• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب


علامة باركود

خطبة عيد الفطر 1446 هـ

خطبة عيد الفطر 1446 هـ
د. أحمد بن حمد البوعلي


تاريخ الإضافة: 18/3/2026 ميلادي - 29/9/1447 هجري

الزيارات: 418

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر 1446 هـ الموافق 2025 م

 

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ الذي شرّفنا بالإسلام، ورفع قدرنا بالإيمان، وبلّغنا مواسم الطاعات، فهدانا لصيام رمضان وقيامه، وأكرمنا بتمام النعمة في يوم العيد، يومِ الجائزة والفرح.

 

نحمده سبحانه على جزيل إحسانه، ونشكره على عظيم امتنانه، ونستغفره من كل ذنب وخطيئة.


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه الله رحمةً للعالمين، وقدوةً للسالكين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

فيا عباد الله، هذا يومُ عيدٍ جعله الله ختامًا للطاعات، ومظهرًا للفرح والشكر على تمام النعم، يومٌ يُظهر فيه المؤمنون سرورهم بفضل الله، ويجدّدون فيه عهدهم على الثبات على الطاعة بعد رمضان، يومٌ تعلو فيه أصوات التكبير، وتخشع فيه القلوب لربِّ العالمين.

 

اللهُ أَكْبَرُ الله أكبر الله أكبر مَا صَامَ صَائِمٌ وأَفْطَرَ، اللهُ أَكْبَرُ مَا سَجَدَ قَائِمٌ وَكَبَّرْ، اللهُ أَكْبَرُ مَا تَابَ تَائِبٌ وَاسْتَغْفَر، اللهُ أَكْبَرُ خَلَقَ الخَلْقَ وأَحْصَاهُمْ عَدَداً، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَومَ القِيامِةِ فَرْداً، اللهُ أَكْبَرُ عَزَّ رَبُّنَا فَارْتَفَعَ، وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ وَخَضَعْ، ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ [طه: 111].

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْصُرَ نِعَمَ وَفَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِ، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 34] ومن هذه النعم بلوغ شهر رمضان وتمامه والعمل الصالح فيه.

 

فيا من ودعتم شهرًا كريمًا، وموسمًا عظيمًا، يا من رجوتم رحمة ربكم وعفوه ومغفرته، أبشروا بفضل الله ورضوان، واستقيموا على طاعة الرحمن،

 

أيها الصائمون: يأتي العيد ببُشريات متجددة كل عام؛ ففي المغزى الاجتماعي والمعنى الإنساني لهذا اليوم سرّ الفرح، وروعة الانتقال من طور إلى طور؛ والخروج من زمن إلى زمن جديد، ففي هذا اليوم، فلا معنى فيه للأخلاق البالية من القطيعة والقسوة والحسد والحقد فالعبرة بروح النعمة لا بمقدارها.

 

يا مسلمون: هذا يومُ الزينة، يوم الجوائز، يومٌ عظَّم الله قدرَه، وأفاضَ علينا من النِّعم ما يُوجِبُ شُكرَه، فاحمَدوا اللهَ على التمام، واستقيموا على شرائع الإسلام، كلُوا واشرَبوا، وتزيَّنُوا وتجمَّلُوا، ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الأعراف: 26].

 

أيها الناس: التوحيد ضرورة للعبد، فلا راحة للعبد بلا توحيد، ولا طمأنينة لقلبه إلا بالإيمان والتوحيد؛ ولذا كانت ضرورة التوحيد الخالص للعبد أول الضرورات.

 

بالتوحيد يعرف العبد بدايته ونهايته، وبالتوحيد يثبت العبد أمام فتن السراء والضراء، وصاحب القلب العامر بالتوحيد يحب للناس ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها.

 

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


تموج الأرض بأحداث كبرى، سالت فيها الدماء، ومزقت فيها الأشلاء، وثمة تسريبات وتخويفات بين الحين والآخر للعالم بانتشار وباء مهلك، وبلاد كثيرة تعاني اضطرابات شديدة، وأخرى يتسرب الفقر إلى أوصالها، وتدب المجاعة في أطرافها، وبلاد أخرى اشتعلت فيها نار الفتن والحروب الداخلية، واستمر فيها القتل، وقد سلمنا الله تعالى من ذلك وعافانا، فوجب علينا كبارا وصغارا، رجالا ونساء حكاما ومحكومين، شكر الله تعالى على نعمه وآلائه، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والدعوة إلى دينه القويم.

 

عيد ونحن آمنون، عيد ونحن مطمئنون، عيد ونحن متفوقون، عيد ونحن منجزون، متكاتفون، وملتفون حول قيادتنا، محبون لبلادنا، معتدون بعلمائنا، مطورون لبلادنا محافظون على لحمتنا، في ظل الأمن والأمان تحلو العبادة، ويصير النوم سباتًا، والطعام هنيئًا، والشراب مريئًا؛ فما قيمة المال إذا فقد الأمن؟! ما طيب العيش إذا انعدم الأمن؟! وكيف تنتعش الحياة بدون الأمن؟! وكيف يتبادل الناس المنافع؟ وكيف تعمر الديار وتصل الأرحام إذا فقد الأمن؟

 

أيها المصلون: إن الأمن في البلاد مع الصحة في الأبدان نعمة يجب أن تُشكَر، فإن من فاتته هذه النعمة لم يسعد من الحياة في شيء؛ ولذلك جاء في الحِكم: "نعمتان مجهولتان: الأمن في الأوطان، والصحة في الأبدان".

 

إن من أهم أسباب التطور الكبير الذي تشهده المملكة هو رؤية السعودية (2030).


هذه الرؤية جاءت لتكون ليست خطة استراتيجية بل هي نعمة وطنية شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتحقيق التنمية المستدامة، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار وتمكين الشباب والمرأة، وتحسين جودة الحياة، وذلك من خلال الإصلاحات الحكومية والإدارية وتحسين بيئة العمل الحكومي وزيادة الشفافية ومكافحة الفساد وتعزيز المكانة العالمية

 

إن المسلم الحقيقي يكون وفيًّا وأعظم ما يكون الوفاء لوطنه، محبًّا أشد ما يكون الحب له، مستعدًا للتضحية في سبيله بنفسه ونفيسة، ورخيصة وغالية، فحبه لوطنه حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة، وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة.

 

فيا له من حب!

 

فحب الوطن أيها الناس لا يكون بمجرد الكلمات والشعارات، بل هو مرتبط بسلوك الفرد المحب ارتباطًا لا انفكاك منه، يلازمه في كل مكان، في حله وترحاله، في المنزل والشارع، في مقر عمله وفي سهوله ووديانه.

 

حب الوطن يظهر في الولاء لقيادته، واحترام أنظمته وقوانينه، وفي التشبث بكل ما يؤدي إلى وحدته وقوته، حب الوطن يظهر في المحافظة على منشآته ومنجزاته، وفي الاهتمام بنظافته وجماله، حب الوطن يظهر في إخلاص العامل في مصنعه، والموظف في إدارته، والمعلم في مدرسته، حب الوطن يظهر في إخلاص أصحاب الامانات وفيما تحت أيديهم من مسؤوليات، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمواله وثرواته، حب الوطن يظهر في تحقيق العدل ونشر الخير والقيام بمصالح العباد كلٌّ حسب مسؤوليته وموقعه، حب الوطن يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره والدفاع عنه، حب الوطن يظهر بنشر القيم والأخلاق الفاضلة ونشر روح التسامح والمحبة والأخوة بين الجميع.

 

قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا السُّلْطَانَ وَالْعُلَمَاءَ، فَإِذَا عَظَّمُوا هَذَيْنِ أَصْلَحَ اللَّهُ دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ"، وَمِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَنَا فِي بَلَدِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقِيدَةِ، وَمَهْدِ السُّنَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَمَأْرِزِ الْإِيمَانِ، وَأَرْضِ الْحَرَمَيْنِ، وَقِبْلَةِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأصلي وأسلم على رسول الهدى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أيها المسلمون: لقد صفت لكم في رمضان الأوقات، وتلذذتم بالطاعات وتطهرتم بترك المحرمات، وإن ما أغاظ الشيطان ما قدمتموه في شهركم مما يسر الله القربات والصالحات، فالحذر الحذر منه بعد رمضان، فإنه يتربص بكم الدوائر، ليفسد من حالكم ما صلح ويضل من الناس من اهتدى، ويغوي من استقام.

 

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون: افرحوا بعيدكم في حدود ما أحل الله تعالى لكم، وتواصلوا فيما بينكم، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. واجتنبوا المنكرات فإنها للإيمان قاصمات، وللنعم مزيلات، وللنقم مستجلبات.

 

أيتها المرأة المسلمة، أيتها الحصان الرزان: اعلمي أن الله تعالى قد أكرمك بالإسلام، واستنقذك به من جاهلية العرب حين كان واحدهم يجيع امرأته، ويئد ابنته، وحين كانت المرأة على هامش الحياة.. فأكرمها الله تعالى بالإسلام، ونوه بذكرها في القرآن، وألزم الرجال بحقوقها.. ومن شكر الله تعالى على هذه الكرامة العظيمة التمسك بأحكام الإسلام، ولا سيما في جوانب الحجاب والاحتشام والحياء، ومجانبة مخالطة الرجال، والحذر من رفض قوامتهم على النساء، أو مناكفة الله تعالى في أحكامه التي شرعها.. فأي شكر على الإسلام الذي كرم المرأة أن تقابله المسلمة برفض بعض أحكامه؟!

 

أحسِنَّ تربية أولادكنّ، فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها فالمرأة أشدُّ تأثيرًا على أولادها من الأب، فهي المربية والقدوة الصالحة، فكل رجل عظيم حملته امرأة، فصلاحكن صلاح للأسر وللمجتمعات.

 

يقول الشاعر حافظ إبراهيم في قصيدة العلم والأخلاق:

الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها
أعدت شعباً طيب الأعراق

أغلبيةُ النّاس قد سمعوا هذا البيت الذي نُقِش في عقولنا منذ الصغر، فقد شبّه حافظ إبراهيم الأمَ بالمدرسة التي إذا أُعدّت إعداداً جيداً من كافة النواحي التربوية والتعليمية كان نِتاجُها شعبٌ طيب الأعراق.

 

أيها الأزواج اعتنوا بأزواجكم واحرصوا على حسن التربية لأولادكم واجتهدوا في توجيههم وأكثروا من الدعاء لهم.

 

أيها المسلمون: ابتهجوا بعيدكم في حدود ما أحل الله تعالى لكم، بروا والديكم، وصلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى جيرانكم، ووسعوا على أهلكم، وأدخلوا البهجة في قلوب أطفالكم.

 

فاليوم عيدهم، فاجعلوه لهم عيدا وحبورا، ولا تنسوا إخوانكم المحرومين والجوعى وغيرها، ابذلوا لهم شيئا من أموالكم شكرا لنعمة ربكم، وأداءً لحقوق إخوانكم عليكم، وأكثروا الدعاء لإخوانكم المستضعفين؛ فإن نصرهم سيكون عزا للإسلام والمسلمين، عجل الله تعالى فرجهم، وربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وأيدهم بجنده، وأمدهم بمدده، آمين.

 

اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وأعد علينا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة، (ربَّنا لا تُزغْ قلوبنا بعدَ إذْ هديتنا، وهبْ لنا مِنْ لدنكَ رحمة، إنكَ أنتَ الوهاب)، اللهمَّ يا مُقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينكَ، اللهمَّ يا مصرِّفَ القلوب والأبصارِ صرفْ قلوبنا على طاعتكَ، اللهمَّ اجعلنا ممن طال عمرُه وحَسُن عمله، اللهمَّ إنَّا نسألك الثباتَ والاستقامةَ في رمضان، وبعدَ رمضان. اللهم اجعل عيدنا سعيدا وعملنا صالحاً رشيدًا.

 

حَفِظَ اللَّهُ بِلَادَ الْحَرَمَيْنِ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، وَشَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة