• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / استراحة الحج


علامة باركود

دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة

دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 18/5/2026 ميلادي - 1/12/1447 هجري

الزيارات: 165

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة

 

الكعبة ليست مجرد بناءٍ تُبصره العيون، بل هي لحظةٌ تهتزُّ لها الأرواح، وتلين عندها القلوب، وتذوب فيها مشاعر الشوق والخشوع، فكم من إنسانٍ سار سنواتٍ طويلة يحلم بتلك اللحظة؛ لحظة أن تقع عيناه لأول مرة على بيت الله الحرام، إنها لحظاتٌ في العمر لا تُشبه غيرها، لحظاتٌ لا تستطيع الكلمات أن تصفها كاملة؛ لأن القلب هو الذي يتحدَّث فيها قبل اللسان، فحين يدخل الحاجُّ أو المعتمر إلى المسجد الحرام، ثم تقع عيناه على البيت العتيق، يشعر وكأن الدنيا كلها قد توقَّفَتْ لثوانٍ، ترتجف الروح، وتلين النفس، وتنساب الدمعة بهدوء دون استئذان، تلك الدمعة ليست دمعة عينٍ فقط، بل دمعة قلبٍ وصل بعد طول شوق، ودمعة روحٍ أدركت معنى القرب من الله.

 

أيها الحاجُّ، هل سألت نفسك: لماذا يبكي الناس عند رؤية الكعبة؟ لأن الكعبة ليست مجرد بناءٍ من حجارة، بل رمزٌ للتوحيد، ومهوى أفئدة المؤمنين منذ زمن إبراهيم عليه السلام، هي القبلة التي اتجهت إليها وجوه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خمس مرات كل يوم، عبر قرونٍ طويلةٍ، وحين يراها المؤمن لأول مرة، يشعر بعظمة هذا الدين الذي جمع الملايين على قبلةٍ واحدةٍ وربٍّ واحدٍ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96]، فأول درسٍ يتعلمه الحاجُّ عند رؤية الكعبة: أن التعظيم لله وحده، فنحن لا نعبد الكعبة، ولا نتعَلَّق بالحجارة؛ وإنما نتجه إليها طاعةً لله وامتثالًا لأمره، وهذا هو جوهر التوحيد؛ أن يكون القلب متعلقًا بالله وحده، لا بغيره؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحجر الأسود: "إني لأعلم أنك حَجَر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلك ما قبَّلتك".

 

أيها المبارك، يا لها من مدرسةٍ عظيمةٍ في العقيدة! طاعةٌ لله، واتباعٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، دون غلوٍّ أو تعلُّقٍ بغير الله، حين رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد البيت، لم يكن همُّهما بناء الجدران فقط، بل إقامة التوحيد في الأرض، كانا يبنيان بيتًا يكون مركزًا لعبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ [البقرة: 127]، تأمل، نبيٌّ يبني بيت الله بيديه، ومع ذلك يخاف ألَّا يُقبل منه العمل! إنه درسٌ في الإخلاص والخضوع لله.

 

يا أخي، الكعبة تُعَلِّمنا وحدة الأمة، فأنت ترى الأبيض والأسود، والغني والفقير، والعربي والأعجمي، كلهم بلباسٍ واحدٍ، يتجهون لربٍّ واحدٍ، وتُعَلِّمنا التجرُّد لله، فلا تفاخر في الإحرام، ولا تميُّز بالمظاهر؛ فالكل عبادٌ لله، وتعلمنا تعظيم شعائر الله، كما قال تعالى: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]؛ لأن التوحيد يجمع القلوب، فما جمع هذه الملايين إلا عقيدة واحدة وقبلة واحدة.

 

يا ضيف الرحمن، لا تُضيِّع هذه اللحظة المباركة، ولا تكن مثل من ينشغل عند أول رؤية بالتصوير والهواتف، فتضيع منه لحظةٌ قد لا تتكرَّر، عِش المشهد بقلبك، وادخل المسجد بهدوء وخشوع، وأكثر من الذكر والدعاء، واستحضر نعمة الله أن بلَّغك هذا المكان، وابْكِ إن تحركت روحك، فهذه دموعُ رحمةٍ، لا ضعف، واجعل أول دعواتك: اللهم أصلح قلبي على التوحيد، ولا تجعل فيه تعَلُّقًا بغيرك، ولا تمنع دمعتك إذا تسللت إلى عينيك، فربما كانت تلك الدمعة بدايةَ حياةٍ جديدةٍ، يعود فيها القلب إلى الله كما يعود الطائف إلى نقطة البداية حول البيت.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة