• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسريد. محمود بن أحمد الدوسري شعار موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسري
شبكة الألوكة / موقع د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب


علامة باركود

التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)

التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 25/10/2026 ميلادي - 15/5/1448 هجري

الزيارات: 317

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التربية النبوية بضرب الأمثال


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: يَأْتِي "مَفْهُومُ الْمَثَلِ" فِي "اللُّغَةِ" عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

1- الْأُنْمُوذَجُ الَّذِي يُحْتَذَى بِهِ.

2- الشَّبِيهُ وَالنَّظِيرُ.

3- الصِّفَةُ وَالْحَالُ بِحَسَبِ السِّيَاقِ[1].

 

وَمِمَّا جَاءَ فِي "تَعْرِيفِ الْمَثَلِ" فِي "الِاصْطِلَاحِ": عَرَّفَهُ الرَّاغِبُ الْأَصْفَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ: (الْمَثَلُ: عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلٍ فِي شَيْءٍ، يُشْبِهُ قَوْلًا فِي شَيْءٍ آخَرَ، بَيْنَهُمَا مُشَابَهَةٌ؛ لِيُبَيِّنَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَيُصَوِّرَهُ)[2]. وَعَرَّفَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ: (تَشْبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي حُكْمِهِ، وَتَقْرِيبُ الْمَعْقُولِ مِنْ الْمَحْسُوسِ، أَوْ أَحَدِ الْمَحْسُوسَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَاعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ)[3].

 

وَتَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ، فِي اهْتِمَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِهَا؛ فَقَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا ضَرْبُ الْأَمْثَالِ؛ لِتَحْقِيقِ أَهْدَافٍ تَرْبَوِيَّةٍ، وَلِهَذَا اعْتَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ فِي أَحَادِيثِهِ الشَّرِيفَةِ، مُصَوِّرًا الْمَعَانِيَ، وَمُقَرِّبًا لَهَا. كَمَا اهْتَمَّ الْعُلَمَاءُ، وَالْأُدَبَاءُ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ، وَأَهْلُ الْبَلَاغَةِ بِالْأَمْثَالِ أَيَّمَا اهْتِمَامٍ؛ فَعَمَدُوا إِلَى شَرْحِهَا، وَبَيَانِ مَعَانِيهَا، وَأَبْرَزُوا دَوْرَهَا فِي تَقْرِيبِ الْمَعَانِي مِنَ الْأَفْهَامِ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ الْأَمْثَالِ، وَثَمَرَاتِهَا، وَمَقَاصِدِهَا، وَأَهْدَافِهَا التَّرْبَوِيَّةِ: أَنَّهَا: تُسَهِّلُ لِلنَّاسِ التَّفَكُّرَ، وَالتَّعَقُّلَ، وَالتَّذَكُّرَ. وَفِيهَا: تَوْضِيحُ الْغَامِضِ أَوِ الْمَجْهُولِ، بِالْمَعْلُومِ الْمَحْسُوسِ أَوِ الْمَعْقُولِ. وَفِيهَا: تَشْبِيهُ الْخَفِيِّ بِالْجَلِيِّ، وَالْغَائِبِ بِالشَّاهِدِ. وَفِيهَا: حَثُّ النُّفُوسِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَمَنْعُهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَفِيهَا: كَشْفُ الْمَعَانِي، وَتَقْرِيبُ الْمُرَادِ، وَتَأْنِيسُ النَّفْسِ، وَسُرْعَةُ قَبُولِهَا وَانْقِيَادِهَا. وَفِيهَا: دَلَالَةٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحِكَمِ، وَالْفَوَائِدِ الْعِلْمِيَّةِ. وَفِيهَا: دَلِيلٌ قَاطِعٌ، وَبُرْهَانٌ سَاطِعٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمُرَادَةِ. وَفِيهَا: تَرْبِيَةٌ بِإِبْرَازِ الْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْحَثِّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهَا، وَالتَّنْفِيرِ مِنْ ضِدِّهَا. وَفِيهَا: دَفْعٌ لِلْمَلَلِ وَالسَّآمَةِ عَنِ الْمُسْتَمِعِ، وَتَشْوِيقٌ لِلْمَوَاعِظِ، وَتَمَتُّعٌ بِالْإِصْغَاءِ إِلَيْهَا. وَلِلْأَمْثَالِ وَقْعٌ فِي الْأَسْمَاعِ، وَتَأْثِيرٌ فِي الْقُلُوبِ؛ إِذْ لَا يَكَادُ الْكَلَامُ الْمُرْسَلُ يَبْلُغُ مَبْلَغَهَا، وَلَا يُؤَثِّرُ تَأْثِيرَهَا[4].

 

وَمِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِ الْأَمْثَالِ النَّبَوِيَّةِ:

1- التَّشْوِيقُ وَالتَّحْفِيزُ: يَأْتِي الْمَثَلُ النَّبَوِيُّ لِلتَّشْوِيقِ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَالتَّحْفِيزِ عَلَيْهِ، فَقَدْ ضَرَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَثَلَ لِمَنْ يُبَكِّرُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِالْهَدْيِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ[5] كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

2- التَّنْفِيرُ: إِنَّ رَبْطَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ بِالصُّورَةِ الْمُنَفِّرَةِ، لَهُ أَثَرُهُ الْبَالِغُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ فِي النُّفُورِ مِنَ الْعَمَلِ، وَاسْتِحْضَارِ قُبْحِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ:

أ- تَمْثِيلُ الدُّنْيَا بِالْجَدْيِ الْمَيِّتِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ[6]، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ[7] مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ! قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: «فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

ب- تَمْثِيلُ مَنْ يَعُودُ فِي هِبَتِهِ بِالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ؛ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ج- تَمْثِيلُ مَنْ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي مَجْلِسِهِمْ بِمَنْ يَقُومُونَ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

 

3- تَقْرِيبُ الصُّورَةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي نَمُوذَجٍ مَحْسُوسٍ: وَمِنْ ذَلِكَ:

أ- ضَرْبُ الْمَثَلِ لِأَثَرِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ عَلَى دِينِ الْمَرْءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

ب- ضَرْبُ الْمَثَلِ لِأَثَرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي تَكْفِيرِ الْخَطَايَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ[8] شَيْءٌ؟»قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِلْأَمْثَالِ النَّبَوِيَّةِ صُوَرٌ، وَدَلَالَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ، مِنْهَا:

1- النَّصُّ عَلَى وَجْهِ الشَّبَهِ: نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ الشَّبَهِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ: كَقَوْلِهِ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثِ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ[9]؛ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثِ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ؛ لَا تَأْكُلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَضَعُ إِلَّا طَيِّبًا» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

2- تَرْكُ ذِكْرِ وَجْهِ الشَّبَهِ لِلِاسْتِنْبَاطِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ[10]، فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ؛ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَسَكَتُّ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (فَوَقَعَ التَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا: مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَصْلَ دِينِ الْمُسْلِمِ ثَابِتٌ، وَأَنَّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنَ الْعُلُومِ وَالْخَيْرِ قُوتٌ لِلْأَرْوَاحِ مُسْتَطَابٌ، وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ مَسْتُورًا بِدِينِهِ، وَأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِكُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ حَيًّا وَمَيِّتًا)[11]. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ وَجْهَ الشَّبَهِ لِأَصْحَابِهِ؛ لِيَسْتَنْبِطُوهُ.

 

3- الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ صُورَتَيْنِ: وَقَدْ يُقَارِنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ صُورَتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْنِ، فَيُمَثِّلُ لِكُلِّ صُورَةٍ بِمَا يُلَائِمُهَا؛ كَتَمْثِيلِ الْمُؤْمِنِ بِخَامَةِ الزَّرْعِ، وَالْمُنَافِقِ بِالْأَرْزَةِ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ[12] مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا[13] الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالْأَرْزَةِ[14]، لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا[15] مَرَّةً وَاحِدَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَتَمْثِيلِ الْمُنْفِقِ وَالْآخِذِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا، وَالْيَدِ السُّفْلَى: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى؛ فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَتَمْثِيلِ الذَّاكِرِ لِرَبِّهِ، وَتَارِكِ الذِّكْرِ بِالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ؛ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

4- الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ صُورَتَيْنِ: كَمَا فِي تَمْثِيلِ كُلٍّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَالَّذِي لَا يَقْرَؤُهُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ[16]؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ؛ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ[17]؛ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- التَّمْثِيلُ لِصُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ: كَمَا فِي تَمْثِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ النَّاسِ فِي انْتِفَاعِهِمْ بِالْوَحْيِ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ؛ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ[18]، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ؛ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا، وَسَقَوْا، وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ[19]؛ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

6- التَّمْثِيلُ بِشَيْءٍ مَادِّيٍّ: قَدْ يُمَثِّلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ مَادِّيٍّ مَحْسُوسٍ، كَمَا مَثَّلَ الْمُؤْمِنَ قَارِئَ الْقُرْآنِ بِالْأُتْرُجَّةِ، وَالْمُنَافِقَ بِالْحَنْظَلَةِ، وَمَثَّلَ الْمُؤْمِنَ بِالنَّخْلَةِ، وَمَثَّلَ الْمُنَافِقَ بِالشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْأَمْثِلَةِ النَّبَوِيَّةِ.

 

7- التَّمْثِيلُ بِصُورَةٍ رَمْزِيَّةٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ[20]، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

8- التَّمْثِيلُ بِقِصَّةٍ خَيَالِيَّةٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا[21] عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا؛ هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ؛ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



[1] انظر: لسان العرب، (11/ 612)؛ تاج العروس، (30/ 382)؛ التوقيف على مهمات التعاريف، (ص296).

[2] المفردات في غريب القرآن، (ص759).

[3] إعلام الموقعين عن رب العالمين، (2/ 270).

[4] انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي (1/ 488)؛ أدب الدنيا والدين، (286)؛ زهر الأكم في الأمثال والحكم، (لليوسي) (1/ 31).

[5] الْمُهَجِّرِ: أي: المُبَكِّرِ إلى صلاة الجمعة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 246).

[6] كَنَفَتَهُ: أي: أَحَاطَتْ بِهِ. انظر: النهاية، (4/ 240).

[7] أَسَكَّ: أَيْ: مُصْطَلِمِ الأُذُنَين مَقْطُوعِهِمَا. انظر: النهاية، (2/ 384).

[8] دَرَنِهِ: أي: وسَخِهِ، والدَّرَنُ: الوَسَخُ. انظر: النهاية، (2/ 115).

[9] أوْلَادُ العَلَّات: الَّذِينَ أمَّهاتُهم مُخْتَلفةٌ، وَأَبُوهُمْ واحِدٌ. انظر: النهاية، (3/ 291).

[10] بِجُمَّارٍ: جَمْعُ جُمَّارَة، وهي قَلْبُ النَّخْلة وشَحْمَتُها. انظر: النهاية، (1/ 294).

[11] فتح الباري، (1/ 147).

[12] كَالْخَامَةِ: الخَامَةُ: الغَضَّةُ الرِّطْبَةُ مِنَ النَّبَاتِ. انظر: لسان العرب، (12/ 192).

[13] تُفَيِّئُهَا: أَيْ: تُحَرِّكُها، وتُمِيُلها يَمِينًا وشِمالًا. انظر: النهاية، (13/ 483).

[14] كَالأَرْزَةِ: هي شَجَرَةُ الأرْزنِ، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ الصَّنَوْبَرُ. انظر: النهاية، (1/ 38).

[15] انْجِعَافُهَا: أَيِ: انْقِلاعُها. انظر: النهاية، (1/ 276).

[16] الأُتْرُجَّةِ: هِيَ أَحْسَنُ الثِّمَارِ الشَّجَرِيَّةِ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ؛ لِحُسْنِ مَنْظَرِهَا، صَفْرَاءٌ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ. انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (4/ 1456).

[17] الْحَنْظَلَة: الحَنْظَلُ: نباتٌ يمتد على الأرض كالبطيخ، وثَمَرُه يُشْبِه ثَمَرَ البِطِّيخ، لكنه أصغَرُ منه جدًّا، ويُضْرَبُ المَثَلُ بِمَرارَتِه. انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، (8/ 134).

[18] أَجَادِبُ: الأَجَادِبُ: صِلَابُ الْأَرْضِ الَّتي تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَلَا تَشْرَبُه سَرِيعًا. وَقِيلَ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نبَاتَ بِهَا، مأخُوذٌ مِنَ الجَدْب، وَهُوَ القَحْطُ. انظر: النهاية، (1/ 242).

[19] قِيعَانٌ: جَمْعُ قَاعٍ، وَهُوَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمَلْسَاءُ، الَّتِي لَا تُنْبِتُ. انظر: فتح الباري، (1/ 212).

[20] الْيَمِّ: الْبَحْرُ. انظر: النهاية، (5/ 300)؛ لسان العرب، (12/ 647)؛ فتح الباري، (8/ 434).

[21] اسْتَهَمُوا: أَي: اقْتَرَعُوا. انظر: المفردات في غريب القرآن، (ص431)؛ لسان العرب، (12/ 308).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • خطب
  • مقالات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة