• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

تدرب الصائم على أنواع من التدريب

تدرب الصائم على أنواع من التدريب
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 4/3/2026 ميلادي - 15/9/1447 هجري

الزيارات: 53

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تَدَرُّب الصائم على أنواعٍ مِن التدريب

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعـــد:

فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

 

وإن من السلوك الذي ينبغي للصائم العناية به: أن يتدرّبَ على أنواعٍ مِن التدريبات؛ يَكتسِبُ مِن ورائها صفةً حميدةً أو خُلُقًا فاضلًا، أو طاعةً تُقرِّبه إلى مولاه سبحانه؛ فتصْبِح تلك صفاتٍ وأخلاقًا وسلوكًا للصائم يستمرُّ عليها حتى مِن بعد انتهاء رمضان.

 

والبرنامج الإلهي للمسلم في رمضان يساعِد على هذا التدريب والتدرُّب؛ ومِن هذا، على سبيل المثال: ما جاء مِن الأمر للصائم بأن يحفَظَ صومه مِن اللغو والجهل والكذب وقول الزور، وأمْرُهُ بذلك حتى مع المتعدّين عليه، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)، (البخاري، 1904، الصوم، ومسلم، 1151، الصيام).

 

ولاحِظْ أيها المستمع الكريم وأيتها المستمعة الكريمة قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ)، أي: وقاية؛ وذلك لأنه وقايةٌ مِن الجهل، ومِن اللغو، ومِن التعدّي بالقول أو الفعل!.

 

ولاحِظْ أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَصْخَبْ)!.

 

ولاحِظْ أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ)!.

 

إنه الصيام الحقيقي، لا الصوريّ!.

 

إنه التدريب الإلهيّ للمسلم والمسلمة في هذا الشهر المبارك؛ لكي لا يخرج رمضان إلا وقد أصبح المسلم عبدًا للرحمن، سائرًا على نهج القرآن!.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ)، (أخرجه البخاري، برقم: 1400، ومسلم، في الزكاة، برقم124 (1053).

 

والصبر، والتصبر مِن أهمِّ وسائل هذا التدريب الرمضانيّ!.

 

فقوله صلى الله عليه وسلم: (...ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يتصبر يصبّره الله...)[1]. هذا الحديث يُنبّه إلى قاعدة مهمّة في سنّة الله في تغيير أخلاق الناس وسلوكهم، وهي أنّ مردّ بداية ذلك إلى الإنسان ذاته، إلى رغبته وإرادته، ثم مباشرته للخطوة الأُولى، وهي فطْم النفس عن الهوى، أو فطْم النفس عن التمادي في الشهوات، وعن التمادي في الاستجابة لمطالب نفسه الأمّارة بالسوء ونفسه الهلوعة.

 

وقد تضمّن الحديث ضرْب المثل بثلاثة أمثلةٍ، وسبيلُ إصلاح النفس تجاهها، وسبيل تحقيق المطلوب فيها كلها أيضًا يرتكزان على شيء واحد، هو صيام النفس عن كلِّ ما هو ضد المطلوب الشرعيّ، فالعفّة تحصل بالاستعفاف، والغنى يحصل بالاستغناء، والصبر بالتصبر!.

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: (...كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها)[2]. يُنبّه إلى قاعدتين مطّردتين اطّراد حركة الإنسان وسعيه، اطّرادًا لا يتخلف وإنْ غفل الغافلون. القاعدة الأُولى: (كل الناس يغدو)؛ فالناس جميعًا في حركةٍ وفي عملٍ وفي غدوّ ورواح، حتى الجالسين منهم والنائمين!. والقاعدة الثانية: (فبائعٌ نفسه فمعتقها أو موبقها). إنها نتيجةٌ ملازِمةٌ للقاعدة الأولى، إن نتيجة ذلك السعيِ بيعٌ لا محالة، ولكنه ليس بيعًا لسلعة أخرى غير نفس الإنسان، إنه بسعيه بائعٌ لا محالة، والإنسان البائع هنا إنما يبيع نفسه، وفي ذلك البيع إما فكاك نفسه من عذاب الله وسخطه وإعتاقها منهما، وإما تسليمُ نفسه لعذاب الله وأسْرها بسخطه، والعياذ بالله.

 

إنّ فهْم هذه السمة وهذه الشِّرعة في حياة الإنسان وعواقب تصرفاته أمرٌ بالغُ الأهمية لفهم طبيعة خُلُق الإنسان وسلوكه، وكيفية معالجة أخطائه وتربيته.

 

وإنني لأحمد الله تعالى على أنّ في المسلمين مَن يُعْنَى بتربيته لنفسه وتدريبها على مختلف أنواع التدريب، التي تعود عليه بالتقى ومحبة الله عز وجل، ومحبة عباده الصالحين، وحُسْن العاقبة.

 

رأيت عددًا من الصفات الحميدة، في عددٍ مِن الناس الفضلاء، ولله الحمد، ومما رأيته في بعضهم الحرص على بذْل الصدقة، والحرص على عمل الخير، وعلى إسداء المعروف إلى الناس، وهذه صفاتٌ تستحق أن يحيا مِنْ أجْلها الإنسان!.

 

ومما رأيته في بعض هؤلاء الخَيِّرين: التزامُ أحدهم بمقدارٍ مُعَيِّنٍ من راتبه الشهري، يقتطعه للصدقة، لا يتخلّى عن ذلك في أي شهر من الشهور، ويُخْفِي ذلك عن الناس، وقد لَمَحْتُ هذا فيه دون أن يَشْعُر، ثم هو بعد هذا يَجْتهد في أفضل أوْجُهِ الصدقات، وهو بهذا يستعِدُّ للرحيل المفاجئ من هذه الدار، ويَحْرِص على حُسْنِ الخاتمة، ويستشعر دائمًا أن أجله في نقصان، وأن رأس ماله قد أصبح قليلًا، (وهو ما بقي مِن عمره)، فيجتهد في استثماره في أفضل طُرق الاستثمار!.

 

أسأل ا لله تعالى أن يتقبّل منّا ومنه، وأن يُحْسِن خِتامنا وخِتامه وخِتامكم، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، نِعْم المولى، ونِعْم النصير.



[1] أخرجه البخاري، برقم: 1400، ومسلم، في الزكاة، برقم124 (1053).

[2] أخرجه مسلم، في: الطهارة، 1(223).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة