• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / محمد صلى الله عليه وسلم / مقالات


علامة باركود

ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟

ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟
عبدالواسع الصديقي الندوي


تاريخ الإضافة: 16/10/2026 ميلادي - 6/5/1448 هجري

الزيارات: 4889

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟

 

كان العالم عامة والعرب خاصة قبل البعثة يغلوان بفِتن دَهْماء كقطع الليل المظلم، هائجة مائجة كأمواج المحيط القاتم، واستغلقت أمورُ الناس استغلاقًا، وغُمَّت عليهم مراشدهم، لا يهتدون سبيلًا، ولا يستنيرون طريقًا، وكانوا في جهالة عَمْياء، قد سُدَّت عليهم سُبُل الهداية، وكانوا سريعي الغضب، يهيجون لأقل سبب، يأكل القويُّ منهم الضعيفَ، والناسُ يصطاد بعضُهم بعضًا، وكانت القوى تتصارع فيما بينها، ويعيشون كَثَورٍ لا يهمُّه إلا أن يملأ بطنه بما شاء، وينطح كل ما يعترض سبيله، أو كَذِئبٍ ليس له إلا الانتهاك والفتك، إذ بعث الله فيهم رسولًا منهم، كان أشرفَهم نَسَبًا، وأعلمهم أخبارًا، وأرقَّهم قلوبًا، وأحسنهم خُلُقًا وخَلْقًا، قد عُرف فيهم أمينًا صادقًا، وهم واضعون ودائعَهم عنده، فأوحى الله إليه وَحْيَه أن أخرجهم من الظلمات إلى النور، فقام النبي الكريم بالإرشاد والوعظ فيهم، ومنهم من يَقبل ومنهم من ينكر، فالذين ينكرون دعوته يؤذون من يقبلونها ويعذِّبونهم أشدَّ العذاب، ولا يمنعهم من الظلم والاستبداد صلةُ رحمهم وصداقتُهم، حتى اضطُرَّ المسلمون إلى مغادرة دورهم وترك أفلاذهم ووداع ديارهم.

 

ويا لشقاء المشركين! أصيبتْ في ساداتهم وكبرائهم، ويا لبؤس المسلمين من أقويائهم وضعفائهم! ولكن رغم ذلك كله لم يأذن الله لهم أن يردُّوا عليهم بما يفعلون بالرماح والسيوف، بل أمرهم أن يصبروا على أذاهم ويكفُّوا عن قتالهم، فلما أصبحت الأوضاع حرجةً للغاية، أمرهم بالهجرة، فوقعت مع ذلك وقائعُ فيما بين من يؤمن بالله ورسوله وبين من ينكرونهما، وكانت الغزوات سجالًا بينهم، ولكن صدق الله وعدَه، وهزم الأحزاب وحدَه، وغلب على سائر الأديان في حياة حبيبه دينُه، وشفى قلبَه، وأشقى أعداءه، وأسعد أتباعَه، رغم إيذاء الكافرين إيَّاهم وإنفاقهم أموالهم للقتال معهم وصدودهم عن سبيل الله.

 

فكيف كان هذا التطوُّر وكيف تحوَّل الذين كانوا يظلمون الناس بغير حق ويبغون في الأرض فسادًا حتى تمسَّكُوا بالكتاب والسُّنَّة حتى أصبحت الشريعة أحبَّ إليهم كأشد ما يحب الرجال النساء أو أكثر من ذلك.

 

لم يكن هذا بالإجبار والإكراه، ولا بالسيوف والرماح، كما يظنه معظمُ الكفار وطائفة من المسلمين المتظاهرين دينهم..... كلا! بل إنه خُلُقه العظيم الذي به انتشر أمرُ الدين كله، وذاع الآفاقَ صيتُه، وبحسن معاملته بالناس جميعًا، مسلمًا كان أم كافرًا، رجالًا كانوا أم نساء، شبانًا كانوا أم شيوخًا، وإنه كان يتعامل بينهم بالمحبة والمودة والمواساة ومعالي الأخلاق، ويصل مع من يقطع منه، ويمدّ أيدي المحبة والصداقة إلى من يعاديه ويؤامر بالإساءة إليه، وإنه ليتكلم بالجدة والرزانة حتى في الأسواق، وكان كامل الوفاء إذا عهد، بعيدًا عن الغدر إذا اؤتمن، بالغًا في الصدق إذا تكلَّم، ملتمسًا عذرًا لكل مَنْ يراه يفعل بعمل سوء، ويَعِظه بعِظة كريمة، وغير ذلك من المحامد والمحاسن، فلا غرو أن الأقلام مقتصرة عن بيان خصاله، والأذهان معجزة عن إدراك علو شأنه! ونقرُّ بعظمته وجلالته، ونعترف اعترافًا بأنه كان على خُلُق عظيم، مصداقًا لقول الله جلَّ شأنُه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

 

وهذه هي الخصال التي استمالت بها قلوبهم، وأزالت عنهم أدران الكفر والفسوق والعصيان، وأحدثت فيهم الشعور بالمسؤولية أن هذه الحياة القصيرة ليست وحدها بل هناك عالم آخر سيعيش فيه المرء مدة مديدة؛ إما في الجنة وإما في السعير، خالدًا مخلدًا، فأصبح المعرضون مُقبلين، والمنكرون مسلمين، والكافرون مؤمنين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة