• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | محاضرات وأنشطة دعوية   أخبار   تقارير وحوارات   مقالات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم ...
    محمود مصطفى الحاج
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / خطب الحج
علامة باركود

أحكام الأضحية قبل شرائها وفضل عشر ذي الحجة

أحكام الأضحية قبل شرائها وفضل عشر ذي الحجة
عبدالعزيز محمد مبارك أوتكوميت

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/7/2022 ميلادي - 8/12/1443 هجري

الزيارات: 21729

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أَحْكَامُ الأُضحِيةِ قَبْلَ شِرَائِهَا

وفضلُ عَشرِ ذِي الحِجة

 

الخطبة الأولى

إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسَنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مِنْ يَهُدُّهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمِنْ يُضَلِلْ اَللَّهُ فَلَا هَادِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ. نَحْمَدُكُ رَبَّنَا عَلَى مَا أَنْعَمَتْ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ اَلْعَظِيمَةِ، وَآلَائِكَ اَلْجَسِيمَةِ حَيْثُ أَرْسَلَتْ إِلَيْنَا أَفْضَلَ رِسُلِكَ، وَأَنْزَلَتْ عَلَيْنَا خَيْرَ كُتُبِكَ وَشَرَعَتَ لَنَا أَفْضَلَ شَرَائِعِ دِينكَ. فَاَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ اَلْحَمْدُ إِذَا رَضِيَتَ، وَلَكَ اَلْحَمْدُ بَعْدَ اَلرِّضَا. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُونَ: نَسْتَقْبِلُ اَلْيَوْمَ أَيَّامَ اَلْعَشْرِ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ، وَهَذِهِ اَلْأَيَّامُ فِيهَا اِبْتِدَاءُ شَعِيرَةَ اَلْحَجِّ، وَفِيهَا وَقْفَةُ اَلْحُجَّاجِ بِعَرَفَة، وَفِيهَا عِيدُ اَلْأَضْحَى، وَيَجِبَ عَلَى اَلْمُسْلِمِ اَلتَّسَلُّحِ بِبَعْضِ اَلْفِقْهِ لِهَذِهِ اَلْمَرْحَلَةِ، نَقْتَصِرُ فِي هَذِهِ اَلْخُطْبَةِ بِبَيَانِ بَعْضِ اَلْأَحْكَامِ قَبْل شِرَاءِ أُضْحِيَّةِ اَلْعِيدِ، وَبَيَانَ فَضْلِ اَلْعَشْرِ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ وَيَوْمِ عَرَفَة. هُوَ مَوْضُوعُ خُطْبَتِنَا اَلْيَوْمِ بِاخْتِصَارٍ.

 

عِبَادَ اَللَّهِ: مَا هِيَ اَلْأُمُورُ اَلَّتِي يَجِبُ مَعْرِفَتَهَا قَبْل شِرَاءِ اَلْأُضْحِيَّةِ؟

قَبْلُ أَنْ تَتَوَجَّهَ أَخِي اَلْكَرِيم إِلَى اَلسُّوقِ عَلَيْكَ بِمُعَالَجَةِ وَمَعْرِفَةِ مَا يَلِي:

1- عَالِج نيتَكَ وإخْلاَصَك: واعلم أنك تريد شراء أضحية تتقرَّبُ بها إلى الله، وأنَّها عِبادة لن يقبلها منك الله إذا لم يُبتغى بهَا وجهُه، قال تَعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162-163]، وَاعْلَمْ أَنَّ اِفْتِخَارَكَ بِأُضْحِيَّتِكَ أَمَام اَلْغَيْرِ يَقْدَحُ فِي إِخْلَاصِكَ، وَالِافْتِخَارُ بِغَلَاءِ ثَمَنِهَا عَلَى غَيْرِكَ يَقْدَحُ فِي إِخْلَاصِكَ، وَالِافْتِخَارُ بِسِمَنِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا يَقْدَحُ فِي إِخْلَاصِكَ، وَكَثْرَةُ اَلشَّكْوَى مِنْ غَلَاءِ ثَمَنِهَا قَادِحٍ فِي إِخْلَاصِكَ، فَلَا تَتَعَالَى عَلَى غَيْرِكَ، إِذَا كُنْتَ فِعْلًا تَقْصِدُ وَجْهَ رَبِّكَ فِي اَلشِّرَاءِ وَالذَّبْحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر:2].

 

2 - اعْلَمْ أَنَّهَا شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ اَلْإِسْلَامِ: اَلظَّاهِرَةُ وَالْبَيِّنَةُ اَلَّتِي يَجِبُ اَلْحِفَاظُ عَلَيْهَا كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ اَلتَّشْوِيشَ عَلَى شَعَائِرِ اَلْإِسْلَامِ لِمَحْوِ اَلْإِسْلَامِ وَمَظَاهِرِهِ فِي وَاقِعِ اَلْمُسْلِمِينَ فَمَثَلًا تَسْمَعُونَ مَنْ يَقُولُ:

• اُتْرُكُوا اَلطَّوَافَ حَوْلَ اَلْكَعْبَةِ وَطَوَّفُوا حَوْلِ اَلْفُقَرَاءِ.

 

• وَآخَرُ يَقُولُ: اَلتَّصَدُّقُ بِثَمَنِ اَلْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلَ مِنْ ذَبْحِهَا.

 

• وَثَالِث يَقُول: لُقْمَةٌ فِي فَمٍ جَائِعٍ أَفْضَلَ مِنْ بِنَاءِ أَلْفِ جَامِعٍ.

 

• أَوْ تَسْمَعُونَ لِمَ نَعُدْ فِي حَاجَةٍ إِلَى كَثْرَةِ اَلْمَسَاجِدِ، وَغَيْرَهَا مِنْ اَلْأَقْوَالِ.

 

فَحْذَارِي مِمَّنْ يَتَكَلَّمُونَ بِلَا عِلْمٍ، وَإِذَا أَرَدْتُمْ اَلسُّؤَالَ عَنْ دِينِكُمْ فَابْحَثُوا عَنْ اَلْعُلَمَاءِ اَلثِّقَاتِ وَاسْأَلُوهُمْ، هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ اَلْأَقْوَالِ يُرِيدُونَ هَدْمَ شَعَائِرِ اَلْإِسْلَامِ، وَنَحْنُ نَقُولُ هَذِهِ اَلْمُقَارَنَاتِ بَاطِلَةً مِنْ أَسَاسِهَا، لِأَنَّهُ لَا تُعَارُضَ بَيْنَهَا، وَنَحْنُ نَقُولُ:

• طُفْ حَوْلَ اَلْكَعْبَةِ إِنَّ اِسْتَطَعْتَ، وَلَا تَنْسَى اَلْفُقَرَاءَ.

 

• وَنَقُولُ: اِذْبَحْ أُضْحِيَّتَكَ، وَاهْدِي أَضَاحِيَّ لِلْفُقَرَاءِ – إِنَّ اِسْتَطَعْتَ – وَإِلَّا تُصَدِّقُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُضْحِيَّتِكَ وِفَاقًا لِسَنَةِ اَلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.

 

• وَنَقُولُ: اطْعَمِ اَلْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ وَابْنِ أَلْفَ مَسْجِدٍ – إِنَّ اِسْتَطَعْتَ – وَمَنْ قَالَ إِنَّ اَلْمَسَاجِدَ كَثِيرَةٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَحْيَاءٌ لَيْسَ فِيهَا مَسْجِدٌ!، وَهُنَاكَ مِنْ يَتَجَشَّمُ عَنَاءً بُعْدِ اَلْمَسْجِد، وَخَاصَّةً مِنْ كِبَارِ اَلسِّنِّ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ مُوَاصَلَةً لِلْعُمْرَةِ أَوْ اَلْحَجِّ هُمْ أَكْثَرُهُمْ إِحْسَانًا لِلْفُقَرَاءِ.

 

وَكَانَ عَلَى هَؤُلَاءِ لَوْ أَخْلَصُوا اَلنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقُولُوا:

• اُتْرُكُوا اَلْأَمْوَالَ اَلْمُبَذِّرَةِ فِي اَلْخَمْرِ وَالسَّجَائِرِ، وَالِاصْطِيَاف وَقَاعَاتُ اَلْأَفْرَاحِ، وَغَيْرِهَا وَطَوفُوا حَوْلِ اَلْفُقَرَاءِ.

 

• أَنْ يَقُولُوا: عَوَضْ أَنْ تَأْكُلَ اَللَّحْمَ يَوْمِيًّا، اِقْتَصَد مِنْهُ وَتُصَدِّقُ عَلَى اَلْفُقَرَاءِ.

 

• أَنْ يَقُوُلُوا: عَوَضَ أَنْ تُسْرِفَ فِي اَلْمُبَاحَاتِ مِنْ اَللِّبَاسِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْهَوَاتِفِ وَغَيْرهَا، اشْتَرِيَ اَلْوَسَطُ مِنْهَا وَتُصَدِّقْ بِالْبَاقِي عَلَى اَلْفُقَرَاءِ.

 

عِبَادَ اَللَّهِ: حَافَظُوا عَلَى شَعَائِرِ دِينِكُمْ، وَالْتَزَمُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

 

3- لَا تُكَلِّفُ نَفْسَكَ أَكْثَرَ مِنْ طَاقَتِهَا: اَلْأَضَاحِيُّ صَحِيحٌ أَنَّهَا غَلَتْ هَذَا اَلْعَامِ - وَإِنْ كُنْتَ مِنْ اَلْمُعْسِرِينَ - فَلَا تَجْعَل مِنْ اَلسَّنَةِ اَلْمُؤَكَّدَةِ أَمْرًا وَاجِبًا، وَلَا تَتَّخِذ مِنْ إِرْضَاءِ اَلْأَبْنَاءِ أَوْ اَلزَّوْجَةِ مُبَرِّرًا لِلِاقْتِرَاضِ اَلرِّبَوِيِّ مِنْ أَجْلِ اَلْأُضْحِيَّةِ، فَاَللَّهُ عِزُّو جُل لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة:172].

 

وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ [التغابن:14]، وأنا أخاطب هنا النِّساء بالأسَاس، لا ترمي بزوجك إلى الحَرام، لا تكلِّفيه أكثرَ من طَاقته والله عز وجل يقول: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة:286]، كَثِيرًا مَا سَمِعْنَا تَشَنُّجَاتٍ فِي هَذِهِ اَلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ اَلزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، بِسَبَبَ أُضْحِيَّةِ اَلْعِيدِ، فَلُو كَانَ قَصَدُهَا اِبْتِغَاءُ اَلْمُوَاصَفَاتِ اَلْمُسْتَحَبَّةِ فِي اَلْأُضْحِيَّةِ، لِمَا كَلَّفَتْهُ مَا لَا يُطِيقُ وَهُوَ أَمْرٌ مُحَرَّمٌ، وَالْحَلُّ إِخْوَانِي؛ فِي تَفْعِيلِ اَلتَّضَامُنِ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى اَلْمُعْسِرِينَ، وَتَنْفِيسَ اَلَكُرَبِ، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ"[1].

 

فَاَللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَآخَرُ دَعْوَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

الخطبة الثانية

اَلْحَمْد لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَّى اَللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ اَلْمُصْطَفَى وَآلِه وَصَحْبِهِ، وَمِنْ اِقْتَفَى ثُمَّ أُمَّا بَعْدُ:

فرَأْينَا فِي اَلْخُطْبَةِ اَلْأُولَى أَنَّ اَلْإِخْلَاصَ وَتَعْظِيمَ شَعَائِرِ اَللَّهِ وَعَدَمِ اَلتَّكَلُّفِ أُمُورٌ لَابُدٍّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا قَبْل شِرَاءِ اَلْأُضْحِيَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

4 - اَلْعِلْمُ بِأَسْنَانِ اَلْأَنْعَامِ وَالْعُيُوبِ غَيْرِ اَلْمُجْزِئَةِ فِي اَلْأُضْحِيَّةِ: فَأَمَّا اَلْأَسْنَانُ؛ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ"[2]، وَالْمُسِنَّةُ: هِيَ اَلثَّنْيُ مِنْ اَلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَا يُجَزِّئُ مِنْ اَلْإِبِلِ إِلَّا مَا أَتَمَّ خَمْسَ سِنِينَ، وَلَا مِنْ اَلْبَقَرِ إِلَّا مَا أَتَمَّ سَنَتَيْنِ، وَلَا مِنْ اَلْمَعِزِ إِلَّا مَا أَتَمَّ سَنَةً، وَأَمَّا اَلضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا اَلْجَذْعُ، وَهُوَ مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا اَلْعُيُوبُ؛ فَقَدْ اِتَّفَقَ اَلْعُلَمَاءُ عَلَى اَلْعُيُوبِ اَلتَّالِيَةِ: -اَلْعَوَرُ اَلْبَيِّنِ – وَالْمَرَضُ اَلْبَيِّنِ – وَالْعَرَجِ اَلْبَيِّنِ – وَالْهُزَالِ اَلْبَيِّنُ، لِقَوْلِهِ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حين سئل مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا فأشارَ بيَده وقال:" أربعًا: الْعَرْجَاءُ، الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ، الْبَيِّنُ عَوَرُهَا. وَالْمَرِيضَةُ، الْبَيِّنُ مَرَضُهَا. وَالْعَجْفَاءُ، الَّتِي لاَ تُنْقِي "[3]. وَسَائِرُ اَلْأَحْكَامِ لَا يُمْكِنُ اَلتَّفْصِيلُ فِيهَا - لِضِيقِ اَلْوَقْتِ - وَاسْأَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنَّ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

 

عِبَادُ اَللَّهِ: مَاذَا يَجِبُ عَلَيْنَا لِاغْتِنَامِ هَذِهِ اَلْعُشْرَ؟ اَقَدَرُوا لِهَذِهِ اَلْأَيَّامِ – أَيَّامَ اَلْعَشْرِ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ قَدْرَهَا؛ لِقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [اَلْفَجْرُ: 1 ، 2]. قَالَ اِبْنْ كَثِيرْ رَحِمَهُ اَللَّهُ: اَلْمُرَادُ بِهَا عُشْرُ ذِي اَلْحِجَّةِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [اَلْحَجِّ: 28]، قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: " أَيَّامُ اَلْعَشْرِ ". وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلَّذِي رَوَاهُ اَلْإِمَامْ اَلْبُخَارِيُ عَنْ اِبْنْ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا اَلْعَمَلُ فِي أَيَّامِ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟ " قَالُوا: وَلَا اَلْجِهَادُ؟ قَالَ: " وَلَا اَلْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ "[4]، فَأَكْثَرُوا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اَللَّهِ، وَالصِّيَامِ، وَعِمَارَةُ اَلْمَسَاجِدِ، وَتِلَاوَةُ اَلْقُرْآنِ، وَالصَّدَقَةُ، وَقِيَامُ اَللَّيْلِ، وَالْأُضْحِيَّةُ، وَسَائِرُ اَلطَّاعَاتِ، تَغْنَمُواَ وَتُسْعَدُوا.

 

وَلَا يُفُوتَنْكَمْ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَة لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ"[5]، وَعَرَفَة اَلَّتِي يَنْدُبُ صَوْمُهَا هِيَ وَقْتُ وُقُوفِ اَلنَّاسِ بِعَرَفَة، وَلَيْسَ غَيْرُهَا.

 

عِبَادَ اَللَّهِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا"[6]، وَهَذَا عَلَى اَلْكَرَاهَةِ وَلَيْسَ اَلتَّحْرِيمُ، فَاَلَّذِي لَا يُرِيدُ أَنْ يُبَاشِرَ اَلْأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ فَلَا حَرِج عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَالْأَخْذ مِنْ شَعْرِهِ، وَمِنْ أَخْذِ مِنْهَا فَإِنَّ أُضْحِيَّتَهُ جَائِزَةً. فَاَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمُنَا مِنْ اَلْخَيْرِ فِي هَذِهِ اَلْعَشْرَ، وَزَكِي نُفُوسَنَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلَيُّهَا وَمَولَاهَا، وَارْزُقْنَا اَلْحَجَّ إِلَى بَيْتِكَ اَلْحَرَامِ، آمِينَ؛ (تَتِمَّةُ اَلدُّعَاءِ).



[1] رواه مسلم برقم:2699.

[2] رواه مسلم، برقم:1963.

[3] رواه مالك في الموطأ، برقم:1757.

[4] رواه البخاري برقم:969.

[5] رواه مسلم برقم:1162.

[6] رواه مسلم برقم:5232.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)
  • آداب وأحكام الأضحية (خطبة)
  • أحكام الأضحية
  • عشر ذي الحجة وعرفة وأحكام الأضحية
  • فضل العشر الأول من ذي الحجة والعمل الصالح فيها
  • خطبة: عشر ذي الحجة
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • قيمنا في العشر من ذي الحجة: قيمة الحب
  • في فضائل عشر ذي الحجة
  • فضائل الأضحية وشيء من أحكامها (1)
  • من أحكام الأضحية
  • من أقوال السلف في عشر ذي الحجة
  • بشراكم دخول عشر ذي الحجة (خطبة)
  • خطبة عن فضل عشر ذي الحجة وفضل الأضحية وأحكامها
  • خطبة: فضائل عرفة وأحكام الأضحية
  • بعض أحكام الأضحية والهدي
  • فضل عشر ذي الحجة
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة

مختارات من الشبكة

  • أحكام شعيرة الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • ملخص أحكام الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • سلسلة مختصر أحكام الأضحية (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الأضاحي ملحقا به أحكام عشر ذي الحجة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • الأضحية وما يتعلق بها(مقالة - ملفات خاصة)
  • كيفية إيجاب الأضحية، وإذا وجد بها ولد وعيب بعد الشراء، توزيع الأضحية وإعطاء الجازر منها(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • الأضحية: شعائر والاستسلام لأمر الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التضحية في سبيل الله: أهمية الأضحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهومة(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب