• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

(ما) ومعنى الجنس

(ما) ومعنى الجنس
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 7/4/2026 ميلادي - 19/10/1447 هجري

الزيارات: 349

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) ومعنى الجنس

 

تبيَّن مما تقدَّم ذكرُه أن النحاة والمفسرين استندوا في تفسير مجيء (ما) للعاقل في القرآن الكريم إلى أساسين:

الأول: أن (ما) وُضعت لذات ما لا يعقل، ولصفة من يعقل.

 

والثاني: أن (من) وُضعت لذات العاقل.

 

غير أن الذي يُلحظ هو أن العرب إذا أرادوا التعبير عن صفة الموصوف، استعملوا (ما) و(مَن)، وجعلوا الأُولى لغير العاقل، أو لِما هو عام، وخصُّوا الثانية بالعاقل، وإذا أرادوا التعبير عن ذات الموصوف، عاقلًا كان أم غير عاقل، استعملوا (الذي) وفروعها، مما هو مبدوء بـ(أل)، ولَما كان المراد من (الذي) الذات، اقتضى تعيين هذه الذات في الكلام، إما عهدًا وإما جنسًا، ظاهرةً أو مقدرة؛ ذلك أن التعبير عنها لا يتحقق إلا بتعيينها.

 

أما (ما) فعلى العكس من ذلك؛ إذ إنها لَمَّا لم يكن المراد مِن وضْعها الذات، بل المراد صفتها، فقد اقتضى ذلك عدمَ تعيين هذه الذات؛ لذلك لَزِمَ حذفُها؛ أي: حذف الموصوف، وإذا أُريدت الصفة لزم إعمامها؛ لأنه يلزم أن يُراد منها كلٌّ مَن اتَّصف بها.

 

وقد ذكر النحاة والمفسرون في الآيات التي مر ذكرها؛ كقوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم منَ النسَاء ﴾ - أنه استعمل (ما)؛ لأنه أراد صفة مَن يعقل، ولو أراد الذات لاستعمل (مَن) وقيل: فانكحوا مَن طاب لكم، والحقيقة هي أنه لو أراد صفة مَن يَعقِل، لاستعمل (من) لا (ما)؛ لأن (ما) لا تَجيء إلا لصفة غير العاقل، وكيف يصح في (مَن) إرادة الذات، وهذه الذات لا يصح إظهارها مع (مَن) ولا تقديرها؟ إذ لا يَصح أن يكون التقدير: فانكحوا المرأة من طابت.

 

ويُمكن استعمال غير (ما) من الموصولات الاسمية في الكلام، ولكنَّ كُلًّا منها تؤدي معنى لا تؤديه الأخرى، فلو أراد صفة الفرد لاستعمل (مَن)، وقيل: فانكحوا من طاب؛ لأن الفرد هنا مما يَعقل، ولكان المراد بالصفة كل فرد موصوف بها من غير تحديدٍ، وفي ذلك معنى الجميع والعموم والتقدير: فانكحوا أي امرأة كانت طابت لكم، ولأفرد العائد؛ لأنه هو الأصل والأكثر كما تبيَّن هذا في المبحث السابق، ولجاز التأنيث والأغلب التذكير، كما جاز ذلك في (مَن) الشرطية في مثل قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُن لِلهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرتَيْنِ ﴾ [الأحزاب: 31]، فالخطاب موجَّه إلى نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعهنَّ، إلا أنه أفرد العائد، وذكره في (يقنت)، وأنثَّه في (تعمل).

 

ولو أراد ذات الفرد بمعنى العهدية أو الجنسية لاستعمل (التي)، وقال: فانكحوا التي طابت، وفي كلا الوجهين معنى الإفراد والتعيين؛ لأن الوجه الأول يعني امرأة بعينها، والثاني يعني جنسًا بعينه وأنَّث؛ لأنه عبَّر عن هذا الجنس المعين بالذات المؤنثة؛ إذ التقدير: فانكحوا المرأة التي طابت.

 

ولو أراد ذات الجنس لاستعمل (الذي)، وقال: فانكحوا الذي طاب، وأفرد وذكر؛ لأنه أراد معنى الجنس المفرد المذكر، والتقدير: فانكحوا الجنس الذي طاب، أما (ما) فقد استُعملت في الآية لتعبِّر عن صفة الجنس؛ لذلك ذكَّر الضمير العائد ولم يؤنِّثه؛ لأنه لم يَعُد على آحاد مَن يعقل من الإناث، وهذا ما صرَّح به الطبري من أنه استعمل (ما)، ولم يستعمل (مَن)؛ ((لأنه لم يُرد أعيان النساء وأشخاصهن))[1].

 

وتبدو هذه القضية واضحة لا خلاف فيها، حتى إن من النحاة من استند اليها لتفسير مسألةٍ مِن مسائل الإعراب، فقد قُرئ قوله تعالى: ﴿ حافِظَاتٌ للْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ﴾ [النساء: 34] بنصب لفظ الجلالة (الله)[2]، فمن نصب جعل (ما) موصولة، وفي (حفظ) ضمير مستتر عائد عليها، والمعنى: حافظات للغيب بالشيء الذي حفظ اللهَ؛ أي: حفظ أمره أو طاعته أو دينه.

 

وأجاز الزجاج[3]، ومكي القيسي[4] أن تكون (ما) مصدرية، ولا يصح هذا الوجه؛ لأن (ما) لا تكون مصدرية إلا إذا تجرَّدت من الضمير المستتر العائد عليها، وهذا الضمير لا يصح إلغاؤه؛ لأنه فاعل، كما أنه لا يصح عوده على (النساء)؛ لأنه مفرد، و(النساء) جمع مؤنث للعاقل، فإذا أُريد عودُه عليهنَّ وجَب إظهاره، وقيل: حافظات للغيب بما حفظنَ اللهَ[5]، إلا أن العكبري أجاز ذلك في حالة واحدة، وهي أن يكون هذا الضمير عائدًا على جنس النساء، فيجوز عندئذ أن يكون مفردًا مذكرًا مستترًا؛ لأن معنى الجنس يعامل معاملة المفرد المذكر غير العاقل[6].

 

واستعمَل (ما) دون (الذي)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم منَ النسَاء ﴾؛ لأنه أراد بها كلَّ جنس موصوفٍ بالطيب من غير تحديد؛ أي: إذا كانت (الذي) تعني ذات الجنس، فإن (ما) تعني الأجناس جميعها المتفرعة منه على وجه الاستقصاء، فهناك الأبكار والمطلقات والأرامل، وذوات القربى والأجنبيات، فالمرادُ إعمامُ الأجناس التي أحلَّ الله نكاحها؛ لإشعار المخاطب باتساع دائرة الحلال، والمعنى: فانكحوا أي جنس كان طاب لكم.

 

وكذلك يقال الكلام نفسه في قوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾، والمعنى: أي جنس كان مَلَكته أيمانكم، وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم منَ النسَاء ﴾، والمعنى: ولا تنكحوا أيَّ جنس كان نكَحه آباؤكم، فقد عبَّر عن هذا المعنى بـ(ما) الدالة على العموم، لإشعار المخاطب بعِظَمِ إثم هذا النكاح، ولحمْله على استبشاعه، والدليل على ذلك أنه سبحانه جعله أبشعَ من الزنا، فقد قال عز وجل في الزنا: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنَى إِنهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32] على حين قال في نكاح امرأة الأب ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم منَ النسَاء إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا ﴾ [النساء: 22]، فوصفه بما وصف به الزنا، وأضاف إليه صفة المقت، وهو الكره الشديد.

 

فهذا هو المراد من (ما) في هذه الآيات والتي على نحوها، وما يمكن أن يُفسَّر بمعنى الجنس العام، فتكون (ما) عندئذ على بابها، عائدة على غير العاقل (3).



[1] جامع البيان7/ 542.

[2] وهي قراءة يزيد ابن القعقاع، معجم القراءات 2/ 130.

[3] معاني القرآن 2/ 47.

[4] مشكل إعراب القرآن 1/ 197.

[5] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 252.

[6] التبيان في إعراب القرآن 1/ 354.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة