• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / محمد صلى الله عليه وسلم / مقالات


علامة باركود

تصحيح ترجمة عبارة "إيلي إيلي لما شبقتني" تعليقا وتعقيبا على الدكتور محمد بهجت القبيسي

تصحيح ترجمة عبارة إيلي إيلي لما شبقتني تعليقا وتعقيبا على الدكتور محمد بهجت القبيسي
محمد مونش اليمني


تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 1753

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تصحيح ترجمة عبارة "إيلي إيلي لما شبقتني"

تعليقًا وتعقيبًا على الدكتور محمد بهجت القبيسي

 

تمهيد:

ظهرت في السنوات الأخيرة عدة مقاطع مرئية تتناول قضايا لغوية مرتبطة باللغات السامية، ولهجات العرب القديمة، ومن بين ذلك مقطع منشور على منصة (يوتيوب) بعنوان: كيف وُلدِت لهجات العرب؟ أسرار تُكشف لأول مرة | د. محمد بهجت القبيسي.

 

وفي سياق هذا المقطع قدَّم الدكتور محمد بهجت القبيسي تفسيرًا لعبارة (إيلي إيلي، لما شبقتني) الواردة في إنجيل متَّى، وفسَّر الكلمة الآرامية (شَبَقْتني) بمعنى (سَبَقْتني).


وبالنظر إلى حساسية الموضوع وارتباطه بالنصوص الدينية، كان لزامًا تقديم قراءة علمية مُحكمة، تُبيِّن الصواب اللغوي، وتُصحِّح الدلالة العقدية وَفق المعايير العلمية.

 

تصحيح القراءة اللغوية والتفسير العقدي لعبارة (إيلي إيلي، لما شبقتني)، ونقد ترجمة الدكتور محمد بهجت القبيسي.

 

مقدمة:

تُعدُّ عبارة (إيلي إيلي، لما شبقتني)، من أكثر الجمل التي أثارت جدلًا في الدراسات المسيحية والإسلامية، لورودها في سياق رواية الصلب في إنجيل متَّى (27:46) ومرقس (15:34).

 

وقد قدَّم الدكتور محمد بهجت القبيسي تفسيرًا لهذه العبارة، ترجم فيه الفعل (شَبَقْتَني) بمعنى (سَبَقْتَني)؛ مما غيَّر المعنى، وأدَّى إلى استنتاجات عقَدية لا تستقيم مع قواعد اللغات السامية، ولا مع أصول العقيدة الإسلامية.

 

تهدف هذه المقالة إلى:

1- تصحيح القراءة اللغوية للعبارة من الناحية الآرامية.

 

2- نقد التفسير الذي اعتمده القبيسي، وإظهار خطئه اللغوي والمنهجي.

 

3- تقديم قراءة عقدية منضبطة تستند إلى النص القرآني.

 

4- بيان أنَّ الجملة لا تُنسب إلى نبي اﷲ عيسى عليه السلام، بل هي دليل على أنَّ المصلوب لم يكن المسيح.

 

أولًا: التحليل اللغوي الدقيق للعبارة الآرامية:

1- النصُّ كما يرد في الأناجيل:

متَّى 27:46:

Ἠλί Ἠλί λιμὰ σαβαχθανί

= إيلي إيلي، لما شَبَقْتَني.

 

مرقس 15:34:

Ἐλωΐ Ἐλωΐ λαμὰ σαβαχθανί

= إلوي إلوي، لما شَبَقْتَني.

 

الاختلاف بين (إيلي) و(إلوي) سببه اختلاف لهجات آرامية، وهو أمرٌ معروف في اللسانيات السامية.

 

2- الفعل (شَبَقْتَني) في الآرامية:

الفعل ليس عربيًّا، بل هو آرامي أصيل من الجذر:

šbaq – شَبَقَ.

 

ومعناه في اللغات السامية الشرقية:

ترك

تخلَّى

سمح

أطلَق

أهمل

 

وهذا مثبَت في المعاجم السريانية والآرامية القياسية؛ مثل:

Payne Smith, Syriac Dictionary

 

The Peshitta Lexicon

 

Lexicon Syriacum

 

إذًا فإن معنى الكلمة الآرامية:

(شَبَقْتَني) = تركتني / تخلَّيت عني.

 

3- بطلان ترجمة القبيسي بـ(سبَقْتني)، فترجمة القبيسي تعتمد على:

تشابه صوتي لا أصل لغوي له.

 

إهمال الجذر الآرامي الحقيقي.

 

مخالفة صريحة للكتابة اليونانية (sabachthani) التي تنقل صوت الشين والباء والقاف الآرامية.

 

تجاهل التراث السرياني الذي يشرح الكلمة بوضوح شديد.

 

وعليه، فالترجمة التي قدَّمها القبيسي غير صحيحة لغويًّا ولا نصيًّا.

 

4. الترجمة الصحيحة للعبارة:

إيلي = إلهي.

لما = لماذا

شبقتني = تركتني.

 

إذًا الترجمة الأدق هي:

(إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟).

 

ثانيًا: التصحيح العقدي وَفق النصِّ القرآني:

القرآن ينفي صلب عيسى نفيًا قاطعًا.

 

النصُّ القرآني صريح في قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ [النساء: 157].

 

وهذه الآية تقرِّر أمورًا ثلاثة:

1.  عدم قتل عيسى عليه السلام.

 

2.  عدم صلبه.

 

3.  وقوع الشبه على شخص آخر.

 

وهذا أساس عقدي لا يجوز تجاوزُه عند مسلم.

 

1- القرآن يؤكد أنَّ اﷲ حفِظ عيسى ورفعه إليه؛ قال تعالى: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ [النساء: 158]، وهذا يعني أنَّ اﷲ لم يتركه ولم يعرِّضه للقتل، ولم يتركه يَصرُخ مُستغيثًا على خشبة الصلب، وهذا ينسجم مع مقام الأنبياء الذين لا يتخلَّى اﷲ عنهم.



2- كلام (لماذا تركتني؟) لا يُنسب إلى نبيٍّ، هذه العبارة تحتوي على:

شكوى موجَّهة إلى ﷲ.

 

إحساس بالتخلي.

 

تأويل سلوكي لا يليق بمقام النبوَّة، فالأنبياء واثقون بربِّهم، مطمئنُّون بعصمته لهم، لا يشتكون من ربهم، ولا يتَّهمونه، والقرآن يصف المسيح بأنه ﴿ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [آل عمران: 45]، و﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾ [مريم: 30]، فلا يستقيم نسبُ مثل هذه الجملة إليه.

 

ثالثًا: دلالة العبارة على أن المصلوب ليس المسيح من خلال الجمع بين المعنى اللغوي الحقيقي (لماذا تركتني؟)، ونفي القرآن للصلب، وتنزيه الأنبياء عن نسبة التخلي إلى اﷲ.

 

التحليل التاريخي والنفسي لشخص يواجه صلبًا مفاجئًا.

 

يمكن الوصول إلى نتيجة واضحة:

المصلوب لم يكن نبيَّ اﷲ عيسى عليه السلام، بل كان شخصًا آخرَ وقع عليه الشَّبه، ظنَّ في لحظة الألم أنَّ اﷲ تركه، فنطَق بهذه الصرخة، وهذا ينسجم تمامًا مع قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ [النساء: 157]، فالصرخة لا تُمثِّل مقام نبيٍّ يوحى إليه، بل تُمثل حالة إنسان عادي وقع في مأزق ظنَّه ظلمًا عليه، فصرَخ من الألم واليأس.

 

خاتمة:

أخطأ الدكتور محمد بهجت القبيسي في التحليل اللغوي حين حمل كلمة آرامية على وزن عربي لا يَمُتُّ إليها بصلة، فترجم (شَبَقْتَني) بـ(سبقْتني).

 

وأخطأ في التحليل العقدي حين افترَض أن هذه العبارة صدَرت عن المسيح، مع أنَّ القرآن يقطع ببُطلان الصلب، ويؤكد حفظَ اﷲ تعالى لعيسى ورفعه.

 

وعند جمع النصوص اللغوية والشرعية، يظهر بوضوح أنَّ العبارة لا يُمكن نسبتها إلى عيسى النبي، بل هي قرينة نصية إضافية تَدعم الموقف القرآني بأن المصلوب لم يكن المسيح، وإنما رجل آخر صرَخ صرخة اليائس قائلًا: (إلهي، لماذا تركتني؟).

 

بهذا يلتقي التحليل اللغوي مع التفسير القرآني في دَحْضِ الفَهم الخاطئ، وإظهار التماسك الدقيق بين الدليل العقلي والنصي.

 

واﷲ تعالى أعلمُ، وصلى اﷲ على رسوله الأمين محمدٍ، عليه وعلى صحابته الصلاة والسلام.

 

وكتبها الفقير إلى رضا ربِّه محمد مونش اليمني.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رأس السنة الهجرية
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • محمد صلى الله عليه ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • الرقية الشرعية
  • العطلة وأيام ...
  • ملف الحج
  • العيد سنن وآداب
  • رمضان
  • شهر شعبان بين ...
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • الكوارث والزلازل ...
  • قضايا التنصير في ...
  • الإسراء والمعراج
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • مكافحة التدخين ...
  • في يوم عاشوراء
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • العصبية القبلية
  • رأس السنة الميلادية
  • قضية حرق المصحف
  • كرة القدم في
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة