• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج


علامة باركود

الحج للعبادة وليس للشعارات والفرقة

الحج للعبادة وليس للشعارات والفرقة
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 13/6/2026 ميلادي - 27/12/1447 هجري

الزيارات: 663

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج للعبادة وليس للشعارات والفرقة


ما أعظم أن يجتمع ملايين المسلمين في مكان واحد، بلباس واحد، ونداء واحد، وغاية واحدة: "لبيك اللهم لبيك"، فالحج من أعظم مظاهر وحدة الأمة الإسلامية؛ حيث تذوب الفوارق، وتسقط الشعارات الأرضية، وتعلو راية العبودية لله وحده؛ ولهذا كان من المؤلم أن يحاول بعض الناس تحويل هذه العبادة العظيمة إلى ساحة للشعارات، أو الخصومات السياسية، أو النعرات الحزبية، أو الدعوات التي تفرق المسلمين وتشغلهم عن روح الحج وحقيقته، فالحج لم يُشرع ليكون موسم صراع وخصام، بل موسم عبادة وخضوع واجتماع قلوب على طاعة الله، قال الله تعالى: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾ [الحج: 27]، فالدعوة كانت إلى الحج لله، لا إلى الشعارات والانقسامات.

 

أيها الحاج، هل سألت نفسك: لماذا جاء الحُجَّاج إلى مكة؟ فالمسلمون لم يأتوا من مشارق الأرض ومغاربها ليتجادلوا أو يتنازعوا أو يرفعوا شعارات الدنيا، بل جاءوا ليقفوا بين يدي الله، ويطلبوا رحمته ومغفرته، جاءوا ليطوفوا بالكعبة، ويبكوا في عرفات، ويرفعوا أكُفَّ الدعاء، لا ليحولوا المشاعر المقدسة إلى ساحات توتُّر وفرقة، قال الله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، تأمل قوله: ﴿ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾؛ لأن الجدال والصراعات تفسد صفاء القلوب، وتبعد الناس عن روح العبادة.

 

أيها المبارك، الحج يُعلِّمنا أن راية المسلم هي التوحيد، ففي الحج تختفي رايات البشر، ويبقى شعار واحد فقط: "لبيك اللهم لبيك"، فلا فضل لحزب، ولا لجنسية، ولا لقومية؛ وإنما الفضل بالتقوى والطاعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "يا أيُّها الناسُ، إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ، ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ، ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسْودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ؛ إلَّا بالتَّقوَى، إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ"؛ رواه البيهقي، وقال صلى الله عليه وسلم عندما سمع الدعاوى إلى العصبية القبلية بين المهاجرين والأنصار: "دَعوها؛ فإنَّها خَبيثةٌ"؛ رواه البخاري، فكل دعوة تثير الفرقة والبغضاء بين المسلمين تخالف روح الإسلام، وتناقض المعنى العظيم الذي يجتمع الناس لأجله في الحج.

 

يا أخي، إن رفع الشعارات في الحج تشتت القلوب عن العبادة، فالقلب في الحج يحتاج إلى الخشوع، والذكر، والدعاء، ومحاسبة النفس، لكن حين ينشغل الإنسان بالشعارات والصراعات والخصومات، يضيع عليه المقصود الأعظم من الحج، فما قيمة أن يصل الجسد إلى مكة بينما القلب مشغول بخصومات الناس وصراعاتهم؟ ولهذا كان السلف إذا حجوا انشغلوا بإصلاح أنفسهم قبل الانشغال بأخطاء الآخرين.

 

أيها الحاج، إن الأمة تحتاج إلى من يجمع لا من يُفرِّق، فالمسلم الصادق يفرح بكل ما يجمع الأمة، ويحزن لكل ما يزيد خلافاتها، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، فالحج من أعظم صور الاعتصام الجماعي بالله؛ حيث تقف الأمة كلها في وقت واحد، ومكان واحد، وشعور واحد، فكيف يليق ببعض الناس أن يفسدوا هذا المشهد العظيم بالشعارات التي تثير الأحقاد والانقسامات؟ فالحاج الحقيقي يذهب ليُطهِّر قلبه من الكبر، والحقد، والتعصب، لا ليزيدها اشتعالًا، كان الحسن البصري يقول: "ما زال أهل العلم يكرهون المراء والخصومات"؛ لأن كثرة الجدل تفسد القلوب، وتذهب نور العبادة.

 

فيا ضيف الرحمن، لقد جئت إلى بيت الله لتعبد الله، لا لتنشغل بصراعات البشر، أو تغيير أفكارهم، فالنصيحة لا تكون بإثارة الجماهير أو رفع الشعارات التي تؤدي إلى الفرقة والاضطراب؛ لذا فاحفظ قلبك من التعصب، ولسانك من إثارة الفتن، واجعل شعارك في الحج: الذكر، والدعاء، والمحبة، ووحدة المسلمين، وتذكَّر أن أعظم راية تُرفَع في الحج ليست رايات البشر، بل راية التوحيد: "لبيك اللهم لبيك"، فما أجمل أن يعود الحاج من مكة وقلبه أكثر صفاءً، وأشد حبًّا للمسلمين، وأبعد عن الخصومات والنعرات! مدركًا أن الأمة لا تُبنى بالصراخ والفرقة، بل تُبنى بالإيمان، والحكمة، ووحدة القلوب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة