• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / فقه الصيام وأحكامه


علامة باركود

هل يجوز لأصحاب المهن الشاقة الفطر في رمضان؟

هل يجوز لأصحاب المهن الشاقة الفطر في رمضان؟
محمد أنور محمد مرسال


تاريخ الإضافة: 16/2/2026 ميلادي - 28/8/1447 هجري

الزيارات: 433

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل يجوز لأصحاب المهن الشاقة الفطر في رمضان؟

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

فحكم فطر أصحاب المهن الشاقة خشية الضرر والهلاك، الذين يغلبهم الجوع والعطش بسبب مهنهم الشاقة.


هذه المسألة يكثر السؤال عنها في رمضان، وإليك مختصر الكلام فيها، مع ذكر مذاهب العلماء.


صورة المسألة: أرباب المهن الشاقة -كالخباز، والحداد، والحصاد، ومن يعمل في مصانع الحديد وصهره، والبناء... إلخ - الذين قد يجهدهم الجوع والعطش في الصيام، ولا يستطيعون الصوم مع العمل الشاق خشية الضرر والهلاك؛ فهل يجوز لهم الفطر؟


الجواب:

نعم، يجوز لهم الفطر -باتفاق العلماء- بشروط:

أ- أن ينوي الصيام من الليل[1].

ب- أن تكون المشقة شديدة غير محتملة، أو يخشى معها الهلاك[2].

ج- ألا يكون معه ما يغنيه، ويتضرر بترك عمله[3].

د- ألا يمكن دفعها بتخفيف العمل كأن يعمل نصف النهار، أو تأجيله كأن يعمل بالليل.


فإن لم يتمكن من العمل بالليل، أو كان يتضرر به -كنقصان أجره- أو لم يستطع التخفيف -كأن يعمل نصف نهار- جاز له الترخص[4].


د- ألا يفطر إلا عند لحوق المشقة الشديدة والضرر[5].


ه- وقيد بعضهم: بأنه يفطر على قدر حاجته بما يدفع المشقة فقط، ثم يمسك بقية يومه إلى الغروب ويفطر مع الناس، وعليه القضاء[6].


وقد ذكر فقهاء المذاهب الأربعة جواز الفطر -بضوابطه- لمن كان على هذه الحال، وإليك بيان شيء من ذلك:

المذهب الحنفي:

أ- جاء في "فتح القدير":

"(فصل): هذا الفصل في العوارض، وهي حرية بالتأخير، الأعذار المبيحة للفطر: المرض، والسفر، والحبل، والرضاع إذا أضر بها أو بولدها، والكبر إذا لم يقدر عليه، والعطش الشديد والجوع كذلك إذا خيف منهما الهلاك، أو نقصان العقل: كالأمَة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم، وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة، والعمل الحثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل"[7].


ب- ومثله تمامًا في "رد المحتار" حاشية ابن عابدين [8].

وقال أيضًا:

((في القهستاني عن الخزانة ما نصه: إن الحر الخادم أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك،فله الإفطار: كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب"[9].


ج- جاء في "الفتاوى العالمكيرية الهندية":

"المحترف المحتاج إلى نفقته علم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه ضرر مبيح للفطر،يحرم عليه الفطر قبل أن يمرض كذا في القنية"[10].


المذهب المالكي:

جاء في "مواهب الجليل":

"وعلى هذا يقع السؤال في زماننا: إذا وقع الصيام في زمان الصيف فهل يجوز للأجير الخروج للحصاد مع الضرورة للفطر أم لا؟ كانت الفتيا عندنا: إن كان محتاجًا لصنعته لمعاشه ما له منها بد فله ذلك،وإلا كره،وأما مالك الزرع: فلا خلاف في جواز جمعه زرعه وإن أدى إلى فطره،وإلا وقع في النهي عن إضاعة المال"[11].


المذهب الشافعي:

أ- جاء في "تحفة المحتاج" وهو يتكلم عمن يباح له ترك صوم رمضان:

»"و« يباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعًا أو بأجرة،وإن لم ينحصر الأمر فيه؛ أخذًا مما يأتي في المرضعة خاف على المال إن صام وتعذر العمل ليلًا،أو لم يغنه فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصًا لا يتغابن به،هذا هو الظاهر من كلامهم..."[12].


ب- جاء في "حاشية الشرواني على تحفة المحتاج":

"قوله: »ويباح تركه لنحو حصاد... إلخ« أفتى الأذرعي بأنه يجب على الحصادين تبييت النية في رمضان كل ليلة،ثم من لحقه منهم مشقة شديدة أفطر،وإلا فلا نهاية،زاد (الإيعاب): وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع المشقة"[13].


ج- جاء في "نهاية المحتاج":

((وأفتى الأذرعي بأنه يجب على الحصادين تبييت النية في رمضان كل ليلة، ثم من لحقه منهم مشقة شديدة أفطر،وإلا فلا"[14].


د- جاء في "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج":

"»قوله بأنه يجب على الحصادين« ومثلهم غيرهم من سائر العملة »قوله: ثم من لحقه منهم مشقة شديدة« أي: سواء كان يحصد لنفسه أو بأجرة أو تبرعًا وإن لم ينحصر الأمر فيه؛ أخذًا مما يأتي في المرضعة إن خاف على المال إن صام وتعذر العمل ليلًا،أو لم يغنه،فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصًا لا يتغابن به، هذا هو الظاهر من كلامهم"[15].


هـ- جاء في "حاشية البجيرمي على الخطيب":

في قول الشربيني: (ولمن غلب عليه الجوع أو العطش حكم المريض) قال محشيًا عليه:

"قوله: »حكم المريض« أي: في جواز الفطر أو وجوبه،وهذا يجري في نحو الحصادين، فيجب عليهم تبييت النية في رمضان، ثم إن لحقتهم مشقة شديدة تبيح التيمم أفطروا،وإلا فلا"[16].


المذهب الحنبلي:

جاء في "كشاف القناع":

"»وقال« أبو بكر »الآجري: من صنعته شاقة فإن خاف« بالصوم »تلفًا أفطر وقضى« إن ضره ترك الصنعة، »فإن لم يضره تركها أثم« بالفطر ويتركها،»وإلا« أي: وإن لم ينتفِ التضرر بتركها »فلا« إثم عليه بالفطر للعذر"[17].


وقد ورد هذا بنصه في أكثر من مرجع عند الحنابلة[18].


فها هي المذاهب الأربعة تنص على جواز الفطر والترخص لمن كان على هذه الحال بضوابطه.


برهان ذلك:

أ- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].


وجه الاستدلال: النهي عن قتل الإنسان لنفسه، وإلقائها في التهلكة، ومن كان صومه يهلكه لإرهاق الجوع والعطش، فهو داخل في النهي[19].


ب- القياس: قياسًا على المريض[20].


ج- قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78].


وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].


وجه الاستدلال: التصريح برفع الحرج، وتشريع التيسير للمكلف، ولا شك أن صومه مع خوف الهلاك حرج وعسر، وهو مرفوع في شرعنا.


د- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) [21].


وجه الاستدلال: الصوم عبادة واجبة، فإذا أدى إلى ضرر محقق، أو غلبة ظن الضرر، أو مشقة غير محتملة تفضي إلى إتلاف أو مرض... فإن إلزام المكلف بالصوم حينئذٍ إيقاع للضرر عليه، والحديث ينفي إقرار الضرر شرعًا.


وبالله التوفيق.



[1] نهاية المحتاج، الرملي (3/ 213) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان، حاشية الشبراملسي، والمغربي على نهاية المحتاج -مع نهاية المحتاج- (3/ 213) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[2] فتح القدير، الكمال بن الهمام (2/ 350) طـ (مطبعة الحلبي)، رد المحتار، ابن عابدين (3/ 404)

طـ الثالثة، (دار الكتب العلمية) بيروت، لبنان.

[3] الفتاوى العالمكيرية الهندية، (1/ 208)، طـ (دار صادر)، مواهب الجليل، الحطاب (3/ 373) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت، لبنان، كشاف القناع، (2/ 380) طـ (دار إحياء التراث العربي) بيروت، لبنان.

[4] تحفة المحتاج، الهيتمي (3/ 427-237) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان، حاشية الشبراملسي، والمغربي على نهاية المحتاج -مع نهاية المحتاج- (3/ 213) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[5] الفتاوى العالمكيرية الهندية، (1/ 208) طـ (دار صادر).

[6] فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الأولى، (10/ 236).

[7] فتح القدير، الكمال بن الهمام (2/ 350) طـ (مطبعة الحلبي).

[8] رد المحتار، ابن عابدين (3/ 402) طـ الثالثة، (دار الكتب العلمية)، بيروت، لبنان.

[9] رد المحتار، ابن عابدين (3/ 404) طـ الثالثة، (دار الكتب العلمية) بيروت، لبنان.

[10] الفتاوى العالمكيرية الهندية، (1/ 208) طـ (دار صادر).

[11] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الحطاب (3/ 373) طـ (دار الكتب العلمية) بيروت، لبنان.

[12] تحفة المحتاج، الهيتمي (3/ 427-237) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[13] حاشية الشرواني والعبادي على التحفة -مع تحفة المحتاج- (3/ 472) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[14] نهاية المحتاج، الرملي (3/ 213) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[15] حاشية الشبراملسي، والمغربي على نهاية المحتاج -مع نهاية المحتاج- (3/ 213) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[16] حاشية البجيرمي على الخطيب (2/ 402) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[17] كشاف القناع، (2/ 380) طـ (دار إحياء التراث العربي) بيروت، لبنان.

[18] انظر: "الفروع"، ابن مفلح (2/ 18)، طـ (دار الكتاب العربي) بيروت، لبنان، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، الرحيباني، (2/ 182)، غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى، مرعي الكرمي (1/ 349) طـ (مؤسسة غراس).

[19] قال النووي في المجموع:

"﴿ فرع ﴾ قال أصحابنا وغيرهم: مَنْ غلَبه الجُوعُ والعَطشُ، فخافَ الهَلاكَ، لَزِمه الفِطرُ وإنْ كان صَحيحًا مُقيمًا؛ لِقَولِ اللهِ تَعالى:﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وقَولِه تَعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة:195]، ويَلزمُهُ القَضاءُ كالـمَـريضِ، واللهُ أعلَمُ".

انظر: المجموع بشرح المهذب، النووي (6/ 262) طـ (دار إحياء التراث العربي) ت: المطيعي.

[20] كثير من الفقهاء قد عدُّوا من يغلبه الجوع أو العطش –الذي يخشى معه الهلاك– بمثابة المريض، وهذا يتوافق مع مسألتنا، إذ إن أصحاب المهن الشاقة، الذين جاز لهم الفطر، يغلبهم الجوع والعطش.

انظر: بدائع الصنائع، الكاساني (2/ 638)، طـ (دار الحديث) القاهرة، المجموع بشرح المهذب، النووي (6/ 262) طـ (دار إحياء التراث العربي) ت: المطيعي،حاشيتا القليوبي وعميرة، على المنهاج (2/ 81)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع -مع حاشية البجيرمي- (2/ 402) طـ (دار الفكر) بيروت، لبنان.

[21] صحيح: رواه أحمد (2865)، وابن ماجه (2341).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة