• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / صوتيات / الخطب


علامة باركود

خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)

خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 8/1/2026 ميلادي - 20/7/1447 هجري

الزيارات: 3526

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)

 

الخطبة الأولى

الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيْه، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عبده المصطفى ونبيه المجتبى، فالعبد لا يُعبد كما الرسولُ لا يُكذَّب، فاللهم صلِ وسلم عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن سلف من إخوانه من المرسلين، وسار على نهجهم واقتفى أثرهم، وأحبهم وذب عنهم إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

أيها الناس! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

 

أيها المؤمنون! ثبت في صحيح الإمام البخاري[1] بسنده عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقوم الساعة حتى يُقبَض العلمُ ويكثر الجهلُ، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمانُ، وتفشو الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل القتل-، وحتى يفيض المال».

 

هذا حديثٌ عظيمٌ عباد الله اشتمل على هذه الأمور الستة التي أخبر عنها نبينا وسيدنا محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أُراها إلا وقعت، وما هي إلا في تتابعٍ وتكاثرٍ وتوسع في وقوعها وانتشارها.

 

ومنها يا عباد الله تقارب الزمان، وقد جاء في مسند الترمذي ومسند الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ على شرط الإمام مسلم[2] من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كإحراق السعفة»، أي: من تقاربه، وهذا يفيد على تقاربٍ حسيٍ ومعنوي.

 

أما التقارب المعنوي يا عباد الله فبذهاب بركة الأعمار والأزمان، فيمضي الشهر والسنة وكأنها عند الناس مدةٌ يسيرةٌ قليلة كما تحسون وكما تلاحظون، فأنتم في آخر جمعةٍ في عامكم هذا؛ عام 1443، وبالأمس حجَّ الحاجون وصام الصائمون، ودخل عامكم الجديد، ثم انقضى عنكم بهذه السرعة.

 

ومن الذهاب الحسي يا عباد الله تقارب البلدان، وهذه الميكنة والآلات في سياراتٍ وطائرات، وفي وجوه الاتصالات الكثيرة حتى تقارب الزمان، فصدق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

فما أنتم مودعون في أعماركم؟ وما أنتم جاعلون في صحائفكم، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]، فما بعد انصرام الأعوام والأيام والليالي إلا لقاؤكم ربكم جَلَّ وَعَلا، وأول هذا في أول مراحل الآخرة في الموت والموت بعده الساعة، والساعة أدهى وأمر.

 

عباد الله! إن لكم في انقضاء الأعمار عبرة، وإن لكم في انقضاء الزمان عظة، ولا يتذكرها ولا يعتبر بها إلا المؤمن، كما قال جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55].

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ عَلَىٰ إحسانه، والشكر له عَلَىٰ توفيقه وامتنانه، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إعظامًا لشانه، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الداعي إِلَىٰ رضوانه، صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ومن سلف من إخوانه، وسار عَلَىٰ نهجهم، واقتفى أثرهم، واتبعهم وأحبهم وذبَّ عنهم إِلَىٰ يوم رضوانه، وَسَلّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا مزيدًا؛ أَمَّا بَعْدُ:

عباد الله! تصرمت الأعوام، فما أودعتم فيها؟ هل أودعتم فيها عملًا صالحًا تحبون أن يبيض الله به وجوهكم؟ أو أودعتم فيه أعمالًا سيئة؟ ذهبت الأعمار، وتصرمت الأيام والليالي وما زال أهل القطيعة في قطيعتهم، وأهل الأحقاد والحسد في حقدهم وحسدهم وشنآنهم، وما زال المتكبر في تكبره، وما زال المغرور في غروره، وما زال الغافل في غفلته، فأين أنت من ذلك، يا عبد الله؟ هل من توبةٍ نصوح؟ وهل من عملٍ صالحٍ تقدمه بين يديك؟ هل من سلامةٍ في صدرك تجاه إخوانك المؤمنين؟ وقبل ذلك في إخلاصك وعبوديتك رب العالمين؟

 

إنك في ساعة المهل يا عبد الله، فأعد للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا.

 

ثم اعلموا عباد الله أن نهاية العام الهجري لا يُشرع أن تُختم بعباداتٍ معينة، كما ينتشر ويفشو بين الناس؛ اطوِ صحيفة عامك بصيامٍ، أو بصدقةٍ، أو بتسبيحٍ، أو بتهليل، أو باستغفار؛ فإن كل يومٍ ينقضي إنما هو يمضي من عمرك وأيامك.

 

وكذلك يا عباد الله من البدع المحدثة ما يحدثه بعدُ بعض الناس من احتفالٍ بليلة السنة الهجرية الجديدة، مشابهةً ومشاكلةً لليهود والنصارى وللمشركين في احتفالاتهم بليلة السنة الميلادية، مظهرًا من مظاهر ذلتهم وضعفهم في تشبههم بغيرهم، وفي سنن أبي داود[3] من حديث جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من تشبه بقومٍ فهو منهم»، وأقبل عليكم شهر الله المحرم الذي من العمل الصالح فيه صيامه كله، صيامه كله، وأولى ما يكون منه صيام التاسع والعاشر، ففي الصحيحين[4] من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم وأفضل القيام قيام نبي الله داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه».

ثُمَّ اعلموا عباد الله! أنَّ أصدق الحديث كلام الله، وَخِيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثة بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وعليكم عباد الله بالجماعة؛ فإنَّ يد الله عَلَىٰ الجماعة، ومن شذَّ؛ شذَّ في النَّار، ولا يأكل الذئب إِلَّا من الغنم القاصية.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ وارضَ عن الأربعة الخلفاء، وعن المهاجرين والأنصار، وعن التابع لهم بإحسانٍ إِلَىٰ يَومِ الدِّيْنِ، وعنَّا معهم بمنِّك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ عِزًّا تعزّ به الإسلام وأهله، وذِلًّا تذلّ به الكفر وأهله، اللَّهُمَّ أبرِم لهٰذِه الأُمَّة أمرًا رشدًا، يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ادفع عنا الغلاء، والوباء، والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة، وعن بلاد المسلمين عامة، يا ذا الجلال والإكرام اللَّهُمَّ آمنَّا والمسلمين في أوطاننا، اللَّهُمَّ آمنَّا والمسلمين في أوطاننا، اللَّهُمَّ أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللَّهُمَّ اجعل ولاياتنا والمسلمين فيمن خافك واتقاك يا رب العالمين، اللَّهُمَّ وفِّق ولي أمرنا بتوفيقك، اللَّهُمَّ خُذ بناصيته للبر وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اجعله رحمةً عَلَىٰ أوليائك، واجعله سخطًا ومقتًا عَلَىٰ أعدائك يا ذا الجلال والإكرام، اللَّهُمَّ انصر به دينك، اللَّهُمَّ ارفع به كلمتك، اللَّهُمَّ اجعله إمامًا للمسلمين أَجْمَعِيْنَ يا ذا الجلال والإكرام، اللَّهُمَّ أنت الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، سحًّا طبقًا مجللًّا، اللَّهُمَّ سُقيا رحمة، اللَّهُمَّ سُقيا رحمة، لا سُقيا عذابٍ، ولا هدمٍ، ولا غرقٍ، ولا نَصَبٍ، اللَّهُمَّ أغث بلادنا بالأمطار والأمن والخيرات، وأغث قلوبنا بمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا الجلال والإكرام، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، عباد الله! إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكّرون، اذكروا الله يذكركم، واشكروه عَلَىٰ نعمه يزدكم، ولذكر اللَّه أَكْبَر، والله يعلم ما تصنعون.



[1] (7121) بنحوه)

[2] لم أقف عليه في مسلم، وإنما أخرجه أحمد (10943) بنحوه.

[3] (4031).

[4] هذا الحديث عبارة عن حديثين: فالأول: أخرجه مسلم (1163): (أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل)، والثاني: أخرجه البخاري (1131) واللفظ له، ومسلم (1159): (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة