• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري / خطب منبرية


علامة باركود

السحر: حقيقته وحكمه وخطره وصوره وكيفية الوقاية والتعافي منه (خطبة)

السحر: حقيقته وحكمه وخطره وصوره وكيفية الوقاية والتعافي منه (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري


تاريخ الإضافة: 12/1/2026 ميلادي - 24/7/1447 هجري

الزيارات: 150

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السِّحْرُ: حقيقته وحكمه وخطره وصوره وكيفية الوقاية والتعافي منه

 

إِنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].


أما بعد: فاتقوا عبادَ الله وحافظوا على توحيدِكُم، وصُونوه عمَّا يَنْقُضُه، ألا وإنَّ مِن نواقضِ الإسلامِ الْمُتفقِ عليها: السِّحْر، فَمَا حقيقتُه، وأسماؤُه، وتاريخُه، وحُكْمُهُ، وأنواعُه، وصُوَرُه، وأضرارُه، وكيفية معرفة الساحر، وكيفية الوِقايةِ والتعافي من السحر؟


السِّحْرُ في اللُّغَةِ: قال الشيخُ سليمانُ بنُ عبداللهِ: هو (عبارةٌ عمَّا خَفِيَ ولَطُفَ سَبَبُه).


وأمَّا في الاصطلاح: قالَ ابنُ قُدامة: (هُوَ عُقَدٌ ورُقَىً وكَلامٌ يَتَكَلَّمُ به أو يَكْتُبُه، أو يَعْمَلُ شيئًا يُؤَثِّرُ في بَدَنِ الْمَسْحُورِ أو قَلْبِه أو عَقْلِه، من غيرِ مُباشَرَةٍ له، وله حَقيقةٌ، ‌فمنه ‌ما ‌يَقْتُلُ وما يُمْرِضُ، وما يَأْخُذُ الرَّجُلَ عنِ امرأتِه فيَمْنَعُه وَطْأَها، ومنه ما يُفَرِّقُ بينَ الْمَرْءِ وزوجِه، وما يُبَغِّضُ أحدَهُما إلى الآخَرِ، أو يُحَبِّبُ بينَ الاثْنَيْنِ) انتهى.


ومِن أسمائِه: الطُّبُ، ومنه قولُ أحدِ الْمَلَكينِ عندما أَتَيَا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في النوم لَمَّا سُحِرَ: (مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: ‌مَنْ ‌طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ)؛ متفقٌ عليه.


ومِن أسماءِه: الْجِبْت، ومنه قولُ الله تعالى: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ [النساء: 51]، (قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ‌الْجِبْتُ: ‌السِّحْرُ، والطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ)؛ رواه البخاري.


وأَمَّا تأريخُ ظهورِ السِّحْر: فجميعُ الأُمَمِ قد ظَهَرَ فيها السِّحْر، قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [الذاريات: 52].


وأَمَّا حُكْمُه: فقد قال شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ رحمه الله في نواقضِ الإسلامِ الْمُجْمَعِ عليها: (السابعُ: السِّحْرُ، ومِنهُ الصَّرْفُ والعَطْفُ، فَمَنْ فَعَلَهُ أَوْ رَضِيَ بهِ؛ كَفَر، والدليلُ قولُه تعالى: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ﴾ [البقرة: 102] انتهى، وقال صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا ‌السَّبْعَ ‌الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ، قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ»؛ رواه البخاري ومسلم، وعَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ‌فَقَدْ ‌كَفَرَ ‌بِمَا ‌أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم»؛ رواه البزار وجوَّد إسنادَه ابنُ حجر.


وأمَّا أنواعُ السِّحْر إجمالًا: فالسِّحْرُ نوعان: سِحْرٌ حقيقيٌ: كالسحرِ الذي يُفرَّقُ به بين الزوجين والصديقينِ ونحوِهما، وسِحْرٌ تَخييليٌّ: وهو الذي يُخيَّلُ فيه على الأبصار، بحيثُ إنَّ الإنسانَ الْمَسحُورَ يَرَى الأشياءَ على غيرِ حقيقتها، فقد يَرَى مثلًا: الحمارَ إنسانًا، أو الإنسانَ حَيَوانًا، أو الْحَصَى ذهَبًا، أو الْحِبَالَ حَيَّاتٍ تَسْعَى كما فَعَلَ سَحَرَةُ فرعون، أمَّا أنَّ السِّحْرَ يَقْلِبُ الأعيان، فهذا لا يُمكن، فالساحرُ لا يستطيعُ أنْ يَقْلِبَ الإنسانَ حَيَوانًا، أو يَقْلِبَ الحيوانَ إنسانًا، أو يَقْلِبَ الذهَبَ حَجَرًا، أو الْحَجَرَ ذهَبًا، فلا يقدرُ على قلب الأعيانِ إلا اللهُ الذي خَلَقَ كُلَّ شيءٍ سبحانه وتعالى، والساحرُ إنما غايتُه عَمَلُ التخييلِ والتمويهِ على البَصَرِ، قال تعالى: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأعراف: 116]، وقال سبحانه: ﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ [طه: 66]، وكلا السِّحْرَينِ مِن عِلْمِ الشياطينِ وكلاهُمَا كُفْرٌ، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه: 69]، فَنَفَى الفلاحَ عن الساحرِ مُطْلَقًَا، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (مَنْ عَمِلَهُ أو رَضِيَ به كَفَرَ) انتهى؛ لأنَّ مَن رَضِيَ بالكُفْرِ، فهو كافِرٌ، والسحرُ إنما كان كُفْرًَا لأنه يقومُ على الشركِ ولا يَنفكُّ عنه؛ لأن الساحرَ يَتَقَرَّبُ إلى الشياطينِ ويَعْبُدُهم ويُطيعُهم؛ فيُطيعونه ويُعينونه على ما يُريدُ مِن الفسادِ والإفسادِ، فالساحِرُ مِن الْمُفسدينَ في الأرض؛ لأنه يُفْسِدُ على الناس عُقولَهُم ودينَهُم، وإذا فَسَدَ عَقْلُ الإنسانِ فَسَدَ دينُه، فكَمْ مِن إنسانٍ - والعياذُ باللهِ - ظُلِمَ بالسِّحْرِ فَشَقِيَ في حياتهِ فلم يَسْتَقِمْ له دينٌ ولا دُنيا؟!


وعن بَجَالةَ بنِ عَبْدَةَ قال: (أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ رضي الله عنه قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنِ ‌اقْتُلُوا ‌كُلَّ ‌سَاحِرٍ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: وَسَاحِرَةٍ - وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا ثَلاثَةَ سَوَاحِرَ) الحديث رواه الإمامُ أحمد وصحَّحه ابن حزم.


وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَتْ ‌جَارِيَةً ‌لَهَا ‌سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ) رواه الإمام مالك وصححه ابنُ كثير.


وقال ابن قدامة: (إنَّ ‌تَعَلُّمَ ‌السِّحْرِ ‌وتَعْلِيمَهُ حَرَامٌ لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ) انتهى.


ومن أنواع السحر: سحرُ البابليين عَبَدة الكواكِب، وسحرُ أصحاب الأحوال ذوي النفوس القوية المؤثرة، وسحر عبدة الشياطين وخدمة الجان، وسحر المشعوذين، وسحر الجنون، وسحر الهواتف والأحلام، وسحر المرض، وسحر التعطيل عن الزواج، وسحر التهيُّج، وهو مِن أفحش أنواعه، إذ يجمع بين السحر وطلب الفاحشة، وسحر التنويم، قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: (التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني حتى يسلطه الْمُنوِّم على الْمُنوَّم.. وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقا أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة الْمُنوِّم غير جائز، بل هو شرك) انتهى، ومِن أنواعِ السحرِ كما قال الإمامُ محمدُ بنُ عبدالوهاب رحمه الله: (الصَّرْفُ والعَطْفُ) انتهى، والصرفُ: هو السحرُ الذي يُقصد به تنفيرُ الأحبَّةِ بعضِهم عن بعضٍ؛ كالتفريقِ بين الزوجينِ، ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ [البقرة: 102]، وهذا صَرْفٌ فيه تأثيرٌ على النفوسِ حتى يَنصَرِفَ الزوجُ عن زوجتهِ، أو الزوجةُ عن زوجها، أو يَنصرِفَ الأخُ عن أخيهِ أو الولدُ عن أُمِّهِ أو عن أبيهِ، أو الصديقُ عن صديقه، وقد ذُكِرَ في الآيةِ التفريقُ بين الزوجينِ؛ لأنه أكثرَ ما يُتَعَاطى، وإلا فغيرُه مِن أنواع الصَّرْفِ يَدْخُلُ في مضمونِ الآيةِ.


والعَطْفُ: هِيَ التِّوَلَة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ ‌الرُّقَى ‌والتَّمَائِمَ ‌والتِّوَلَةَ شِرْكٌ) رواه أبو داود والحاكم وصححه وأقرَّهُ الذهبي، قال الإمام محمدُ بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد: (التِّوَلَةُ: شيءٌ يَصنعونه يَزعُمون أنه يُحبِّبُ المرأةَ إلى زوجها والرَّجُلَ إلى امرأتهِ) انتهى، وهذا التحبيبُ الذي ليسَ طَبَعِيًَّا ولا عقليًا، ولا بالأسبابِ الْمُعتادةِ، بل هُوَ تأثيرٌ سِحْرِيٌّ، يَجعلُ في الْمَسْحُورِ حُبٌّ مُفرِطٌ، فيتصرَّفُ تصرُّفاتٍ يَخرُج بها عن حُدود العَقْلِ والْحَيَاءِ والْحِشْمَةِ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ حَمْدًَا كَثيرًَا طَيِّبًَا مُبَارَكًَا فيهِ، مُبَارَكًَا عليهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا ويَرْضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه.

 

أمَّا بَعْدُ: (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و (لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).


عباد الله: فإن مِن أعظم أضرار السحر: أنه ناقض من نواقض الإسلام، وأن تصديق الساحر كفرٌ بما أُنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والهموم، والخسارة المالية والبدنية للمُبتلين، ومِن خطورته على الفرد: إمراضه، وقد يصلُ إلى قتلهِ بالمرض، أو سببًا لِجُنونه، وانحرافه في الفواحش أو المخدرات، أو فشله في دراسته ووظيفته، ومن خطورته على المجتمع: أنه يُورث العداوة بينهم، ويزرع الشكوك ويدعو إلى الانتقام، وإحلال الخوف والفقرِ وحُبِّ الجريمة، ونشر البدع والشرك، فالسحرة يتقربون إلى الشياطين بأنواع من العبادات لكي يُطيعوهم، فيذبحون لهم من دون الله، وقد يأمرون من يطلب السحر بأن يذبح لغير الله، أو يُهين المصحف بوضعه في مكان القاذورات، أو غير ذلك من وسائل الشرك. وسُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: (كيف يُعرفُ الساحر؟ ج: الساحر هو: مَن يَعْقِدُ العُقَد ويَنفث فيها، أو يرقي رُقَىً شركية بكلام لا يُعلم الْمُراد منه، أو كلامٍ يشتمل على أسماءِ بعض الشياطين والجن) انتهى.


عباد الله: مِن أسباب الوِقايةِ مِن السِّحْر: قراءةُ سورةِ البقرةِ، قال صلى الله عليه وسلم: (اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ ‌أَخْذَهَا ‌بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»، قَالَ مُعَاوِيَةُ -ابنُ سلاَّم-: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ) رواه مسلم، ومنها: أكلُ سَبْعِ تَمَرَاتٍ مِن عجوةِ الْمَدينةِ على فكِّ الريقِ صَبَاحًا ومَسَاءً: قال صلى الله عليه وسلم: (‌مَنْ ‌تَصَبَّحَ ‌سَبْعَ ‌تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ) رواه البخاري، و(قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ‌عَجْوَةٍ ما بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى الرِّيقِ لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُمْسِيَ»، قَالَ فُلَيْحُ -ابنُ سليمان-: وأَظُنُّهُ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ») رواه الإمام أحمد وصحَّحه محققو المسند، ومنها: المحافظة على الأوراد والأذكار النبوية، وصلاة الرجل في جماعة.


من أسباب التعافي من السحر بعد وقوعه: تجديد الإيمان بالله، والتوكل عليه، وكثرة ذكره وكثرة تلاوة كتابه، والتوجه إليه بالتضرع والدعاء، وحفظ أوامره واجتناب نواهيه، وكثرة الصدقة، وصلاة الرجل في المسجد، والبحث عن السحر، ودعاء الله بأن يُريه مكان السحر في المنام، والْحِجامةُ، فقد أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِهِ ‌بِقَرْنٍ ‌حِينَ ‌طُبَّ) انتهى، وأكلُ سبع تمراتٍ من عجوة عالية المدينة، قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (في عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ ‌شِفَاءٌ ‌مِنْ ‌كُلِّ ‌سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) رواه الإمام أحمد وصححه محققو المسند، وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء: (يُعالَجُ السحرُ بالقرآن والأدعية المشروعة والأدوية الْمُباحة، وأما علاجه بالسحر فهذا حرامٌ لا يجوز لعموم النصوص الواردة في تحريم السحر لأنه من عمل الشيطان، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون.. أما حَلُّه بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك) انتهى، ولا يَجُوزُ لِمُسلمٍ أنْ يتستَّرَ على السَّحَرة، بل يجب عليه أن يُبلِّغَ عنهم وُلاةَ الأمر وفقهم الله، براءةً للذمة، ونُصْحًا للأُمَّة، وتعاونًا على البرِّ والتقوى، وتناهيًا عن الإثمِ والعُدوان.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مواقع المشرفين
  • مواقع المشايخ ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة