• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / أعمال ومناسك الحج


علامة باركود

رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى

رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 9/12/1447 هجري

الزيارات: 1396

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمي الجمرات حرب على الشيطان والهوى

 

ما أعظم مشهد الحجيج وهم يقفون عند الجمرات، يرفعون الحصى ثم يرمون بها في قوة ويقين، مرددين الله أكبر، وكأنهم يعلنون أمام الدنيا كلها: لن نستسلم لإبليس وأعوانه، ولن نترك قلوبنا فريسة للغفلة والهوى، فرميُ الجمرات ليس مجرد إلقاء حصيات في موضع محدد، بل هو عبادة عظيمة تحمل معاني الثبات على طاعة الله وعلى مقاومة الشيطان والهوى؛ قال الله تعالى عن عداوة الشيطان: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ﴾ [فاطر: 6]، وكأن الحاج حين يرمي الجمرات يجدد هذا الإعلان العظيم: يا رب، سأحارب الشيطان ما حييت.

 

أيها الحاج، يرتبط رمي الجمرات بقصة عظيمة من أعظم قصص الطاعة والتسليم، قصة نبينا إبراهيم عليه السلام حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه، خرج ممتثلًا لأمر الله، وفي الطريق اعترضه الشيطان يريد أن يثنيه عن الطاعة، فجاءه يوسوس ويشكك في أمره، فرماه إبراهيم بالحجارة طردًا له وإعلانًا لرفض وساوسه، ثم اعترض الشيطان هاجر، ثم إسماعيل عليه السلام، فثبتوا جميعًا على أمر الله، فخلد الله هذا الموقف، ليبقى درسًا للأمة كلها: أن طريق الطاعة لا يخلو من وساوس الشيطان، وأن المؤمن يحتاج دائمًا إلى مقاومته؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون))؛ [صحيح الترغيب].

 

أيها المبارك، إن الشيطان الحقيقي ليس عند الجمرات فقط، بل قد يكون في داخل النفس في غضب لا يضبطه الإنسان، أو نظرة محرمة، أو كِبر يسكن القلب، أو تسويف للتوبة، ولهذا قال بعض السلف: إذا رميت الجمار فارمِ معها ذنوبك وشهواتك، فالمؤمن الصادق لا يرمي حجارة فحسب، بل يرمي كل طريق يبعده عن الله، لأن الشيطان لا يمل من الوسوسة، فهو لم يترك إبراهيم عليه السلام وهو نبيٌّ كريم، فكيف يترك غيره؟ ولذا هو يدخل على الإنسان من أبواب كثيرة؛ مرةً بالتخويف، ومرةً بالشهوة، ومرةً بالتسويف، ومرةً بالعجب والغرور؛ قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ [الأعراف: 17]؛ أي إنه لا يتوقف عن محاولاته لإضلال الإنسان، ولهذا فإن رمي الجمرات يعلم الحاج اليقظة والحذر، وألا يثق بنفسه مهما كان صالحًا.

 

يا أخي، كلما رمى الحاج حصاة كبَّر، وكأن المعنى: الله أكبر من الشيطان، وأكبر من الشهوة، وأكبر من الخوف، وأكبر من كل ما يحاول أن يبعدنا عن طاعته، فالمؤمن لا ينتصر على إبليس بقوة شخصيته، بل بتعظيمه لله واعتصامه به؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ [الأعراف: 200]، وهنا تأمل كيف يكرر الحاج الرمي أيامًا متعددة، وكأن الرسالة أن معركة الإنسان مع الشيطان ليست معركة يوم واحد، فالشيطان يعود كل يوم، والهوى يعود، والغفلة تعود، ولذلك يحتاج المؤمن إلى مجاهدة مستمرة، لنفسه وللهوى.

 

فيا ضيف الرحمن، إبليس لا يأتي الإنسان دائمًا بصورة المعصية الواضحة، بل قد يلبس عليه الخير أحيانًا، فقد يدفعه إلى الغلو والتشدد، أو اليأس من رحمة الله، أو احتقار الناس، أو العجب بالطاعة، فالمؤمن عليه أن يبقى خائفًا من مكر الشيطان مهما عمل من الطاعات، وتذكر أن الرمي الحقيقي بعد الحج، أن ترمي رفقة السوء، وترمي المعاصي، وترمي التسويف، وترمي كل طريق يبعدك عن الله، فما أجمل أن يعود الحاج من منى وقد أعلن حربًا جديدة على ذنوبه وعاداته السيئة! واعلم أن أعظم انتصار ليس أن تقع الحصاة في المرمى، بل أن يخرج الشيطان من قلبك مهزومًا، وأن تعود من حجك أقوى إيمانًا، وأشد تعلقًا بالله، وأكثر حذرًا من طرق الغفلة والهوى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة