• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي / استشارات


علامة باركود

مشكلة بخل الزوج

مشكلة بخل الزوج
الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


تاريخ الإضافة: 17/10/2017 ميلادي - 26/1/1439 هجري

الزيارات: 26312

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

امرأة تشكو مِن عدم تلبية زوجِها لاحتياجاتها، وأنه كلما توفَّر معه المال اشترى به أملاكاً ليضمَنَ مُستقبلَ ابنه

 

♦ التفاصيل:

أنا امرأة متزوجة، مشكلتي أن زوجي - منذ أيام خطبتنا - ليس لديه مال يُلبِّي به احتياجاتي، وأخبرتُ أهلي بهذه المشكلة، فقالوا لي: عندما تعملين سوف تنحلُّ المشكلة!


بحثت عن العمل لكني لم أجد عملًا مناسبًا لي، والمشكلة أن زوجي كلما توفَّر المال معه يشتري به أرضًا وعقارات ليضمَن بها مستقبل طفله! رغم أنه يمتلك أرضًا مِن قبل زواجنا، وأعطى ابنه الجنسية الأجنبية.


زوجي للأسف لا يَشعُر بي مطلقًا، ومقصِّر معي في النواحي الجسَديَّة والنفسية، ودائمًا يشعر أنه سوف يَموت قريبًا، وأي شيء يُسعدني يكون في نظره تافهًا وليس له قيمة.


أشعر بالعذاب بسبب هذا الزواج، ولا أستطيع أن أسامحَ أهلي، مما دفعني إلى أن أطلبَ منهم تطليقي لكنَّهم رفَضوا.

أرجو مساعدتي فأنا في كربٍ عظيمٍ، ولا أدري ماذا أفعل؟

الجواب:

 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالذي يظهر مِن كلامك أيتها الابنة الكريمة أن شكواكِ محصورة في شُحِّ زوجك المادي والعاطفي والجسدي، فكلما توفر معه المال اشترى عقارات ثم يجلس لا مال له يلبي به طلباتك، كما أنه مقصِّر في علاقتكما الخاصة، إن كنتِ تقصدين ذلك بـ: "التقصير الجسدي".


وإنْ كان في ظني أن كل هذه الأمور لا تُوجب التفكير في الطلاق، وإنما تتطلب تدخُّل بعض العُقلاء ذوي الدين والخبرة الحياتية لإيجاد حلول عمليَّة لرأب الصدع، والنظر في أسباب الشِّقاق ليعملوا على حلها بحلول شرعية عملية، ويُبيِّنوا له أنَّ الشرع والعرف يُوجبان عليه حُسْنَ العشرة؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وهذا يشمَل المعاشرة القولية، والعبارات الجميلة والنديَّة، والصحبة الجميلة، وكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، والنفقة والكسوة، ونحو ذلك مما يفعله الأزواج لزوجاتهم، وهذا بلا شك يتفاوت بتفاوت الأحوال؛ كما قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]، والأدلة مُتظاهرة على ذلك، وفي السنَّة المشرَّفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز للزوجة إذا منَعها زوجها حقها أن تستوفيَه وتأخذ من ماله قدْر حقها بغير إذنه؛ كما في الصحيحين عن عائشة، قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يُعطيني من النفقة ما يَكفيني ويكفي بنيَّ، إلا ما أخذتُ مِن ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيكِ ويَكفي بنيك)).


وقد أجمع أهل العلم على وجوب نفقة الزوجة والمسكن الصالح المُناسب، واللباس الصالح الذي يُناسب مثلها، وكذلك الطعام من غير إسراف ولا تقتير، والتداوي، إلى غير هذا مما هو مُتعارف عليه عند الناس.


فانظري رعاكِ الله فيما يُنفقه زوجُك عليكِ؛ فإن كان يوفِّي الوجوه التي ذكرناها فقد أدى ما عليه، وإن لم يوفِّها أو نقص شيئًا فطالبيه بما يحقِّق تلك الكفاية، وليلزمه بهذا الحَكَمان؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].


والحاصل أن على الزوج واجبات شرعية لزوجته وحقوقًا لبيتِه وأسرته، ولا تبرأ إلا بالقيام بها؛ ففي سنن أبي داود عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع من يقوت)).


ولا يَعني كلامي هذا التهوين من داء الشحِّ المؤلم المُبتَلى به بعض الأزواج؛ فقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أي داء أدوأ من البُخل؟))، ومعناه: أي عيب أقبح منه؟ فصاحبه مذموم عرفًا وشرعًا، فمن ترك الإنفاق خوف الإملاق لم يصدق الشارع، وقد جاء الكتاب والسنَّة بذم البُخل والجبن؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((شر ما في المرء شحٌّ هالع، وجبْنٌ خالع))، وفي صحيح مسلم عن سلمان بن ربيعة قال: "قال عمر: قسَمَ النبي صلى الله عليه وسلم قسمًا فقلت: يا رسول الله، والله لغير هؤلاء أحق به منهم، فقال: ((إنهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش وبين أن يُبخِّلوني، ولستُ بباخل))، وقد صح عن رسول الله: ((والذي نفسي بيده لو أن عندي عدد هذه العِضَاهِ نَعَمًا لقسمتُه عليكم؛ ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا)).


ولكن البُخل جنس تحته أنواع: كبائر؛ وغير كبائر، فالبخيل هو مانع ما وجَب عليه، فمَن أدى الواجب عليه كله لم يُسمَّ بخيلًا، وإنما البخيل مانع ما يُستحَقُّ عليه.


ومن تأمَّل آي القرآن الواردة في ذمِّ البُخل أدرك هذا؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: 180]، وقال: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ [النساء: 37]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التوبة: 54]، وقال:﴿ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [التوبة: 76]، وقال: ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ [محمد: 38]، وقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ [التوبة: 34، 35].


الابنة الكريمة، بعد تلك التطوافة أعود فأقول لك: إن شحَّ الأزواج مرض مُنتشر، وشكوى كثيرٍ من النِّساء ممَّن يعانين مرارة بخل الأزواج، لا سيما والمرأة بطبيعتها الخلقيَّة تميل للرجل الكريم بمشاعره ورعايته، بَقي أن أذكر لك بعض السبُل لاجتياز تلك المحنة:

• لا تُشعريه ببخله في تعاملك معه، وتعاملي معه كإنسانٍ طبيعي، فيَضطرُّه هذا للحفاظ على وجاهته وصورته عندك.

• إذا رغبتِ في شراء شيء فاستخدمي معه سياسة الأمر الواقع؛ بمعنى أن تكونا معًا في مكان الشراء، وتلزميه بالدفع، وهكذا في كل مرة تلجئين لحيلة جديدة حتى يتحسَّن حاله، وهذه طريقة مجربة وفعَّالة.

• حاولي أن تتفهَّمي أسباب بُخلِه، وتتعاملي معها، وساعديه على التغلُّب عليها، فالبخل في أكثر صوره يرجع إلى عدم الشعور بالأمان؛ كما يُفهم مِن تدبُّر قوله تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268].

• أَشعِريه بسعادتك عندما يَشتري لك بعض احتياجاتك أو بعض الهدايا، وأنكِ تُقدِّرين تعبه وإنفاقه عليك.

• احذري أن تُعايريه أو تسخري منه، أو أن تَصِفيه بالبخل عندما تتحدثين معه، أو بالحرص الزائد، بل على العكس حافظي على صورته ليتعلَّم ذلك.

• ذكِّريه بصورة غير مباشرة وفي أوقات مختلفة بمضار البخل، وسوء عاقبته، واجمعي الأحاديث الواردة في السنَّة في ذم البخل والتحذير منه ومدح الكريم.


ما ذكرتُه قد يكون سهلًا في الكلام، لكنه صعب وشاقٌّ بالأفعال، فتحلَّي بالصبر والمثابرة، وكلما رزقكِ الله مالًا أنفقيه حتى تُشعريه ببخله، وليتعود بمرور الوقت أن يُحاكيَكِ ويُبادلكِ بالمثل.

وفي الختام: اعلمي جيدًا أن الزوجة الذكية هي التي تستطيع التعامل مع حرْص زوجها بحكمة حتى يتخلَّص منه.

وفَّقكِ الله لكل خير، وأصلح لك زوجك





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مواقع المشرفين
  • مواقع المشايخ ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة