• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / خطب الحج


علامة باركود

وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)

وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد


تاريخ الإضافة: 15/6/2026 ميلادي - 29/12/1447 هجري

الزيارات: 1211

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج

 

الحمد لله الذي أمر عباده بالاجتماع والاصطفاف، ونهاهم عن التشرذم والاختلاف، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفضل على أوليائه بالعناية والألطاف، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أكرمه ربه بأعظم السجايا والأوصاف، صلى الله عليه وسلم ما لبى زائر للبيت وطاف، وعلى آله وصحابته أئمة الأُخوة والإنصاف، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

أهمية الحديث عن وحدة الأمة:

أيها المسلمون، إن من أعظم ما جاء به الإسلام بعد توحيد الله: جمع الكلمة، ووحدة الصف، وائتلاف القلوب؛ فباجتماع الأمة تكون قوتها، وبوحدتها تحفظ هيبتها، وباعتصامها بربها تبقى ثابتةً أمام الفتن والشدائد.

 

ومن أعظم ما يجسد هذه الوحدة ويظهرها للعيان موسم الحج؛ حيث يفِد المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إلى بيت الله الحرام، فتذوب الفوارق، وتسقط الحواجز، ويجتمع الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأوطانهم على ربٍّ واحد، ودين واحد، وقبلة واحدة.

 

خلعوا لباس الدنيا، وتوحدوا في لباس الإحرام، فاجتمع بياض الثياب مع بياض القلوب، واتحدت وجوههم إلى قبلة واحدة، وارتفعت أصواتهم بنداء واحد: لبيك اللهم لبيك، ثم ينتقلون في شعيرة واحدة من مِنًى إلى عرفات، ومن عرفات إلى مزدلفة، ثم إلى الجمرات؛ مجتمعين في المكان، والزمان، والعمل، والغاية في مشهد مهيب يملأ القلوب إيمانًا، ويعلن أن هذه الأمة – مهما تباعدت ديارها – أمة واحدة يجمعها الإسلام.

 

حديث القرآن والسنة عن وحدة الأمة:

أيها المسلمون: لقد تنوعت أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة، فتارة تأمر بالوحدة أمرًا صريحًا كما في قول الله عز وجل: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103]، ومرةً يبين القرآن أن أهم خصائص هذه الأمة أنها أمة واحدة؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52]، وتارةً تأمر بتحصيل أمور لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة؛ قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10]، والحج يعيد تعريف الانتماء في نفوس المسلمين، ووحدتهم؛ حيث قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92]، والنهي الصريح عن الافتراق والاختلاف الذي هو ضد الوحدة والاجتماع؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].

 

وحذر الله عز وجل في القرآن هذه الأمة من محنة الفرقة، وبين لهم أنها هي السبب المباشر في هلاكها، فقال عز وجل: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 65]، وفي السنة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فمن أراد بحبحة الجنة فليلزم الجماعة))؛ [صحيح الترمذي].

 

وحدة الأمة: بركة الاجتماع وعصمة في الرأي:

أيها المسلمون: إن من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن جمع قلوبها بعد فرقة، وألف بينها بعد شتات، وجعلها أمةً واحدةً يجمعها دين واحد، ورب واحد، ونبي واحد، وقبلة واحدة.

 

واجتماع الأمة في الإسلام ليس أمرًا هامشيًّا، ولا خلقًا مستحبًّا فحسب، بل هو أصل عظيم جاءت الشريعة بتأكيده، ورغبت فيه، وحذرت من ضده؛ يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، فأمر بالاجتماع، ونهى عن الفرقة؛ لأن الاجتماع رحمة، والفرقة عذاب، والاجتماع قوة، والاختلاف ضعف ووهن.

 

ومن بركة وحدة الأمة واجتماعها أن الرأي إذا بُني على الشورى كان أقرب إلى الصواب، وإذا قام على التناصح ظهر فيه الخير والسداد؛ فإن العقول إذا اجتمعت تكاملت، وإذا تفرقت ضعفت، ولهذا كان التشاور من أسباب الحكمة، ومن أبواب التوفيق.

 

وقد جاء في كتاب الله ما يدل على عظم شأن اجتماع الأمة، فحينما ضل بنو إسرائيل وعبدوا العجل، قال موسى عليه السلام لأخيه هارون عليه السلام: ﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ [طه: 92، 93]، فكان جواب هارون جوابًا حكيمًا رفيقًا: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ [طه: 94]، فتأملوا كيف راعى نبي الله هارون عليه السلام مصلحة اجتماع القوم، وخشيَ أن يزداد أمرهم فرقةً على فرقتهم، مع شدة ما وقعوا فيه من الضلال؛ وقد قال الإمام البغوي رحمه الله: "بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين، والألفة والجماعة، وترك الفرقة والمخالفة".

 

وإذا كان الإسلام قد دعا إلى وحدة الأمة قولًا وأمرًا، فإنه جسَّد هذه الوحدة في عبادات عظيمة، يظهر فيها اجتماع المسلمين بأوضح صورة، ففيه تظهر معاني الوحدة بأوضح صورها وأجمل مظاهرها.

 

فمن ذلك: وحدة الزمان والمكان؛ فالحج له زمان معلوم، ومكان مخصوص، لا يؤدي إلا فيهما، قال تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، ووحدة المناسك؛ فالحجاج جميعًا يؤدون المناسك نفسها: من الإحرام، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمنًى، ورمي الجمار؛ يجتمعون على عبادة واحدة، وهيئة واحدة، وطاعة واحدة، مما يعمق الأخوة والمحبة بين المسلمين.

 

ووحدة الهدف والغاية والشعور؛ فالجميع قد جاؤوا من كل فج عميق، تجمعهم نية واحدة، ويحدوهم رجاء واحد، ويملأ قلوبهم الخوف والرجاء، رافعين أكف الضراعة إلى الله، راغبين في مغفرته، طامعين في فضله ورضوانه.

 

فالقبلة واحدة، والرب واحد، والمشاعر واحدة، واللباس واحد؛ وكل ذلك يبعث في النفوس معنى الأخوة، ويقوي روابط التآخي والتعارف بين المسلمين، ويذكرهم بأنهم أمة واحدة، يجمعها الإيمان، وتتوحد على طاعة الرحمن، وتتعاون على مصالح الدين والدنيا.

 

الفرقة وخطرها:

أيها المسلمون: إن من أعظم المصائب التي ابتُليت بها أمة الإسلام، الاختلاف والتفرق؛ تلك الآفة التي طالما حذرنا الله منها في كتابه، وحذرنا منها رسوله صلى الله عليه وسلم في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء؛ لأنها سببُ كلِّ بلاء، ومنشأ كل شقاء.

 

وإن الفرقة من أخطر الأمراض التي سرت في جسد الأمة الإسلامية، فأضعفت قوتها، ووهنت صفها، وفرقت كلمتها، حتى أصابت الأفراد والجماعات، والشعوب والدول، فصار كل فريق منشغلًا بنفسه، وكل قوم ينتصرون لمصالحهم الخاصة، ولكل حزب وجهته.

 

وأمتنا تمر في هذه الأيام بأحوال عصيبة، وأزمات متتابعة، تتوالى عليها من كل جانب، فما تكاد تنطفئ أزمة إلا اشتعلت أخرى، ولا تهدأ فتنة إلا قامت بعدها فتنة أشد منها وأقسى، وقد أنهكتنا هذه الأزمات، وأذاقتنا مرارتها، حتى صار المسلم يرى في كل يوم جرحًا جديدًا، ومصيبةً متجددة.

 

وما زاد هذه الجراح ألمًا، وهذه الأزمات شدةً، إلا ما دبَّ بين المسلمين من خلاف ونزاع، وما تفشى بينهم من التفرق والتدابر والتنازع؛ نزاعات سياسية تستنزف الطاقات، وخلافات مذهبية تمزق الصفوف، وطائفية بغيضة تضعف الأمة وتفتح أبواب الفتن عليها.

 

حتى كثرت الأحزاب والجماعات، وكثرت معها الخصومات والشعارات، فتسلط أعداؤها عليها؛ فالمسلمون يقتلون في بلادهم، وتنتهك أعراضهم، وتنهب ثرواتهم، وتحتل أوطانهم، والأمة تنظر إلى هذه الجراح وهي مثقلة بالخلاف والفرقة والتنازع.

 

وما كان لهذه الفرقة أن تخلف هذه الآثار المدمرة إلا لأنها مخالفة لأمر الله تعالى، فقد أمر الله سبحانه بالاجتماع ونهى عن التفرق؛ فقال جل شأنه: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ [الشورى: 13].

 

كيف نحقق وحدة الأمة واجتماع الكلمة؟

 

أيها المسلمون: تحقيق وحدة الأمة واجتماع الكلمة ليس شعارًا فقط، بل هو عملية طويلة تعتمد على أسس فكرية وأخلاقية، وسياسية واجتماعية متداخلة.

 

ويمكن تلخيص أهم طرق تحقيقه في عدة محاور:

أولًا: ترسيخ القيم المشتركة؛ أي أمة لا تتوحد إلا حول أرضية قيمية جامعة: مثل العدل، والصدق، والكرامة الإنسانية، واحترام الاختلاف، في السياق الإسلامي مثلًا، يُعد مفهوم الأخوة الإيمانية، ونبذ الفرقة، والتمسك بالمصالح العامة من أهم هذه القيم.

 

ثانيًا: نبذ التعصب والانقسام، كثير من التفرق لا يأتي من الاختلاف نفسه، بل من تحويل الاختلاف إلى صراع وهوية مغلقة، وجود تنوع في الآراء أو المذاهب أو الاتجاهات طبيعي، لكن المشكلة حين يتحول إلى إقصاء أو كراهية.

 

ثالثًا: تعزيز العدل والإنصاف، لا يمكن أن تستقر وحدة حقيقية إذا شعر جزء من المجتمع بالظلم أو التهميش، العدالة الاجتماعية والسياسية هي قاعدة أي وحدة مستدامة.

 

رابعًا: الحوار والتفاهم بدل الصراع، اجتماع الكلمة لا يعني إلغاء الخلاف، بل إدارته بالحوار، المؤسسات التعليمية، والدينية، والإعلامية لها دور كبير في ترسيخ ثقافة النقاش الهادئ بدل التحريض.

 

خامسًا: وجود قيادة أو مرجعية رشيدة، في كل تجربة ناجحة لوحدة المجتمعات، يوجد إطار قيادي أو مؤسساتي يحفظ التوازن ويمنع الانفلات، بشرط أن يكون قائمًا على الشورى والعدالة لا على الاستبداد.

 

سادسًا: الوعي بخطر التفرقة، حين يدرك الناس أن الانقسام يضعف الجميع أمام التحديات الخارجية، ويؤخر التنمية، يصبح لديهم دافع حقيقي للوحدة.

 

الخلاصة: وحدة الأمة لا تفرض بالقوة ولا بالشعارات، بل تبنى تدريجيًّا عبر العدل، واحترام التنوع، وترسيخ القيم المشتركة، وإدارة الخلاف بوعي ومسؤولية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة