• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

الرجال قوامون على النساء

الرجال قوامون على النساء
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 5/1/2026 ميلادي - 17/7/1447 هجري

الزيارات: 188

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]

 

القاعدة الذهبية للعلاقة الزوجية بميزان ربِّ البرية:

لقد عاث الشيطان فسادًا في بيوت الكثير من المسلمين، ومع انتشار وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي والنشر، وقدرة اليهود على امتلاك هذه الوسائل، وخِبرتهم في إفساد البشرية بالجنس والمال، وهذا لا يخفى على أي عاقل، فقد نشروا الإباحية والبَهيميَّة في التعامل بين الجنسين على مستوى العالم، بل إن البهائم بفِطَرِها أفضلُ من هؤلاء الشياطين، وقد أصبحت هذه الوسائل التي يقودها اليهودُ على مستوى العالم متاحةً للأطفال قبل الكبار، وغزت العقول وتغلغَلت في سلوكيات الكثير من البشر، ودخلت ميدان السياسة وميدان الحروب قبل دخولها حجرات المنازل والشوارع والشواطئ والميادين.

 

وكان نتيجةَ هذا عدمُ إقبال الشباب على الزواج لفِقدانه الثقةَ في التعامل مع الجنس الآخر في الزواج بمنهج الله، وسهولة تلبية الحاجات خارج نطاق العلاقة الزوجية، وتفكُّك العلاقات الزوجية، وتدميرها من أصولها في عُمق تكوينها الفطري الذي فطَرها الله عليها، وقيامها بدورها الذي حددها الله لها، حتى الأُسر القائمة أصبحت هاوية الجدران، مُعوجَّة البُنيان، مُشتتة الأطراف، الزوج في وادٍ، والزوجة في آخر، والأولاد مشتَّتون، لا إلى هذا أو ذاك، فتخطَّفتْهم الشياطين إلى وادٍ سحيق تغشاه الظُّلمةُ، لا هدى ولا نور.

 

أيها المسلم، لماذا هذا الضياع باتباع اليهود أعداء الله، وقد جاءنا من الله نور؟! ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15، 16].

 

لقد وضع الله لنا القاعدةَ الذهبية للعلاقة الزوجية بميزان ربِّ البرية؛ لتنظيم مؤسسة الأسرة، وضبط الأمور فيها، وتوزيع الاختصاصات، وتحديد الواجبات، وبيان الإجراءات التي تُتَّخذ لضبط أمور هذه المؤسسة، والمحافظة عليها مِن زعازع الأهواء والخلافات، واتِّقاء عناصر التهديم فيها والتدمير، جهد المستطاع؛ ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

إن الذي خلق هذا الإنسان جعَل مِن فِطرته الزوجيةَ، شأنه شأن كلِّ شيء خلقه في هذا الوجود، ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49]، ثم شاء أن يجعل الزوجين في الإنسان شطرين للنفس الواحدة؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

وأراد بالتقاء شطري النفس الواحدة بعد ذلك فيما أراد - أن يكون هذا اللقاء سكنًا للنفس، وهدوءًا للعصب، وطُمأنينة للرُّوح، وراحة للجسد، ثم سترًا وإحصانًا وصيانةً، ثم مزرعة للنسل وامتداد الحياة، مع ترقِّيها المستمر في رعاية المحضن الساكن الهادئ المطمئن المستور المصون، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة: 187]، ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [الطور: 21].

 

إن هذا النص ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]، في سبيل تنظيم المؤسسة الزوجية، وتوضيح الاختصاصات التنظيمية فيها، لمنْع الاحتكاك فيها بين أفرادها، بردِّهم جميعًا إلى حكم الله لا حكم الهوى والانفعالات والشخصيات - يحدِّد أن القوامة في هذه المؤسسة للرجل، ويذكر من أسباب هذه القوامة: تفضيل الله للرجل بمقومات القوامة، وما تتطلَّبه مِن خصائصَ ودُربة، وتكليف الرجل بالإنفاق على المؤسسة.

 

وبناءً على إعطاء القوامة للرجل، يُحدِّد كذلك اختصاصات هذه القوامة في صيانة المؤسسة من التفسخ، وحمايتها من النزوات العارضة، وطريقة علاج هذه النزوات - حين تَعرِض - في حدود مرسومة، وأخيرًا يبيِّن الإجراءات الخارجية التي تُتَّخذ عندما تَفشَل الإجراءات الداخلية، ويَلوح شبحُ الخطر على المؤسسة التي لا تضم شطري النفس الواحدة فحسبُ، ولكن تضم الفِراخَ الخُضر، الناشئة في المحضِن، المعرَّضة للبَوار والدمار، فلننظر فيما وراء كل إجراءٍ من هذه الإجراءات من ضرورة، ومن حكمةٍ، بقدر ما نستطيع.

 

إن الإنسان، وهو أكرمُ وأثمن عناصر الكون، لذلك أعطى الله في منهجه الرباني مراعات الفطرة لكلٍّ من الرجل والمرأة طبقًا للاستعدادات الموهوبة لكلٍّ منهما، لأداء الوظائف المنوطة به وَفق هذه الاستعدادات، مع مراعات العدالة في توزيع الأعباء على شطري النفس الواحدة، والعدالة في اختصاص كلٍّ منهما بنوع الأعباء المهيَّأ لها، المعان عليها مِن فطرته واستعداداته المتميزة المتفردة، والله - سبحانه - لا يريد أن يظلم أحدًا مِن خلقه، وهو يُهيئه ويُعِدُّه لوظيفة خاصة، ويَمنَحه الاستعدادات اللازمة لإحسان هذه الوظيفة!

 

وقد منَح الله الرجلَ من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي، ما يعينه على أداء وظائفه هذه، ومنح المرأةَ في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي، ما يُعينها على أداء وظيفتها؛ لذلك كلَّف الله الرجل توفيرَ الحاجات الضرورية، وتوفير الحماية كذلك للأنثى؛ كي تتفرَّغ لوظيفتها الخطيرة، ولا يحمل عليها أن تَحمل وتضَع وتُرضع وتَكفُل، ثم تعمَل وتَكِد وتَسهَر لحماية نفسها وطفلها في آن واحدٍ! لذلك زوَّد الله الرجل - فيما زوَّده به من الخصائص - بالخشونة والصلابة، وبُطء الانفعال والاستجابة، واستخدام الوعي والتفكير قبل الحركة والاستجابة؛ لأن وظائفه كلها من أول الصيد الذي كان يُمارسه في أول عهده بالحياة إلى القتال الذي يمارسه دائمًا لحماية الزوج والأطفال، إلى تدبير المعاش، إلى سائر تكاليفه في الحياة؛ لأن وظائفه كلها تحتاج إلى قدرٍ من التروِّي قبل الإقدام، وإعمال الفكر، والبطء في الاستجابة بوجه عام! وكلها عميقة في تكوينه عُمقَ خصائص المرأة في تكوينها.

 

وهذه الخصائص تَجعله أقدرَ على القوامة، وأفضلَ في مجالها، كما أن تكليفه بالإنفاق - وهو فرع من توزيع الاختصاصات - يَجعله بدوره أَولى بالقوامة؛ لأن تدبير المعاش للمؤسسة ومَن فيها داخل في هذه القوامة، والإشراف على تصريف المال فيها أقربُ إلى طبيعة وظيفته فيها.

 

وجعل الله من وظائف المرأة أن تَحمل وتضَع وتُرضع، وتَكفُل ثمرةَ الاتصال بينها وبين الرجل، وهي وظائف ضخمة أولًا وخطيرة، وليست هيِّنة ولا يسيرة، بحيث تؤدَّى بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائرٍ في كِيان الأنثى، ومِن ثَم زوَّد الله المرأة - فيما زوَّدها به من الخصائص - بالرقة والعطف، وسُرعة الانفعال، والاستجابة العاجلة لمطالب الطفولة، بغير وعي ولا سابق تفكيرٍ؛ لأن الضرورات الإنسانية العميقة كلها - حتى في الفرد الواحد - لم تُترَك لأَرجحة الوعي والتفكير وبُطئه، بل جُعلت الاستجابة لها غيرَ إرادية! لتَسهُل تلبيتها فورًا، وفيما يُشبه أن يكون قسرًا، ولكنه قسرٌ داخلي غيرُ مفروض من الخارج، ولذيذ ومُستحب في معظم الأحيان كذلك، لتكون الاستجابة سريعة من جهة ومُريحة من جهة أخرى، مهما يكن فيها من المشقة والتضحية! ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء ﴾ [النمل: 88].

 

وهذه الخصائص ليست سطحية، بل هي غائرة في التكوين العضوي والعصبي والعقلي والنفسي للمرأة، بل يقول كبار العلماء المختصين: إنها غائرة في تكوين كلِّ خلية؛ لأنها عميقة في تكوين الخلية الأولى التي يكون من انقسامها وتكاثُرها الجنين، بكل خصائصه الأساسية! وهذان هما العنصران اللذان أبرزهما النص القرآني، وهو يقرِّر قَوامة الرجال على النساء في المجتمع الإسلامي، قوامة لها أسبابها من التكوين والاستعداد، ولها أسبابها من توزيع الوظائف والاختصاصات، ولها أسبابها من العدالة في التوزيع من ناحية، وتكليف كلِّ شطر - في هذا التوزيع - بالجانب الميسر له الذي هو مُعان عليه من الفطرة!

 

إنها مسائلُ خطيرة، أخطرُ مِن أن تتحكَّم فيها أهواءُ البشر، وأخطرُ مِن أن تُترَك لهم يَخبِطون فيها خَبطَ عَشواء، وحين تُركت لهم ولأهوائهم في الجاهليات القديمة والجاهليات الحديثة، هدَّدت البشرية تهديدًا خطيرًا في وجودها ذاته، وفي بقاء الخصائص الإنسانية التي تقوم بها الحياة الإنسانية وتتميَّز.

 

ولعل من الدلائل التي تُشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكُّمها، ووجود قوانينها المتحكمة في بني الإنسان، حتى وهم يُنكرونها ويرفضونها ويتنكَّرون لها.

 

لعل من هذه الدلائل ما أصاب الحياة البشرية من تخبُّط وفسادٍ، ومن تدهورٍ وانهيارٍ، ومن تهديد بالدمار والبَوار، في كل مرة خُولِفت فيها هذه القاعدةُ الذهبية الربانية، فاهتزَّت سُلطة القوامة في الأسرة، أو اختلطت معالِمُها، أو شذَّت عن قاعدتها الفطرية الأصلية!

 

وختامًا: أُوصي كلَّ جنس أن يَدرُس خصائص الجنس الآخر بعناية ودقة؛ ليُقدِّر كلٌّ منهما ما لدى الآخر من خصائص خصَّها الله وليس البشر؛ ليتعامل مع الطرف الآخر بما يستحقه طبقًا لفِطرته التي فطَره الله عليه، وهذا كفيلٌ بحلِّ كثيرٍ من المشاكل الزوجية.

 

أذكُر أني كنتُ أُوصي مجموعة من الشباب بهذه المعاني الربانية، فذكر أحدهم أنه بعد فترة من الزواج تعلَّم أنه عندما تكون زوجته في حالة غضبٍ، يَنسحب فورًا من الموقف ولا يُناقشها، ويذهب إلى حجرة أخرى لبعض الوقت، فوجَد أن ذلك كان أفضلَ سلوكٍ تعلَّمه حتى يَذهب عنها الغضب!

 

ثم وجَّه حديثَه للآخرين ناصحًا لهم قائلًا: إن ذلك سيكون محلَّ تقدير عند الزوجة لزوجها، وسيكون رصيدًا في قلبها له بعد ذلك، فكان ذلك محلَّ إعجاب الآخرين!

 

أيها المسلم، هل لنا أن نتعلَّم من كتاب ربِّنا هذه القاعدة الذهبية للعلاقة الزوجية، فإنها ميزانُ ربِّ البرية، هنا تكون سعادتك في الدنيا والآخرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة