• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج


علامة باركود

كيف تحافظ على روح الطاعة بعد الحج والعمرة؟

كيف تحافظ على روح الطاعة بعد الحج والعمرة؟
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 7/6/2026 ميلادي - 23/12/1447 هجري

الزيارات: 1815

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف تحافظ على روح الطاعة بعد الحج والعمرة؟

 

عندما عاد الحجاج والمعتمرون إلى بلدانهم وبيوتهم وأعمالهم، انطفأت أصوات التلبية، وفرغت منى وعرفات ومزدلفة منهم، بقي السؤال يتردد في قلوبهم طويلًا: كيف أحافظ على روح الحج بعد العودة؟ فليس النجاح الحقيقي أن يبكي الإنسان في عرفات فقط، بل أن يبقى أثر عرفات في قلبه بعد الحج، وليس المقصود أن يعيش أيامًا جميلة في مكة ثم يعود كما كان، بل أن يحمل نور تلك الرحلة معه إلى بقية عمره، فالحج ليس محطة عابرة، بل بداية طريق جديد مع الله؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، فالطاعة لا تنتهي بانتهاء الموسم، وإنما المؤمن يثبت على طريق الله حتى يلقى ربه.

 

أيها الحاج، هل سألت نفسك ما معنى روح الحج؟ فروح الحج ليست في الملابس البيضاء، ولا في كثرة الصور والذكريات، بل في تلك المشاعر التي عشتها هناك: خشوعك عند الكعبة، دمعتك في عرفات، سكينتك في مزدلفة، تضرعك في الدعاء، وشعورك أنك قريب من الله أكثر من أي وقت مضى، فإذا عدت من الحج وبقي قلبك مشتاقًا للطاعة، خائفًا من المعصية، محبًّا للخير، فهذه روح الحج الحقيقية.

 

أيها المبارك، وحتى تحافظ على روح الحج بعد العودة، عليك بالتالي:

أولًا: حافظ على الصلاة، وهي أعظم ما يحفظ روح الحج في القلب، إذ كيف يذوق الإنسان لذة الوقوف بين يدي الله في المشاعر، ثم يضيع الصلاة بعد عودته؟ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، كان عبدالله بن مسعود يقول: "من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات"، فالصلاة هي الحبل الذي يبقي القلب متصلًا بالله بعد الحج.

 

ثانيًا: لا تهجر القرآن بعد أن رقَّ قلبك، ففي الحج تلين القلوب، وتصبح آيات القرآن أقرب إلى الروح، فاحذر أن يعود قلبك إلى القسوة بعد الرجوع، واجعل لك وردًا يوميًّا من القرآن، ولو قليلًا، فالقرآن هو الوقود الذي يحفظ الإيمان حيًّا في القلب؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9].

 

ثالثًا: ابتعد عن الذنوب القديمة، فمن المؤلم أن يعود بعض الناس بعد الحج مباشرة إلى المعاصي نفسها التي كانوا عليها قبل السفر، وكأن الحج كان لحظات عابرة لا أثر لها، لأن من علامات قبول الحج أن يكره الإنسان الذنب بعده، وأن يشعر أن العودة إلى المعصية خيانة لتلك الدموع التي ذرفها عند الكعبة، قال بعض السلف: "ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وعقوبة السيئة السيئة بعدها".

 

رابعًا: احرص على صحبة صالحة تحفظ قلبك، فبعد الحج يحتاج الإنسان إلى بيئة تعينه على الثبات، والصديق الصالح يذكرك بالله إذا غفلت، ويعينك إذا ضعفت، أما رفقة الغفلة فقد تسرق منك روح الحج شيئًا فشيئًا؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))؛ [رواه أبو داود].

 

خامسًا: لا تجعل أجمل أيامك خلفك، فبعض الناس يتحدث عن الحج بحنين فقط، وكأنه يقول: كانت أجمل أيام وانتهت، لكن المؤمن الحقيقي يجعل الحج بداية أجمل أيامه، لا نهايتها، فإذا كنت قريبًا من الله في مكة، فلماذا لا تكون قريبًا منه في بيتك؟ وإذا كنت تبكي في الدعاء هناك، فلماذا لا تناجي ربك هنا؟ إن رب الكعبة هو رب كل مكان.

 

سادسًا: أكثر من ذكر الله، ففي الحج كان لسانك رطبًا بالتلبية والذكر والدعاء، فلا تحرم نفسك من هذا الخير بعد العودة، فالذكر يحفظ القلب من الغفلة؛ قال الله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، وكم من إنسان فقد حرارة الإيمان لأنه انشغل بالدنيا حتى جف لسانه من ذكر الله!

 

سابعًا: تذكر الموت والآخرة، فالإحرام، والزحام، واجتماع الناس، كلها كانت تذكرك بالآخرة، فلا تدع الدنيا تسحبك مرة أخرى إلى الغفلة الكاملة، فالمؤمن يعيش دائمًا بين خوف ورجاء، لا يأمن مكر الله ولا ييأس من رحمته.

 

ثامنًا: تذكر الاستقامة ليست عصمة، فقد يضعف الإنسان أحيانًا بعد الحج، وقد يقع في التقصير، لكن المهم ألا يستسلم، فالاستقامة ليست أن تكون بلا خطأ، بل أن تعود سريعًا إلى الله كلما تعثرت؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ [البقرة: 222].

 

تاسعًا: اجعل للحج أثرًا في أخلاقك، فالحج الحقيقي يظهر في المعاملة؛ في رحمتك بأهلك، وصبرك على الناس، وصدقك، وأمانتك، وحلمك عند الغضب، فإذا تحسنت أخلاقك بعد الحج، فهذه من أعظم بشائر القبول.

 

فيا ضيف الرحمن، لا تودع روح الحج عند أبواب مكة، بل خذها معك أينما ذهبت، خذ معك قلبًا عرف طريقه إلى الله، وعينًا دمعت من خشيته، وروحًا ذاقت لذة القرب منه، فإن حافظت على الصلاة، والذكر، والقرآن، وصحبة الصالحين، والبعد عن الذنوب، بقي نور الحج حيًّا في قلبك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة