• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

من نفحات رمضان: قوله تعالى ( لعلكم تتقون )

من نفحات رمضان: قوله تعالى ( لعلكم تتقون )
الشيخ خالد بن علي الجريش


تاريخ الإضافة: 18/2/2026 ميلادي - 1/9/1447 هجري

الزيارات: 513

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من نفحات رمضان: قوله تعالى ( لعلكم تتقون)

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أهلًا وسهلًا بكم أيها الإخوة والأخوات الكرام في برنامجكم "نفحات رمضانية"، ومعنا موضوع بعنوان: لعلكم تتقون.


يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فمن هذه الآية الكريمة يتَّضح بجلاءٍ ووضوح أن من غايات الصيام الكبرى "التقوى". وهذا يَحتاج منَّا إلى استشعار هذا المقصد العظيم، واستصحابه في جميع حركاتنا وسكناتنا؛ فما أعظمه وأجلَّه حينما تُتوِّج صيامك بهذا المقصد العظيم!


وثمة ارتباطٌ كبير بين الصيام والتقوى، فهي أثر من آثار الصيام، وبهذا يتبيَّن خللُ صيامِ مَن ضعُفت تقواه فيه؛ فتركُك للمآكل والمشارب، وسائر المفطرات ابتغاء وجه الله تعالى، قطعًا سيكون له أثر إيجابي على جوارحك؛ فسيتبع هذا الصيام صيامَ العين عن النظر إلى الحرام، وصيام الأذن عن سماع الحرام، وكذلك صيام اليد عن البطش في الحرام، وصيام القدم عن الخطوة إلى الحرام، وصيام اللسان عن الكلام في الحرام ونحو هذا، وهذا ما يسميه أهل السلوك والتربية "تقوى الجوارح" الناتجة عن الصيام.


فالصيام له مفهوم هو أعم مما يفهمه بعض الناس، ولهذا يقول الله تبارك وتعالى مبينًا علة من علل الصيام: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، فمن افتقدها فقد افتقد جزءًا كبيرًا وكثيرًا من مقاصد الصيام، وهي التقوى، وما أعظم أن يكون الإنسان تقيًّا، وما أكبره حين يستطيع أن يحصل مراد الله تبارك وتعالى، ووصيته للأولين والآخرين، وهي التقوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنَّة"؛ أي وقاية من المعاصي؛ لأن الصيام يميت الشهوات التي تدفع إليها، وعندما تريد هذا المقصد العظيم من الصيام، فاجعل صيامك كاملًا، وذلك بتنزيهه عن القوادح الحسية والمعنوية، فلا يصح أن تفهم عن الصيام أن تتوقف عن المآكل والمشارب فقط، لكنك تطلق جوارحك تخوض في محارم الله؛ فإن هذا الصوم المجرد قد لا يورث التقوى لديك.


فالصيام مَيدان التسابق إلى تحصيل التقوى، والله تعالى بيَّن للعباد طريق اكتسابهم الخير كثرة وقلة، فإذا علمت أن مثاقيل الذر أنت محاسب عليها من الخير والشر، فلك موقفٌ بينك وبين الله تعالى يحاسبك ويناجيك ويُقررك، فتذكُّرك لمثل هذه المواقف والمواطن يجعلك تبحث عن التقوى بأي سبيل، فلا تحقرن شيئًا من الخير أن تعمله، ولا شيئًا أيضًا من الشر أن تتركه، وليس كثيرًا على نفسك أن تعمل جاهدًا لإنقاذها وإسعادها.


أن تُحاسبها بين الفينة والأخرى على طول العام عمومًا، وفي شهر رمضان على سبيل الخصوص، وقد عرَّف العلماء التقوى، فقال طلق بن حبيب رضي الله عنه: "هي أن تعمل ما أمر الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله"، فهذا هو تعريف طلق بن حبيب رضي الله عنه للتقوى.


وسُئل أبو هريرة عن التقوى، فقال للسائل: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدَلت عنه وجاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى؛ أي: افعل في النواهي كما فعلت مع الشوك، فلا تقارفها، ونحن تعترضنا أشواك في طريقنا إلى الله تعالى، فلا بد من العدول عنها ومجاوزتها.


وثمة ارتباط وثيق بين التقوى والمراقبة؛ فالمتقون دائمًا يراقبون تصرفاتهم، فما كان لله مضوا فيه، وما كان لغيره تراجعوا عنه، ومما تكمن فيه المراقبة:

مراقبة الجوارح؛ قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النور: 24].


مراقبة البقاع؛ يقول الله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾ [الزلزلة: 4]، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما أخبارها؟"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أخبارها أن تشهد على كل عبدٍ أو أَمَةٍ عمِل عليها ما عمِل مِن خير أو شر"، فكلُّ بقعة تقع عليها قدمك، حاول أن تقدم فيها عملًا أو قولًا صالحًا، حتى تشهد لك تلك البقعة بالخير، واحذَر فعل الشر عليها، فهي ستشهد كذلك.


مراقبة الملائكة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴾ [الانفطار: 10، 11].


فالارتباط بين التقوى والمراقبة وثيقٌ وعظيم، ويفرح المتقون أيضًا بمثل هذه المواسم الخيِّرة كشهر رمضان المبارك؛ حتى يتزودوا فيه من الخير العظيم، وكذلك من صفات هؤلاء المتقين "أعمال الخبايا"، بحيث لا يعلم بها إلا الله عز وجل، فهي سر بينهم وبينه، سواء في الصدقات أو الأعمال، أو الأذكار، ونحوها، فإذا ذكرت الله تعالى وحدَك فهذه خبيئة، وإذا تصدقت على فقير بينك وبينه، فهذه خبيئة، وإذا دخلت غرفتك وصليت، فلم يرك أحدٌ، فهذه خبيئة، وخبايا الأعمال من صفات المتقين، وتعتبر شهر رمضان موسمها الأكبر؛ لأن النفوس تذللت أكثرَ في حال صيامها وقيامها، وأيضًا تصفيد الشياطين فيها.


وأيضًا من صفات المتقين أنهم إذا وقعوا في المعصية، فسريعًا ما يفيؤون ويرجعون مستغفرين تائبين؛ يقول الله تبارك وتعالى عنهم: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]، فالاستغفار وعدم الإصرار من أبرز صفاتهم.


وأيضًا من صفات المتقين المجاهدة على فعل الخير وترك الشر، فإذا رأوا ثِقَل العمل، علموا أن معه أجرًا عظيمًا، فجاهدوا أنفسهم على الفعل تحصيلًا لهذا الأجر العظيم، بخلاف غيرهم فقد يردُّه ثقل العمل عن عظيم الأجر. فبذل الجهد له مشقة متعبة، لكن صاحبها إذا تذكَّر أن تلك المشقة ستزول عن قريب، وأن أثرها ونتيجتها باقية، تَقَرُّ بها عينه، وتسعد بها نفسه دنيا وأَخِرةً، فمثل هذا يجده الصائم والقائم والمتصدق، ودائم الذكر ودائم القراءة؛ فهؤلاء وغيرهم سيزول تعبهم، لكن بقاء أجرهم هو قرةُ أعينهم!


ومن صفات المتقين محاضرة المال الحرام، ومحاصرته بألا يدخل إلى جيوبهم؛ لأنهم يعلمون أنه سُحت غير مبارك، ومن أسباب تحصيل المال الحلال صفتان عظيمتان في كل عمل، وهما القوة والأمانة؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26].


ومن صفات المتقين أيضًا التربية والرعاية لمن تحت أيديهم على التقوى وسلوك طريق المتقين، فهم مِن كسبهم، ويُرجى أن يكون للآباء مثل أجر الأبناء من الأعمال الصالحة؛ فإنهم هم الذين ربَّوْهم على ذلك، وإن شهر رمضان وأمثاله من مواسم الخير، فرصة عظيمة للتربية الصالحة على العديد من الطاعات التي قد تنطلق في شهر رمضان، وتستمر معهم طيلة أعمالهم، مع ما يَصحَب هذا من دعائهم لهم بالصلاح والإصلاح.


نَسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلَنا من هؤلاء المتقين، كما أسأله عز وجل أن يجعلَنا من عباده المفلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة