• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / استراحة الحج


علامة باركود

أسرار الطواف حول الكعبة

أسرار الطواف حول الكعبة
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 24/5/2026 ميلادي - 7/12/1447 هجري

الزيارات: 471

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسرار الطواف حول الكعبة


الطواف ليس مجرد شعيرة تؤدَّى، ولا حركة أقدام تدور حول بناء عظيم، بل وراء كل شوط سرٌّ، وخلف كل دورة معنى، وفي كل خطوة رسالة إيمانية عميقة، وهو رحلة قلب يريد أن يتحرر من كل شيء سوى الله، وكأن الله يدعو عباده في المطاف إلى دورة تربوية تعيد ترتيب القلب من الداخل؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29]، سُئل بعض أهل العلم: لماذا شرع الطواف؟ فقال: ليعلم العبد أن حياته كلها ينبغي أن تدور حول طاعة الله كما يدور جسده حول بيت الله.

 

أيها الحاج، إن الناس في هذه الدنيا تطوف قلوبهم حول أشياء كثيرة؛ فمنهم من يطوف حول المال، ومنهم من يطوف حول الشهرة، ومنهم من تدور حياته كلها حول الناس ومدحهم ورضاهم، أما المؤمن فيأتي إلى الكعبة ليعلن أن محور حياته واحد هو الله جل جلاله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بالبيت لم يرفع قدمًا ولم يضع، إلا كتب الله له حسنةً ويحط عنه خطيئةً، وكتب له درجةً))؛ [صحيح ابن خزيمة]، والمؤلم أن ترى بعض الناس يطوف بجسده بينما قلبه في الأسواق، أو في الهاتف، أو في أحاديث الدنيا، أو في متابعة الناس وتصوير المشاهد، حتى ربما أتم سبعة أشواط ولم يفتح قلبه لله مرة واحدة.

 

أيها المبارك، إن الطواف ليس سباقًا للأقدام، بل سباق للقلوب، ولذا كانت أسراره عظيمة إذا فقهها المسلم؛ ومنها:

السر الأول: أن يكون الله مركز حياتك، وهو أعظم أسرار الطواف أن تدور حول بيت واحد، لا حول بيوت كثيرة، وكأن الله يربي عباده على التوحيد العملي؛ فكما أن الجسد لا يطوف إلا حول كعبة واحدة، فكذلك القلب لا ينبغي أن يتعلق إلا بإله واحد؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162].

 

السر الثاني: أن القرب من الله لا يحتاج إلا قلبًا حاضرًا، لأنك في المطاف ترى الغني والفقير، والقوي والضعيف، والحاكم والمحكوم، كلهم بثياب متشابهة، يتحركون في دائرة واحدة، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وكأن الطواف يخلع عن الإنسان أوهام الكبر والتفاخر، رُوي أن الحسن البصري رأى رجلًا يزاحم الناس مزاحمة شديدة عند الحجر الأسود، فقال له: يا هذا، إن الله يعلم مكانك، فلا تؤذِ عباد الله.

 

السر الثالث: الطواف يشبه حركة الكون كلها، تأمل هذا المشهد العجيب: الناس يطوفون حول الكعبة في انسجام عجيب، وكأنهم جزء من نظام كوني كبير، فالملائكة تطوف حول البيت المعمور في السماء، والكواكب تدور في أفلاكها، والإلكترونات تدور في الذرات، والمؤمن يطوف حول بيت الله، وكأن الكون كله يعلن الخضوع لله بنظام دقيق؛ قال الله تعالى: ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [الأنبياء: 33].

 

السر الرابع: الطواف تدريب على الثبات، تأمل سبعة أشواط كاملة، قد يتعب فيها الجسد، وقد يشتد الزحام، وقد ترتفع الحرارة، ومع ذلك يستمر الطائف حتى يتم نسكه، وكأن الطواف يعلم الإنسان درسًا عظيمًا: أن الطريق إلى الله يحتاج صبرًا واستمرارًا، لا حماس البدايات فقط، فكم من إنسان بدأ الطاعة ثم توقف! وكم من إنسان تحمس أيامًا ثم فتر! أما الطواف فيقول لك: أكمل حتى النهاية؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99].

 

السر الخامس: الذكر هو روح الطواف، لو خلا الطواف من الذكر لتحول إلى حركة جسدية فقط، ولذلك كان السلف يملؤون طوافهم بالتسبيح والدعاء والاستغفار، كان عبدالله بن عباس يقول: "الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا فيه الكلام"، لأن القلب أثناء الطواف يكون قريبًا من أبواب الرحمة، لذا كانت لحظات الدعاء فيه من أعظم اللحظات أثرًا على النفس.

 

السر السادس: البداية بالحجر والنهاية إليه، يبدأ الطائف من الحجر الأسود ثم يعود إليه بعد كل شوط، وكأنها رسالة أن حياة المؤمن تبدأ من عهد مع الله ثم تعود إليه دائمًا، فالمؤمن قد يبتعد أحيانًا، وقد يغفل، لكنه يعود إلى ربه مرة بعد مرة؛ ولهذا كان بعض السلف يقول: السعيد ليس من لا يخطئ، بل كلما ابتعد عاد إلى الله.

 

السر السابع: الطواف يُوقظ معنى الآخرة، فمشهد الطائفين وهم يتحركون في اتجاه واحد يذكر بيوم القيامة، يوم يجتمع الناس حفاةً ضعفاء لا يملكون إلا أعمالهم، هنا تذوب الفوارق، وتسقط الأقنعة، ويبقى القلب معلقًا بالله، ولهذا كان بعض الصالحين إذا طاف بكى طويلًا، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: تذكرت ازدحام الخلق يوم القيامة.

 

فيا ضيف الرحمن، إذا دخلت المطاف، فلا تدخل بجسدك فقط، بل أدخل بقلب متجرد من الدنيا، حاضر مع الله، وتذكر أن الطواف ليس دورانًا حول أحجار، بل دوران روح تبحث عن ربها، وقلب يريد أن يتحرر من كل ما سوى الله، فإذا خرجت من المطاف وقد ازداد ذكرك، ورقَّ قلبك، وهدأت روحك، وعظم شوقك إلى الله، فاعلم أن للطواف سرًّا قد لامس قلبك، وأن الله أراد بك خيرًا عظيمًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة