• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

دلالة (أن) على الاستقبال غالبا لا دائما

دلالة (أن) على الاستقبال غالبا لا دائما
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 13/10/2026 ميلادي - 3/5/1448 هجري

الزيارات: 154

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دلالة (أنْ) على الاستقبال غالبًا لا دائمًا

 

قال ابن عطية في تفسير قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [النحل: 40]، (وقد تجيء يعني (أنْ) في موضع لا يُلحَظ فيها الزمن كهذه الآية، وكقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾ [الروم: 25]، وغير ذلك))[1] ، ورد عليه أبو حيان بقوله: ((بل تدل على المستقبل في جميع أمورها))[2].

 

والصحيح فيما يبدو ما ذهب إليه ابن عطية، وهذا هو المذهب الذي تبناه الدكتور فاضل السامرائي[3].

 

حذف (أن):

يجوز حذف (أنْ) ويبقى عملها في حالة العطف؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ﴾ [الشورى: 51]؛ أي: أو أنْ يرسل رسولا، وقد تُحذف (أن) ويُلغى عملها؛ كقوله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾ [الزمر: 64]، والأصل: أنْ أعبُد، فلما حُذفت (أنْ) رفع الفعل بعدها، وقيل: إنها بتقدير: أفغيرَ اللهِ أعبد فيما تأمروني[4]، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ [الروم: 24]؛ لأن التقدير: أنْ يُريَكم بنصب الفعل، فلما حُذفت (أنْ) رفع الفعل[5]، وحَذْفُ (أنْ) ورَفْعُ الفعل يعني إلغاء عملها وغرضها، والغاية من ذلك جعل المضارع دالًّا على الحال بعد أنْ كان دالًّا في الأغلب على الاستقبال، فيكون المعنى: إن هذه الآية نراها الآن، وهي آية تتكرَّر كلما جادت السماء بغيثها.

 

وفي قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [إبراهيم: 31]، ذهب سيبويه إلى أن التقدير: أنْ يقيموا، فـ(أنْ) محذوفة[6]، وقيل: إن (يقيموا) مجزوم بلام طلب محذوفة، وهي لام الأمر؛ أي: ليقيموا الصلاة، وقيل: إنها جواب طلب مقدر، أي: أقيموا الصلاة يقيموها، وقيل: إنها جواب شرط مقدر، والتقدير: إنْ تقُل لهم ذلك يقيموا الصلاة، وأرجح الأقوال: إنها جواب (قل)؛ أي: جواب طلب[7]، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ [الجاثية: 14]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: 53]، يقول الأخفش: (فأجراه على اللفظ حتى صار جوابًا بالأمر، وقد زعم قوم أن هذا إنما هو على (فليَغفروا)، و(قل لعبادي فليَقولوا)... ولو جاز هذا لجاز قول الرجل: يقُم زيد، وهو يريد: ليَقُم زيد))[8].

 

(أن) الزائدة:

قال الفراء: (جاءت (أنْ) في موضع، وأُسقطتْ من آخر، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾ [الحديد: 8]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 12]، فمن ألقى (أنْ)، فالكلمة على جهة العربية التي لا علة فيها، والفعل في نصب حال))[9] ، فقد جعل الفراء (أنْ) في سورة إبراهيم زائدة، كما يفهم من كلامه.

 

وفي قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 246]، قال الأخفش: ((أن) زائدة، كما زِيدت بعد (لما) و(لو)، ومعناه: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله، فأعمَل (أنْ) وهي زائدة، كما قال: ما أتاني مِن أحد، فأَعمَل (من) وهي زائدة))[10].

 

وقد اختلف النحاة فيما ذهب إليه الأخفش، فمنهم مَن وافَقه وهم الأكثرية، فقال: بزيادة (أنْ) في هذه الآية ونحوها، ومنهم مَن رد عليه قوله، وأنكر أنْ تكون زائدة؛ لأنها لو كانت زائدة لم تنصب[11].

 

وقال ابن مالك: ((قلتُ: ما ذهب إليه أبو الحسن رحمه الله ضعيف، وأما (أنْ) في قوله تعالى: (ألا نُقاتل)، فمصدرية دخلت بعد (ما لنا) لتضمُّنه معنى (ما منعنا))[12].

 

وهذه القضية في الحقيقة ينبغي ألا يختلف فيها النحاة؛ إذ من المعروف كما تقدم أن (أنْ) إذا دخلت على الفعل المضارع خلَّصته للاستقبال، وهذا هو شأن الأحرف الناصبة بنفسها أو بإضمار (أن)، فهي جميعها عندهم تنصب الأفعال المستقبلة [13].

 

يقول الزمخشري: ((أنْ) تدخل على الفعل المضارع والماضي، ويكونان معه في تأويل المصدر، وإذا دخل على المضارع لم يكن إلا مستقبلًا))[14].

 

ويقول ابن عصفور: ((ويُعجبني أنْ يقوم زيد، تريد: يعجبني قيامه فيما يستقبل، ولذلك لا تدخل (أنْ) على الفعل الذي في أوله السين أو سوف، فلا تقول: يعجبني أنْ سيقوم زيدٌ، وأن سوف يقوم زيدٌ: كراهة الجمع بين حرفين يفيدان شيئًا واحدًا، وهو التخليص للاستقبال))[15] ، ويقول: ((واعلم أن نواصب الأفعال فيها ما ينصب الفعل بنفسه، وهو (أنْ)... وإذا دخلت على الفعل المضارع خلَّصته للاستقبال))[16].

 

ويقول المالَقي: ((أنْ) تكون مصدرية... إلا أنها إذا دخلت على المضارع خلَّصته للاستقبال))[17] ، ويقول ابن هشام: (و(أنْ) هذه موصول حرفي، وتوصل بالفعل المتصرف مضارعًا كان أو ماضيًا... و(أنْ) الداخلة على المضارع تخلِّصه للاستقبال))[18].

 

وهذا ما يُجمع عليه النحاة، فالمواضع التي تجرَّدت من (أنْ) كانت لإرادة معنى الحال، والمواضع التي وردت فيها (أنْ) كان ذلك لإرادة معنى الاستقبال، فالآية التي ذهب الأخفش إلى أن (أنْ) فيها زائدة واردة ضمن قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [البقرة: 246].

 

فدلالة الاستقبال في هذه الآية واضحة من خلال الجملة الشرطية ﴿ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾، والمعنى: ألا تقاتلون عدوَّكم إذا فُرض عليكم القتال؟ فهذا السياق يقتضي استعمال (أنْ)، فلا يكون إلغاؤها وعدم ذكرها جاريًا على جهة العربية، كما ذهب الفراء، ولا يصح عدُّها زائدةً، كما ذهب الأخفش، هكذا كان ينبغي من لدن النحاة توجيه استعمال (أنْ)، أو عدم استعمالها.

 

وقد رجَّحنا في الموضوع السابق مذهب من رأى أن (أنْ) لا تخلِّص المضارع إلى الاستقبال في كل أمورها، بل في أغلب أمورها، ففي هذه الحالة ثَمَّ توجيهٌ آخر أعمُّ وأكثر أصالةً من التوجيه السابق، وهو أن (أنْ) استُعملت لغرض الوصل، أي: لجعل الفعل المضارع يقع في المواقع التي لا يصح أنْ يقع فيها إلا باستعمال (أنْ)؛ كموقع الفاعل، أو المفعول، أو المجرور، فتُستعمل (أنْ) عندما يُراد جعل المضارع يقع في واحدة من ذلك، أو نحوها، ولا تُستعمل عند وقوعه مثلًا صفة أو حالًا، فقد جاء في الدر المصون: ((ألا نُقاتل) فيه ثلاثة أوجه: أظهرها أنها على حذف حرف الجر، والتقدير: وما لنا في ألا نقاتل، ثم حُذفت (في)... والثاني مذهب الأخفش أن (أنْ) زائدة... وعلى هذا فالجملة المنفية في محل نصب على الحال)) [19].

 

فالآيات التي جاءت باستعمال (أنْ) توجِّه التوجيه الأول، والتي جاءت مجردة منها توجه على أنه أُريد من المضارع معنى الحال.



[1] المحرر الوجيز 3/ 394.

[2] البحر المحيط 5/ 628.

[3] ينظر: معاني النحو 3/ 291.

[4] ينظر: الكتاب، 3/  100، والمقتضب، 2/  85، وشرح القصائد السبع الطوال، لأبي بكر بن الانباري، ص193، وإعراب القرآن للنحاس، ص888، ومغني اللبيب، 2/  641.

[5] ينظر: معاني القرآن للفراء، 2/  216، ومغني اللبيب، 2/  641.

[6] ينظر: كتاب سيبويه، 3/  99.

[7] ينظر: معاني للفراء، 2/  11، وإعراب القرآن للنحاس، ص481، والبيان في غريب إعراب القرآن، 2/  59، والجنى الداني، ص113- 114، ومغني اللبيب، 1/  225- 226، 2/ 641.

[8] معاني القرآن ص63.

[9] معاني القرآن للفراء، 1/  118.

[10] معاني القرآن للأخفش، ص129، وينظر: تسهيل الفوائد لابن مالك ص229.

[11] ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج، 1/ 279، والإغفال في النحو لأبي علي الفارسي، 2/  98، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري، 1/  159، وشرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك، ص732، ولسان العرب لابن منظور، 1/  181، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون، 2/  517- 518، ومغني اللبيب، 1/  33- 34، والبرهان في علوم القرآن للزركشي، 2/  252- 253.

[12] شرح الكافية الشافية، 2/  1528.

[13] ينظر: المقتضب 2/ 6، 30، والمحرر في النحو 2/ 637، 3/ 1077 ومفتاح العلوم للسكاكي ص 169.

[14] المفصل في علم العربية، ص411.

[15] شرح الجمل لابن عصفور، 2/  482.

[16] المقرب لابن عصفور، 2/  338.

[17] رصف المباني، ص193.

[18] مغني اللبيب 1/ 28.

[19] الدر المصون للسمين الحلبي 2/ 517.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة