• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

السواك للصائم وفقه حديث خلوف فم الصائم

السواك للصائم وفقه حديث خلوف فم الصائم
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 23/2/2026 ميلادي - 6/9/1447 هجري

الزيارات: 247

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السواك للصائم وفقه حديث خُلُوف فم الصائم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعـــد:

فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

 

وإن من السلوك الذي ينبغي للصائم العناية به: العنايةَ بالنظافة والسواك؛ لِيَجمع الصائم بين الطهارة الحسّية والطهارة المعنوية، ونظافة الظاهر ونظافة الباطن.

 

والعناية بالسواك على وجْه الخصوص مما ينبغي للصائم العناية به؛ وذلك للأمر النبوي المؤكَّد به؛ فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لولا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (مسلم، 252، الطهارة، والبخاري، 887، الجمعة). فالسواك مِن الخصال المحمودة المأمور بها المسلم صائمًا أو غير صائم، وفيه مِن الدلالة على رفيع الذوق، وسموّ الخُلُق، ونظافة الإنسان ما ترتاح له النفوس، وهو مما يزيل شيئًا مِن أسباب النفرة بين الإنسان، وبين الآخرين، وقد تواطأ على استحبابه الشرع والطبع. ومَن يُهْمِل هذا النوع مِن النظافة تكرهه النفوس ويَنْفر منه الجليس.

 

والسواك يَجتمع للمحافظِ عليه حُسنَ مظْهر أسنانه، وطِيبَ رائحة فمه، على العكس مِمن يُهْمِل السواك.

 

ومِن الفقه الذي ينبغي للصائم أن يَعْلمه هو هذه السّنّة النبوية، ومشروعية السواك للصائم وسِواه في أي وقتٍ، والعِلْم، كذلك، بأنّ ما شاع عن بعض الفضلاء مِن القول بكراهية السواك للصائم بعد الزوال قولٌ ليس سديدًا، وإنْ شاع وذاع ورُدّد في المساجد وفي سِواها، ولاسيما بمناسبة شهر رمضان، وترى مَن يُشيع هذا الفهم يتأول الحديث على غير معناه، فقوله صلى الله عليه وسلم: (...والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، يقولون في شرحه وتفسيره: أيْ أنّ هذه الرائحة وإنْ كانت مكروهة عندكم، إلا أنها لَمّا كانت ناشئةً عن طاعةٍ، فهي عند الله محبوبة، وهي عند الله أطيب مِن ريح المسك. هكذا يقولون في فهم الحديث، ولكنّ الأمر ليس كذلك، وليس هذا الكلام موافقًا لمراد الحديث.

 

وهذا التفسير للحديث -خطأً- مشتملٌ على وضْع الحديث على غير دلالته، وفيه تعطيلٌ لِحُكمٍ ورد الحديث لتأكيده، وفيه نسبةُ صفةٍ إلى الله تعالى بغير دليل صحيح، وهي ادّعاء أنّ الله يُحب هذه الرائحة، تعالى وتقدّس.

 

لقد ذهب بعضهم إلى تحبيذ خُلُوف فم الصائم، وإلى الدعوى بأنّ مقتضى الحديث يدعو إلى المحافظة على هذا الْخُلُوف؛ فكرهوا للصائم الاستياك بعد الزوال؛ لكي لا تذهب تلك الرائحة!.


وادّعوا أن الحديث يدلّ على أن الله تعالى يحب تلك الرائحة.


والصواب هو أنّ السواك مطلوبٌ مِن الصائم العناية به، وليس هناك دليلٌ يَمْنع الصائم مِن السواك.

 

وليس المقصود من الحديث أن الله تعالى يحب هذه الرائحة الكريهة سبحانه وتعالى. وإنما المراد: أن ذلك الْخُلُوف الكريه هو عند الله تعالى يوم القيامة أطيب من ريح المسك.

 

وقد روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى وغيره، الحديث بلفظ: (...وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوف فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ...)[1].

 

وجاء الحديث بلفظٍ آخر، رواه أحمد عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: (خُلُوف فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ -أَوْ قَال:َ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)[2].

 

ولم أقف على روايةٍ للحديث بلفظ: (أحبَّ إلى الله) غير هذه الرواية في المسند، وهي آتيةٌ على الشك هكذا، كما ترى.

 

والقاعدةُ المنهجية في الأخذ بروايات الحديث هي: أن يُرَدَّ ما فيه شكٌّ إلى ما ليس فيه شكٌّ، ويُردّ غيرُ الواضح إلى الواضح، والمختَصَرُ إلى غير المختَصَر.

 

فلا يَصِح أن يُقضَى على الرواية التي لا شكّ فيها بالرواية التي فيها الشكّ، أو الرواية التي صَرَّح فيها راويها بالشك!.

 

وروايات الحديث الصحيحة ليس فيها وصْف الله بأنه يُحِبّ هذه الرائحة، وصفاتُ الله تعالى توقيفية؛ فلا يَصح فيها الزيادة على ما ورد.

 

وبما أن الحديث جاء بلفظِ: (أطيب عند الله يوم القيامة)، وجاء بدون ذكر (يوم القيامة). والقاعدة المنهجية تقتضي حَمْلَ المطلَق على المقيَّد، ولاسيما إذا ترتَّب على تفسير المطلق على إطلاقه تعارضٌ بين النصوص، أو ترتَّب عليه حَمْل النصِّ على معنىً لم يَرِد عليه دليل، أو ترتَّب على ذلك حَمْلُ النص على معنىً غير صحيح شرعًا.

 

فما أحوجَ الصائم إلى استخدام السواك، وما أحوجه إلى العناية بالفقه.

 

هذا وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.



[1] مسلم في صحيحه: ح1151.

[2] أحمد في المسند: ح 8366.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة