• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب


علامة باركود

شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية

شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية
شمس الدين إبراهيم العثماني


تاريخ الإضافة: 8/3/2026 ميلادي - 19/9/1447 هجري

الزيارات: 961

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية


الحمد لله الذي أكرمنا بشهر رمضان، وجعله موسمًا للرحمة والغفران، ونفحةً من نفحات الإيمان، ومدرسةً لتزكية النفوس وتهذيب الأخلاق، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

يأتي شهر رمضان كل عام حاملًا معه نفحاتٍ إيمانيةً، وموائدَ ربانيةً، وفرصًا عظيمةً لتزكية النفوس، وتقويم السلوك، وتجديد العهد مع الله تعالى. وليس رمضان مجرد موسمٍ عابرٍ للعبادة؛ بل هو مدرسة تربوية متكاملة، تُربِّي المسلم على معاني التقوى، والصبر، وضبط النفس، وتغرس فيه القيم الإيمانية والأخلاقية، كما تُنمِّي فيه روح المسؤولية الفردية والتكافل الاجتماعي.

 

ففي أجوائه الإيمانية يتعلَّم المسلم الإخلاص، ويعتاد مراقبة الله تعالى، ويجدِّد العهد مع كتابه، ويستحضر مقاصد الشريعة في تزكية الفرد وبناء المجتمع.

 

ومن هنا تتجلَّى أهمية الحديث عن شهر رمضان بوصفه نفحاتٍ إيمانيةً تُحيي القلوب، ومدرسةً تربويةً تُخرِّج النفوس على الاستقامة والاعتدال، ليكون أثره ممتدًّا بعد انقضاء أيامه، سلوكًا مستقيمًا وعملًا صالحًا في واقع الحياة.

 

رمضان نفحات إيمانية:

رمضان موسم من مواسم الخير، تتنزَّل فيه الرحمات، وتُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفد الشياطين. وفي هذه الأجواء الإيمانية يعيش المسلم حالةً من الصفاء الروحي، فيُقبل على الطاعات، ويأنس بالقرآن، ويكثر من الذكر والدعاء.

 

فالنفحات الإيمانية في رمضان توقظ القلوب الغافلة، وتُلين القلوب القاسية، وتعيد للإنسان توازنه الروحي في زحمة الحياة. وفي الصيام سرٌّ عظيمٌ؛ إذ يعلِّم العبد الإخلاص؛ لأنه عبادةٌ خفيةٌ لا يطَّلِع عليها إلا الله، كما قال الله- عز وجل- في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به»[1]. وكان ابن عيينة يقول في قوله: «إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، قَالَ: لِأن الصوم: هو الصبرُ، يصبِّر الإنسانُ نفسَه عن المطعمِ والمشربِ والمنكح، ثم قرأ: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10][2].

 

رمضان مدرسة تربوية:

رمضان مدرسة عملية لتربية النفس وتهذيب السلوك، تتجلَّى فيها معانٍ تربويةٌ عميقةٌ، من أبرزها:

1. تربية النفس على التقوى:

فالمقصد الأعظم من الصيام هو تحقيق التقوى، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي: "فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه. فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى. ومنها: أن الصائم يُدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه؛ لعلمه باطلاع الله عليه"[3].

 

2. تعويد النفس على الصبر وضبط الشهوات:

فالصيام مدرسة للصبر؛ صبرٍ على الطاعة، وصبرٍ عن المعصية، وصبرٍ على أقدار الله. ويتربَّى المسلم فيه على كبح جماح النفس، وعدم الانسياق وراء الرغبات.

 

قال ابن رجب- عليه رحمة الله- الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة. وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عمَّا حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرًا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن، وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يُثاب عليه صاحبه؛ ولهذا سمي شهر رمضان شهر الصبر[4].


3. تعزيز القيم الأخلاقية:

رمضان لا يكتمل أثره إلا بحفظ اللسان والجوارح، فالصائم مأمور بترك اللغو والرفث والخصام، ليكون صيامه صيامَ جوارحَ لا صيامَ بطنٍ وشهوة فقط. فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [5].

 

4. تنمية روح التكافل الاجتماعي:

في رمضان تبرز معاني الرحمة والإحسان، من خلال الصدقات، وإطعام الطعام، ومواساة الفقراء والمحتاجين، فيتربَّى المجتمع على التعاون والتراحم.

 

صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»[6].

 

القرآن في رمضان:

ارتبط رمضان بالقرآن ارتباطًا وثيقًا، قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]، فالقرآن هو المنهج التربوي الأعظم في هذه المدرسة الرمضانية، بتلاوته، وتدبُّره، والعمل به، فتتغير به النفوس، وتستقيم به الحياة.

 

فقط ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسلة»[7].

 

قال الإمام النووي- عليه رحمة الله- "في هذا الحديث استحباب مدارسة القرآن" [8].


ختامًا:

إن شهر رمضان فرصة لا تُقدَّر بثمن، ونفحة إيمانية، ومدرسة تربوية تخرِّج أجيالًا من الصالحين إذا أُحسن استثمارها. فالسعيد من اغتنم أيامه ولياليه، وربح نفسه قبل أن ينقضي الشهر، ويعود إلى ما كان عليه.

 

نسأل الله تعالى أن يجعل رمضان شهرَ خيرٍ وبركة علينا وعلى الأمة الإسلامية، وأن يوفقنا فيه للصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يخرجنا منه بقلوبٍ نقيةٍ، ونفوسٍ زكيةٍ، وسلوكٍ مستقيمٍ.



[1] رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، 3/ 26، برقم: 1904.

[2] رواه البيهقي في شعب الإيمان 3/ 295 – 296.

[3] تفسير السعدي، ص 86.

[4] لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي، ص 150.

[5] رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة، 3/ 26، برقم: 1903.

[6] رواه الترمذي وصححه، 3/ 162، برقم: 807.

[7] صحيح البخاري، 1/ 8، برقم: 6، ومسلم، 4/ 1803، برقم: 2308.

[8] شرح النووي على مسلم، 15/ 69.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة