• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري / تفسير القرآن العظيم


علامة باركود

تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 154 )

تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 154 )
الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 12/12/2012 ميلادي - 28/1/1434 هجري

الزيارات: 16717

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير سورة البقرة

الآيات [154]


يقول الله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ [154].

 

ذكر الله سبحانه أعظم شيء يستعان به على الشدائد وبذل النفوس، وهو مصير القتل في سبيله، ذلك المصير الطيب المنقطع النظير، فقال: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ أي لا تقولوا في شأنهم أنهم أموات كموت غيرهم، واللام في قوله ﴿ لِمَنْ ﴾ للتعليل لا للتبليغ، بل هم أحياء في عالم غير عالمكم ﴿ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ بحياتهم لأنها ليست في عالم الحس المألوف، بل هي حياة غيبية تمتاز بها أرواح الشهداء على سائر أرواح الناس، وبها يرزقون ويتنعمون، ولكننا لا نعرف حقيقتها ولا نبحث عنها، لأنها من عالم الغيب الذي يجب الإيمان به وتنبغي قوة التنافس على تحصيله.

 

والله سبحانه وتعالى لما حض على الاستعانة بالصبر والصلاة على جميع الأحوال ذكر نمودجًا مما يستعان بالصبر عليه، وهو المصير الحسن العظيم للجهاد في سبيله الذي هو أفضل الطاعات البدنية وأشقها على النفوس لمشقته في نفسه أولاً ولكونه مؤدياً للقتل وإزهاق النفس ثانياً، تلك النفس التي يرغب الراغبون في الحياة الدنيا من أجلها، ويعملون سائر التصرفات لجلب النفع والسرور لها ودفع ما يضرها، فالنفس أحب محبوب على الإنسان لا يرخصها إلا في سبيل ما هو أغلى منها.

 

ولما كان حب الله ورسوله عند المؤمنين أعلى وأغلى من حبهم لأنفسهم أرخصوها في سبيل الله، والله عز وجل سهل عليهم بذلها بإخباره لهم عن حسن مصير أنفسهم، وأنها تكون في حياة جديدة سعيدة سعادة تامة لا تشبه حياتها الأولى، وأنها ترتع في نعيم الجنة طيلة البرزخ إلى يوم القيامة، اليوم الذي تعود فيه أرواحهم لأجسامهم فتتنعم الأجساد مع الأرواح جميعاً في جنان الخلد، وأن المجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه، لا لغرض آخر من الأغراض النفسية أو المادية، إذا قتلوا على تلك المقاصد الربانية لم تفتهم حياتهم المحبوبة، بل جعل الله لهم حياة أعظم وأطيب وأبقى وأفضل وأكمل مما يظنون أو يحسبون، كما قال عنها في سورة آل عمران: ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِي نَ﴾ [آل عمران: 169- 171].

 

فهل أعظم من هذه الحياة وأشرف؟ هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله والتمتع برزقه، مع الفرح والاستبشار الذي ليس له مثيل ولا يعقبه غم ولا حزن، لأنه استبشار بزوال كل خوف ومكروه، وحصول كل مطلوب من لذائد النفس وشهواتها. وقد ورد في صحيح مسلم وغيره من السنن والمسانيد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أرواح الشهداء في أجواف طير ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش))[1].

 

وفي هذه الآية وما ورد من الأحاديث النبوية الصحيحة أعظم حث على الجهاد في سبيل الله وملازمة الصبر عليه والمرابطة فيه، فلو شعر العباد شعوراً صحيحاً بما يلقاه المقتولون في سبيل الله ما تخلف عن الجهاد أحد، كما كانت عليه الحال في السلف الصالح من المسابقة إليه والمقارعة عليه. فبهذا الشعور وبهذه الروح انطلقوا انطلاقتهم المعروفة على العالم حتى خاطب أحدهم (بحر المنش) قائلاً: "لو نعلم أن وراءك قوماً لعبرناك إليهم".

 

وبقوة ثقتهم بالله عبروا نهر دجلة لما قطع الفرس حبال السفن وكسروا الجسور فقذف بها تيار النهر إلى البصرة حين قال لهم سعد بن أبي وقاص لما طالت المدة: "اعبروا على اسم الله".

 

ونهر دجلة معروف بتياره المهلك المغرق الذي لا تراغمه السفن، تسير مشرقه ولا تسير مغربه، ولكن قوة إيمانهم، ورباطة جأشهم، وحسن يقينهم بوعد ربهم، جعلهم يغامرون هذه المغامرة الخطيرة فعبروا على أقدامهم بلا وسائط.

 

فقل كما قال المؤرخون ومنهم ابن جرير:

"لقد عبر المسلمون نهر دجلة لم تبتل أقدامهم بإذن الله الذي جمده، ولما شاهدهم الفرس على هذه المعجزة أسقط في أيديهم وفروا لا يلوون على شيء، يتراطنون بلغتهم: (ديوان آمدند ديوان آمدند) يعني جاء العفاريت، جاءت الشياطين، وذلك حين خانهم النهر الذي اعتصموا به، لأنهم لا يقدرون على محاربة المسلمين مع قلتهم بعد واقعة (جلولاء والقادسية) فظنوا أن النهر بتياره المغرق يعصمهم ولم يفطنوا إلى القوة العلية القوة الخفية".

 

وهذه حادثة عيان سجلها التاريخ وشهد بها الأعداء بحيث يصعب إنكارها على المغالط، وكل هذا نتيجة الانطباع بالتكبير الصادق والثقة بما عند الله من النصر أو الفوز بالشهادة أعظم من ثقتهم مما بأيديهم.

 

وقد حصل من التابعين مغامرات وصدق في الجهاد وسعوا به دائرة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. وقد نص التاريخ الألماني تحت عنوان (معجزة أو أعجوبة في التاريخ) على أن عشرين رجلاً من المسلمين عام 910 للميلاد خرجوا من ميناء (برشلونا) في الأندلس سابقًا وإسبانيا الآن فزحفوا على حصن (فواسكيا) في إيطاليا، فاحتلوه ليلاً، فتجمع إليهم ما يقارب المائة ولم يبلغوا المائة فزحفوا على شمالي إيطاليا ثم جنوب فرنسا ثم سويسرا والنمسا حتى احتلوا شطراً من ألمانيا، ودام ملكهم لهذه الممالك العظيمة خمساً وتسعين سنة.

 

وقصة تربص النصارى بهم طويلة ليس هذا موضعها، وإنما المقصود الإشارة إلى نتائج الإيمان وقوة ثقة المؤمنين بوعد ربهم وصدقهم في محبته ومعاملته، وإخلاص نواياهم لوجهه الكريم، بما صاروا به أعجوبة الدهر.



[1] أخرجه مسلم (1887/121) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وأخرجه أحمد (6/386) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مواقع المشرفين
  • مواقع المشايخ ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة