• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسريد. محمود بن أحمد الدوسري شعار موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسري
شبكة الألوكة / موقع د. محمود بن أحمد الدوسري / مقالات


علامة باركود

التعدد ودعوى النزاع بين الأسرة

التعدد ودعوى النزاع بين الأسرة
د. محمود بن أحمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 6/9/2022 ميلادي - 9/2/1444 هجري

الزيارات: 10146

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّعدُّد ودعوى النِّزاع بين الأُسْرَة


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أمَّا بعد:

فهل التَّعدد سبب للنِّزاع الدَّائم بين أفراد الأسرة، ويُؤدِّي إلى تشرُّد الأولاد؟!

نجد ذلك مبثوثًا في توصيات الجمعيات النِّسوية المعنيَّة بحقوق المرأة، وحقوق الإنسان، ومما جاء في وصايا إحدى هذه الجمعيات التي تُطالب فيها بحقوق المرأة المسلوبة كما يزعمون - في شكل نصيحة موجَّهة إلى الأُم: «لا تقبلي أن تكون لابنتك ضرَّة، فزواج الضرَّات يُسبِّب مشاكلَ عائليَّة، وعدم استقرار الأسرة، وضياع حقوق الأبناء... وإن الزَّواج بواحدة هو زواج المودَّة والرَّحمة!»[1].

 

وتُسوِّغ هذه الحركة النِّسوية الحداثيَّة مطلبها بمنع التعدُّد بحجَّة: أنَّ له آثارًا سلبيَّة على المرأة وعلى الأطفال بحرمانهم من حياة مستقرَّة وأُخوَّةٍ متراحمة، ومن أجل ذلك يطالبون صراحةً بإلغاء نظام التعدُّد في قولهم: «إنه يجب إلغاء تعدُّد الزَّوجات؛ لأنَّ هذا لا يُنقذ المرأة فقط، ولكن أيضًا مستقبل الأطفال؛ لأنَّ رجلًا يلد أطفالًا هنا وهناك ويتركهم؛ سيصبح المشكل مشكل مجتمع بكامله، ويجب أن يُطبَّق القانون بصرامة في كلِّ لحظةٍ أخطأَ أو ظلمَ فيها رجل، ونعرف كم هم ظالمون الرِّجال في مجتمعنا!»[2].

 

ردُّ الشُّبهة:

ليس من الإنصاف، بل ليس من العقل؛ أن نحكم بإبطال حُكْمٍ شرعي - كتعدُّد الزَّوجات - بمجرَّد الوهم، ثم إنَّ التَّنافس بين بني الإنسان أمر طبيعي في بني آدم وبنات حواء، حتى الإخوة الأشقَّاء قد يحصل خلافٌ بينهم لأبسط الأُمور.

 

وما من مجتمعٍ - صغيرًا كان أو كبيرًا - إلاَّ وهو عرضة للنِّزاع، وما من أسـرة تجمـع أفرادًا إلاَّ ويدبُّ فيها الخلاف بين حينٍ وآخر، فإن لم يكن بين الإخوة والأخوات، فبين الزَّوج وزوجته، أو بين الزَّوج وأحمائه، أو بين الزَّوجة وأحمائها، إذًا فالنِّزاع متوقَّع سواء توحَّدت الزَّوجة أم تعدَّدت.

 

وربَّما تعيش الضرَّتان أو الضَّرائر تحت سقفٍ واحد في مودَّة وانسجام، ولا تكاد تُفرِّق بين الشَّقيق من أولادهنَّ وغير الشَّقيق؛ لِمَا ترى من مظاهر الحبِّ أو التآلف بينهم جميعًا، بينما بجوارهم - في نفس الدَّار - شقيقان أو شقيقتان أو أشِقَّاء في شجارٍ دائم، أو خلاف بنت مع أُمِّها أو ولدٍ مع أبيه، وهكذا[3].

 

ولا يمكن لعاقلٍ أو منصفٍ أن يُصدِّق بأنَّ التعدُّد يُفضي إلى تشرُّد الأبناء؛ وذلك لأسبابٍ أربعة:

1- أنَّ السَّلف الصالح قد عَدَّدوا بصورة واسعة ولم تُعرف عنهم ظاهرة تأذِّي الزَّوجة بزواج الرَّجل من أُخرى، أو ظاهرة تشرُّد الأبناء وضياعهم، وإنَّما عُرِفت هذه الرُّوح - في عصرنا - بعد أن ضَعُفت العقيدة في النُّفوس، وانعدمت التربية الإسلاميَّة، وانحرفت التصوُّرات الإسلاميَّة الصَّحيحة عن مسارها، وفي مقابل ذلك انتشر الجهل بأحكام الإسلام وتعاليمه وآدابه.

 

2- من المعلوم - بداهةً - أنَّ ظاهرة التَّشرُّد في الأولاد تعود إلى عوامل طبيعيَّة لا علاقة لها بالتَّعدُّد؛ كالخلاف بين الأبوين، أو الانحراف الأخلاقي أو السُّلوكي، فلا يصحُّ جَعْلُه دليلًا لإبطال حُكْمٍ شرعيٍّ ثابت.

 

3- أنَّ التَّحلِّي بالأخلاق الفاضلة، والتَّخلُّق بروح الإسلام، والاحتكام إلى الكتاب والسُّنَّة جدير بالقضاء على هذه الأوهام والوساوس والشُّبهات التي يروِّجها أعداء الإسلام، وأعداء المرأة، ومَنْ قلَّدهم في ذلك[4].

 

4- أمَّا مُطالبتهم منع التعدُّد بدعوى ما ينشأ بين الإخوة غير الأشقَّاء من مشاكل واضطرابات في العلاقات القائمة بينهم، فهذا يدفعنا إلى ردِّ التساؤل بتساؤلٍ آخر: هل إذا مات عن المرأة زوجُها أو طلَّقها وقد أنجبت منه أولادًا، هل تُمنع هي الأُخرى من الزَّواج برجلٍ آخر، بحجَّة ما قد ينشأ بين أولادها من زوجها السَّالف، وبين أولادها من زوجها في المستقبل من مشاكل؟ إنَّ هذا المنطق منطق أعوج غير مستقيم، حيث نمنع خيرًا محقَّقًا، بسبب خوفٍ من أوهامٍ صاغتها عقولهم السَّاذجة، وصدَّقتها ضمائرهم المزيَّفة.

 

«ولا شكَّ أنَّ أكثر ما يقع من مشاكل سببه عدم الاسترشاد بمبادئ الشَّريعة الإسلامية في العمل بتعدُّد الزَّوجات، واحتكام النَّاس في ذلك إلى أهوائهم، فنشأ التَّباغض بين الزَّوجات، والتَّنافر بين الأبناء، والاضطراب في البيت كلِّه.

 

ولم يكن مطلب الحركة النِّسوية بمنع تعدُّد الزَّوجات ينبني على آثاره السَّلبية المذكورة؛ وإنَّما ينبني على أنَّ في تشريعه إذلالًا للمرأة، ولو كانت الحركة تتقيَّد بالنَّهج الدِّيمقراطي - الذي تتشدَّق به وتجعله مُنطلقًا لها - لأعارت اهتمامًا لرأي النِّساء اللاَّتي لم يُكتب لهنَّ الزَّواج في مسألة التَّعدُّد؛ ولنفَّذت استبيانًا تسألهنَّ فيه: هل يقبلن الزَّواج برجلٍ متزوِّج؟ أم يُفَضِّلْن البقاءَ «عانسات» في بيوت آبائهنَّ يأكلن شبابهن ويفنين أعمارهن؟ لا شكَّ أن أكثر مَنْ يتحرَّج من التَّعدُّد في واقعنا من النِّساء هنَّ المتزوِّجات؛ يَخْشَين أن يشاركهنَّ نساء أُخريات أزواجهنَّ. وأمَّا غير المتزوِّجات العفيفات، فلا يرين حرجًا في ذلك»[5].



[1] مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب (ص52).

[2] صحيفة (8) مارس المغربية، حوار مع الطاهر بن جلون، عدد: 17، أبريل (1985م).

[3] انظر: دحض الشبهات الواردة على تعدد الزوجات في الإسلام (ص320).

[4] انظر: نظام الأسرة في الإسلام، لمحمد عقله (1/ 257)؛ المرأة بين الفقه والقانون (ص90)؛ إتحاف الخلان بحقوق الزوجين في الإسلام، د. فيحان المطيري (ص328-330).

[5] مشروع الحركة النسوية اليسارية في المغرب (ص55-56).





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • خطب
  • مقالات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة