• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / عشر ذي الحجة


علامة باركود

فضل عشر ذي الحجة (خطبة)

فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي


تاريخ الإضافة: 16/5/2026 ميلادي - 29/11/1447 هجري

الزيارات: 536

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل عشر ذي الحجة

 

الحمد لله الذي جعل مواسمَ للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وتُرفَع فيها الدرجات، وتُغفَر فيها الزلات، أَحمَده سبحانه وأَشكُره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دلَّ أمتَه على مواطن الخير، وفتح لهم أبوابَ الفضل، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره؛ أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأَطيعوه، فلَنِعْمَ زادُ المؤمن تقوى الله تعالى وطاعته، ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].


أيها المسلمون، رجل ينتظر موسمًا تجاريًّا قصيرًا، لا يتجاوز أيامًا في السنة، لكنه يَدُرُّ عليه أرباحًا عظيمةً لا تتحقق في عام كامل، ظل يخطط له طويلًا، ويقول: هذا الموسم لن أفرِّط فيه، حتى إذا اقترب وأوشك على الدخول، ترك الاستعداد له، وخرج مع أصدقائه إلى البر؛ حيث الأجواء الربيعية والطبيعة الجميلة، فقيل له: الموسم على الأبواب! أتفرِّط فيه؟ فقال باستهانة: لا بأس، السنة القادمة سأُدركه وأستغله، ومضت الأيام، وانتهى الموسم، وربِح من شارك فيه واجتهد، والعجيب أنه لم تَمض إلا فترة يسيرة حتى جاءه الأجل، فمات ولم يُدرك الموسم الذي كان يؤمِّله!


أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يومان أو ثلاثة أيام تفصلنا عن لحظات تاريخية، نعم، لحظات تاريخية بحق، إنها أيام عشر ذي الحجة، أيام عظيمة، أيام مباركة، كيف لا؟! وقد أقسم الله تعالى بها؛ يقول سبحانه: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2]؛ قال ترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «هنَّ الليالي الأُوَل من ذي الحجة».

 

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها، فقال: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»، قالوا: ولا الجهاد يا رسول الله؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».

 

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «أيام عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا على الإطلاق».

 

أيها الأحبة، إنها أيام عظيمة، تجتمع فيها أمهات العبادات: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والذكر، والأضحية، وهذا لا يكون في غيرها، فهي موسم فريد، وربح عظيم، وفرصة لا تعوَّض، وهي من مكارم هذا الدين العظيم، عمل قليل في وقت قصير يترتَّب عليه أجرٌ عظيم.


أيها المسلمون، ومع هذا الفضل العظيم، والأجر الكبير، تمضي هذه الأيام على كثير من الناس مرورًا باهتًا، لا توقظ في القلوب شوقًا، ولا تحرك في النفوس عزيمةً!


فيا تُرى، لماذا لا تُعظَّم هذه الأيام في القلوب كما يُعظَّم رمضان؟ ولماذا لا تُستنفَر لها الأرواح كما تُستنفَر له؟ وما الذي صرف النفوس عن تعظيمها، مع أن قدرها عند الله عظيم، وأجرها لديه كبير؟

 

إننا نعتقد أن الجهل بفضل هذه الأيام أحد الأسباب التي جعلت الكثيرين منا لا يعلمون أن هذه الأيام بهذا القدر الكبير من الأجر.


وربما كان ضعف إيمان الشخص، وذنوبه المتراكمة، تَحرِمه من استغلال الخيرات في أوقاتها، فبسبب ذلك خفِي فضلُها على كثيرين، وغلبت عليهم الغفلة، وانشغلوا بالدنيا، فصارت تمر عليهم مرورًا عابرًا كأنها أيام عادية!


أيها المؤمنون، من أهم أسباب وسائل اقتناص فرصة هذه الأيام، هي الوعي بقدر هذه الأيام، وعُلو مكانتها، وفضلها المدهش، هذه هي الحلقة المفقودة في حياة الكثير من الناس، وإلا فهل يعقل أن يكون العمل في هذه الأيام اليسيرة بهذه الأجور العظيمة، ثم لا نجد الإقبال الذي يستحق؟!


ليس المهم - أيها الكرام - أن نذكر بعض وظائف هذه الأيام، بقدر ما يهمنا أن نعي أهمية هذه الأيام، ونقدِّرها، ونعرف مكانتها، فإذا عرَف العبد مكانتها وفضلها العظيم عند الله، كان حماسه وشوقه ولهفه لها كبيرًا، مما يجعله يخطط بشكل جيد لإدراكها واستغلالها، وبالتالي لن يُفلت هذه الأيام القليلة إلا وقد أدرك منها خيرًا عظيمًا.


عباد الله، إن هذه الأيام العشر التي نحن مقبلون عليها هي أفضل أيام السنة، الذكر فيها أفضل من الذكر طوال الأيام، والصوم فيها أفضل من الصوم في غيرها، إلا ما كان من رمضان، وقراءة القرآن الكريم فيها أفضل من قراءته في الأيام الأخرى، والصدقة فيها أفضل من الصدقة في غيرها، وبر الوالدين، والإحسان إلى الناس، وصلة الأرحام، والحج والأضحية لمن استطاع إليهما سبيلًا، وكل عمل صالح في هذه العشر، يكون أفضل من العمل الصالح في غيرها؛ حتى إنه رُوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: «العبادة في هذه العشر تعدل عبادة سنة كاملة».

 

أيها المسلمون، إن تعظيم هذه الأيام يحتاج إلى إحياء المعنى في القلوب، وتذكير الناس بفضلها، واستحضار أنها أعظم أيام الدنيا عند الله.


وهذا ما فهِمه السلف حقَّ الفَهم، فلم يكن علمًا يقال، بل عملًا يُرى، فهذا سعيد بن جبير رحمه الله كان إذا دخلت عشر ذي الحجة تغيَّر حاله، وأقبل على ربه إقبالًا عظيمًا، فيجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول: «لا تُطفؤوا سُرُجَكم ليالي العشر»، إشارةً إلى إحيائها بالقيام والذكر.


وكان عبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبِّران، فيكبر الناس بتكبيرهما، حتى تَضِجَّ الأسواق بذكر الله.


فهؤلاء رحمهم الله لم يكونوا يرون العشر أيامًا عاديةً، بل موسمًا يغيِّرون فيه حالهم، فيما يقرِّبهم إلى ربهم جلا وعلا.


أيها المؤمنون، اجعلوا هذه الأيام نقطة تحوُّل في حياتكم، لا تمر كغيرها، بل اجعلوها بداية رجوع صادق، وتوبة نصوح، وعهد جديد مع الله، باختصار: اجعلوا هذه الأيام مشروعًا إيمانيًّا مكثَّفًا.


أيها المسلمون، إن من أعظم الخسارة أن تَمُرَّ عليك هذه الأيام، ولا يكون لك فيها نصيب! تمر عليك وأنت كما أنت، لا زيادة في طاعة، ولا قُرب من الله، ولا ارتقاء في حالك، فهذه الأيام ليست أيامًا عاديةً، بل هي مواسم عظيمة للخير والبركة، من قصَّر في غيرها فهذه فرصة، ومن أثقلته الذنوب، فهذه بداية جديدة، ومن فاته الكثير فهذه محطة للعودة.


فالله اللهَ في هذه الأيام! لا تَدعوها تمضي كغيرها، ولا تجعلوها كسائر الأوقات؛ فإنها أيام معدودة، تتضاعف فيها الأعمال، وتفتح فيها أبواب الخير على مصاريعها، والسعيد من وفِّق لاغتنامها، فأين المشمِّرون؟ وأين السابقون إلى الطاعات؟ وأين من يريد لنفسه رفعةً عند الله جلا وعلا؟

 

اللهم وفِّقنا لاغتنام هذه الأيام، وأعِنَّا فيها على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، واجعلنا فيها من المقبولين.


أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحب ربُّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:

أيها الإخوة، ليست كل الأيام عند الله سواءً، ولا كل الليالي تتشابه في الميزان، ففي زمن العمر مواسم يرفعها الله فوق غيرها، ويفضِّلها، ويضاعف فيها الأجور أضعافًا كثيرةً، وتفتح فيها أبواب من القرب لا تفتح في سواها.


أيام إذا أقبلت لا ينبغي أن تمر كما تمر سائر الأيام؛ ففيها يتباين الناس: قوم يرتفعون، وقوم يَبقون كما هم.


أيام قليلة في العدد، عظيمة في الأثر، من عمَرها بالطاعة تغيَّر مساره، ومن ضيَّعها مرت به كأنها لم تكن.


نعم والله أيها الإخوة الكرام، إنها أيام ليست عاديةً أبدًا، فالله سبحانه يفتح لك فيها أبوابًا عظيمةً من الخير، ولكن انتهاز الفرص والدخول فيها مسؤوليتك أنت.


والحقيقة التي لا مَحيص عنها: مَن يَضمَن لك العيش إلى العام القادم؟ لا أحد يملك هذا الضمان.


كم من شخص كان معنا العام الماضي، يسمع هذا الكلام، ولكنه كان يؤجل ويؤمِّل ويسوِّف، والآن هو تحت التراب، يتمنَّى لو عاد ليصلح، ولكنه لا يستطيع، وأنت الآن تملك الفرصة، فهل تؤجِّلها؟

 

أيها المسلم، اسمعها بصدق: إن أخطر ما يَفتِك بالناس عند سماع مثل هذا الكلام، هو التسويف والتأجيل، سأبدأ غدًا، ما زال في الوقت فُسحة، وما زال في العمر بقية، ثم يمضي الغد، ويأتي بعده غدٌ آخرُ، وتبقى النفس معلقةً بالأماني، حتى تنقضي الأعمار شيئًا فشيئًا، وتستهلك الأيام في التأجيل، فإذا بالإنسان يُفاجَأ أن الباب قد أُغلق!


عبد الله، إن لم تتحرك الآن فمتى؟ وإن لم يَلِن قلبك الآن فمتى؟

 

فهيا ابدأ الآن، ولا تجعلها تمر كما الأعوام الماضية، وبادِر بالأعمال الصالحة، وأكثِر منها قدر ما تستطيع، فإنها فرصة العمر، ورِبحها عظيم، وخَسارتها ربما لا تعوض.


اللهم أيقِظ قلوبنا من الغفلة، اللهم اجعَلنا ممن اغتَنم هذه الأيام وفاز برِضوانك، اللهم تُبْ علينا توبةً نصوحًا، واغفِر لنا ذنوبنا، وأَصلِح قلوبنا، واجعَل خيرَ أعمالنا خواتيمها.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة