• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / ملف الحج / عشر ذي الحجة


علامة باركود

غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار (خطبة)

غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار (خطبة)
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


تاريخ الإضافة: 17/5/2026 ميلادي - 30/11/1447 هجري

الزيارات: 204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل لنا من مرور الأيام مواسم للأرباح، وفتح لنا بفضله أبواب الفلاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام، جعل القلوب بذكره تطمئن، وبالقرب منه تسكن، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد الأنام، وخير من صلى وصام، ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الأعلام، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، أيها الأحبة في الله: يتماوج الإنسان في هذه الدنيا بين مدٍّ وجزر، وبين ألم يكسره وأمل يجبره، وأعظم الهزيمة أن يهزم المرء من داخله فيسيء الظن بربه، إن القلوب تصدأ، والأحزان قد تخيم، ولا جلاء لهذا الصدأ ولا كاشف لتلك الغموم إلا التعلق بالفتاح العليم.

 

قف بباب ربك بقلب مؤمن، فمن رضي بقضاء الله هدى الله قلبه؛ كما قال سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11]، وأبشروا أيها الأحبة في الله: فأنتم على مشارف أيام هي عند الله أغنى وأقنى، وفي ميزان العمل الصالح أعلى وأزكى، إنها عشر ذي الحجة، تاج الزمان، وعيد الإيمان؛ اسمعوا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يبشرنا بفضلها: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء))؛ [أخرجه البخاري].

 

معاشر المسلمين: إن هذه العشر فرصة مواتية، لا يُحرم خيرها إلا محروم، وأول ما نستفتح به هذه الأيام هو التوبة النصوح؛ لعلنا نطهر القلوب قبل أن نغرس فيها الطاعات، فالتخلية قبل التحلية، والمعصية غُلٌّ يمنع السير إلى الله؛ فجددوا التوبة، وأديموا الاستغفار؛ فهو اعتراف بالتقصير وطمع في كرم الكبير، أقبلوا على الله بصدق الإخلاص، فمن علم عظمة الخالق صغرت في عينه الخلائق؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]، ثم الزموا الفرائض، فهي أحب ما يتقرب به إلى المولى؛ وفي الحديث القدسي: ((وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه))؛ [أخرجه البخاري].

 

حافظوا على صلواتكم، وجملوها بالنوافل؛ فمن فتح له باب صلاة فليستكثر، ومن فتح له باب صدقة فليتصدق، ومن كان مفتاحًا للخير ونفع الناس فليبشر، فـ ((خير الناس أنفعهم للناس))؛ [أخرجه الطبراني وحسنه الألباني].

 

أروا الله من أنفسكم في هذه العشر خيرًا؛ بالاجتهاد في الأعمال الصالحات، من صيام وبر بالوالدين وإدخال للسرور على الأهل والعيال، لعل نظرة رحمة منه سبحانه تبلغكم تلك المنزلة العلية التي لا يشقى صاحبها أبدًا، بدايةً من تلك البُشرى التي بشرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه إذ يقول: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به...))؛ [أخرجه البخاري].

 

عباد الله: إننا في زمن تسارعت فيه الأنفاس، وكثرت فيه الشواغل، حتى كأن المرء منا يركض في مضمار لا ينتهي، تتقاذفه الهموم ويضيق بصدره المدى.

 

فتأملوا - يا رعاكم الله - ما أحوج أرواحنا في هذه العشر المباركة إلى وقفة صلح مع الذات، وإقبال بصدق يلين القلوب على رب الأرض والسماوات!

 

إن الله سبحانه لم يشرع لنا هذه المواسم ليعذبنا بكثرة العمل، بل شرعها ليغسل أرواحنا من درن الغفلة، ويداوي قلوبنا من قسوة الأيام.

 

انظروا في ملكوت أنفسكم؛ كم من ضائقة مرت بنا فظننا أنها القاضية، فجاء لطف الله ليمسح على قلوبنا بالبرد والسلام!

 

وكم من باب أغلق في وجوهنا، ففتح الله لنا من أبواب رحمته ما لم يكن لنا في حسبان!

 

أيها الأحباب: إن العبادة في هذه العشر ليست مجرد حركات نقوم بها، أو كلمات نرددها، بل هي هجرة قلبية إلى الله، فاجعلوا من التكبير في بيوتكم وطرقاتكم صوتًا يطرد الشياطين من الصدور قبل الدور، تذكروا وأنتم تكبرون وتلهجون بذكر الله، أن كلمة الله أكبر وهي تخرج من أفواهكم، هي إعلان بأن الله أكبر من همومكم، وأكبر من ديونكم، وأكبر من أحزانكم، وأكبر من كل عظيم تخشونه في هذه الدنيا، قفوا مع أنفسكم وقفة صدق:

هل ذقنا حلاوة المناجاة في جوف الليل والناس نيام؟ هل استشعرنا عظمة الخالق ونحن نضع جباهنا على التراب سجدًا له؟ إن القرب من الله لا يُنال بالتمني، وإنما بقلب منكسر يقول: يا رب، أتيتك بذنبي فغفرتَ، وبضعفي فقوَّيتَ، وبجهلي فعلمتَ.

 

فيا طالب النجاة: اجعل لنفسك في هذه العشر خبيئةً من عمل صالح لا يعلمها إلا الله؛ دمعةً في خلوة، أو صلة رحم قطعتها فوصلتها ابتغاء مرضاة الله، أو عفوًا عن مظلمة تجاوزت عنها طمعًا في عفو الله.

 

واعلموا أن الدنيا زائلة، والأيام منقضية، ولن يبقى لنا إلا ما قدمناه لله بصدق وإخلاص، فيا حسرة من أدركته هذه العشر ثم انسلخت عنه ولم يُغفر له، ويا سعادة من نصب قدميه في محراب العبودية، فأذن الله له بالقبول، وكتبه من السعداء في الدنيا والآخرة.

 

اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وارزقنا في هذه العشر من العمل الصالح ما ترضى به عنا، واجعلنا ممن يُقال لهم: ادخلوها بسلام آمنين.

 

أقول هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد إخوة الإيمان:

فمن أعظم غنائم هذه العشر ذكر الله، فاجعلوا ألسنتكم رطبة بالتكبير والتحميد والتهليل؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))؛ [أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر]، اقتدوا بصحابة نبيكم؛ فقد كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، فأكثروا فيها من قول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، واهتموا بشعيرة الأضحية، فمن أراد أن يضحي، فليُمسك عن شعره وأظفاره منذ دخول العشر تعظيمًا لشعائر الله، وامتثالًا لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

اللهم بلغنا عشر ذي الحجة ونحن في أتم صحة وعافية، وأعنا فيها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا فيها من المقبولين، وعن نيرانك مزحزحين، وفي جناتك منعمين، وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • ملف الحج
  • العطلة وأيام ...
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة