• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / أدبنا / بوابة النثر / كُتاب الألوكة


علامة باركود

من حكايا أمي (حياتنا في الماضي)

من حكايا أمي (حياتنا في الماضي)
نورة سليمان عبدالله


تاريخ الإضافة: 5/6/2026 ميلادي - 19/12/1447 هجري

الزيارات: 168

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من حكايا أُمِّي (حياتنا في الماضي)

 

قالت أُمِّي: كنَّا في الزمن الماضي نعيش حياة بسيطة، وليس عندنا هذا التكلُّف الذي هو في زمانكم؛ فالبنات مُحتشمات، على الرغم من أنه لا تملك كل واحدةٍ منهنَّ عباءةً خاصةً بها، وثيابًا ساترة تغطي القدم، وتحت الثياب بنطال واسع (السراويل الواسعة).

 

وكان الأمن والأمان، كما هو في زمننا الحاضر ولله الحمد والمنَّة.

 

فكانت تذهب الفتاة الصغيرة مع رفيقاتها قُبيل الفجر ليأتين بالحطب والحشيش، ويروين الماء، حياة صعبة نوعًا ما، لكن فيها المتعة والراحة النفسية.

 

وكانت كثيرًا ما تقول- رحمها الله-: (اكرب غطاك وشل خطاك)، عبارة عظيمة ومغزاها كبير، تربية للفتاة على خوض غمار الحياة من دون خوف ولا قلق.

 

لا يعرفْنَ تبرُّجًا ولا سفورًا، ولا مخالطةً للرجال الأجانب، ولا التحدُّث معهم لغير حاجة، فبمجرَّد ما تنتهي الواحدة منهنَّ من عملها المُكلَّفة به تعود لبيتها، وتبدأ بعمل المنزل من حصدٍ للزرع، أو حلبٍ للماشية، وطبخٍ، وغير ذلك.

 

لم يدخل على حياتهنَّ إعلام يُفسِد أفكارهنَّ ويُلوِّث عقولهنَّ.

 

وفي وقت انتهينَ من أعمالهنَّ يُشغلن أوقاتهنَّ، كلٌّ بما يسَّر الله لها؛ فهذه تعمل بالحِرْفة اليدوية من سفِّ الخوص، وعمل السُّفَر والسلال والمراوح اليدوية (المهفَّات)، وتلك تُجيد الخياطة وتفصيل الثياب، وأخرى بالتطريز على القماش.

 

وهناك مجموعات يحرصْنَ على طلب العلم، والذهاب إلى تلك المرأة الحافظة لكتاب الله (المطوّعة)، فيحفظن عندها ما تيسَّر من كتاب الله، وكلُّ واحدة حسب استطاعتها.

 

يأتي المساء، ومع أذان المغرب يجتمعون على وجبة العشاء، قد تكون طبيخًا وأحيانًا تمرًا وماءً، ثم يؤذّن للعشاء ويؤدُّون الصلاة، وبعدها يخلدون للنوم، يجمعهم مكان واحد وليسوا في غرف متفرِّقة، وقد أرهقهم تعب العمل خلال ساعات النهار.

 

وهكذا حياتهم اليومية.

 

كانت البنت منذ أن تبلغ سنَّ البلوغ تُزوَّج مباشرة، ومن يبلغ عمرها السابعة عشرة يُقال لها: عانس!

 

وقد تجد في زمانهم من هي جدَّة في عمر العشرينيات.

 

كُنَّ ربَّات بيوت بما تعنيه الكلمة، ويُدبِّرْنَ شؤون المنزل كما ينبغي، فطرة وتربية جادَّة من أمهات حملْنَ الأمانة وقمْنَ بها خير قيام.

 

وكنت قد تساءلت: هل زمانهم (الماضي) خير من زماننا (الحاضر)؟

ويبدو أنَّ في كلٍّ خيرًا، إذا ما استعملنا النعم التي أنعم الله بها علينا بحقٍّ وشكرٍ للمنعم.

 

ومع أنَّ في الحديث: (يُخبر التابعيُّ الزبيرُ بنُ عديٍّ أنه جاء مع بعض الناس إلى أنس بن مالك رضي الله عنه يشكون إليه، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج، فقال: اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌّ منه، حتى تلقوا ربَّكم. سمعته من نبيِّكم صلى الله عليه وسلم)؛ رواه البخاري.

 

فزمانهم لم يُلوِّثه تداخلات خارجية، ولا موضات، ولا أجهزة فتحت العالم بأسره على مصراعيه؛ حياتهم عيش بما بين أيديهم، وفطرة سليمة، وحياة بسيطة.

 

وزماننا حياة منفتحة مُعَقَّدة، وأصبح ثقل التربية شديدًا على الناس، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ لكلِّ مشاكلَ حلولًا، وكلّ صعب يتبعه سهل، وكلّ عسير من ورائه يسير، لمن وفَّقه الله.

 

ونحمد الله على نعمة الأمن والإيمان، والشكر له سبحانه، ونسأله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا والمسلمين أجمعين.

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة