - آفاق الشريعة)
  • النهي عن قول السلام على الله لأن الله هو السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن حصر أسماء الله تعالى وصفاته بعددٍ معين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن جعل اليمين سببًا لترك خير أو فعل طاعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن التسمي بسيد الناس أو بسيد ولد لآدم لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن إنزال الحاجة بالناس(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/8/1447هـ - الساعة: 11:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب