• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

(ما) ومعنى الشيء

(ما) ومعنى الشيء
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 14/4/2026 ميلادي - 26/10/1447 هجري

الزيارات: 264

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) ومعنى الشيء

 

جعل النحاة والمفسرون (ما) عائدة في مواضع على الله سبحانه، وقد تقدم ذكر شواهدهم في هذا الباب، وهي: قول العرب: سبحان ما سخركنَّ لنا، وسبحان ما سبَّح الرعد بحمده، وكقوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ [الشمس: 5]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ [الليل: 3]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾ [الكافرون: 3]، إلا أنهم قدَّروها مرة بمنزلة (الذي)، ومرة بمنزلة (مَن)، ولم يفرقوا في المعنى بين هذين التقديرين[1]، فيذكر الزجاج مثلًا في قوله تعالى: (وَالسمَاء وَمَا بَنَاهَا): (وقيل معنى (ما) ها هنا معنى (مَن)، والمعنى: والسماء والذي بناها)) [2]، وقرأ عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه): والذي خلق الذكر والأنثى، فرجَّح الطوسي (ت 460 هـ)[3] ، والزمخشري[4]، وأبو السعود[5] - أن تكون (ما) عائدة على الله بدلالة هذه القراءة، ولا يتعيَّن هذا الوجه؛ لأن (الذي) اسم موصول يُستعمل للعاقل، نحو: أحسِن إلى الذي أحسَن إليك، ولغير العاقل؛ نحو: اقرأ الكتاب الذي ينفعك، بخلاف (مَن) التي اختُصَّت بالعاقل، وكثير من الذين جعلوها بتقدير (الذي) لم يوضحوا أو يُعينوا المراد من هذا التقدير، للعاقل المعيَّن أم لغير العاقل المبهم؟ ولهذا أجاز مكي وأبو البركات ابن الأنباري في (ما) في قوله تعالى: (وَالسمَاء وَمَا بَنَاهَا)، وقوله تعالى: (وَمَا خَلَقَ الذكَرَ وَالأنثَى) - ثلاثة أوجه.

 

الأول: أن تكون مصدرية، والتقدير: والسماء وبناؤها، وخلْقه الذكرَ والأنثى.

 

والثاني: أن تكون بمنزلة (مَن) والتقدير: والسماء ومَن بناها، ومَن خلق الذكر والأنثى.

 

والثالث: أن تكون بمنزلة (الذي) والتقدير: والسماء والذي بناها والذي خلق الذكر والانثى، وهذا ما ينطبق على قوله تعالى: (وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) [6].

 

إلا أنهما لم يُشيرا إلى المقصود من الوجهين: الثاني والثالث، ولا إلى الفرق بينهما، ومن الواضح أنهما كانا يَعنيان بجعل (ما) بمنزلة (من) عودَها على الله عز وجل، والتقدير: والسماء والله الذي بناها، وكان يَعنيان بجعل (ما) بمنزلة (الذي) عودها على الشيء لا على الله سبحانه، والتقدير: والسماء والشيء الذي بناها؛ لذلك جعلهما العكبري وجهين مختلفين في قوله تعالى: ﴿ وَأُحِل لَكُم ما وَرَاء ذَلِكُمْ ﴾ [النساء: 34]، فأجاز أن تكون (ما) بمنزلة (مَن) عائدة على النساء اللاتي أُحِل نكاحهنَّ بالمهور، وأجاز أن تكون بمنزلة (الذي) عائدة على فعل الشيء غير المحرَّم؛ أي: (وأُحِلَّ لكم تحصيلُ ما وراء ذلك الفعل المحرَّم) [7].

 

وعود (ما) على (الشيء) يؤكده النحاة والمفسرون من خلال تفسيراتهم الآتية:

1- في قوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي ﴾ [ص: 75]، بيَّن السهيلي (ت: 581هـ) أنه جاز عَوْد (ما) على العاقل؛ لأن الله سبحانه ما أراد أن يأمر إبليس بالسجود لذات آدم، بل للسجود لشيء خلَقه الله، كائنًا ما كان هذا الشيء، آدم أم غيره، فيكون هذا السجود تعظيمًا لله الخالق، لا لآدم المخلوق، ويكون عدم السجود تكبرًا على الله عز وجل لا على آدم عليه السلام[8].

 

وهذا يعني أن (ما) وردت لغير العاقل؛ لأنه أُريد بها التعبير عن شيء عام مبهم، وبهذا التفسير وجَّهوا الشواهد الأخرى.

 

2- ذكر الزركشي في البرهان أن مجيء (ما) من دون(مَنْ) في قوله تعالى: (وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ)، كان لجهل الكفار بهذا المعبود، وجاء فيه أيضًا أنه استعمل (ما) دون (مَنْ) في هذه الآية؛ ((لأن الكفار كانوا يَحسُدون النبي (صلى الله عليه وسلم) كائنًا ما كان معبوده، فليس ذلك كراهية لذات المعبود، ولكن أَنَفَة وكراهية لاتباعه (صلى الله عليه وسلم)؛ إذ التقدير: ولا أنتم عابدون أي شيء كان أعبُده، فلا يصح لأداء هذا المعنى إلا لفظ (ما) لإبهامها)) [9].

 

3- ذكر المبرد أن (ما) لا تكون للعاقل، لكنه جاز ((أن تقع على الآدميين لإبهامها)) [10]، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ﴾ [آل عمران: 35][11].

 

4- وأجاز ابن يعيش[12]، وابن الحاجب[13] - إطلاقَ (ما) على البارئ عز وجل في مثل قول العرب: سبحان ما سخركنَّ لنا، وسبحان ما سبَّح الرعد بحمده، وقوله تعالى: (وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ)؛ ((لأن ذات البارئ غير معلومة الحقيقة، لذلك صارت مبهمة بهذا الاعتبار))، فالعرب اذا أرادت الشي مبهمًا، أو أرادوا أن يُبهموه، أَتَوْا فيه بلفظ (ما)، ألا ترى أنك تقول لشبحٍ رفع لك من بعيد لا تَشعُر به: ما ذاك؟ والمعنى: أي شيء ذاك؟ فإذا شعرت أنه إنسان قلت: مَن ذاك؟ والمعنى: أي إنسان ذاك؟

 

5- ذهب الزمخشري إلى أن (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ [البلد: 3] بمنزلة (مَن)؛ لأنه أريد بذلك التعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ﴾ [آل عمران: 36]، (أي: أي شيء وضعت؟ يعني موضوعًا عظيم الشأن) [14].

 

6- قال السهيلي في (ما) في قوله تعالى: (وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ): إنها عادت على الله، عز وجل؛ (لأن مَن جلَّت عظمتُه حتى خرجت عن الحصر، وعجزت الأفهام عن كُنه ذاته - وجب أن يقال فيه: هو ما هو؛ كقول العرب: سبحان ما سبَّح الرعد بحمده، ومنه قوله تعالى: (وَالسمَاء وَمَا بَنَاهَا)، فكأن المعنى: أن شيئًا بناها لعظيم، وما أعظَمه من شيء، فلفظ (ما) في هذا الموضع يُؤذِن بالتعجُّب من عظمته كائنًا ما كان هذا الفاعل)[15].

 

فالعربي بقوله: سبحان ما سخَّركنَّ لنا، وسبحان ما سبَّح الرعد بحمده؛ يعني أن الشيء الذي سخَّر السحاب، وسبَّح له الرعد، يستحق أن يُمجَّد ويُوحَّد، ويقال فيه (سبحانه) كائنًا ما كان هذا الشيء، والمتكلم يعلم أنه ما مِن شيء، وما مِن أحد يتَّصف بهذه الصفة إلا الله، سبحانه، فهذا الشيء الذي عبَّر عنه بالمعنى العام، لا بد أن يعود على البارئ عز وجل، وينحصر فيه، وهذا التعيين لم يجئ من (ما)؛ إذ هي اسم مُبهم عام، ولكن جاء من مقتضى الحال والأمر الحاصل، فهو أسلوب فيه معنى العموم والنكرة المبهمة، ولكن عند ربطه بالواقع تنتهي نتيجة هذا المعنى إلى الإفراد والعلَم والمعرفة.

 

وكذلك كان قوله تعالى: (وَالسمَاء وَمَا بَنَاهَا)، فهي بمعنى: والسماء وأي شيء كان بناها، فإنه يستحق التعظيم والقسم به كائنًا ما كان، إلا أن هذا الكائن لا يُمكن أن يكون إلا أمرًا عائدًا على الله سبحانه، وهو قدرته أو حكمته، أو تدبيره، أو قوله للشيء: كن فيكون، وقد عبَّر السهيلي عن هذا المعنى بقوله: (كائنًا ما كان هذا الفاعل)، وهذا الفاعل لا يكون إلا الله.

 

وخلاصة ما تقدَّم أن العرب كانوا إذا أرادوا تعظيم الله تعالى بصفةٍ من الصفات، لم يستعملوا (الذي) لتدل عليه، ولا (مَن) التي اختُصَّت بالعقلاء، وإنما أطلقوا المعنى وأعموه باستعمال (ما) التي تقع على كل شيء، عاقلًا كان أم غير عاقل، ثم يتخصص هذا المعنى العام المطلق، فيعود دالًّا على الله سبحانه وتعالى، ويقتصر عليه مِن دون غيره بحكم الواقع والحال لا بحكم الأداة، وقد استعمل القرآن هذا الأسلوب الذي يبدو أنه من أبلغ أساليب التعظيم وأقواها.

 

يتبيَّن مما تقدم ذكره أنه لا يصح استعمال (ما) إلا إذا قُصِد عودها على معنى مما يعامل معاملة غير العاقل؛ كمعنى الجنس أو الشيء أو النفس؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ [يوسف: 53]؛ إذ التقدير: إلا نفسًا رحمها الله بالعصمة[16].

 

والمشهور في كتب النحو أن (ما) اختُصت بغير العاقل، والحق أنها لم تكن مثل (مَن) مختصة بجنس معين، بل هي كما قالوا: تقع على كل شيء، على ما كان وما لم يكن، والعاقل شيء وعنصر مما هو كائن، لكن الذي قاد إلى الظن باختصاصها بغير العاقل، استعمال (مَن) مختصة بالعاقل، فسدت بذلك جزءًا من وظيفة (ما) العامة؛ لأنه حين يراد التعبير عما هو عاقل فحسب، يؤتى بالأداة المختصة به، لا بالأداة العامة التي تَعنيه وتعني الجنس الآخر؛ لذلك أصبحت (ما) تطلق على معنيين:

الأول: على ما لا يعقل لعدم وجود أداة اختُصَّت به.

 

والثاني: على كل جمع عمَّ وضَمَّ جنس العاقلين وغير العاقلين.

 

ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 98]، وقد ذكر الزركشي[17] أن (ما) هنا استُعملت للعاقل لاختلاطه بغير العاقل، ثم استثنى الله سبحانه من ذلك الملائكة والأنبياء بالآية التي بعدها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101].

 

فالأداة (ما) لا تَجيء مختصة بالآدميين، ولكن تعود عليهم عند اختلاطهم بغيرهم، وهي في هذه الآية ونحوها عادت على جنس العُقلاء وغير العقلاء جميعًا، ولم تشمل الجنس الأول على سبيل التغليب، بل شَمِلته بِحُكم معناها الدال على العموم بخلاف (مَن)، فإنها إذا عادت على غير العاقل لاختلاطه بالعاقل، عادت عليه على سبيل التغليب؛ كقوله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [يونس: 66].



[1] ينظر مثلًا: مجاز القرآن 1/ 241، 2/ 306.

[2] معاني القرآن وإعرابه 5/ 332.

[3] التبيان في تفسير القرآن 10/ 363.

[4] الكشاف 4/ 761.

[5] إرشاد العقل السليم 9/ 166.

[6] مشكل إعراب القرآن 2/ 822، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 516، 518.

[7] التبيان في إعراب القرآن 1/ 346-347.

[8] الروض الأُنف 3/ 323-325، وبدائع الفوائد 1/ 132.

[9] البرهان في علوم القرآن 4/  400، والتفسير القيم ص525-526.

[10] المقتضب 1/  42.

[11] البيان في غريب إعراب القرآن 1/  200، وشفاء العليل في إيضاح التسهيل لأبي عبد الله السلسيلي، 1/  240.

[12] شرح المفصل4/ 5.

[13] الأمالي النحوية ص315-316.

[14] الكشاف 4/ 754، وينظر مفاتيح الغيب 31/ 180، والتسهيل لعلوم التنزيل 4/ 200.

[15] الروض الأُنف 3/ 323-325.

[16] الكشاف 2/ 480-481.

[17] البرهان في علوم القرآن 4/ 399.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة