• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير القرآن الكريم

الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير القرآن الكريم
محمد قائد ناجي محمد الحسيني


تاريخ الإضافة: 7/9/2026 ميلادي - 26/3/1448 هجري

الزيارات: 206

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير القرآن الكريم

 

اصطفى الله سبحانه وتعالى العربية لرسالته، وزادها شرفًا ببيانه، وبفصاحته أعجز أهل البلاغة والبيان، ولذلك فإن البحث في البلاغة العربية من أفضل وأمتع ما يمكن البحث فيه والاطلاع عليه وفي هذا العلم يبرز العلم الكبير الامام أبو القاسم الزمخشري (ت: 538هـ)، والذي يعد من أبرز من أرسى دعائم البلاغة العربية، حيث مثل حقبة التطبيق العملي بعد مرحلة التأسيس التي وضع لبناتها الإمام عبدالقاهر الجرجاني عليه رحمة الله، وقد أحسن توظيف تلك الأصول في تفسيره، ويمكننا أن نقول بأن بلاغة الزمخشري امتداد مكمل لما بدأه وأرساه الجرجاني من قواعد، من خلال كتبه "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" و"أساس البلاغة" و"المفصل في صنعة الإعراب"، لكننا سنركز في هذه العجالة على الأدوار التي قدمها الإمام الزمخشري من خلال تفسيره الكشاف.


وضع الزمخشري رحمه الله في مقدمة كتابه الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل الجانب البلاغي في قلب العملية التفسيرية، وجعل منها أداة للنفاذ إلى أسرار الإعجاز القرآني، فهو يرى أن جمال البيان وقوته لا يتولدان من فصاحة الألفاظ بمفردها، بل من حسن ترتيب المعاني وصياغتها ضمن سياق منتظم تتساند فيه الدلالة ويشتد فيه الأثر النفسي، ويؤكد أن حقائق القرآن ولطائفه لا يفتح إلا لمن تضلع من علمين مخصوصين به، هما علم المعاني وعلم البيان؛ لأنهما وحدهما القادران على الكشف عن الدقائق التي يقوم عليها النظم: (وأنهم لا يجدون ما يعولون عليه فيه إلا علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني وعلم البيان، اللذان لا يغوص على شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع فيهما، وتدرب في طرقاتهما)[1].

 

واتضح بهذا أنه لم يرد لكتابه أن يكون تفسيرًا يكتفي بنقل الأقوال، بل لإظهار البنية الدلالية والبيانية التي تتجلى عبرها وجوه الإعجاز؛ ولذلك سماه باسم يعلن منهجه ويحدد غايته الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.


وقد جعل الزمخشري من علوم البلاغة - وخاصةً المعاني والبيان - المفتاح الذي يفتح به باب النظم القرآني، وأن التفاضل في البيان ليس مرجعه إلى مفردات تتزين منفردة، بل إلى طريقة بناء المعنى وإحكام سبكه، بحيث تتولد من ذلك درجات البيان وأثره الدلالي والنفسي العميق.


والمنهج البلاغي عند الزمخشري عمدة التفسير، لأنه لا يتعامل مع الظواهر البلاغية بوصفها زخرفًا لفظيًّا، بل يجعلها مدخلًا لكشف أسرار النظم القرآني من خلال وصل البنية التعبيرية بأثرها الدلالي والنفسي، ومن ثَم يقرر أن الولوج إلى حقائق التنزيل ولطائفه مشروط بأدوات مخصوصة؛ حيث يقول بأن المدار في فهم الإعجاز إنما هو على علمين يتصلان اتصالًا مباشرًا بالنص القرآني: علم المعاني وعلم البيان، وفي هذا الإطار يضع قاعدة منهجية حاكمة للتفسير بقوله: (وأنهم لا يجدون ما يعولون عليه فيه إلا علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني وعلم البيان، اللذان لا يغوص على شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع فيهما، وتدرب في طرقاتهما[2] (وبناءً على هذا، يغدو النظم عند الزمخشري معيارًا كاشفًا عن مراتب البيان، لأن التفاضل لا ينشأ من فصاحة المفردات منفردةً، بل من كيفية ترتيب المعاني وصياغتها في سياق متناسق، وهو ما يفسر تشديده على أن من يقتحم ميدان التفسير دون امتلاك هذه الملكة البلاغية يبقى عاجزًا عن إدراك نظم القرآن ووجوه إعجازه، ويسترسل في ذلك فيطلق تحذيرًا شديد اللهجة: (فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو في هذين العلمين راجل)[3])ومن جهة أخرى، يعتبر الزمخشري البلاغة أداةً لاستخراج دقائق المعاني وتكثيف أثره، فيبين أن منهج كتابه قائم على التقاط ما في النص من غرائب ونكت، لا تنكشف إلا لمن رسخت معرفته بلسان العرب وأدوات الأدب والذي ينسجم مع جوهر مشروعه في الكشف عن محاسن تراكيب الألفاظ والمعاني داخل السياق، وأن غايته إبراز وجوه الحسن الناشئة عن النظم البديع وجوامع الكلم: (لخصت فيه من لطائف النظم وجوامع الكلم ما لم يطمح إليه فكر أحد من الأوائل).


المجاز والإسناد المجازي واحد مما تميز به الزمخشري في كتابه الكشاف وقد تناوله من خلال قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 16]؛ حيث يبرز هذا التناول أهمية البلاغة في تمثيل المعنى وزيادة أثره من خلال الإسناد المجازي والمجاز المرشح؛ حيث يشرح كيف نسب الربح/الخسران إلى التجارة مع أن الحقيقة لأصحابها، ثم يبين أن السياق لم يكتفِ باستعارة الشراء لمعنى الاستبدال، بل رشحها بألفاظ التجارة والربح لتغدو الصورة أبلغ وأشد إحكامًا: (فإن قلت: كيف أسند الخسران إلى التجارة، وهو لأصحابها؟ قلت: هو من الإسناد المجازي، وهو أن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له، كما تلبست التجارة بالمشترين، فإن قلت: هل يصح: ربح عبدك وخسرت جاريتك، على الإسناد المجازي؟ قلت: نعم إذا دلت الحال، وكذلك الشرط في صحة: رأيت أسدًا، وأنت تريد المقدام إن لم تقم حال دالة لم يصح، فإن قلت: هب أن شراء الضلالة بالهدى وقع مجازًا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الربح والتجارة؟ كأن ثم مبايعة على الحقيقة، قلت: هذا من الصنعة البديعة التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا، وهو أن تساق كلمة مساق المجاز)[4].

 

كما يبرز في كتاب الكشاف الكناية والتعريض لاعتباره من الأساليب البلاغية التي اهتم بها الزمخشري لكونهما يجمعان بين إيصال المعنى وصون العبارة وتوجيه الأثر النفسي في المتلقي؛ فالكناية تُبنى على الانتقال من اللفظ إلى لازمه، بينما التعريض يقوم على ذكر معنى يقصد به التلويح إلى معنى آخر غير مذكور تصريحًا، وبذلك يختلف مسار الدلالة ودرجة الإيحاء في كل منهما، يقول الزمخشري: (فإن قلت: أي فرق بين الكناية والتعريض؟ قلت: الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، كقولك: طويل النجاد والحمائل لطول القامة وكثير الرماد للمضياف، والتعريض أن تذكر شيئًا تدل به على شيء لم تذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر إلى وجهك الكريم)[5].

 

ومثل لذلك قوله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ... ﴾ [ص: 21]، حيث بيَّن الزمخشري هنا أن العدول إلى التعريض أبلغ في التوبيخ: (فإن قلت: لم جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح؟ قلت: لكونها أبلغ في التوبيخ، من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به، كان أوقع في نفسه، أشد تمكنًا من قلبه، وأعظم أثرًا فيه، وأجلب لاحتشامه وحيائه، وأدعى إلى التنبه على الخطأ فيه من أن يبادره به صريحًا، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة)[6].

 

ومن هنا يظهر أن الزمخشري يتعامل مع الكناية والتعريض باعتبارهما أدواتٍ مهمة في ضبط الدلالة؛ فالكناية تؤسس المعنى عبر لازم ملازم لها، والتعريض ينجزه عبر التلويح والإشارة، وهو ما يمنح الخطاب مرونةً في الإبلاغ ومراعاةً للمقام.


والزمخشري تميز أيضًا في إبراز البديع بوصفه وجوهًا لتحسين الكلام وسلامة المعنى ووضوح الدلالة، فالمحسن اللفظي عنده لا يطلب لذاته، وإنما تُقاس قيمته بقدر ما يزيد المعنى إحكامًا ويكسوه حسنًا غير متكلف، ويتجلى هذا المنهج بوضوح في اختياره للجناس في قوله تعالى: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ [النمل: 22]؛ إذ يقرنه بوظيفة معنوية دقيقة تفسر سر العدول عن خبر إلى نبأ، ويجعل هذا التجانس زيادةً في الإحكام لا زينةً عارضة: (وقوله: ﴿ سَبَإٍ بِنَبَإٍ ﴾ [النمل: 22] من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ، بشرط أن يجيئ مطبوعًا، أو يصنعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده، ولقد جاء ها هنا زائدًا على الصحة فحسن وبدع لفظًا ومعنًى، ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبأ بخبر، لكان المعنى صحيحًا، وهو كما جاء أصح، لما في النبأ، من الزيادة التي يطابقها وصف الحال)[7]، فهو هنا يربط حسن اللفظ بكونه أدقَّ دلالة؛ لأن النبأ عنده أخص من الخبر وأليق بوصف اليقين، فتتحول الملاحظة البديعية إلى تعليل بياني يخدم المعنى ويبرز نكتته.


ثم يبرز منهجه في المشاكلة في قوله تعالى: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾ [البقرة: 138]؛ إذ يقرأ اللفظة على أنها صورة بيانية وضعت مراعاةً لسياق المخاطبين وعادتهم (المعمودية عند النصارى)؛ فجيء بلفظ الصبغة لا لأن الإيمان صبغ حسي، بل لمشاكلة خطابهم وإقامة الحجة عليهم من داخل معجمهم: (والمعنى: تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: هو تطهير لهم، وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانيًّا حقًّا، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا بالله، وصبغنا الله بالإيمان صبغةً لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيرًا لا مثل تطهيرنا، أو يقول المسلمون: صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم، وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريقة المشاكلة، كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، تريد رجلًا يصطنع الكرم)[8]وبذلك يجعل الزمخشري المشاكلة أداةً لإيضاح المعنى وتقريبه، لا مجرد تلاعب لفظي؛ فهي عنده تحسين يخدم المقام الحجاجي ويحسن توجيه الدلالة بما يلائم المخاطب.


ويقدم الزمخشري رؤيته للإعجاز على أن مناط الإعجاز ليس أمرًا خارج النص، بل هو بلاغة القرآن وحسن نظمه وتأليفه؛ فالنظم عنده هو موضع الانبهار، وهو في الوقت نفسه أساس التحدي الذي يواجه به القرآن العرب أرباب البيان، ثم يمتد هذا الأساس البلاغي ليغدو أداةً في الردود الكلامية على الاتجاهات التي حاولت تفسير الإعجاز بغير جهة البلاغة أو رتبت على القول بالإعجاز لوازم لا يستقيم معها عقلًا.


وفي تفسير قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ... ﴾ [الإسراء: 88] ربط الزمخشري الإعجاز بالتحدي البلاغي وربطهما معًا بـالمجادلة الكلامية؛ إذ يقرر أن اجتماع الإنس والجن - ومعهم العرب العاربة أرباب البيان - لا يفضي إلى معارضة القرآن لأن جهة المماثلة المطلوبة هي بلاغته وحسن نظمه، ثم يلتفت إلى نقد مقالة الصرفة وما يترتب عليها من لوازم في باب القدرة والعجز: (لا يأتون جواب قسم محذوف، ولولا اللام الموطئة، لجاز أن يكون جوابًا للشرط، كقوله: يقول لا غائب مالي ولا حرم؛ لأن الشرط وقع ماضيًا، أي: لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه، وفيهم العرب العاربة أرباب البيان لعجزوا عن الإتيان بمثله، والعجب من النوابت، ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز، وإنما يكون العجز حيث تكون القدرة، فيقال: الله قادر على خلق الأجسام، والعباد عاجزون عنه، وأما المحال الذي لا مجال فيه للقدرة ولا مدخل لها فيه كثاني القديم، فلا يقال للفاعل: قد عجز عنه، ولا هو معجز، ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز، لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال، إلا أن يكابروا فيقولوا هو قادر على المحال، فإن رأس ما لهم المكابرة وقلب الحقائق)[9] ويثبت الزمخشري هنا أن التحدي القرآني منصب على الإتيان بمثل القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه؛ أي إن الإعجاز عنده بلاغي/نظمي قبل كل شيء، ثم يحول الآية إلى ساحة نقاش كلامي: فـالعجز لا يكون إلا حيث تتعلق القدرة بالفعل، أما المحال فلا يوصف أحد بالعجز عنه، وإلا لزم وصف الله بالعجز؛ وهذا يراه نقضًا للوازم التي تفضي إليها بعض التأويلات المخالفة في باب الإعجاز (ومنها الصرفة وما يتفرع عنها).


وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



[1] تفسير الكشاف للزمخشري ج1 ص3.

[2] ذات المرجع ج1 ص3.

[3] ذات المرجع والصفحة.

[4] المرجع ذاته ص 70.

[5] المرجع ذاته ص 282.

[6] المرجع ذاته ص 81.

[7] المرجع ذاته ج3 ص360.

[8] المرجع ذاته ج1 ص196.

[9] المرجع ذاته ج2 ص691.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة