• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


Tweets by d_sogher
علامة باركود

أثر القرآن خاصة في رمضان (خطبة)

أثر القرآن خاصة في رمضان (خطبة)
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 2/3/2026 ميلادي - 13/9/1447 هجري

الزيارات: 54

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أثر القرآن خاصة في رمضان

 

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فاللهم صل وسلم وبارك على من جعل البركة دعاءه وكانت نبوته هدى وبركة على الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه ومن تبعه، ثم أمّا بعد:

فاتقوا الله عباد الله ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أيها الإخوة: القرآن مباركً، قال جل وتعالى: ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 50].


إن للقرآن الكريم أثرًا عظيمًا في حياة المؤمن في كل زمان، غير أن أثره في شهر رمضان يبلغ ذروته، إذ هو الشهر الذي اختاره الله لإنزال كتابه، فقال سبحانه: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، فاجتمع شرف الزمان مع شرف الكلام، وتهيأت القلوب بالصيام لتلقّي أنوار الوحي، فإذا صامت النفس خفَّ سلطان الشهوة، ورقَّ الحجاب بينها وبين ربها، فإذا تُلي عليها القرآن وقع منها موقع الغيث من الأرض العطشى، فتحيا بعد موات، وتخشع بعد قسوة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57].

 

وَكانَ جبريلُ -عليه السلام- يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كلِّ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ فيدارسُهُ القرآنَ[1]. ولقد أدرك السلف الصالح هذا السر، فعظّموا القرآن في رمضان تعظيمًا بالغًا.

 

كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يختم القرآن في رمضان كل يوم[2]، وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إذا مر بآية رحمة سأل الله اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإذا مر بآية عذاب استعاذ وبكى[3]، وكان الإمام مالك -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك مجالس الحديث وأقبل على المصحف[4]، وكان الشافعي يختم ستين ختمة[5]، وكان قتادة يضاعف ختماته حتى يختم في العشر الأواخر كل ليلة [6]. لم تكن تلاوتهم ألفاظًا مجرّدة، بل كانت تلاوة إيمانٍ وارتقاء، يصحبها تدبر وبكاء وعمل.

 

ومن أعظم ما يُلحظ في أثر القرآن -وهو مما يدخل في السُّنَّة الكونية التي أجراها الله في عباده- أن القرآن يقوّي العبد قوةً حقيقية، قلبًا وروحًا وعزيمة، حتى وإن كان ضعيف البدن أو قليل العدد. فكما جعل الله في الطعام قوةً للأجساد، جعل في القرآن قوةً للقلوب، وهذه سنة ماضية لا تتخلف. دلّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32]، فبيّن سبحانه أن من حكم إنزال القرآن مفرّقًا تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، والتثبيت هو التقوية والربط والصمود أمام الشدائد. وقال جلّ وعلا: ﴿ وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [هود: 120]، فالقرآن يقوّي القلب بالوحي، وبالقصص، وبالوعد، وبذكر العاقبة، حتى يشتدّ عود الإيمان.

 

بل صرّح القرآن بهذه السنة الكونية تصريحًا عامًا فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57]، والشفاء يتضمن إزالة الضعف والمرض، ولا يزول الضعف إلا بقوةٍ تحلّ محلّه. وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُم وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [الأنفال: 2]، وزيادة الإيمان زيادة قوةٍ وثبات.

 

وقد تجلّت هذه السنة أوضح ما تكون في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته؛ فقد واجهوا أممًا ودولًا وهم قلة مستضعفة، لكن القرآن الذي تربّوا عليه صنع منهم قوةً لا تُقهر؛ كانوا يقومون الليل يتلون، فإذا أصبحوا ثبتوا في الميادين. يوم بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، لكن قلوبهم كانت ممتلئةً بالقرآن يقينًا وثباتًا، فأنزل الله نصره، فكانت القوة قوةَ إيمانٍ قبل أن تكون قوةَ عَدد.

 

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وكان قيام الليل مفروضًا عليه في أول الدعوة ليُبنى به قلبه قبل أن تُبنى به الأمة، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزمل: 1 – 5]، فدلّ على أن حمل أعباء الرسالة يحتاج إلى تهيئةٍ قرآنيةٍ وقيام ليل وهذا مما يقوي القلب على الحمل الثقيل.

 

وهذه السنة الكونية لا تزال جارية؛ فمن أكثر من القرآن تدبرًا وعملاً قوي قلبه على الطاعة، وصبر عن المعصية، وثبت عند الفتن، وانشرح صدره عند الشدائد وكفاه الله ما أهمه. ومن أعرض عنه ضعُف قلبه، وإن قوي بدنه أو جاهه. ولذلك قال الله: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123]، فنفي الضلال والشقاء ثمرة من ثمرات القوة بالوحي.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله...


الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

في رمضان تتضاعف آثار هذه السنة؛ لأن القلب يجتمع له صيام النهار، وقيام الليل، وكثرة التلاوة، فيبلغ من القوة الإيمانية ما لا يبلغه في غيره. ولهذا كان السلف يخرجون من رمضان بقلوبٍ غير التي دخلوا بها، قوةً وثباتًا وعزمًا، لأنهم عاشوا مع القرآن تلاوةً وتدبرًا وعملاً.

 

فحريٌّ بالمؤمن أن يجعل القرآن زاد قوته، ومصدر ثباته، وأن يعلم أن حاجته إلى القرآن أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام يقوّي جسدًا فانٍ، أما القرآن فيقوّي روحًا باقية، ويصنع إنسانًا ربانيًا ثابت الخطى في طريق الله. وتلاوة القرآن من بركات هذا الشهر وغيره من أيام الله فالقرآن كتاب مبارك، قال تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155].


يقول الفخر الرازي رحمه الله: "لا شك أن المراد هو القرآن وفائدة وصفه بأنه مبارك أنه ثابت لا يتطرق إليه تحريف كما في الكتب السابقة وأنه كثير الخير والنفع".[7].

 

فمن قرأه بتدبر حصل على البركة في حياته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، أنه سمع رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ،....، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»[8].

 

فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وقوة نفوسنا، ونور صدورنا، وثبّت به أفئدتنا، وبلّغنا رمضان أعوامًا عديدة ونحن في ازديادٍ من الإيمان والثبات والقرب منك يا رب العالمين.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.



[1] أخرجه البخاري (6) ومسلم (2308) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

[2] انظر: «سير أعلام النبلاء» في ترجمة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

[3] انظر: «سير أعلام النبلاء» في ترجمة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[4] انظر: لطائف المعارف، ابن رجب الحنبلي، (صـ 171)، وترتيب المدارك، القاضي عياض، (2/ 65).

[5] انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، في ترجمة الشافعي، وحلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني، (9/ 134).

[6] انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، في ترجمة قتادة بن دعامة السدوسي، وحلية الأولياء، أبو نعيم الأصبهاني، (2/ 338).

[7] انظر: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، فخر الدين الرازي، (14/ 187).

[8] أخرجه مسلم (804).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة