• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / دروس رمضانية


علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا...}

تفسير قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا...}
د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي


تاريخ الإضافة: 16/3/2026 ميلادي - 27/9/1447 هجري

الزيارات: 224

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا... ﴾


قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 109].

 

معاني الكلمات الواردة في الآية[1]:

قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾؛ أي: حبَّ وتمنى كثيرٌ من أهل الكتاب يعني اليهود، ﴿ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴾؛ أي أن يُصيرونكم ويجعلونكم، ﴿ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ﴾؛ أي مرتدين، ﴿ حَسَدًا ﴾؛ أي ودُّوا إرجاعكم كفارًا لأجل الحسد، ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾؛ أي: من تلقاء أنفسهم من عند هواهم، ولم يأمرهم الله بذلك، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾؛ يعني: مِن بعد ما تبيَّن لليهود أن محمدًا نبي صادق، وأن الإسلام دين حق، ولكن الحسد حملهم على الجحد، فعيَّرهم الله ولامهم ووبَّخهم أشدَّ الملامة، ﴿ فَاعْفُوا ﴾؛ أي: اتركوا اليهود، والعفو ترك عقوبة المذنب، ﴿ وَاصْفَحُوا ﴾؛ أي: أعرضوا عنهم، والصفح: الإعراض وترك لوم المذنب وتثريبه، ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾هو غاية ما أمر الله سبحانه به من العفو والصفح، أي: افعلوا ذلك إلى أن يأتي إليكم الأمر من الله سبحانه في شأنهم، بما يختاره ويشاؤه، وما قد قضى به في سابق علمه، وهو قتل مَن قُتل منهم، وإجلاء مَن أُجلي، وضرب الجزية على من ضربت عليه، وإسلام مَن أسلَم، ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، ومن ذلك نُصرة المسلمين.

 

ومن فوائد الآية[2]:

بيان شدة عداوة اليهود للأمة الإسلامية، ووجه ذلك أن كثيرًا منهم يودون أن يردُّوا المسلمين كفارًا حسدًا من عند أنفسهم.

 

ومنها: بيان أن هذه العداوة قد تصدر من أناس ينتسبون إلى العلم والدين.

 

ومنها: التنبيه على كثرة هذا الصنف: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾.

 

ومنها: وجوب الحذر من أهل الكتاب؛ ما دام كثير منهم يودون لنا الكفر.

 

ومنها: أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة؛ لقوله تعالى: ﴿ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴾، ولهذا الذي يكفر بعد الإسلام لا يسمى باسم الدين الذي ارتدَّ إليه؛ فلو ارتد عن الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية، لم يعط حكم اليهود والنصارى.

 

ومنها: أن سبب هذا الأمر الغريب (إرجاع المؤمنين كفارًا)، هو الحسد، لا خوف مضرة، ولا طلب مصلحة.

 

ومنها:أن المنتسب إلى العقل والعلم قد يسعى فيما يعلم أنه مصلحة لدنياه ليزيله، وفيما يعلم أنه مضرة لدنياه ليأتي به، فإنهم يعلمون أن زوال المفاسد وحصول المصالح في هذا الدين، وكانوا يستفتحون به؛ أي: يستنصرون بالنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قبل مجيئه على مَن ظلمهم من كفار العرب، فلما جاءهم حملهم الحسد على ما ذكر.

 

ومنها: أن الحسد من صفات أهل الكتاب.

 

ومنها: علم أهل الكتاب أن الإسلام منقبة عظيمة لمتبعه؛ لقوله تعالى: ﴿ حَسَدًا ﴾؛ لأن الإنسان لا يُحسَد إلا على شيء يكون خيرًا ومنقبة، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة: 105].

 

ومنها:أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيرة على حق يعتقدونه، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق، والجمود على الباطل، وإن ظهر لصاحبه الحق؛ ولذلك قفَّاه الله بقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾.


ومنها: أن الذم إنما يقع على مَن تبيَّن له الحق، وأما الجاهل فهو معذور بجهله إذا لم يقصر في طلب العلم.

 

ومنها: الإشارة إلى أن المؤمنين على قلَّتهم هم أصحاب القدرة والشوكة؛ لأن الصفح إنما يطلب من القادر على خلافه، كأنه يقول: لا يغرنكم أيها المؤمنون كثرة أهل الكتاب مع باطلهم، فإنكم على قلتكم أقوى منهم بما أنتم عليه من الحق، فعاملوهم معاملة القوي العادل للقوي الجاهل.

 

ومنها: إنزال المؤمنين على ضعفهم منزل الأقوياء، ووضع أهل الكتاب على كثرتهم موضع الضعفاء، إيذانًا بأن أهل الحق هم المؤيَّدون بالعناية الإلهية، وأن العزة لهم ما ثبتوا على حقهم، ومهما يتصارع الحق والباطل، فإن الحق هو الذي يصرع الباطل، كما قلنا غير مرة، وإنما بقاء الباطل في غفلة الحق عنه.

 

ومنها: جواز مهادنة الكفار إذا لم يكن للمسلمين قوة.

 

ومنها: إثبات الحكمة لله عز وجل؛ حيث أمر بالعفو والصفح إلى أن يأتي الله بأمره؛ لأن الأمر بالقتال قبل وجود أسبابه، وتوفر شروطه من القوة المادية والبشرية ينافي الحكمة.

 

ومنها: اتباع الحكمة في الدعوة إلى الله بالصبر والمصابرة حتى يتحقق النصر، وأن تُعامَل كل حال بما يناسبها.

 

ومنها: أن الله سبحانه يمهل ولا يهمل.

 

ومنها: تسلية المظلوم المحسود.

 

ومنها: أن الظالم الحاسد يذله الله كما جرى لهؤلاء إلى يوم القيامة.

 

ومنها: بشارة المؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى سيغيِّر حالهم المقتضية للعفو والصفح إلى قوة يستطيعون بها جهاد العدو.

 

ومنها:ثبوت القدرة لله عز وجل، وأنها شاملة لكل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.


ومنها: أن العفو سببٌ لعز العافي وذلة المعفو عنه، عكس ما يظن كثير من الناس.



[1] ينظر: تفسير الطبري، (2/ 422)، تفسير الخازن، (1/ 96)، تفسير البغوي، (1/ 136) تفسير البيضاوي، (1/ 100) فتح القدير للشوكاني (1/ 150).

[2] ينظر: تفسير آيات من القرآن الكريم، لمحمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس، (ص: 26)، تفسير المنار، (1/ 346)، تفسير العثيمين، (1/ 362).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة