• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

وكان من خبر أبي رحمه الله

وكان من خبر أبي رحمه الله
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 7/5/2026 ميلادي - 20/11/1447 هجري

الزيارات: 109

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وكان مِن خبرِ أبي رحمه الله


بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله أن أبي هو أبي، فقد كان على قدرٍ طيب من الفضائل، التي انطبعت من طبْعِهِ الذي رأيته فيه إلى طَبْعي من حيث لا أشعر، لقد تعلمت منه بصورةٍ مباشرة وبصورةٍ غير مباشرة، فما فيّ من بعض الفضائل يعود فضْلُ التخلق بها إلى الله تعالى أوّلًا ثم إلى والدي رحمه الله.

• لقد كان أبي أبيًّا.

• لقد كان أبي حكيمًا.

• لقد كان أبي شجاعًا.

• لقد كان أبي كريمًا.

• لقد كان أبي ذا مروءة.

• لقد كان أبي تقيًّا، ولا أزكيه على الله.

• لقد كان أبي نقيًّا.

• لقد كان أبي عاقلًا.

• لقد كان أبي ذكيًّا.

• لقد كان أبي رحيمًا.

• لقد كان أبي صاحب صلة وتودد إلى الناس.

• لقد كان أبي يخالط الناس فيعلم جاهلهم، ويتعلم من عالمهم.

• وكان مقدَّمًا في قومه.

 

• وكان أبي حاملَ لواء العدل في حياته، حريصًا عليه، ساعيًا في تحقيقه في نفسه وفي الناس، يُقيم الشهادة لله، ويؤدي الحقوق، ويُبرئ ذمته من كل شيء فيه مذمّته، فلله دره، وعلى الله أجره!

 

• لقد كان حريصًا على تعليم أولاده وتربيتهم، وله أساليب لطيفة رحيمة، وكان يقول عن تربية الصغار عند أخطائهم: حَمّرْ عينك، بَرّدْ قلبك!

 

وتأمّلتُ الآن؛ فوجدتُ هذه المقولة قد قال ابنه كلمةً هي من مشكاتها، وهي قولي في كتاب "الأخلاق الفاضلة...": "تَذَكّر وأنت تحمل العصا لتؤدّب أولادك، أنّك مؤدِّبٌ، لست معذّبًا، ثم تَذكّرْ مسؤوليتك في نفسك تُجاه الأخلاق التي حَمَلتَ العصا لتُقِيمَ غيرك عليها"! سبحان الله!

 

ومِن الطريف أنّ جارنا قديمًا د. أحمد سعد الغامدي، رحمه الله، اطّلع على عبارتي هذه، فقال: الله أكبر: تذكّر! لا ما أتذكّر، فقلت له: لماذا؟ قال: لأنك إذا حملتَ العصا لن تتذكر. قلت له: وما الحل؟ قال: الحل هو أن لا تتصرف وقت الغضب، بل تنتظر الوقت المناسب بعد هدوء العاصفة. (وهدوء العاصفة هذه من عندي).

 

لقد كان أبي، رحمه الله، مصلحًا اجتماعيًا، تراه لا ينفك عن السعي في الإصلاح وفي تَطلّب الصلاح، فمرّة يسعى في تعبيد شوارع الحي الذي يسكنه، ويَكتبُ للملك خالد، رحمه الله، ويأتيه الجواب منه بالموافقة، ومرةً تراه يسعى في بناء مسجد في الحي، وبعد وفاته أطلقتْ عليه الوزارة اسمه، دون سعيٍ منا، ومرةً يسعى في تكليفي، رغم صغر سنّي آن إذ، بالقراءة في كتابٍ على المصلين بعد الصلاة، ومرةً، ومرّةّ، …فكانت حياته حلوة، والحياة معه حلوةً لا مُرّة، طيّبهُ الله في جنات النعيم، ووالدتي وسائر أمواتنا وأموات المسلمين!

 

لقد كان والدي صادقًا، فَإِنْ أنسى لا أنسى صدقه ومصداقيته وصداقته!

 

ولا أنسى مِن إحسانه إليّ أنه سماني (عبد الله)، فأحببتُ حقًا أن أكون عبد الله، وأن أتعبّد الله بما يُسعد عبد الله، ويُسعد أمّه وأباه!

 

ولا أنسى إصراره على تسميتي بعبد الله، متغلّبًا على وسوسة الشيطان، على ما قصّه عليّ؛ إذ يقول: جاءني ابنٌ فسميتُه (عبد الله)، فمات، فجاءني ابنٌ آخر، فوسوس له الشيطان أنه إن سمّاه عبد الله، لمرتين أو ثلاث، لا أتذكّر بالضبط، وفي الأخيرة منها كان المولود أنا؛ فقال لي: فسمّيتُك (عبد الله) إرغامًا للشيطان! فالحمد لله تعالى، وشكَرَ الله لأبي العزيز حسن فقهه، وحُسن صنيعه ومعروفه، الذي لا أستطيع أن ْ أنساه، وكيف أنساه وأنا عبد الله!

 

وكيف أنساه وقد زادني على هذا الإحسان والفضل من معروفه معروفًا كبيرًا أنْ رباني فأحسن تربيتي، فإنْ حِدْتُ عن مسطرته فبسبب نقصٍ فيّ، ولقد غرسني في الحياة غرسًا يأبى إلا أن يكون كما رباني، اللهم إلا ما يكون من ضعفي البشري!

 

موقفٌ طريف لطيف لوالدي:

مِن الطريف عن والدي، رحمه الله، وعبقريته وحرصه على الحقوق وإبراء الذمة، أنه شَهِد مرةً على بيع مزرعةٍ في وقت الصيف، فلما شَهِد وكُتب العقد سأل البائع: هل بعتَ الرجل النخل بعروقها وما في حلوقها؟

 

قال: وما دخْلك في هذا؟

قال: أنا شاهد ولا بد أن أشهد على واضح.

قال له: نعم.

 

ثم بعد أن ذهبوا، قال أبي للمشتري: هذا الرجل سيأكل عليك التمر وسيطعن في شهادتي بعدم معرفتي بالنخل، فخذْني إلى النخل (في الفقرة، تبعد عن المدينة نحو 80 كيلًا، أو أقل).

 

فذهبا إليها مشيًا على الأقدام حتى وقف عليه وضبَطه...إلى آخر القصة.

 

وكانت نهايتها على ما قال أبي بالضبط، إذ أكل البائع التمر، فشكاه المشتري إلى المحكمة، وحضر الشهود، وفيهم والدي، فلما شهد والدي، قال البائع: هذا أصلًا شهد على النخل وهو لا يعرفه، فقال أبي: بل أعرفه ووقفتُ عليه، وأيضًا قلت له عند البيع: هل بعتَه النخل بعروقها وما في حلوقها؟ فقال نعم. فقال القاضي: أعد ماذا قلت له؟ فأعاد عليه الكلام، فأخذ القاضي يضحك، وأصدر الحكم للمشتري، فكانت شهادته وحصافته هذه سببًا في استخراج الحق للمشتري عن طريق المحكمة!

 

وقد تحمّلَ هذه المشقة ليُقيم حق الشهادة ويحمي حق الرجل.

إنها من نوادر الأخلاق والمروءات، ونوادر الفراسة!

وليس والدي بمعصوم، ولا أزكي على الله أحدًا.

 

اللهم اجزه عني خير ما جزيت والدًا عن ولده، واجعل له نصيبًا في كل ما عملته وأعمله من عمل صالح، واجز عني والدتي العزيزة، واجعل لها نصيبًا في كل ما عملتُه وما أعمله من عملٍ أُريد به وجهك الكريم؛ اللهم إنها قد كانت تتعهدني ببرها ومودتها وتسبقني في ذلك بدلًا من أن أسبقها وأبرها أنا، وأنا الولد وهي الوالدة الكريمة، اللهم ارحمهم وأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة