• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

العامل عند النحاة

العامل عند النحاة
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 18/8/2026 ميلادي - 6/3/1448 هجري

الزيارات: 137

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العامل عند النحاة

 

قال المبرد: ((وإنما كان الفاعل رفعًا، والمفعول نصبًا؛ لِيُفَرَّقَ الفاعل عن المفعول))[1]. وقال ابن جني: ((قال أبو إسحاق (وهو الزجاج) في رفع الفاعل ونصب المفعول: إنما فعل ذلك للفرق بينهما، فإن قيل: فهلا عكس الحال، فكانت فرقًا أيضًا؟ قيل: الذي فعلوه أحزمُ، وذلك أن الفعل لا يكون له أكثر من فاعل واحد، وقد يكون له مفعولات كثيرة، فَرُفِع الفاعل لقلته ونُصِبَ المفعول لكثرته، ليقل في كلامهم ما استثقلوه، ويَكثُر في كلامهم ما يستخفون))[2].

 

وذهب ابن جني إلى أن العامل هو المتكلم، فقال: ((ألا تراك إذا قلتَ: ضربَ سعيدٌ جعفرَ، فإن (ضربَ) لم تعمل في الحقيقة شيئًا... وإنما قال النحويون: عامل لفظي وعامل معنوي؛ ليروك أن بعض العمل يأتي سببًا عن لفظ يصحبه، كمررتُ بزيد، وليتَ عَمْرًا قائمٌ، وبعضه يأتي عاريًا عن مصاحبة لفظ يتعلق به كرفع المبتدأ بالابتداء... فأما في الحقيقة ومحصول الكلام، فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم، إنما هو المتكلم نفسه، لا شيء غيره... وإنما قالوا: لفظي ومعنوي؛ لما ظهرتْ آثار فعل المتكلم) [3].

 

مذهب ابن جني هذا صحيح في أن المتكلم هو العامل، بيد أن المتكلم لا يرفع أو ينصب أو يجزم أو يجر حسب هواه، وإلا لَحُكِمَ عليه باللحن، ولحدثتِ الفوضى في الكلام، ولوجدنا أن هناك من يرفع الفاعل وهناك من ينصبه، وهناك من ينصب المفعول وهناك من يرفعه، ويحصل مثل هذا في حالة الجر والجزم، وهذا لم يحدث؛ لأن المتكلم العربي محكوم بقواعد اللغة العربية التي يجب أن يتَّبعها، فهو يرفع الفاعل؛ لأنه فاعل، وينصب المفعول؛ لأنه مفعول، بل لسان المتكلم العربي يطبِّق قواعد العمل سليقةً، لا يجد فيها تكلفًا، بل يجد التكلف في مخالفتها.

 

وقد نسَب ابن جني كما تقدم إلى النحاة أن العامل عندهم معنوي، لكن الشائع في كتب النحو أن العامل لا يكون إلا لفظيًّا، سوى عامل المبتدأ، فإن العامل فيه معنى الابتداء[4].

 

العامل المعنوي:

الكلمة في اللغة العربية إما أن تكون معربة أو مبنية، فإنْ كانت معربة كان الأصل فيها أنْ تُرفع[5]، وتكون علامة الرفع الضمة أو الألف أو الواو، وعلامة الرفع هذه لا تتغير في الاسم إلا إذا سُلِّطَ عليه عامل يدعو إلى نصبه أو جره، والدليل على أن الاسم المرفوع مرفوع على الأصل قول النحاة: إن الفعل يرفع الفاعل وينصب مفعولًا أو مفعولين، وإن (كان) وأخواتها ترفع الاسم وتنصب الخبر، وإن (ظن) وأخواتها ترفع الاسم وتنصب مفعولين، وإن (إن) وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر، وليس من المعقول أنْ تؤدي الأداة عملين مختلفين.

 

فالعامل لا يكون إلا معنى من المعاني، بيد أن العرب استعملوا أدوات لتسليط المعنى العامل على الاسم، فعامل النصب في المفعول به هو معنى المفعولية وليس الفعل، وعامل النصب في اسم (إن) هو معنى التوكيد وليس (إن)، وعامل نصب الاسم بعد (لعل) هو معنى الترجي وليس (لعل)، وعامل النصب في (ليتَ) هو معنى التمني وليس (ليت)، وعامل النصب في (إلا) هو معنى الاستثناء وليس (إلا)، وكذلك حروف الجر، فإنها تعمل بمعانيها، وقد ذكر النحاة لكل حرف عدة معانٍ، فكل معنى منها يُعد هو العامل، وكذلك فيما يتعلق بعوامل الجر الأُخرى.

 

وقد يتضمن المعمول العامل فلا يحتاج إلى أداة، فالحال مثلًا منصوب بمعنى الحالية، والتمييز منصوب بمعنى التمييز، وقد يَدِقُّ هذا العامل المعنوي، فخبر كان وأخواتها والمنصوب الثاني لـ (ظن) وأخواتها نصبًا؛ لأنهما قاما مقام الحال المنصوب، والجدير بالذكر أن الاسم المنصوب هذا يُعد حالًا عند الكوفيين، حسبما نُسب إليهم[6].

 

والذي نصب (قليلًا) في قوله تعالى: ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [البقرة: 249]، هو معنى الاستثناء الذي أفادته (إلا) وليس (إلا)، والدليل على ذلك أنه يُلغى عملها إذا انتُقض هذا المعنى بنفيه؛ كقوله تعالى: ﴿ ما فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ منْهُمْ ﴾ [النساء: 66].

 

كذلك فيما يتعلق بالفعل المضارع، فالأصل أنْ يكون مرفوعًا وعلامة رفعه الضمة أو ثبوت النون، ولا ينصب أو يجزم إلا إذا سُلِّطَ عليه عامل نصب أو جزم، وقد ذكر النحاة ذلك عندما قالوا: إن الفعل المضارع يرفع إذا تجرَّد من الناصب والجازم[7].

 

والدليل على أن العامل في الفعل المضارع هو المعنى، فإن (لا) مثلًا تجزم في نحو قولنا: لا تَخُن من خانك، ولا تعمل في نحو قولنا: المسلم لا يخونُ، فلو كان هذا العمل بـ(لا)، لعملتْ في المثالين؛ لأن الحرف بَقِيَ نفسُه لم يتغيَّر، وإنما عمل للمعنى الذي يحمله، فجزم في المثال الأول؛ لأنه أفاد معنى النهي، ولم يعمل في المثال الثاني؛ لأنه أفاد معنى نفي الحال، وكذلك (إنْ) فإنها تعمل إذا أفادت معنى الشرط، ولا تعمل إذا أفادت معنى النفي، و(ما) تجزم إذا دلت على معنى الشرط، ولا تعمل إذا دلت على معنى النفي.

 

وأحرف الجزم والنصب عملت لقوة معانيها، فكل من (لا) الناهية ولام الأمر، جزمت الفعل المضارع لقوة معناها المتأتية من كونها تفيد معنى الطلب، وكذلك فعل الأمر فإنه في الحقيقة مجزوم، لكن جمهور النحاة ذهبوا إلى أنه مبني على السكون، وما كان ذلك إلا لدلالته على معنى الطلب دائمًا.

 

واستنادًا إلى ذلك، فإن نواصب الفعل المضارع نُصبت لقوة معانيها المكتسبة من أن كُلًّا منها تُخلِّص الفعل المضارع للاستقبال، مع إفادتها غرضًا معينًا، أو معنى من المعاني، وهذا ما سنبيِّنه عند الحديث عن كل حرف على حِدَة، وإذا نسَبنا في هذا البحث العمل إلى الحرف، فإنما نقول ذلك إيجازًا.



[1] المقتضب 1 /8.

[2] الخصائص لابن جنى، 1/ 49.

[3] المصدر نفسه 1/ 109- 110.

[4] ينظر: شرح ابن عقيل علي ألفية ابن مالك، 1/ 200.

[5] ينظر: في النحو العربي: قواعد وتطبيق للدكتور مهدي المخزومي، ص67.

[6] ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف،2/307 م 119 والموفي في النحو الكوفي ص132- 135، والدراسات اللغوية في العراق للقزاز، ص164- 173.

[7] ينظر: علل النحو ص 266، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، 2/ 341.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة