• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

كيف نربط النحو بالدلالة؟.. شيء من سر العربية وبهاء الدلالة

كيف نربط النحو بالدلالة؟.. شيء من سر العربية وبهاء الدلالة
محمد عادل الرويني


تاريخ الإضافة: 12/7/2026 ميلادي - 26/1/1448 هجري

الزيارات: 275

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف نربط النحو بالدلالة؟

شيء من سر العربية وبهاء الدلالة

 

تمهيد:

قلت في مرة: إن تلقي علم النحو مجردًا عن الدلالة ينشئ جيلًا يصعب عليه فهم العربية ويصعب عليه إفهامها، فاستصعب بعض الدارسين ربط علمين في علم واحد؛ إذ لا يتصور – لديهم – ترتيب مستويات علم النحو ومسائله مع مستويات علم الدلالة ومسائله من جهة، ومدى جدوى علم الدلالة بالمفهوم اللساني المعاصر (Semantics) في عملية تلقي النحو تلقيًا يُتاح لجميع الدارسين من خارج المتخصصين اللغويين.

 

بيد أن الأمر أيسر من ذلك وأهون عندما تتضح صورة الدلالة المقصودة أو المراد تطبيقها في أثناء عملية التلقي للدرس النحوي، والتي تختلف عن الصورة الأكاديمية لدى المتخصصين في اللسانيات المعاصرة العامة.

 

كيف ذلك؟


تقنية الانتقال المتزامن بين النحو والدلالة:

أنت عندما تتأمل قواعد النحو تجده يقوم على الانتقال؛ انتقال موقع الكلمة، وانتقال (تغير) الحركات.

 

تقول مرة: سار الولد على خطى أبيه.

 

وتقول أخرى: سار الأب على خطى ولده.

 

وبينما أنت تنقل مواقع الكلمات وحركاتها ينتقل معها فكرك أيضًا لتتولد دلالة في المثال الأول تختلف عن دلالة المثال الثاني نتيجة لتلك الانتقالات.

 

هذا الربط – ببساطة – بين الكلمات المجردة على سطح الورق، وبين الفكر الدائر في ذهنك انتقالًا يتبعه انتقال هو عين ارتباط النحو بالدلالة.

 

وقد عقد الجرجاني - رحمه الله تعالى – فصلًا أسماه: (بيان أن الفكر لا يتعلق بمعاني الكلم مجردة من معاني النحو).

 

ومن أبسط ما قاله في ذلك الفصل لنفهم تلك العلاقة، هو أن النحو (يعني التركيب القائم على الترتيب مثل: مبتدأ + خبر أو خبر + مبتدأ أو فعل + فاعل + مفعول أو مفعول + فعل + فاعل...؛ إلخ) = يسير في عنصرين: الأول: معاني الكلم المجردة، وهي المعاني المعجمية للمفردة.

 

الثاني: معاني الترتيب المقصود على الأوجه السابقة، والتي يطلق عليها الجرجاني: (معاني النحو).

 

بمعنى أن...

 

كتب سعيد درسًا = (معاني الكلمات المعجمية + معنى التركيب النحوي الشامل).

 

والفكر لا يتعلق بالمسار الأول مجردًا، إنما هو يتأكد تعلقه بالمسار الثاني.

 

ومثل الجرجاني – رحمه الله – على ذلك بشطرٍ من مطلع معلقة امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

 

ودعانا أن نترك المسار الأول (معاني الكلم المجردة) ونزيل المسار الثاني (معاني النحو) ليصير شطر البيت:

من نبك قفا حبيب ذكرى منزل

 

فهل ترى أن فكرك يجتمع ويتعلق بمجرد حضور تلك المعاني المجردة في هذا المثال؟!

 

أثر العدول الدلالي في التوجيه الإعرابي:

ولو انتبه دارسو النحو لتلك العلاقة الخطيرة بين الفكر والألفاظ وما تثمره من أثر في صحة التوجيه الإعرابي مبني على بهاء الدلالة = لتحقق له – في نفسه – أمر عظيم يستغني به عن جل كتب الإعراب؛ وهو:

إذا أراد الإعراب ينظر أول ما ينظر في دلالة اللفظة قبل النظر إلى أثر التأثير والتأثر (العامل والمعمول) أو اللزوم والانتقال (الإعراب والبناء) داخل التركيب، أو ما يسميه عبدالقاهر الجرجاني: النظر في معاني أنفس الكلم.

 

كيف يكون ذلك مبسطًا؟

 

فالنظر في دلالة جملة (كأنك فاهم) يجب أن يكون سابقًا للنظر في إعرابها وبنائها ومحلها، لأنك إن عرفت دلالتها بعد ضم أركانها (أهي للتشبيه أو للشك والظن...) = قدرت على توجيه محلها توجيهًا يليق بالفصاحة والبيان لا لمجرد بيان التركيب والإعراب.

 

وذلك معنى العبارة الثمينة لعبدالجبار المعتزلي: إن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلمات، وإنما تظهر بالضم على طريقة مخصوصة.

 

وتأمل قوله: (على طريقة مخصوصة).

 

ودعني أجلب لك ثلاثة أمثلة في غاية الوضوح والبيان، أبدأ بأيسرهما على الفهم:

المثال الأول: قول الله تعالى في سورة الأنبياء:

﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22].

 

لو كان أول النظر في الإعراب إلى ترتيب التركيب والعامل والمعمول لحار العقل في رفع كلمة الجلالة (الله)؛ لأنه - بالقيد التركيبي - مستثنى منصوب، لكن إن أعملت النظر والفكر في دلالة الجملة بعد الضم على طريقة مخصوصة - كما يقول عبدالجبار - لتبين لك أن دلالة الاستثناء دلالة ممتنعة وفاسدة ومخالفة لمراد الله تعالى، وأن (إلا) رغم أنها حرف في العرف التركيبي النحوي إلا أن الدلالة تقتضي أن تكون اسمًا بمعنى (غير) وليس حرف استثناء.

 

فكأن الجملة في غير قول المولى جل وعلا: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا).

 

حينئذٍ يتبين لك أن (إلا) نعت مرفوع بضمة منقولة إلى المضاف إليه؛ لأن أصل بنية اللفظ لا تقبل التحريك، وكلمة الجلالة (الله) مضاف إليه مجرور بكسرة امتنع ظهورها لانتقال الحركة من المضاف إلى المضاف إليه.

 

المثال الثاني:

إذا فهمت المثال الأول في دلالة (إلا) وكيف أبرزت توجيهًا إعرابيًّا ذا خطر ستفهم شيئًا من أسرار العربية وبهاء الدلالة، وهو: أثر العدول عن دلالة أصلية إلى دلالة فرعية في تغيير التوجيه الإعرابي في مثل قول الله تعالى: ﴿ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴾ [الحاقة: 14].

 

لو أقبل الطالب على إعراب كلمة (دكةً واحدة) فأعمل فيها أدوات النحو المجردة، لأدرك أنها مفعول مطلق مبين للعدد كقول القائل أكلت أكلتين وشربت شربة، وبيان العدد جاء بالنعت الدال على العددية.

 

لكن المتأمل الذي لا يعمل أدوات النحو مجردة من معاني أنفس الكلمات ومعاني التراكيب لا يقول ذلك، بل يرى أن المفعول المطلق في الآية مبين للنوع لا للعدد.

 

فالتركيب وإن كان في لفظه عدد صريح كلمة (واحدة) إلا أن الدلالة معدولة ومصروفة عن العددية إلى شدة الدكة وقوتها وهولها، كما يقول الفراء رحمه الله: وهذا الدك كالزلزلة.

 

وهذا يتشابه مع قول القائل: (ضرب الفارس الخصم ضربةً واحدةً) تلك الضربة بينت شدة الضرب وقوته لدرجة جعلت الخصم لا يطيق الثانية.

 

وما يشبه ذلك التعبير على لسان العامة كثير وواضح (هو كف واحد – نظرة واحدة مني...).

 

المثال الثالث:

أما المثال الثالث فقد ذكره سيبويه – رحمه الله – في باب البدل، وهو:

ضرب زيد اليد والرجل.

 

والشاهد في قوله (اليد والرجل) يجوز أن يكونا بدلًا، ويجوز أن يكونا توكيدًا، وهما على البدلية معروف وواضح لكن كيف يكونان توكيدًا، والتوكيد يكون للكل والجميع والنفس والعين[1]...

 

فهنا يأتي دور الدلالة في الإعرابين:

دلالة الرفع الأول على البدل البعضي: كأنك تقول (ضرب زيد يده ورجله)، فالضرب وقع على العضوين دون غيرهما.

 

دلالة الرفع الثاني على التوكيد المعنوي: كأنك تقول (ضرب زيد كله)، فاليد والرجل هنا كناية عن الكل (البدن كله) ولا يقصد بهما العضوان، وهذا أيضًا كثير في كلام العامة وواضح.

 

هذا ملخص ما أردنا أن نقوله لإخواننا الدارسين يتلخص في أن معاني التراكيب المتجاورة يحدد موقعها الدقيق، كما أن معاني أنفس الكلمات – أيضًا – يوجه إعرابها كما يقول الجرجاني رحمه الله: إن لم تكابر عقلك، أن النظم يكون في معاني الكلم دون ألفاظها، وأن نظمها هو توخي معاني النحو فيها.


وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، والحمد لله رب العالمين.

 

المراجع:

دلائل الإعجاز: الجرجاني، عبدالقاهر، ت: محمود شاكر.

الكتاب: سيبويه، عمرو بن عثمان، ت: عبدالسلام هارون.



[1] الكتاب: سيبويه، عمرو بن عثمان، مجلد 1 ص160 ت: عبدالسلام هارون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة