• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / استراحة الحج


علامة باركود

الحج والعمرة عبادة وليس رحلة سياحية

الحج والعمرة عبادة وليس رحلة سياحية
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 16/6/2026 ميلادي - 30/12/1447 هجري

الزيارات: 464

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحج والعمرة عبادة وليس رحلة سياحية


يُخطئ من يظنُّ أن العمرة والحج مجرد رحلة سفر، أو تجربة سياحية، أو انتقال بين المشاعر والمشاهد الجميلة، فالحجُّ والعمرة في حقيقتهما عبادةٌ عظيمةٌ، ومدرسةٌ إيمانيةٌ عميقةٌ، ورحلةٌ يتقرب فيها العبد إلى الله بالتعب، والصبر، والإخلاص، واتباع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فالحاجُّ لا يذهب ليُرفِّه عن نفسه، بل يذهب ليُطهِّر قلبه، ولا يسافر ليرى الأماكن فقط، بل ليعيش معاني العبودية والخضوع لله؛ ولهذا كان الحج من أعظم العبادات التي يظهر فيها صدق الإنسان مع ربِّه، قال الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، تأمل هذه الكلمة العظيمة: "لله"؛ أي: إن الحج كله ينبغي أن يكون لله؛ في النية، وفي التعب، وفي الدعاء، وفي الصبر، وفي كل خطوة من خطوات الطريق.

 

أيها الحاجُّ، لو أراد الله لجعل الحج سهلًا بلا تعب ولا زحام ولا مشقة، لكنه سبحانه جعل فيه شيئًا من المعاناة؛ لأن النفوس تتربَّى بالصبر والمجاهدة، فالحاجُّ يترك راحته، وينفق ماله، ويتحمل الحر والزحام وطول المشي، وكل ذلك طلبًا لرضا الله، قال صلى الله عليه وسلم لـعائشة رضي الله عنها، عندما منعها الحيض من التحلُّل، وحزنت أن ترجع بنسك والناس بنسكين: "ولَكِنَّها على قَدرِ نَصَبِكِ"؛ رواه مسلم، فكل تعب يصبر عليه الحاج بإخلاص يتحوَّل عند الله إلى أجر عظيم.

 

أيها المبارك، من المؤلم أن ينشغل بعض الناس أثناء الحج بكثرة التصوير، وتتبُّع المظاهر، والانشغال بالهواتف، حتى يضيع عليهم حضور القلب، فالكعبة لم تُبْنَ لتكون مجرد منظر يُلتقَط، بل لتوقظ التوحيد في القلب، وعرفات ليست مكانًا للسياحة، بل ميدان دموع ودعاء وتوبة، كان السلف إذا حجوا انشغلوا بذكر الله والخشوع؛ لأنهم يعلمون أن هذه الأيام قد لا تتكرَّر.

 

يا أخي، إن روح الحج الحقيقية هو الإخلاص لله، فقد يتعب المسلم كثيرًا في الحج، لكن العمل لا يُقبَل إلا إذا كان خالصًا لله، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، فالحاجُّ الصادق لا يريد مدح الناس، ولا لقب "الحاج"، ولا أن يُذكر بين الناس، بل يريد مغفرة الله ورضاه، وطريق القبول يكون بمتابعة السُّنَّة، فالحج عبادة عظيمة لا تُؤخذ بالأهواء أو العادات، بل تُؤدَّى كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "خُذوا ‌عني ‌مناسِكَكم"؛ رواه النسائي، فالحاجُّ يتعلم أن العبادة الحقيقية تقوم على أمرين: الإخلاص لله، ومتابعة سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

يُروى أن رجلًا جاء إلى الحج وكان كثير الاهتمام بالراحة والرفاهية، فلما رأى الزحام والتعب بدأ يتضجر ويشتكي، فقال له أحد الحجاج: "يا أخي، لو كان الطريق إلى الجنة بلا تعب، لتسابق الناس إليها بلا صدق"، فسكت الرجل طويلًا، ثم قال: "صدقت، جئت أطلب الأجر، فكيف أكره الطريق إليه؟"، فالحاجُّ حين يتحمل المشقة لله، ينكسر شيء من الكِبر والترف داخل النفس، فهو ينام أحيانًا في أماكن بسيطة، ويمشي طويلًا، ويصبر على الزحام، فيتعلم أن السعادة ليست في الترف، بل في قربه من الله.

 

فيا ضيف الرحمن، تذكَّر دائمًا أن الحج ليس رحلة سياحية تُقاس براحة الجسد، بل عبادة عظيمة تُقاس بحضور القلب وصدق الإخلاص؛ لذا فاصبر على التعب، واحتسب المشقة، وأخلِص النية لله، واتَّبِع سُنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم في كل نسك، واسأل نفسك دائمًا بعد الحج: هل تغيَّر قلبي؟ وهل أصبحت أقرب إلى الله؟ وهل تعلَّمت الإخلاص؟ وهل ازددت حبًّا للسُّنَّة والطاعة؟ فالحج الناجح هو الذي يترك أثره في القلب بعد انتهاء الرحلة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة