• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / استراحة الحج


علامة باركود

الحذر من تضخيم السلبيات بعد الحج

الحذر من تضخيم السلبيات بعد الحج
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 18/6/2026 ميلادي - 2/1/1448 هجري

الزيارات: 427

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحذر من تضخيم السلبيات بعد الحج

 

ما أجمل أن يعود الحاج من رحلته المباركة وهو يحمل قلبًا يملؤه نور الإيمان، ولسانًا يلهج بحمد الله، وحديثًا يبعث الشوق إلى بيت الله في قلوب الناس، لكن المؤلم أن يعود بعض الحُجَّاج فلا يحدث الناس إلا عن الزحام، أو الأخطاء، أو التعب، أو التقصير من بعض العاملين أو من تصرفات بعض الحُجَّاج، حتى تتحول أعظم عبادة في الإسلام إلى صورة ذهنية مُنَفِّرة في نفوس السامعين، فالحج عبادة عظيمة، والبشر مهما اجتهدوا يبقى منهم الخطأ والتقصير، والمؤمن الواعي لا يجعل السلبيات المحدودة تطغى على البحر العظيم من الإيجابيات، قال صلى الله عليه وسلم: "من صُنِعَ إليه معروفٌ، فليجزَ بهِ، فإن لم يجدْ ما يجزِي به، فليثنِ عليهِ، فإنه إذا أثْنَى عليهِ، فقد شكرهُ، وإن كتمهُ، فقد كفرهُ"؛ رواه أبو داود.

 

أيها الحاجُّ، هل سألت نفسك: لماذا نُحذِّر من تضخيم السلبيات؟ والجواب: لأن بعض الناس قد يسمع من الحاج وصفًا مليئًا بالشكاوى والانتقادات، فيدخل إلى قلبه النفور من الحج أو الخوف المبالغ فيه منه، وربما حُرم شخص من الشوق إلى بيت الله بسبب كلمات سلبية كان يمكن أن تُقال بطريقة أرحم وأعدل، قال الله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، فالمؤمن ينتقي كلماته، خاصة حين يتحدث عن شعائر عظيمة تهفو إليها قلوب المسلمين.

 

أيها المبارك، من الطبيعي أن يوجد في الحج تعب أو زحام أو مواقف صعبة؛ لأن ملايين البشر يجتمعون في زمان ومكان محدودين، لكن العاقل ينظر إلى الصورة الكبرى؛ ينظر إلى نعمة الوصول إلى بيت الله، وإلى الأمن والتنظيم والخدمات الهائلة، وإلى الجهود الكبيرة التي تُبذل لخدمة الحُجَّاج، أما التركيز الدائم على الأخطاء الصغيرة ونشرها بين الناس، فقد يقتل معاني الشكر والإنصاف، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، فليس من العدل أن يرى الإنسان آلافًا من صور الخير ثم لا يتحدث إلا عن موقف سلبي واحد، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8]، فالإنصاف خُلُق عظيم، والمؤمن لا يكون أسيرًا للحظة غضب أو موقف عابر.

 

يا أخي، علينا الحذر من إشاعة السلبية بين الناس، فبعض الناس ينقل السلبيات بطريقة فيها تهويل وسخرية وتذَمُّر مستمر، حتى تصبح المجالس مليئة بالشكوى بدل الحديث عن معاني الإيمان والطاعة، وهذا قد يضعف هيبة الشعائر في قلوب السامعين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليَقُلْ خَيرًا أو ليصمُتْ"؛ رواه مسلم، فليس كل ما يُرى أو يُسمع ينبغي نشره بين الناس، خاصة إذا كان لا يحقق مصلحة وإنما ينشر التذمُّر والإحباط.

 

أيها الحاج، لا تنسَ جهود الدولة السعودية، فوراء موسم الحج آلاف الجنود والأطباء والعاملين والمتطوعين الذين يسهرون لخدمة ضيوف الرحمن، وقد يقع الخطأ أو التقصير من بعض الأفراد، لكن الإنصاف يقتضي أن تُذكر الجهود العظيمة أيضًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَشْكُرُ اللهَ مَن لا يَشْكُرُ الناسَ"؛ رواه أبو داود، فالشكر والاعتراف بالفضل من أخلاق المؤمنين؛ لأن الحج يُعلِّمنا حسن الظن والصبر، ففي الزحام قد يخطئ الناس دون قصد، وقد يتعب العامل أو ينسى أو يقصر، والمؤمن يتعامل مع ذلك بروح الرحمة والصبر لا بروح الغضب والتشفي، قال الحسن البصري: "المؤمن يلتمس المعاذير، والمنافق يتتَبَّع العثرات"، فكم نحن بحاجة إلى قلوب رحيمة تلتمس الأعذار بدل تضخيم الأخطاء.

 

فيا ضيف الرحمن، كن سفيرًا جميلًا لهذه العبادة العظيمة، وانقل للناس نور الحج لا ظلام الأخطاء، وإذا رأيت تقصيرًا أو سلبية، فكن منصفًا حكيمًا، يعالج الخطأ دون أن يطفئ جمال الشعيرة في قلوب الناس، وتذكر أن الكلمات قد تفتح قلبًا للحج أو تغلقه، فاختر أن تكون كلماتك جسرًا للشوق إلى بيت الله، لا بابًا للتنفير والتشاؤم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة