• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

(أن) الناصبة للفعل المضارع

(أن) الناصبة للفعل المضارع
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 25/8/2026 ميلادي - 13/3/1448 هجري

الزيارات: 62

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(أنْ) الناصبة للفعل المضارع

 

قال الخليل: ((إن (أنْ) نصف اسم وتمامه بفعل؛ كقولك: أحب أنْ ألقاك؛ أي: أحب لقاءك، فصار (أنْ) و( ألقاك) في الميزان اسمًا واحدًا))[1].

 

فقد سُميت (أن) الناصبة للفعل المضارع عند النحاة مصدرية؛ لأنها والفعل المضارع بتقدير الاسم، أي: المصدر الصريح[2]، وذكر النحاة أن (أن) الناصبة اختصت من بين نواصب الفعل بأنها تعمل ظاهرة ومضمرة[3]، وإذا دخلت (أن) الناصبة على الفعل المضارع خلَّصته للاستقبال[4].

 

أما عن غرض استعمالها، فيقول ابن هشام: إن (أنْ) تستعمل ((حرفًا مصدريًّا ناصبًا للمضارع، وتقع في موضعين: أحدهما في الابتداء، فتكون في موضع رفع نحو: ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لكُمْ ﴾ [البقرة: 184]، ﴿ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لهُنَّ ﴾ [النور: 60]، ﴿ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [البقرة: 237]، والثاني بعد لفظ دال على معنى غير اليقين، فتكون في موضع رفع؛ نحو: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الحديد: 16]، ونصب؛ نحو: ﴿ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ﴾ [المائدة: 52]، وخفض؛ نحو: ﴿ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا ﴾ [الأعراف: 129][5].

 

يتبيَّن من الأمثلة التي استشهد بها ابن هشام أن ما سُمي بالمصدر المؤول جاز وقوعه فاعلًا ومفعولًا ومجرورًا، وجاز أيضًا أن يقع خبرًا، لكن بشرط أن يكون مبتدؤه اسم معنى لا اسم ذات، وكذلك جاز أن يقع مبتدأً بالشرط نفسه؛ لذلك اختلف في إعراب؛ نحو: عسى زيدٌ أنْ يقومَ، على أربعة أقوال: أحدها، وهو قول الجمهور أنه مثل: كان زيدٌ يقومُ، ((واستشكل بأن الخبر في تأويل المصدر والمخبر عنه ذات، ولا يكون الحدث عين الذات))[6] ، ولذلك أيضًا اختلف في إعراب قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ ﴾ [يونس: 37]، لوقوع (أنْ يفترى) خبرًا عن الذات وهو القرآن الكريم، وحُلَّ هذا الإشكال بجعل الآية بتقدير: ((وما كان أمرُ هذا القرآن أنْ يفترى))[7] ؛ أي: لا يجوز أن يقال: كان زيد أن يقوم، فكيف جاز هذا مع عسى؟ والحقيقة أن الفعل (يقوم) مع (كان) واقع موقع الخبر، فلا يصح أن تدخل عليه (أن)؛ لأن اسمها (زيد) اسم ذات، أما (يقوم) مع (عسى)، فهو واقع موقع الفاعل، واستنادًا إلى ذلك، فإن لفظ الجلالة (الله) فاعل (يكف) في الأصل في قوله تعالى: ﴿ عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُواْ ﴾ [النساء: 84]، لكنه تقدم على فعله، والتقدير: عسى أنْ يكف الله بأس الذين كفروا، وكذلك قوله تعالى: ﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ﴾ [الأعراف: 129]، والتقدير: عسى أن يهلك ربُّكم عدوَّكم، وقوله تعالى: ﴿ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18]، والتقدير: عسى أن يكون أولئك من المهتدين، والدليل على ذلك مجيئه على الأصل في قوله تعالى: ﴿ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا محْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]، وقوله تعالى: ﴿ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 24]، فيكون (أنْ) والفعل المضارع فاعل عسى[8].

 

وإجماع النحاة على أن (أن) الناصبة للفعل المضارع، استعملت لِتُؤول وما بعدها بالمصدر مفهوم نحوي خاطئ، والصحيح أن (أنْ) استعملت وصلة يتوصل بها لجعل الفعل المضارع يقع في موقع المبتدأ عندما يكون خبره معنى من المعاني، كالآيات استشهد بها ابن هشام، أو لجعل الفعل المضارع يقع موقع الخبر عندما يكون المبتدأ معنى من المعاني؛ كقوله تعالى: ﴿ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ الناسَ ثَلاَثَةَ أَيامٍ إِلا رَمْزًا ﴾ [آل عمران: 41]، وقوله تعالى: ﴿ وَأُوْلاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 4]، وقوله تعالى: ﴿ إِنمَا جَزَاء الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ ﴾ [المائدة: 33].

 

فما سُمِّيَ المصدر المؤول هو في الحقيقة غير المصدر الصريح؛ لأن (أنْ) والفعل المضارع يدل على الحدث وعلى الذات، وعلى زمنٍ معين، بينما المصدر الصريح يدل على الحدث فحسب، وسيأتي تفصيل ذلك.

 

هل تقع الجملة فاعلًا أو نائب فاعل؟

قال ابن هشام: ((واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا؟ فالمشهور المنع مطلقًا، وأجازه هشام وثعلب مطلقًا؛ نحو: يعجبني قام زيد))[9].

 

والحقيقة أن الجملة يجوز أنْ تقع فاعلًا أو نائب فاعل، إلا أن العرب استعانوا بـ (أنْ) لجعل الجملة تقع في المواقع التي يقع فيها المفرد، فإذا أرادوا مثلًا جعل الجملة الفعلية (قام زيد) فاعلًا، استعملوا (أنْ)، وقالوا: يعجبني أنْ قام زيدٌ، فـ(أنْ) ليست لها معنى سوى غرض الوصل؛ لهذا لا يتغير من معنى الجملة شيء عند حذفها، وقولنا: يعجبني قام زيدٌ، إلا أنه مخالف للغة العرب من حيث التركيب.

 

وكذلك نحو قولنا: يسرني أنْ يصدقَ زيدٌ، فالفاعل هو جملة (يصدق زيد)، و(أنْ) أداة وصل لا غير.

 

فيكون الفعل المضارع نُصِبَ بعد (أنْ)؛ لأن (أنْ) استُعملت أداة وصل يتوصَّل بها لجعل المضارع يقع موقع المرفوع أو المنصوب أو المجرور على النحو الذي فصَّلناه، ولهذا عُدتْ عند النحاة من الموصولات الحرفية[10].

 

نخلُص مما سبق ذكره أن (أنْ) استُعملت وصلة يتوصَّل بها لجعل الفعل المضارع يقع في المواقع التي لا يصح أنْ يقع فيها إلا باستعمال (أنْ)، ويمكن إجمالها فيما يأتي:

1- موقع المبتدأ الذي خبره معنى من المعاني.

2- موقع الخبر الذي مبتدؤه معنى من المعاني.

3- خبر كان الذي قُدر اسمها بمعنى الأمر.

4- موقع الفاعل.

5- موقع المفعول به.

6- موقع المضاف إليه بعد (بعد) و(قبل).

7- فاعل عسى، وقد تقدم ذكر هذه المواقع وأمثلتها.

 

8- موقع المجرور بحرف الجر؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا من فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ [الأنعام: 65].

 

9- موقع المنصوب بنزع الخافض؛ كقوله تعالى: ﴿ بَغْيًا أَن يُنَزَّلُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [البقرة: 90]؛ أي: من أي ينزل.

 

10- مخصوص (بئس)؛ كقوله تعالى: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللهُ بَغْيًا أَن يُنَزَّلُ اللهُ ﴾ [البقرة: 90].

 

11- موقع الفاعل لاسم الفاعل؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ [البقرة: 96].

 

12- اسم كان مؤخر؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ ﴾ [البقرة: 114].

 

13- موقع المجرور بحرف جر زائد؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ﴾ [البقرة: 189].

 

14- موقع المستثنى المنصوب؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِما آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَن يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ ﴾ [البقرة: 229].

 

15- موقع الاسم بعد (إما) التي تفيد معنى التخيير؛ كقوله تعالى: ﴿ قَالُواْ يَا مُوسَى إِما أَن تُلْقِيَ وَإِما أَن نكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾ [الأعراف: 115]، والتقدير فيما يبدو: إما القاؤك حاصل، وإما القاؤنا حاصل، فتكون (أنْ) والفعل، وقعت هنا موقع المصدر الصريح.

 

16-موقع المنصوب الأول لظن وأخواتها؛ كقوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ ﴾ [البقرة: 114]، والتقدير: أم حسبتم دخولكم الجنة حاصلًا، وهذا هو الموقع الثاني لوقوع (أنْ) والفعل موقعَ المصدر الصريح.

 

17-موقع خبر (إن)؛ كقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ [البقرة: 248]، وخبر (لا) النافية للجنس؛ كقوله تعالى: ﴿ فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ﴾ [النساء: 128]، وقد صحَّ ذلك كما تقدم؛ لأن اسم (إن) و(لا) النافية للجنس معنى من المعاني.

 

18- موقع البدل أو الجملة التفسيرية؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ ﴾ [ال عمران: 64].

 

19- موقع الاسم المعطوف؛ كقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَديَةُ وَالنطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ﴾ [المائدة: 3].



[1] كتاب العين ص 41.

[2] ينظر: كتاب سيبويه، 3/ 152-153، 4/ 228، والمقتضب للمبرد 2/ 6، ومفتاح العلوم للسكاكي، ص 169.

[3] ينظر: المقتضب للمبرد، 2/ 6، وكشف المشكل في النحو، 1/ 536، وشرح ابن عقيل، 2/ 346..

[4] ينظر: شرح القصائد السبع الطوال لأبي بكر بن الانباري، ص50، والبسيط في شرح الكافية لركن الدين الإسترباذي، 2/ 984- 985، ومغنى اللبيب لابن هشام، 1/ 28.

[5] مغني اللبيب، 1/ 27- 28.

[6] المصدر نفسه 1/ 151.

[7] المصدر نفسه،1/ 151.

[8] ينظر: المصدر نفسه 1/ 152.

[9] مغني اللبيب 2/ 428.

[10] ينظر: مغني اللبيب، 1/ 28، وشرح ابن عقيل، 1/ 141.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة