• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم

فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 9/3/2026 ميلادي - 20/9/1447 هجري

الزيارات: 67

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقْه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعـــد:

فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

 

وإن من السلوك الذي ينبغي أنْ يظهر في حياة الصائم: فقْهَ باب النفقة والإحسان.

 

ولا يخفى على المسلم والمسلمة ثواب الإنفاق، وفضلُه، مِن خلال ما جاء فيه مِن الآيات والأحاديث، ويُفترضُ أن يكون هذا واضحًا غير خافٍ على المسلم والمسلمة.

 

وأودّ أن أعْرض في الآتي بعض الأفكار التي أرى الأخذ بها مساعدًا على فقْه الصائم لباب الإنفاق والإحسان، ونجاحِ المسلم في دفع صدقته أو زكاته في موضعها الأنسب. والحديث هنا مُوَجَّهٌ إلى المقتنع بالإنفاق، لا لإقناع غير المقتنع.

 

وأقول للمساهم في الإنفاق: أنت تريد مِن وراء عملك هذا وجْه الله تعالى، وتريد أن تُثمِر نفقتُك، وتكون ذاتَ أثرٍ إيجابيٍّ، لا العكس؛ ومِن هنا وَجب-بارك الله فيك- أن تَحرِص غاية الحرص على الأخذ بالأسباب والطرق المؤدية إلى هذا الهدف النبيل. وهذا الهدف هو مِن أهم معالم الفقه في باب الإنفاق.

 

وهي طرقٌ كثيرة، قد تختلف باختلاف الزمان والمكان والحالة. ومِن هذه الطرق والأسباب ما يأتي:

1- التثبت في إعطاء الصدقة أو الزكاة؛ كي لا تضيع سُدىً، أو توضع في غير موضعها الشرعيّ.

 

2- اختيار الأجدى من أوجه الإنفاق، والأكثر نفعًا، والأبقى؛ فمِنْ ذلك، مثلًا، أن إطعام الجائع فيه أجرٌ ونفعٌ، لكن أنفع مِن ذلك وأبقى أجرًا مساعدةُ طالب علمٍ، ذي أهليّةٍ، محتاج؛ لأنّ في مساعدته سدًّا لحاجته وإسهامًا في نشر العلم النافع في آنٍ واحدٍ؛ فبذلك حققتْ صدقتك هدفين.

 

ومِن هذا، أيضًا: الإسهام في مشروعٍ دعويّ أو علميّ: مِن بناء مدرسةٍ، أو نشْر كتابٍ، أو ترجمته، أو تعليم شخصٍ وتأهيله في مجالٍ مِن مجالات العلم والدعوة إلى الله تعالى، وَفْق منهجٍ سديد، وهكذا تعليمه القرآن الكريم بطريقةٍ صحيحة.

 

3- اتّباع الطريقة الأنسب في الإنفاق، وهي التي تستهدف التركيز على الإنجاز- بقدر الإمكان-بدلًا مِن الشروع في أكثر مِن شئ دون إنجاز.

 

ومِنْ الطُّرُق الأنسب في الإنفاق، مثلًا: الاتّجاه إلى العناية بسدّ حاجةِ المحتاج-الذي قُدِّر استحقاقه للمساعدة- ومِن هذا: العناية بإتمام المشروع وإنجازه.

 

وهذا خيرٌ وأفضل من الاتجاه إلى توزيع المبلغ على أعداد كبيرة من المحتاجين، لكلٍ منهم مقدارٌ ضئيلٌ من المال- باستثناء حالات الكوارث- أو الاتجاه إلى توزيع مبلغٍ ما على عدّة مشروعات بحيث يصبح نصيب كل مشروع مبلغًا ضئيلًا لا يُسهِم في إكمال المشروع.

 

بينما لو أُعطي شخصٌ واحدٌ، أو أسرةٌ واحدةٌ، مِن المال ما يحلُّ مشكلته أو يكاد، أو مشكلة الأسرة لكان ذلك إنجازًا وحلًا لمشكلةٍ؛ فكان هذا أجدى وأنفع وأكثر أجرًا.

 

وتتضّح أهمية هذا المنهج بضرب المثال التالي: وهو لو أن شخصًا تصدّق بمبلغ قدره ألف ريالٍ، مثلًا، فوزّعه على ألف شخصٍ؛ فهل يُعَدُّ هذا الشخص قد صَنَع شيئًا يُذْكر؟!. كلاّ. إنه أنفق ألفَ ريالٍ، لكنه بالنسبة للنتيجة، وبالنسبة للأشخاص الآخذين فإنه لمْ يُعْطِ شيئًا، ولم يأخذوا شيئًا؛ إذ لم يأخذ الواحد إلا ريالًا واحدًا؛ فيستوي أن يأخذه أو لا يأخذه، إنه في هذه الحال أعطى ريالًا واحدًا!.

 

وقد يكون الأنسب، أحيانًا، أن يكون تَبَرُّعه عن طريق المؤسسات التي يَثِق بها، ذات التخصص وذات الخبرة في المجال.

 

• ولو أُنجِز مشروع نافع واحد لكان ذلك أنفع وأجدى من توزيع المبلغ على عدة مشروعات تبقى كلها معلّقة، ناقصة غير مكتملة.

 

• اختيار الأسلوب الأفضل في دفع الصدقة أو الزكاة، ومِن ذلك، مثلًا، مراعاة الملحوظتين التاليتين:

• مِن الأسلوب الأنسب، مثلًا: تجنُّب الطريقة التي يتجمّع بها الآخذون للصدقة سويّةً، كأنْ يَتجمهروا أمام الباب، أو في مكانٍ ما؛ وذلك لِما في هذه الطريقة مِن سلبياتٍ ومساوئٍ، فقد يكون هذا الأسلوب مظنةً للخطأ، كما يكون عُرْضةً للإحراجات، وعُرْضةً لنقص الإخلاص، أيضًا.

 

· مِن الأسلوب الأنسب، مثلًا: اتّباع أسلوب الاستمرار في الإنفاق على بعض أوجه الإنفاق التي يَختارها الشخص، سواء أكانت مشروعاتٍ، أم كانت إنفاقًا على بعض المحتاجين، أم سِوى ذلك.

 

فإنّ الاستمرار في الإنفاق أفضل مِن الإعطاء مرةً واحدة؛ وذلك لأن أسلوب الاستمرار هو الذي يُحقِّق الخير، ويكون سببًا في تحقيق النتائج المرجوّة في أمرٍ مِن الأمور، على أن يكون هناك حذرٌ شديد من المجاملات في اختيار أوْجُهِ الصرف أو الإنفاق، وعلى أن يكون هناك تنبُّهٌ أيضًا لتغيُّرِ الأحوال التي قد تقتضي التوقف عن الصرف في ذلك المجال؛ فما أكثرَ أن تستجد أسباب وجيهة تدعو إلى عدم الاستمرار في الصرف على هذا المشروع أو ذاك، أو هذا الشخص أو ذاك، دون مجاملة.

 

وقد يُساعِد على التثبت، في هذا الاختيار لأوْجه الصرف، أن يتم التبرّع عن طريق مؤسسةٍ موثوقةٍ ذات خبرةٍ.

 

4- ترتيب الأولويات في اختيار أوجه الإنفاق؛ لأن الإنسان ليس بوسعه أن يسد احتياجات الناس كلها، ولكنه يستطيع أن يختار منها بحسب مراعاة الأولويات، وَفْق معايير دقيقة منضبطة.

 

وقد يُراعَى في ترتيب الأولوية:

• الوقت، وكون الحاجة لا تحتمل التأخير.

 

• شدة الحاجة.

 

• الصلة والقرابة لصاحب المال؛ إذْ أنّ مِن الواجب عليه أن يَبدأ بقرابته وذوي رَحِمِهِ، فالصدقة عليهم صدقةٌ وصلة، كما جاء في الحديث، ما لم توجد حالاتٌ أشد بصورةٍ تستدعي التقديم.

 

اختيار المجالات التي تساعد على تطوير حياة المسلمين إلى الأفضل، ومِن هذا مختلف أوجه الإنفاق المعاصِرة، مثل: المجالات التالية:

• المجالات التعليمية، بمختلف أنواعها، ومختلف مراحلها، ومختلف تخصصاتها، ومِن هذا: بناء المدارس، والكليات والجامعات، ومراكز التعليم...إلى آخر ما هنالك.

 

• المجالات العلمية، كمراكز البحوث المتخصصة في مختلف المجالات ذات الأهمية للأُمّة.

 

• المجالات الإعلامية، بمختلف أنواعها ومجالاتها.

 

• المجالات الاستراتيجية التي يتطلبها مستقبل الأمة الإسلامية، (ويجب أن يكون هذا في الأولويات المهمة). ولهذه المجالات أمثلةٌ لا تَخفى على المهتم.

 

7- إعداد برنامجٍ متجدّدٍ للصرف والإنفاق، والسير عليه، بدلًا مِن العشوائية في ذلك، ويُمْكن إعداد نماذج متعددة للسير عليها في تنفيذ خطوات البرنامج.

 

8- انتهاج أسلوب الدقة والتوثق والتوثيق، وَفْق منهجٍ معتدلٍ، لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا عَنَتَ ولا تساهل.

 

9- العناية بالمراجعة الدورية والتقويم والتصحيح، وذلك برجوعه عن خطئه إذا تبيّن له، ولو في المشروعات القادمة، أو الخطوات القادمة.

 

• سؤال الله تعالى التوفيق والقبول دائمًا.

 

وأخيرًا: لعله يتضح بهذا العرض أن مِن المهمِّ في أولويات الإنفاق: مراعاة الملحوظات الآتية، والأخذ بها لتحديد أولويات الإنفاق الخيريّ ومجالاته:

• الإنفاق على الأكثر نفعًا للغرض.

 

• الإنفاق على ما فيه منفعةٌ متحققة عامة، فهو أولى من الإنفاق على ما فيه منفعة خاصة غالبًا.

 

• الإنفاق على ما فيه إعانةٌ على الصلاح وإصلاح المسلمين، والحدِّ مِن الفساد.

 

• الإنفاق في مجال الأولويات في حياة الأمة الإسلامية: التعليمية، والعلمية، والاجتماعية، والتثقيفية، والحضارية، والإعلامية: الإذاعية والتلفازية، والأقمار الصناعية، والفضائيات، والإنترنت، والصحافة والمجلاّت... إلى آخره، وذلك وَفْق منهجٍ وخطةٍ مدروسين دراسةً متَثَبَّتًا فيها.

 

نسأله تعالى أن يجعلنا مِن المصَدِّقين المتصدّقين الصادقين، وأن يتقبل منّا، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة