• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

{فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}

{فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 3/11/2026 ميلادي - 24/5/1448 هجري

الزيارات: 300

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13]

منهج القرآن في التربية


لقد توقفت مذهولًا أتدبر قول الله: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ في الآية القرآنية: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13].

 

كيف يكون هذا في قوم نقضوا ميثاقهم، وهم ملعونون من الله، وقلوبهم قاسية، ويحرفون كلام الله، وأغفلوا عهدهم مع الله؟

 

وبالبحث وجدت أن حكم هذه الآية على رأيين رئيسيين:

• الرأي الأول (محكمة وغير منسوخة): يرى المحققون (مثل الإمام الطبري) أن الآية محكمة وليست منسوخة؛ فالعفو والصفح يظلان خيارين مستحبين ومطلوبين لتأليف القلوب ما داموا ملتزمين بالعهود ولم يعلنوا الحرب.

 

• الرأي الثاني (منسوخة): يرى بعض المفسرين أن الأمر بالعفو هنا نُسِخَ لاحقًا بآيات القتال.

 

ولكني، والله أعلم، وجدت أن منهج القرآن في الدعوة إلى الإسلام كمنهج تربية للبشرية يأخذ بهذا القول ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾. هذا المنهج العام في التربية القرآنية في أثناء الدعوة للإسلام؛ فالعفو والصفح يظلان خيارين مستحبَّين ومطلوبين لتأليف القلوب، وهذا ما يجب أن يقوم به صاحب الدعوة؛ لذلك تجد الخطاب موجَّهًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء دعوته، ولقد كان توجيه الله لنبيِّه في ذلك الحين الذي نزلت فيه هذه الآية.

 

﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ ﴾: أي تجاوز عن الإساءة والأذى الذي يقع منهم في حقك الشخصي أو ما ينالك من أفعالهم.

 

﴿ وَاصْفَحْ ﴾: أي اترك يا محمد اللوم والمعاتبة، وأعرض عن المؤاخذة بالكلية عنهم من أجل طمأنينة قلوبهم وتأليفهم على الحق.

 

ثم يحبب الله ويرغب الداعية في ذلك العمل الدعوي بهذا الاسلوب قائلًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: فمن أساء إليك وعفوت عنه وصفحت، فقد أحسنت إليه، والله تعالى يحب أهل الإحسان ويُثيبُهم بجنس عملهم.

 

ما أروع هذا المنهج في التربية والدعوة للإسلام وتربية الصفِّ المسلم في مناهجنا التربوية حين نسمع التوجيه الرباني لمعلم الأمة الإسلامية:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

 

هذا المنهج كلُّه رحمةٌ من الله برسوله وبأُمَّتِه... يذكرهم بها -في هذا الموقف- ليرتب عليها ما يريده سبحانه لحياة هذه الأمة من تنظيم ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾... ليقرر المبدأ في مواجهة أخطر الأخطار التي صاحبت استعماله، وليثبت هذا القرار في حياة الأُمَّة المسلمة أيًّا كانت الأخطار التي تقع في أثناء التطبيق، وليسقط الحجَّة الواهية التي تُثار لإبطال هذا المبدأ في حياة الأمة المسلمة، كلما نشأ عن استعماله بعضُ العواقب التي تبدو سيئةً، ولو كان هو انقسام الصفِّ، كما وقع في "أُحُد" والعدوُّ على الأبواب... لأن وجود الأمة الراشدة مرهون بهذا المبدأ، ووجودُ الأمة الراشدة أكبرُ من كل خسارة أخرى في الطريق!

 

إن هذا القرآن هو مُعلِّمُ هذه الأمة ومرشدُها ورائدُها وحادي طريقها على طول الطريق، وهو يكشف لها عن حال أعدائها معها، وعن جِبِلَّتِهم وعن تاريخهم مع هدى الله كله. ولو ظلت هذه الأُمَّة تستشير قرآنها، وتسمع توجيهاته، وتقيم قواعده وتشريعاته في حياتها، ما استطاع أعداؤها أن ينالوا منها في يوم من الأيام... ولكنها حين نقضت ميثاقها مع ربها، وحين اتخذت القرآن مهجورًا -وإن كانت لا تزال تتَّخِذ منه ترانيمَ مطربةً، وتعاويذَ ورُقًى وأدعيةً!- أصابها ما أصابها.

 

فقد أصاب الأمة المذهبية، والطائفية، والفِرَق التي تعمل لمصالح ضيقة بتوجيهات أعداء الإسلام من اليهود الملعونين من الله.

 

إن أكبرَ مهمةٍ تقوم بها الفِرَق التابعة لأعداء الله هي غرسُ الكراهيَّةِ بتربية أفرادِها كراهيةَ وعداوةَ الفِرَق الأخرى ومخالفتهم في كل شيء حتى في العبادات، كما يتم برمجة أفرادها على هذا المنهج العدائي كواحدة من أكبر الآفات التي واجهت الأمة الإسلامية عبر العصور، حيث تمثل نقضًا صريحًا للمنهج النبوي الذي قام على الأُلْفة والصَّفْح والتَّراحُم.

 

ويمكن تحليلُ هذه الظاهرة وتفكيك آلياتها من خلال عدة محاور علمية ومنهجية، وتعتمد هذه الكيانات المتعصبة تاريخيًّا على إستراتيجيات نفسيَّة وتربوية لبناء جدران عازلة بين أتباعها وبين بقية المجتمع (البرمجة الأيديولوجية). ومن أبرز هذه الآليات:

• احتجاز الحقيقة المطلقة: إيهام الأتباع بأن فرقتهم أو جماعتهم هي الوحيدة التي تمثل الحق الصافي، وأن ما عداهم في ضلال أو بدعة؛ ممَّا يلغي تلقائيًّا قيمة "الأخوة في الدين".

 

• صناعة العدوِّ المشترك: تُبْنى الهُوِيَّات الفرعية الضيِّقة غالبًا على كراهية "الآخر" (المخالف)؛ لأن وجود عدوٍّ خارجيٍّ يساهم في تماسُك الجماعة داخليًّا ويسهل قيادتها وتوجيهها.

 

• التميُّز بالخلاف العِباديِّ والسلوكي: يتعمد الغُلاة المبالغة في مخالفة الآخرين حتى في الهيئات التعبُّديَّة أو العادات اليومية، بهدف خلْقِ تمايُزٍ بَصَريٍّ وسُلوكي يمنع الاندماج أو التقارُب.

 

وهذا المنهج الإقصائي يتصادَمُ بشكلٍ مباشرٍ مع نصوصِ القُرآنِ ومقاصِدِ الدِّين العُلْيا:

• تفتيت الأخوَّة: الشريعة جعلت الإيمان هو معيار الأخوَّة ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، بينما تجعل هذه الفِرَق "الانتماء الحزبي أو المذهبي الضيق" هو معيار الولاء والبراء.

 

• إهمال فقه الخِلاف البناء: ترك هؤلاء منهج الصحابة والأئمة الأربعة الذين كانوا يختلفون في أدقِّ المسائل الفقهيَّة والعِباديَّة ومع ذلك يُصلِّي بعضُهم خلفَ بعضٍ، ويحفظ بعضُهم ودَّ بعضٍ، مُتَّبِعين القاعدةَ الذهبيَّةَ: "نتعاون فيما اتَّفَقْنا عليه، ويعذر بعضُنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

 

ومِن هنا أدَّتِ البرمجةُ العدائيَّةُ عبرَ التاريخ إلى كوارثَ اجتماعيةٍ وسياسيةٍ كبرى:

• تدمير السِّلْم المجتمعي: تحوَّل الخِلافُ الفِكْري إلى صِراعات دمويَّة وحروب أهلية أنهكت الدول الإسلامية (كما حدَثَ في بعض فترات التاريخ العبَّاسي والفاطمي، ومثلما يحدُث في العصر الحديث من فِتَن طائفيَّة).

 

• إضعاف الأُمَّة أمامَ التحديات: انشغال المجتمع بمحاربة نفسِه داخليًّا وتبديد الطاقات في الهَدْم والتَّشْنيع، بدلًا من البناء والتنمية ومواجهة التحديات الخارجية.

 

• تنفير الناس من الدين: عندما يرى المتابِعُ غيابَ العَفْوِ والرحمةِ والصَّفْحِ، وسيادة لغة السبِّ والتكفير والتبديع، يُصاب بصدمةٍ أخلاقيَّةٍ تُضعِف ارتباطه بالمنظومة القيميَّة للإسلام.

 

ومع الأسف نرى هذه (البرمجة الأيديولوجية) تتم ممارستُها في واقع بلاد المسلمين، في تربية صغار الأطفال والعامة من أبناء الأمة، مع عدم قيام المؤسسات الدعوية والتربوية الإسلامية الواعية بدورها في كشف تلك التكتيكات الشيطانية (البرمجة الأيديولوجية) لأبناء الأمة.

 

ولمواجهة هذا الفكر العدائي الإقصائيّ، لا بُدَّ من تفعيل أدوات بديلة:

1- إحياء فقه المقاصد وسعة الشريعة: بتربية الأجيال على أن الخلافَ في الفروع والاجتهادات ظاهرةٌ صحيَّةٌ ورحمةٌ، وليس مُسوِّغًا للعَداء.

 

2- تفكيك الخطاب المتطرِّف: نقد الأدبيَّات والمناهج التربوية التي تبُثُّ الكراهيةَ داخلَ المحاضِن التعليميةِ خاصَّةً في الزوايا الصغيرة أو المنصَّات الإعلاميَّة، واستبدالها بخطاب قِيَمي يُركِّز على المشتركات الكبرى (القرآن، القِبْلة، الأركان الأساسية).

 

3- تقديم النماذج المضيئة: إبراز مواقف العلماء الكِبار الذين ضربوا أروعَ الأمثلة في الإنصاف مع المخالف، والذين قدَّموا مصلحة الأمة ووحدتها على الانتصارات المذهبيَّة الضيقة.

 

4- قيام المؤسسات الإسلامية المشهود لها بصِدْق الدعوة للإسلام مثل الأزهر الشريف بدوره في هذا الشأن.

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 103-105].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة