• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج


علامة باركود

قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة

قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 23/5/2026 ميلادي - 6/12/1447 هجري

الزيارات: 1062

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة

 

مشهدٌ عظيمٌ عندما ترى ملايين البشر منذ قرون طويلة يسعون بين جبلين صغيرين في أرض مكة، يكررون ذات الطريق، ويستحضرون ذات القصة، وكأن الزمن توقف عند امرأة مؤمنة وقفت في صحراء قاحلة لا تملك إلا طفلًا رضيعًا وقلبًا ممتلئًا بالله، فالسعي بين الصفا والمروة ليس مجرد انتقال بين موضعين، بل هو مدرسة إيمانية كبرى، تُعَلِّم الحاجَّ والمعتمر كيف يعيش مع الله في أوقات الخوف والضعف والاحتياج، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 158]، هي شعيرة خلَّد الله ذكرها بقصة امرأة صادقة، لتبقى قصتها درسًا لكل قلب مؤمن إلى قيام الساعة.

 

أيها الحاجُّ، حين ترك إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر وطفلها إسماعيل في وادٍ لا زرع فيه ولا ماء، كان المشهد فوق طاقة البشر، صحراء موحشة، وشمس حارقة، وطفل يبكي من العطش، ولا أنيس إلا الله، فقالت هاجر لإبراهيم عليه السلام: "آلله أمرك بهذا؟"، قال: نعم، فقالت الكلمة التي ينبغي أن تُكتب بماء الذهب: "إذن لا يضيِّعنا الله"، يا لها من كلمة خرجت من قلب امتلأ يقينًا، هي لم تقل: كيف أعيش؟ ولم تقل: لماذا أُترك هنا؟ بل علَّقت قلبها بالله، فصارت قصتها قرآنًا يُتلى، وشعيرةً يتعبَّد بها كلُّ مسلم ومسلمة.

 

أيها المبارك، إن أعظم دروس السعي: اليقين بالله، والأخذ بالأسباب، فهاجر لم تجلس تنتظر المعجزة وهي ساكنة، بل أخذت بالأسباب بكل ما تستطيع، صعدت على الصفا تبحث عن ماء أو إنسان فلم تجد، فنزلت مسرعة إلى المروة فلم تجد، ثم عادت مرة بعد مرة، سبعة أشواط كاملة، وقلب الأم يشتعل خوفًا على طفلها، وكأن الله يريد أن يعلم عباده أن التوكُّل الحقيقي ليس ترك العمل، بل الجمع بين الثقة بالله وبذل الجهد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أنَّكم كنتُم توَكَّلُونَ علَى اللهِ حقَّ توَكُّلِه لرزقتُم كما يرزقُ الطَّيرُ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا"؛ رواه الترمذي، فالطير لا تبقى في أعشاشها، بل تغدو وتسعى، حتى يأتيها الرزق من حيث لا تحتسب، وبعد كل هذا السعي، لم يخرج الماء من الصفا ولا من المروة، بل خرج من تحت قدمي الطفل الصغير!، إنها رسالة عظيمة: قد تبذل الأسباب في اتجاه، لكن الفرج يأتي من مكان آخر لا يخطر ببالك، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2-3]؛ ولذا على المسلم ألَّا يحتقر سعيه، ولو بدا صغيرًا أو متعبًا، فربما كان الفرج قريبًا وهو لا يشعر.

 

يا أخي، أثناء السعي وفي المنطقة الخضراء يسن للرجل أن يهرول، تذكيرًا بذلك المشهد المؤثر حين كانت هاجر تُسْرِع خوفًا على طفلها، إنه مشهد أمومةٍ ممزوجةٍ بالإيمان، وخوفٍ ممتلئ بالثقة بالله، فالسعي ليس مجرد حركة، بل استحضار لمعاناة امرأة عظيمة صنعت أمة كاملة بيقينها؛ لأن السعي يُعَلِّمنا أن الفرج يحتاج إلى صبر، هي: سبعة أشواط كاملة، ذهابًا وإيابًا، تعبٌ وانتظار، حتى جاء الفرج، وهكذا الحياة؛ فكثير من الناس يريد الفرج من أول دعوة، أو يريد النتائج من أول خطوة، لكن الله يُربِّي عباده على الصبر، وقد قال عمر بن الخطاب: وجدنا خير عيشنا بالصبر، فلا تيأس إن طال الطريق، فربما كانت آخر خطوة هي باب الفرج.

 

فيا ضيف الرحمن، كم من إنسان إذا ضاقت به الحياة توقف واستسلم للحزن واليأس، لكن هاجر تُعَلِّمنا درسًا مختلفًا؛ أن المؤمن يتحرَّك حتى وهو مكسور، ويسعى حتى وهو خائف، ويطرق أبواب الرجاء ولو بدا الطريق مستحيلًا؛ ولهذا كان السعي عبادة متكررة؛ لأن الأمة تحتاج دائمًا إلى هذا المعنى: لا تستسلم، بل تحرك، واسعَ، وأحسن الظن بالله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة